العدد(79) الاربعاء 2020/ 22/01 (انتفاضة تشرين 2019)       "لا سنّي ولا شيعي والروح تبقى عراقية" تصاعد وتيرة الاحتجاجات فـي بغداد ومدن الجنوب       بعد إنكار "خلف" وجود قتلى .. حقوق الإنسان تعلن مقتل 10 متظاهرين خلال يومين فقط!       يوميات ساحة التحرير..استشهاد مصور وانتشار فديوات لأصوات تعذيب المتظاهرين       الشهيـــد القــائـــد       تقدم المتظاهرين.. "عمر المختار" في ساحة التحرير       حفظت أسماءهم.. "أم عباس" خبّازة محتجي الناصرية ومحبوبتهم       ماذا تستخدم السلطة في قمع المتظاهرين؟.. خلية الخبراء تنشر صوراً ومعلومات       مَن هو الجوكر؟ ومَن هم الجوكرية..؟!       ما الرسالة من نشر صور "معتقلي التصعيد السلمي"؟    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :48
من الضيوف : 48
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 30096013
عدد الزيارات اليوم : 7804
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ذاكرة عراقية


افتتاحه في 9 تشرين الثاني 1966..البدايات الاولى لانشاء متحف وطني جديد

سميرة شعلان
آستوعب المتحف  العراقي في شارع المأمون معظم الآثارالتي تم نقلها من متحف القشلة ، حتى  أنَّ عرضها قد تم بصورة منظمة ومتباعدة نظراً لاستيعاب المكان له وسعته ،  لإتاحة فرصة مناسبة للزوار للتجوال داخـل أروقته بحرية تامة ، وبعد وفاة  المس بيل بقي المتحف على حاله دون إجراء توسعات تأخذ بنظر الإعتبار الزيادة  المحتملة في أعداد الآثار ، لاسيما آزدياد أعمال التنقيبات الآثارية التي  كانت تقوم بها بعثات التنقيب  الأجنبية ومديرية الآثار القديمة،


 وفي ضوء ذلك لم يكن بوسع المتحف آستيعابها ، فضاقت بها مخازن المتحف ، وتكدست فيها بشكل عشوائي ، وآمتدت إلى داخل قاعات العرض وأروقته مما أثر سلباًفي الناحية الجمالية والمكانية للمتحف ، وخير دليل على ذلك وصف أحد العاملين في المتحف العراقي فـي بدايـة ثلاثينيات القـرن العشرين حالة المتحف وآثاره المتزايدة ، وصفاً بليغاًقائلاً فيه: " وجدت صناديق ضخمة وبأعداد كبيرة معبأة بقطع آثاريه مختلفة تقدر بالألاف ".
وبطبيعة الأمرآرتبط جانب من ذلك بعدم آهتمام معظم الحكومات التي تعاقبت على الحكم خلال العهد الملكي بالمتحف العراقي لما له من أهمية ثقافية وتأريخية ، ويبدو أن ظروف البلاد السياسية ، وآنشغال الحكومات والملك بالهم  الوطني حال دون إيلاء الجوانب الثقافية آهتماماً يوازي الجانب السياسيونحن نلتمسبذلك بعض الأعذار للنظام السياسي في تلك الحقبة.
وهذا الأمر يقودنا إلىأن مسألة إنشاء المتحف العراقي نشأ بالأصل من رغبة بريطانية وتطور فيما بعد من رغبة بعض الآثاريين الشغوفين بالآثار القديمة لإنشاء متحف جديد يضم آثار العراق القديمة الحالية والمستقبلية ، وكان في مقدمة هؤلاء المستر  كورتس (Cortes ) الذي زار بناية المتحف العراقي عام 1929 واطلع ميدانيا على واقعه المزري ، وهاله مشاهد الآثار وهي مكدسة فيه  بصورة عشوائية ، وأعرب في ختام زيارته آستعداده لتقديم مبلغ من المال يخصص لإنشاء بناية فخمة تستوعب الآثار العراقية جميعها المكدسة في مخازن المتحف وقاعاته ، على أن تمنح الحكومة العراقية الأرض التي ستشيد عليها بناية المتحف العراقي.
وتزامن ذلك العرض مع عرض آخر تقدمت به المدرسة الأمريكية الشرقية للأبحاث الأثريةتضمن إنشاء متحف في مدينة بغداد بمواصفات فنية حديثة ، وتقدم به القنصل الأمريكي في بغداد للملك فيصل الأول في أثناء المقابلة التي جمعتهما سوياً بتأريخ الثلاثين من تموز 1929.
وتأسيساً على ذلك أمر الملك فيصل الأول بتشكيل لجنة مشتركة من الجانبين الأمريكي والعراقي لدراسة المشروع دراسة وافية ، وقامت اللجنة بآختيار قطعة الأرض المناسبة ووضع تصاميم حديثة للمتحف ، وتقدير الكلف المالية للمشروع ، وتم عرض المشروع على مجلس الوزراء الذي قرر بجلسته المنعقدة بتأريخالرابع والعشرين من أيلول 1929 الموافقة على تصاميم المتحف ومخططاته والموافقة على منح قطعة أرض مجانية في القلعة تخصص لتشييد المتحف عليها وضم قطعة أرض أخرى بمساحة كافية مجانية إلىأرض المتحف لغرض إنشاء مدرسة للآثار العتيقة عليها ، إلاأنَّ المشروع لم يدخل حيز التنفيذ بسبب الأزمةالإقتصادية العالمية 1929-1933 التي ضربت الولايات المتحدة الأمريكية وآنشغالها بأوضاعها الداخلية ، فأسدل الستار على المشروع في تلك المرحلة.
ودفع آنحسار تأثير الأزمة الإقتصادية العالمية عن العراق مديرية الآثار القديمة إلى إعادة تبني فكرةإنشاء متحف جديد يحل محل متحف شارع المأمون ، ففي الأول من كانون الثاني 1934 بعثت المديرية المذكورة لأول مرة تقريراً مسهباًعن حالة المتحف إلى وزارة المعارف لعرضه على مجلس الوزراء ضمنته طلباًلإنشاء بناية جديدة للمتحف تحل محل بناية المتحف الحالي على قطعة أرض في منطقة الصالحية تعود ملكيتها إلى دائرة السكك الحديدية ، وقد عارضت الأخيرة التنازل عن قطعة الأرض المملوكة لها ، مما أدى إلى تأجيل فكرة إنشاء متحف جديد في تلك المرحلة.
وفي عام 1937 زار وزير المعارف يوسف عز الدين إبراهيم في حكومة  حكمت سليمان(التاسع والعشرين من تشرين الأول 1936-السابع عشر من أب1937) برفقة مدير الآثار القديمة الأستاذ ساطع الحصري(ووقف بنفسه على أحواله ، فانتقد تكدس الآثار بصورة عشوائية ، لاسيما ذات القيمة التأريخية الكبيرة والنادرة منها ، وآقتطاع أجزاء من طارمات البناية وآتخاذها محلاً لعدد من شعب المتحف بعد تعذر إيجاد أماكن لها داخل بناية المتحف بسبب آزدحامه بالآثار ، لأن ذلك قد يؤدي الى سقوطها وحدوث كارثة لا تحمد عقباها على حد قوله ، وقد وصف مدير الآثار القديمة في كتاب بعثه إلى وزير المعارف حالة المتحف في وضعه وقتئذ بـالمخزي وشبه حالته بـ:" عمـارة تقرر نسفها بالبارود ، فأنجزت عملية وضـع الألغام تحتها ، وبقي مصيرها معلقا على اطلاق الشرارة اللازمة لانفجار هذه الألغام " ، وحث في كتابه على ضرورة إيلاء المتحف قدراً كافياً من الإهتمام وللإسراعبإنشاء متحف جديد: " لأن قضية المتحف ليست من الأمور التي يمكن تأجيلها مع بقية المشاريع التي ستدخل في مشروع السنوات الخمس وذلك لاحتمال حدوث ما يضر سمعة الملك الأدبية ضرراً بليغا وما يعود على البلاد بأعظم خسارة عرفها في تاريـخه في أي لحظــة كانت ، وعندها ســوف لا تفيد التأوهات ولا سـاعة ندم ".
 وهي بلا شك صورة مؤسفة عما آل إليه المتحف ، وأشرت في الوقت نفسه عجز مديرية الآثار القديمة عن إيجاد حلول ناجحة لمشكلة المتحف العراقي التي بدت مستعصية على أصحابها ، ومع ذلك فإن المديرية المذكورة بدت مصممة على النجاح في تشييد متحف عراقي جديد آنذاك ، بمواصفات عمرانية حديثة ، وكانت أولى خطوات نجاحها في صيرورته هو آستحصالها موافقة وزارة المالية بتأريخالسادس والعشرين من مايس 1938 على تخصيص العرصة العائدة إلى دائرة السكك الحديدية في منطقة الصالحية ، والتي حملت تسـلسـلات الطابو 1/303 و 2/303 و 3/ 303 و 4/303 و 200/380  و 201/380  و3/398 وبلغ مجموع مساحة الأرض عند تخصيصها 63730 ألف مترا مربعا ، قلصت فيما بعد إلى 48000 ألف متر مربع.
عهدت دائرة الآثار القديمة إعداد تصاميم المتحف ومخططاته إلى المهندس المعماري الألماني الجنسية الهر فيرنر مارخ (Herr Verner March) ، وأنجزها قبل قيام الحرب العالمية الثانية ، إلاَّأنَّ المشروع لم يباشر بتنفيذه إلا في عام1940 بسبب معوقات مالية وفنية آعترضت سبل تنفيذه ، وهي لاتعد كونها سوى محاولات تمثلت في إنشاء مدخل على غرار البوابات الآشورية في مدينة الموصل كما موضح فيالصورة 1 ، وأقيم في حدودها مجسم لأسد بابل وعززت من الداخل بمجموعة من تماثيل الثيران المجنحة من الداخل التي نقلت إليها من خرسباد.
 وتم إنشاءتلك البوابة على قطعة الأرض المخصصة للمشروع في موقع سياحي ممتاز جداً من مدينة بغداد ، في الركن الذي يتقاطع فيه شارعان رئيسيان ، وروعي في آختيار المكان أمور عدة منها إنَّه يقع في نقطة تتفرع عنها طرق المواصلات التي تربط العراق بالأقطار المجاورة ، كما تربط العاصمة بغداد بأهم المدن العراقية ، فالمسافر القادم إلى العراق أو الذاهب إلى خارجه عن طريق سورية البري أو بواسطة القطار من تركيا أو من الموصل أو البصرة ، كذلك القادم بطريق الجو والهابط في مطار بغداد المدني ، سيمر في طريقه ببناية المتحف العراقي ،إلاَّأنَّالأعمالالإنشائية في بناية المتحف توقفت بسبب آضطراب الأوضاع السياسية والإقتصادية والإجتماعية في سنوات الحرب العالمية الثانية وآنشغال الحكومات المتعاقبة في معالجة الآثار الناجمة عن الحرب.
عن: رسالة (( المتحف العراقي نشأته وتطوره حتى عام 1963 ))



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية