العدد(76) الاحد 2020/ 19/01 (انتفاضة تشرين 2019)       ساحات الاحتجاج تعلن تأييدها الكامل لذي قار لتنفيذ المطالب المحقة       مركز حقوقي يوثق مقتل واختطاف 5 ناشطين في العراق خلال 24 ساعة       سينما الثورة: الانتفاضة العراقية وأفلامها في خيمة       لا أمريكا ولا إيران... الملعب بالتحرير الملعب!       فايننشال تايمز: محتجو العراق من الشباب لا يثنيهم عنف القمع       مهلة ذي قار مهلة وطن.. أهازيج وهتافات التحرير والحبوبي       الثورة العراقية       متظاهرو بغداد يرفعون أعلام الأمم المتحدة طلباً لتدخل أممي       حكاية شهيد..مصطفى الغراوي.. الثائر المقدام الذي أبت خطاه التراجع تحت أي ظرف    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :66
من الضيوف : 66
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 30040410
عدد الزيارات اليوم : 15284
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ذاكرة عراقية


خمسون عاما على رحيله..من ايام عبد الكريم العلاف

اعداد : رفعة عبد الرزاق
في  مثل هذه الايام وقبل خمسين عاما ، توفي الاديب العراقي عبد الكريم العلاف ،  الشاعر والمؤرخ والباحث الشعبي الرائد ،بعد ان ترك لنا وللاجيال تراثا  زاخرا ، واصبح ما دونه في مجاميعه المنشورة والمخطوطة مراجع لا يستغنى عنها  ، ورغم بؤس حياته في سنواته الاخيرة فقد كان عفيف النفس معتدا بامره ،  يحاول بصورة  او باخرى توثيق الحياة البغدادية في الجيل الماضي الذي كان  احد وجوهه اللامعة . وكانت وفاته في التاسع من الحادي والعشرين من تشرين  الثاني 1969 .


ولد عبد الكريم بن مصطفى العلاف ببغداد 1896 بمحلة الفضل بعد أن تعلم القراءة والكتابة درس على العلامة الشيخ عبد الوهاب النائب في جامع الفضل ولازمه ملازمة الظل حتى وفاته. وعندما اندلعت نيران الثورة العراقية الكبرى كان في مقدمة شعرائها ، فقد ألقى القصائد الحماسية في جامع الحيدر خانة مما أدت الى سجنه ، وعين بعد تشكيل الحكومة العراقية كاتبا لمالية الكاظمية ثم تركها وآثر الاشتغال في المهن الحرة حتى أصيب بالشلل فاضطر الى مواصلة الحياة بكتابة العرائض . وبعدها بفترة عينه الأستاذ أحمد حامد الصراف في احدى وظائف الإذاعة ، ولم يمض طويل وقت حتى عاد الى كتابة العرائض ثانية حتى وافاه الأجل .
ان عبد الكريم العلاف يعتبر أحد الرواد الباحثين وكتاب الأغنية والقصيدة في مدرسة الأدب والتراث الشعبي العراقي الأصيل، قدم للفن والتراث والغناء البغدادي إرثا خالدا من تاريخ وتراث وأغان ما زالت لها حضورها المتميز في الأغنية البغدادية.
لم يقف الرجل المعطاء والأصيل عند حدود القصيدة والشعر الغنائي بل كان له باع طويل في الكتابة الصحفية فاصدر مجلة اسماها (فنون) التي كانت تصدر أسبوعيا وبالضبط صدر عددها الأول في 18-شباط-1934 مجلة ثقافية فنية خاصة بأخبار الفنانين والسينما والأفراح والغناء البغدادي واستمر بإصدارها عاما كاملا وفي ما بعد اغلقها بعد أن أنفق عليها الكثير من ماله الخاص وخرج خالي الوفاض لا يملك من دنياه شروى نقير.. بعدها انصرف في أواخر حياته إلى التأليف فاصدر بعض الكتب في الأدب والتراث والأغاني . صدرت له عدة كتب منها: الأغاني والمغنيات ـ أيام بغداد الطرب عند العرب ـ بغداد القديمة ـ قيان بغداد في العصر العباسي والعثماني والأخير ـ مجموعة الأغاني والمغنيات ـ الموال البغدادي ـ موجز الأغاني العراقية.وله مقالات كلها شعبية في مجلات وجرائد مختلفة ومن آثاره مجاميع من الأدب الشعبي صدرت باسم (الموال البغدادي) و(موجز الأغاني العراقية) و(مجموعة الأغاني والمغنيات). وله العديد من المخطوطات .

وفاة أم العلاف
 نشرت صحيفة الزمان في عدد يوم الثلاثاء 6/ أيار/ 1945 نبأ وفاة المرحومة أم عبد الكريم العلاف، فراح يتلقى المراثي من اصدقائه الشعراء، حيث كان لوفاتها أثر حزين في نفسه، فظل يذكرها الى آخر أيامه رحمها الله. بعد سنة من وفاة والدته تزوج من سيدة فاضلة من أهالي (طويريج) اشتهرت بـ (العلوية) وقد عاشت معه حيث سكن في محلة (عزات طوالات) وفي محلة (العزة) من وراء دار الشيخ عبد الكريم القادر يحيي الدين الشيخ قمر، وبعد وفاته عادت الى أهلها. وقد هنأه بهذا الزواج صديقه الشاعر عبد الرحمن البناء كما نصّت ذلك جريدة الزمان في عدد يوم ٥ ٢ / أيار 1946، ولكن الشاعر حُرم من ذرية البنين والبنات، وسرى الشلل الى إحدى يديه فراح يكتب بالأخرى وكان يأمل في أن تقوم احدى دور النشر بطبع مخطوطاته وهي كثيرة اهدى بعضها الى قريبه الوجيه المعروف المرحوم (عبد الجبار مهدي صالح العزاوي) وقد رأيتها في مكتبته.

العلاف والملا منفي
عبد الكريم العلاف شاعر بغدادي معروف كانت له علاقة بمغنيات بغداد منذ أواخر العشرينات من القرن الماضي.. وكان ينظم لهن الأغاني وما كان يسمّى بـ"البستات"التي يلحنها بعض من عازفي الأجواق الموسيقية.. يقول الأستاذ فاضل مهدي في مقالة نشرها في جريدة الاتحاد (البغدادية)، وفي العدد الصادر في (18 كانون الأول 1988) إن شاعرية العلاف لم تكن من النسق العالي المتين. وصادف أن نافسه شاعر من أهل الكفل جاء بغداد وأسمه (الملا منفي الشيخ عبد العباس) وكان شاعراً جنوبياً فذاً.. وكثيراً ما أتهم العلاف بأنه يسرق أفكاره حتى أنه ألف كراساً بعنوان :"الفراتيات"ضمنه بعض ما أخذه العلاف من شعره ونسبه لنفسه ونشر قصيدة في الكراس يهجو بها العلاف، فما كان من العلاف، إلاً أن أقام دعوى قذف ضد الشاعر الملا منفي لعلّه ينسحب من ميدان المنافسة... حكايات من الزمن الماضي ما أعذبها.

مع الرصافي وحبزبوز
بينما كان الصحافي والناقد الساخر نوري ثابت (حبزبوز) صاحب الجريدة اللاذعة الموسومة بـ (حبزبوز) يسير برفقة صديقه الحميم الشاعر المعروف والمغمور بنفس الوقت عبد الكريم العلاف في زقاق محلة (الحيدر خانة) وكما هو معروف عن غالبية تلك المحلات بأزقتها الحلزونية ودرابينها الضيقة، فإذا بهما يصادفان أمامهما  مجموعة من (الحمير) تسير بعكس اتجاه سيرهما ولما كان الشاعر العلاف يسير ببطء بعكازه متقدماً صديقه نوري ثابت فقد تجاوز بسلام الاصطدام والاحتكاك بتلك الحمير بينما أصابت (حبزبوز) بـ(دعجة) قوية عندها لم يستطع الأخير السكوت على هذه (الدعجة) من دون إن يشملها بإحدى تعليقاته اللاذعة لذلك قال لصديقه العلاف وكان في تلك الحقبة يعمل (أي العلاف) ببيع التبن والعلف  في محلة خام لاوند:
(مولانة.... هسه أفتهمنه الزمايل تعرفك أتبيع أشعير وتبن أو مدعجتك هسه مواني صديقك أو جان ألخاطرك ما دعجني) وخلال حديثهما هذا كانا قد وصلا مقهى (حسن عجمي) حيث كان يجلس فيها الشاعر الكبير معروف الرصافي، فما إن سمع ما حدث لهما مع تلك (الحمير) حتى قال موجهاً كلامه إلى (حبزبوز) :
شوف أبو ثابت أنت لازم تفتح (دورة لتدريس الحمير)  طريقة السير بالشارع ابنزاكة حتى تتخلص من الدعجات) ،فضحك الجميع لهذا التعليق.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية