قتلى ومعتقلون وجرحى بسبب شعار "نريد وطن"       لن تُخمِد الاغتيالات والمطاردات بطولات تشرين       قائد شرطة ذي قار يناشد المتظاهرين: عودوا إلى "الحبوبي"       الاحتجاج تنشر نص رسالة الصدر في تظاهرة إخراج القوات الأميركية       «لا تَظنوا أنَّكُم سحَقتمونا.. ما زِلنا بجَمالٍ ونَقاء».. مَعنى أن تَرُد على اتهامات العَمالَة والخِ       يوميات ساحة التحرير..ساحة الاحتجاج.. أرض لالتقاط صور الأعراس       ٥٢ دقيقة ·       .. ما هي المركبات التي يسمح المعتصمون بمرورها؟       وسط نحيب أمّه..تشييع مهيب للشاب "مجتبى السكيني" في البصرة: "الأحزاب عدو الله"       العدد(81) الجمعة 2020/ 24/01 (انتفاضة تشرين 2019)    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :55
من الضيوف : 55
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 30138839
عدد الزيارات اليوم : 16014
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ذاكرة عراقية


الثانوية المركزية ووثبة كانون الثاني 1948

رشا خلف جاسم
في الوقت الذي  كانت فيه حكومة صالح جبر منشغلة بتوقيع المعاهدة مع بريطانيا ، اندلعت  التظاهرات الشعبية والطلابية في الشوارع ، مطالبة بعدم عقد معاهدة جديدة  ،وضرورة التحرر من السيطرة البريطانية ، اذ عد الشعب العراقي بصورة عامة ،  والطلبة بصورة خاصة ، ان اجراءات الحكومة استهانة بإرادته واصراراً منها  على ربط العراق بعجلة بريطانيا اقتصادياً وعسكرياً ، وبخاصة بعد ان نشرت  الاخبار ،


 بأن مهمة الوفد العراقي المفاوض ، هي التوقيع على المعاهدة الجديدة فقط ، لأن بنودها قد أتفق عليها وتمت كتابتها في بريطانيا.
في ظل هذا الجو المضطرب ، اخذت الحركة الطلابية مهمتها في التصدي للمعاهدة ، فانطلقت المظاهرات في بغداد في 5 كانون الثاني 1948 ، يقودها طلاب الاعدادية المركزية ودار المعملين واعدادية الاعظمية والكرخ ،ولدى  وصولها كلية الحقوق ، أعلنت هتافاتها بـ :

سقوط المعاهدة "يحيا العراق"
لعلنا لا نعدو الحقيقة اذ قلنا ان موقف  رجال الشرطة كان معادياً للطلبة ، اذ سرعان ما تصادموا معهم ووقعت اشتباكات بين الطرفين ، ادت الى جرح عدد من الطلبة ،واعلان الحكومة اوامرها بتشكيل المحاكم للنظر في عقوبة المتظاهرين ، كذلك تم ايقاف الدراسة في كلية الحقوق حتى إشعار آخر.
على الرغم من اساليب القوة تلك ، الا أن طلبة الاعدادية المركزية وباقي الثانويات والمعاهد استمروا في مظاهراتهم ، يساندهم في ذلك الاحزاب السياسية ،وفي مقدمتها حزب الاستقلال ،والحزب الوطني الديمقراطي ، اللذان كانا قد قدما مذكرة رسمية الى الحكومة العراقية ، مطالبين بضرورة عدم معاقبة الطلاب ،ومحاسبة الشرطة لاعتدائها عليهم في المظاهرات الاخيرة.
وفي السياق ذاته ، استمر الطلبة في اضرابهم عن الدوام ،وخرجوا بتظاهرات يوم 10 كانون الثاني 1948 ، تكونت من طلبة الاعدادية المركزية ودار المعلمين العالية ،وكلية الحقوق وكلية الاداب ، إلا ان قوات الشرطة اعتدت عليهم،وألقت القبض على كثير منهم ، علماً أن الطلبة لم يقفوا مكتوفي الايدي امام ذلك ، بل استطاعوا ان يُألبوا الرأي العام ضد المعاهدة ، وكشفوا بوضوح عن ارادة الشر والإرهاب لحكومة جبر ضد ابناء الشعب ، كما جعلوا الصحافة والاحزاب تقف معهم الى جانب مطالبهم المتعلقة بأطلاق سراح الطلبة الموقوفين ،ومعاقبة المسؤولين من رجال الشرطة الذين اطلقوا النار عليهم ،وهو ما تم بالفعل ، اذ استجابت الحكومة الى مطالب الطلاب بعد مرور يومين من المظاهرات ،وأفرجت عن المعتقلين بحجة أن ما فعلوه مجرد تظاهرات سلمية ،وذات اهداف وطنية وقومية سامية ،وانهم انفسهم كانوا ضحية اعتداءات الشرطة وعنفها.
خرج طلبة الاعدادية المركزية مع باقي الثانويات ودار المعلمين العالية في 17 كانون الثاني 1948 ، بمظاهرات صاخبة مبدين رفضهم للمعاهدة ،وقدموا مذكرة الى الحكومة كتبوا فيها :
" نحن طلبة العراق ، اطلعنا على المعاهدة العراقية – البريطانية الجديدة ، فوجدنا فيها من القيود ما يخل بسيادتنا الوطنية ،ويطعنبعزتنا القومية وكرامتنا الانسانية ،وانها لأشد وطأة من المعاهدة السابقة ،وأننا نحتج بشدة عليها ،ونعلن الأضراب العام لمدة ثلاث ايام ".
كان رد فعل السلطة المزيد من الاعتقالات ضدهم ، الا أن ذلك لم يثنِ الطلبة ولم يدفعهم الى التراجع ، بل سرعان ما نظم طلبة الاعدادية المركزية مع باقي الثانويات والكليات تظاهرة كبيرة يوم 18 كانون الثاني 1948 ، عندها قررت الحكومة ان تترك الطلاب وشأنهم هذه المرة ، لذا لم يقع يومي 18 و 19 كانون الثاني 1948 ما يخل بالأمن ، ألا أن الجهات المغرضة أخذت تألب السلطة وتتهمها بالضعف واللامبالاة  ، علماً أن تظاهرة يوم 18 كانون الثاني كانت تحمل هتافات تنادي بإلغاء المعاهدة وسقوط حكومة صالح جبر امام مجلس الأمة ،وحصل أن هتف احد الطلبة امام المجلس قائلاً :
" أيها المجلس أن نوابك لم يأتوا اليك بأرادة الشعب ،وإنما جاء بهم اليك نوري السعيد في انتخابات مزورة ،وانكم لا تمثلون الشعب ،وأن الوزارة التي جاءت منه لا نعترف بها " ، عندها خرج اليهم النائب عبد المجيد القصاب وتحدث اليهم ذاكراً :
"أيها الشباب تظاهروا بما شئتم ،وأهتفوا بسقوط المعاهدة ما أردتم ،ولكني أهيب بكم وأنتم الصفوة المختارة من شباب هذه الأمة ، أن تتجنبوا الهتافات الضارة بسمعة وطنكم ، المجلس لم يبرم المعاهدة بعد ، فأحصروا هتافاتكم ضد المعاهدة فقط ،وحذار ان تتسرب الفوضى الى صفوفكم ، احذروا عناصر السوء ودعاة الشغب".
أضف الى ذلك خرج طلاب الاعدادية المركزية بتظاهرة اخرى يوم 20 كانون الثاني 1948 ، مع طلاب كلية الشريعة ، الا أن قوات الشرطة تصدت لهم ، لكنهم لم يعيروا لها أي أهتمام ،ولا حتى للبيانات الوزارية التي كانت تصدر مطالبة اياهم بالكف عن الإضراب ،واستمر الوضع هكذا الى ان قدم الطلبة مطالبهم الى الوصي عبد الاله ،وهي :-
1. ضمان الحريات الديمقراطية للاحزاب والصحافة والتنظيم النقابي للطلبة والعمال.
2. إنعاش الوضع الاقتصادي.
3. إلغاء معاهدة 1930 و 1948 .
4. إقالة حكومة صالح جبر.
5. الإفراج عن بقية المعتقلين في الحوادث الأخيرة.
6. تعويض عوائل الشهداء والجرحى الذين سقطوا خلال المظاهرات .
7. تسمية ساحة في العاصمة بأسم ( ساحة الشهداء).
لم تستجب الحكومة الى مطاليب الطلبة ،وحدث في 26 كانون الثاني 1948 ان عاد الوفد المفاوض الى العراق ،وتوجه فوراً الى قصر الرحاب تحت حراسه مشددة ، لذا تجمع طلبة الاعدادية المركزية ودار المعلمين والكليات في الساحات العامة في الكرخ والرصافة في اليوم التالي ،مقدمين عدة بيانات محتجين فيها على المعاهدة ، الا ان قوات الشرطة تصدت لهم في اشتباكات راح أربعة طلاب ضحايا فيها، أصبح هذا اليوم هو يوم الوثبة فعلاً، حيث كان الطلبة كتلة بشرية غاضبة امام قوات عسكرية عاجزة عن فعل شيء، امام ارادة الشعب.
نتيجة لما سبق ، لم يجد الوصي عبد الاله بداً إلا أن اذاع بياناً بنفسه في 27 كانون الثاني 1948 ، معلناً فيه استقالة حكومة صالح جبر والاستجابة لبعض مطالب الشعب ، وهكذا انتهت وثبة كانون الثاني 1948 ،التي كان للطلبة فيها الدور الاهم ،وبعد انتهاء التظاهرات ، أخذ طلبةالإعدادية المركزية  اكاليل من الزهور لزيارة قبور الشهداء ، في مقبرة الشيخ معروف،والدعاء لهم بالرحمة.
وفي الواقع ، أنه وعلى الرغم من انتصار الطلبة في حركتهم هذه ، الا أن الحكومة لم تفرج عن كافة المعتقلين منهم ، سواء كانوا طلاب ام مدرسين، اذ كانت الحكومة قد اعتقلت المدرس عبد الحميد الناصر المدرس في الاعدادية المركزية ، وطلاباً كثيرين ، وبقي الامر على حاله الى أن قدمت وزارة المعارف طلبها الى مديرية الشرطة العامة في مايس 1948 ، بضرورة اطلاق سراح المعتقلين من الطلبة لاداء الامتحانات ،وذلك بعد ضغط الاهالي وتعهدهم بدفع كفالة مجزية ، فأستجابت المديرية لهم ،وأطلقت سراح الطلبة ومعهم المدرس عبد الحميد ، الا أنها أصدرت قرار فصله ومنعه من التدريس لمدة (5) اعوام ، بحجة التحريض على التظاهرات.
من المفيد ذكره هنا ان أحد طلبة الاعدادية المركزية وهو رياض الدروبي كان مشاركاً في هذه التظاهرات وحصل في احدى المرات ان نادى في التظاهرة التي كانت بالقرب من مجلس الأعيان " يسقط يسقط نوري السعيد " ، فكان نوري السعيد على بعد ما يقارب عشر امتار منه هاماً للدخول الى المجلس  ،وعندما سمعه ، اراد السعيد ان يبدي اللامبالاة تجاهه ، فرد عليه قائلاً " يسقط يسقط ".
عن: رسالة (الإعدادية المركزية للبنين في بغداد 1939-1958)



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية