مثقفون: الشعبَ العراقيَّ بثورتهِ العظيمةِ أعادَ النظرَ بالمعسكرِ الثقافيِّ ، وأكد على مقدرتِهِ في ال       الساحة والاغتيال       ابن الشهيد فاهم الطائي: قتلوه ولو قتلوا 100 ألف منا ما نرجع       يوميات ساحةالتحرير..شعار"السلمية"يطغى على الاحتجاج العراقي"معتصموالتحريروجبل أحد":لن نعبرإلى الخضراء       ياسعود       احتجاجات الديوانية.. مطالبات بمحاكمة المحافظ ومسؤول كبير بتهم ارتكاب "مجازر"       أمجد مالك البديري.. وحكاية فراشة حلقت في السماء       العدد (4566) الاربعاء 11/12/2019 (عاطف الطيب..سينما الاحتجاج)       عاطف الطيب.. مخرج الفقراء الذي مات لرفضه العلاج على نفقة الدولة       عاطف الطيب.. الواقعية الجديدة فى السينما العربية    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :56
من الضيوف : 55
من الاعضاء : 1
عدد الزيارات : 29175520
عدد الزيارات اليوم : 17246
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » الحريات اولا


مشاهدات مسائية من التحرير: يكتبها سعدون محسن ضمد ..جسر الأحرار يعود إلى الواجهة

1.  الأعداد من مدخل النصر حتى  نهاية النفق من جهة الخلاني كانت أقل من مساء امس، ولم يتسن لي مشاهدة  الأعداد في جانبي حديقة الأمة، لانني توقعت أن جولتي ستكون طويلة على شارع  الرشيد فاحببت أن ادخر ما لدي من وقت لها.


2.  في نفق التحرير كانت هناك فعالية مميزة ومخصصة لعجلات التكتك، وهي الفعالية الثانية التي ألاحظها اليوم بعد فعالية الرتل الاحتفالي التي كتبت عنها في التقرير الذي نشرته عن جولتي النهارية. فعالية النفق كانت عبارة عن سباق "تكتكي" حيث اصطفت عجلات التكتك على شكل طابورين من بداية النفق جهة ساحة النصر ويوجد في مقدمة الطابور حكم يلوح بعلم خاص، علامة الانطلاق، فتنطلق في كل مرة عجلتان في مسارين يفصل بينهما حبل أبيض. ولا يفوتني الإشارة الى ان الفعاليات الاحتفالية لم تتوقف في ساحة التحرير يوماً وهي من التنوع بحيث لا يمكن إحصاؤها بسهولة أو المرور عليها كلها. فمنها الفردية ومنها الجماعية أو الدينية أو السياسية أو الفنية أو الادبية الخ.
3.   بعد أن ابتعدت شرطة مكافحة الشغب عن ساحة الخلاني لم احتج الى فطنة كبيرة حتى اتوقع بان شريحة الشباب التي كانت تنتشر في المنافذ الثلاث المطلة عليها لن تتواجد في أي منها اليوم. وكنت قد تحدثت عن هذه الشريحة في تقرير يوم 2-11، معتبراً أنها شريحة لا يتجاوز متوسط عمرها الـ25 سنة وإنها لا تستقر في مناطق الاحتجاج التقليدية بل تلاحق الأماكن الأكثر أحداثاً، وأشرت هناك الى ضرورة فصلها عن شريحة المحتجين في ساحة التحرير التي لا يقل متوسط عمرها عن الـ35 سنة.
 4. تجاوزت النفق باتجاه الخلاني وكما توقعت فان الوجوه التي كانت تستنشق الغاز في الأيام السابقة لم تكن موجودة. فكرت، هل يجوز لي القول بأنني افتقدتهم؟ خاصة في الأزقة التي كنت اتبعهم فيها وهم يهربون من الغاز الخانق. هل يجوز لي أن اقول بأن الزقاق الاقرب إلى شركة التامين الوطنية والذي يربط شارعي السعدون والتسجيل العقاري كان اليوم موحشاً لأنه خالٍ منهم؟ بالتأكيد إن خلوه منهم مبعث فرح لأنه دليل ابتعادهم عن الخطر، وأيضاً بشارة على قرب عودتنا الى الاستقرار. لكن ما ألمني إنهم سرعان ما سيتحولون الى جنود مجهولين، فذاكرة المكان الذي افتقدتهم فيه كانت خالية من آثارهم، والمكان كما هو معروف اصم، وعليه فهو لن يحدث أحداً عن بطولاتهم التي سطروها وهم يبحثون عن وطن ضائع.
 5. عند مدخل شركة التامين الوطنية كانت هناك سيارتي دفاع مدني ومن أحدهما حتى شرفة في بناية الشركة كان يمتد خرطوم ماء.
 6. لا اعتقد أن أحداً ممن ارتادوا الساحة ومقترباتها اليوم لم يلاحظ كثافة التفتيش الذي يقوم به المتظاهرون، وفي جميع المداخل. اتجهت إلى بناية مرآب السيارات المطل على جسر السنك وحاولت الدخول اليه لكن منعني شباب يقفون عند مدخله، وأخبروني بان الدخول من على الجسر، ولأنني أعرف بعدم وجود منفذ يؤدي الى الموقف من هناك فقد استغربت لكنني لم اناقشهم، فلم أكن الوحيد الذي منع من الدخول. وللوصول الى جسر السنك كان علي المرور بنقطتي تفتيش ما يجعل النقاط التي مررت بها من ساحة الخلاني أربعة، كتلتي الخرسانة التي كتبت عنهما في تقرير النهار تمت إزالتهما وتنظيف مدخل الجسر. وبعد التفتيش الأول أعلى الجسر تبين أن المحجتين وضعوا ما يشبه القنطرة بين حافة الجسر وحافة بناية مرآب السيارات، وهم يستعملونها للعبور والدخول. فكرت ان ادخل ثم اجلت الموضوع لما بعد جولة صغيرة على الجسر.
7. على الجسر وجدت أن مفارز الاسعاف عادت للتمركز عند الحاجز ما قبل الأخير، وهناك خيمة مبنية من الأغطية على يسار الحاجز وشباب يغطون بنوم عميق بمنتصف الجسر وعند اطرافه، وربما إنهم يستعدون لليلة يخشون إنها ستكون طويلة.
8.  لم يكن الصعود على عربة الخشب الصغيرة الموضوعة أسفل حافة الجسر لتسهيل عبور القنطرة، أمراً سهلاً، ثم كان علي التوازن على حافة الجسر قبل الانتقال الى المرآب. وبعد أن وصلت حافة البناية كان على القفز لمسافة متر حتى أصل الأرضية ليستقبلني شاب يتولى أول عملية تفتيش، بعدها توجهت الى السلم وصعدت فاستقبلتني عملية تفتيش بداها الشاب باعتذار لبق ثم تكرر الأمر في مداخل جميع الطوابق الست وفي كل مرة أرد على الاعتذار بكلمات امتنان وعرفان بجهدهم الذي يبذلونه لحفظ الامن.
9.  وصلت الطابق السادس ومن هناك حاولت مشاهدة الوضع خلف الحواجز الخرسانية على الجسر، فلم أتمكن بسبب الأضوية الموجهة من الشرطة باتجاه الحاجز الخاص بالمتظاهرين.
 10. أخذت جولة سريعة في الطابق السادس ولاحظت أن الشباب يضعون قواطع باستعمال الحبال والأغطية لبناء أماكن مبيت فيما يبدو إنها عملية إمساك للبناية طويلة الأمد. ثم في أحد الزوايا كان هناك تكتك يسلم شبابا مجموعة من الخيام ويخبرهم بعددها. وقريباً منه كان هناك مكان نظيف مفروش ومعد للمبيت. ومن الواضح إن تجربة المطعم التركي تُنتقل الى هنا مع تجنب أخطائها واستثمار النجاحات.
 11. جلست على حافة البناية اكتب ملاحظاتي تقريباً في الساعة 7:30 وبعد دقائق جلس بقربي شابان يحملان آنية طعام تفوح منها رائحة شهية، وخلال لحظات أخذ شابان يناديان في الارجاء: (تعشا ياولد، هذا اكل حار يا ولد، تعشا واندعي لشرطة الشغب يا ولد) .
12.  توجهت بعد المرآب إلى شارع الرشيد لاستطلع الوضع قرب جسر الأحرار، وبعد أن اقتربت من نهاية الربع الأول من الشارع لوح لي شاب يقف امام حاجز نصب حديثاً من بقايا الصفائح ليشير الى مدخل مخصص للتفتيش، وبعد التفتيش المسبوق بالاعتذار اللبق، اكملت طريقي وبدأت ألاحظ أن توقعاتي كانت صحيحة، وأن شريحة الشباب الذين تركوا ساحة الخلاني أخذوا يتجمعون هنا، كنت أسير بسرعة نسبياً، وبعد فترة ولأنني أخذت انتبه إلى أن الجميع يرتدون أقنعة أو كمامات، شككت أن تكون هناك قنابل غازية، وعليه أخذت اخفف من سيري وأحاول الانتباه، ثم بدأت ألاحظ من بعيد أن جداراً من الالواح الخرسانية ينتصب وسط الظلام، ثم بدأت رائحة الغاز المسيل تزداد تدريجياً، فسالت عن سبب الغاز وتبين أن عدداً من القنابل قد القي منذ وقت قريب، وهكذا صار علي أن أبحث عن شهود عيان موجودين في المكان أثناء سقوط القنابل، فوجدت ثلاثة شباب يرتدون أقنعة وقاية كاملة وعُدد إسعاف، فتوقفت قربهم وعرفتهم بنفسي وسألتهم عن حقيقة سقوط القنابل وعددها ووقت سقوطها، فأكدوا لي بان ثلاث قنابل سقطت أثناء وجودهم الذي لم يمض عليه أكثر من ساعة، عند ذلك شكرتهم واستندت على إحدى الأعمدة التي تسند شرفات بيوت شارع الرشيد على مبعدة مسافة منهم، وبعد ثواني جاءني صديق وسلم علي ثم تحدثنا قليلاً وودعني، وقبل أن يرحل لمحت الشباب الثلاثة يوقفونه ويتبادلون الحديث معه، ثم جاءني هو ليخبرني بأنهم سألوه عني وعرفهم بي، ولما غادرني جاءني أحد الشباب معتذراً وتبين إني كنت مراقباً من قبلهم منذ دخولي في المنطقة، فلا ملابسي ولا عمري تناسب التواجد في مثل هذا المكان بمثل هذا الوقت بحسبهم، وهو أمر أثار ارتيابهم، ثم تعزز الارتياب بسبب اسئلتي، شكرت الشاب بدوري على حرصه الى أمنهم، ثم سألته عن المسافة التي تفصل الحاجز الاسمنتي عن ساحة حافظ القاضي وجسر الشهداء، فاخبرني إنها لا تتجاوز الخميسن متراً، وإنهم حاولوا عدة مرّات إسقاط الحاجز لكن جابهتهم شرطة مكافحة الشغب بالقنابل الغازية وفرقتهم. بعد ذلك بقيت ما يقارب النصف ساعة أراقب الوضع ثم عدت أدراجي.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية