العدد(43) الاثنين 2019/ 16/12 (انتفاضة تشرين 2019)       فرادة انتفاضة أكتوبر ودلالاتها: سلميتها، ووحدة شعاراتها ومواقفها..       حقوق الإنسان عن "جرائم" الاغتيالات: على الحكومة اتخاذ خطوات جريئة       في ساحة التحرير.. مائدة "غير طائفية" تجمع العراقيين       موجة عنف جديدة.. مهاجمة متظاهري “الوثبة” بالقنابل الدخانية       التضامن الشعبي لدعم الاحتجاجات يساعدها على الصمود       الجمهوريات المتخيلة، التحرير نموذجاً       صور ضحايا تظاهرات العراق على شجرة ميلاد       موجز أنباء المدن الثائرة       الاحتجاجات الطلابية مستمرة في عموم المحافظات : لن نعود    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :61
من الضيوف : 61
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 29306561
عدد الزيارات اليوم : 6088
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ملحق منارات


150 عاما على ميلاد المهاتما غاندي: «حياتي هي رسالتي»

أحتفل العالم، في الثاني من  تشرين الأول، باليوم العالمي للاعنف، الذي يوافق أيضاً ذكرى ميلاد الزعيم  الهندي الكبير مهاتما غاندي، مؤسس الهند الحديثة وقائد الاستقلال ورائد  فلسفة اللاعنف والمنظم لحركتها الاستراتيجية، وذلك لنشر رسالة اللاعنف  وأهميتها والرغبة في تأمين ثقافة السلام والتسامح والتفاهم واللاعنف.


وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في رسالته الخاصة بهذا الاحتفال: «إن فلسفة غاندي تظل مصدر إلهام في وقت النزاعات التي طال أمدها والتحديات المعقدة وأنه أثبت أن اللاعنف يمكن أن يغير التاريخ. ونقل الأمين العام عن غاندي القول إن» اللاعنف أعظم قوة متاحة للبشرية«، مضيفا أن هذه الروح تنعكس في ميثاق الأمم المتحدة الذي يدعو في فصله السادس إلى التماس التفاوض والوساطة والتحكيم والتسوية القضائية وغيرها من الوسائل السلمية للتصدي للأخطار التي تهدد السلام.
ولد الزعيم الهندي موهانداس كارامشاند غاندي الشهير بالمهاتما غاني في 2 من تشرين الأول عام 1869، في مدينة بوربندر الواقعة في مقاطعة كجرات التي كانت جزءا من الإمبراطورية البريطانية، ونشأ غاندي ضمن عائلة ذات تاريخ عريق بالسياسة إذا أن جده تولي رئاسة الوزراء في بوربندر ووالد كان وزيرا في الحكومة وكانت والدته امرأة شديدة التدين منتظمة الصيام مما يجعله يتبنى مبادئ للاعنف والصيام والتأمل واعتماد أنظمة غذائية نباتية.
وأمضي غاندي طفولة عادية وطبيعية في صغره وكان شابا خجولا وطالبا غير بارز في صفه الدراسي، وعندما بلغ سن الثالثة عشر تزوج زواجا تقليدا إلا أنه لم يكن راضيا عن زواجه لصغر سنه فبدأ بالتدخين وتناول اللحوم وسرقة النقود من خدم المنزل.
وتوفي والده وهو في السابعة عشر من عمره، فرعاه أخوه الأكبر ورشحه لتولي رئاسة الأسرة والارتقاء ليحتل مركزا في الوزارة كوالده لذكاء ومقدرته في العمل والاجتهاد، فالتحق بكلية «ساملداس» لدراسة القانون تكريما واحتراما لوالده.
وفي عام 1888، قاوم الشاب الهندي تحوله إلى الثقافة الغربیة وأثناء فترة إقامته في لندن والتي دامت ثلاث سنوات، أصبح أكثر التزامًا باتباع نظامٍ غذائي خالٍ من اللحوم كما أنه انضم إلى اللجنة التنفیذیة للجمعیة النباتیة في لندن، وبدأ بقراءة مجموعة من النصوص المقدسة لیتعلم المزید عن الأدیان في العالم.
ومارس غاندي مهنة المحاماة لمدة سنتين بالهند إلا أن فشل، حيث كانت أولى تجاربه بجانب عدم محالفة الحظ له، بالإضافة إلى أن كيفيه عمله لم تكن مرضية، حيث آثر على نفسه أن يمارسها بصدق، كي يبتعد عن محاولة كسب القضايا بالحيل وسافر غاندي بعد ذلك لمناطق جنوب أفريقيا لمساعدة محامين كبار من الأجانب.
وعند وصول غاندي لجنوب إفريقيا شعر بجزع نتيجة التمییز والعزل العنصري الذي یواجهه المهاجرون الهنود على ید السلطات البریطانیة وسلطات البویر، وفي أول ظهور لغاندي في قاعة المحكمة في دیربان طُلب منه خلع عمامته إلا أنه رفض وغادر المحكمة، وقد سخرت منه صحيفة «ذا ناتال أدفيرتايزر» في إحدى طبعاتها ونعتته بأنه «الزائر غیر المرحب به».
وفي عام 1893، وخلال رحلة قطار إلى بريتوريا، اعترض رجل أبيض على وجوده في مقصورة الدرجة الأولى على الرغم من حمله تذكرة القطار، وعندما رفض المهاتما المغادرة لآخر القطار سحب بالقوة وألقي من على القطار في محطة في بیتر ماریتزبرج، في تلك الأثناء أيقظ العصيان المدني في نفسه عزيمة على تكریس نفسه لمحاربة «مرض التحیز اللوني المستعصي».
ومنذ تلك اللیلة افني غاندي جهده لاستئصال هذا المرض واحتمل الصعاب في سبيل ذلك«، ومنذ تلك اللیلة كبُر الرجل المتواضع ضئيل الحجم ليصبح قوةً عملاقة تمثل الحقوق المدنية.
وشكل غاندي مجلس «ناتال» التشريعي الهندي لمواجهة التميز، وفي نهاية عقدة المستمر لعام، استعد للعودة إلى الهند، حتى أخبر في حفل وداعه عن مشروع لقانون صدر قبل تشكيل الجمعية التشريعية يوصي بحرمان الهنود من حق التصويت، وعلى الرغم من أنه لم يتمكن من منع القرار لكنه نجح في لفت الانتباه الدولي للظلم الحاصل، وكان ذلك عام 1894.
وفي أواخر عام 1896 أوائل عام 1897، عاد غاندي إلى جنوب إفريقيا وكان له عمل قانوني مزدهر، وعند نشوب حرب البوير أنشأ مجموعة من سيارات الإسعاف جمع عمالها من الهنود بجانب 1100 متطوع لدعم الجانب البريطاني، حيث قال حينها: «إنه إذا كان الهنود يتوقعون أن یتمتعوا بحقوق مواطنة كاملة في الإمبراطوریة البریطانیة فإنهم بحاجة أیضًا إلى القيام بمسؤولياتهم».
وانشغل غاندي خلال وجوده بجنوب إفريقيا بدراسة الديانات بالعالم، بجانب انشغاله بقراءة النصوص الروحیة الهندوسیة المقدسة وكان يعتمد البساطة في حياته والتقشف واعتزال السلع المادیة. في عام 1915، أسس غاندي معبدالأشرم في أحمد أباد وكان يفتح أبوابه لجميع الطوائف، لعيش غاندي حياة دينية تقتصر على الصيام والصلاة والتأمل مرتدا رداء بسيط ووشاح وأصبح يلقب بالمهاتما أي الروح العظيمة.
ونظم غاندي أول حملة جماعية للعصيان تحت عنوان ساتیا غراها أي «الحقیقة والحزم»، ردا على القيود الجديدة المفروضة على حقوق الهنود من حكومة ترانسفال ومنها رفض الاعتراف بالزواج الهندوسي عام 1906، وعقب سنوات من الاحتجاج سجن مئات من الهنود بما فيهم المهاتما غاندي.
وفي عام 1913، قبلت حكومة جنوب أفريقيا حلا وسطا تفاوض عليه غاندي والجنرال جان كریستیان سموتس، يقتضي بالاعتراف بالزواج الهندوسي وإلغاء ضريبة الاقتراع للهنود.
وفي عام 1919، دعا غاندي إلى حملة «ساتیاغراها» للإضرابات السلمیة والاحتجاجات، عندما سمع قانون رولات الجديد من قبل الحكومة البريطانية والذي ينص على سجن المشتبه فيهم بالتحريض من دون محاكمة، ولكن اندلع العنف وبلغ ذروته بمذبحة أمريتسار، التي أطلقت فيها الحكومة البريطانية «نيران المدافع» على حشد من المتظاهرين العزل، مما أدى إلى وفاة ما يقارب 400 شخص، وحينها لم يستطع غاندي التعهد بالولاء لبيرطانبا وأعاد الجوائز التي حصل عليها من خدمته العسكرية بإفريقيا بجانب معارضته للتجنيد الإلزامي للهنود خلال الحرب العالمية الأولى.
أصبح غاندي شخصية بارزة بحركة الحكم الذاتي للهند، ودعي الحكومة والمسئوليتين والطلاب والجنود والمواطنين للتوقف عن العمل لصالح بريطانيا والتوقف عن الذهاب للمدارس الحكومية وغادرة المواقع الحربية والتوقف عن دفع الضرائب وشراء المنتجات البريطانية ومقاطعة شاملة، وبدأ غاندي باستخدام عجلة الغزل المحمولة لصناعة ملابسه الخاصة، حتى أصبحت عجلة الغزل رزا للاستقلال الهندي.
وتولي غاندي زعامة المجلس الوطني الهندي ودعا لسياسة اللاعنف وعدم التهاون من أجل تحقیق الحكم الداخلي.وفي عام 1922، أعتقل غاندي واعترف بثلاث تهم تحريضية، وعلى الرغم من الحكم عليه بالسجن لست سنوات، أفرج عنه عقب إجراءه لعملية الزائدة الدودية في عام 1924.
في عام 1930، عاد غاندي إلى العمل السياسي عقب انقطاعه، احتجاجا على قوانين الملح البريطانية التي لم تكتف بحظر جمع وبيع الملح على الهنود، بل فرضت ضريبة قاسية أضرت بأفقر فئة من الشعب بالتحديد، مما جعل غاندي يخطط لحملة ساتیاغراها جدیدة تطلبت السیر مسافة 390 كم إلى بحر العرب حیث سیجمع الملح في تحد رمزي لنشاطات الحكومة الاحتكارية.
وفي نفس العام خرج غاندي من عزلته الدينية مرتدياً وشاحا أبیض وصندلا وحاملًا عصاه مع عشرات قلیلة من أتباعه، وتزایدت أعداد المتظاهرین خلال الأيام الأربعة والعشرين التي وصل فیها إلى مدینة داندي الساحلیة حیث خرق القانون بصناعة الملح عبر تبخير مياه البحر.
وفي نفس العام أيضا، أشعلت مسيرة الملح شرارة الاحتجاج وانتشر العصيان الجماعي بأرجاء الهند وسجن ما يعادل ستين ألف هندي لخرقهم قانون الملح بما فيهم غاندي، وتحول غاندي لشخصية معروفة عالميا واختير من قبل مجلة التايم كشخصية العام عقب احتجاجات الملح.
وفي عام 1931 وعقب إطلاق سراحه، عقد اتفاقا مع اللورد إيروين، لإنهاء عصيان الملح مقابل تنازلات تضمنت الإفراج عن عن آلاف السجناء السیاسیین، إلا أن قانون الملح ظل ساريا إلى حد كبير لكنه أعطى الحق للأشخاص الذین یعیشون على السواحل باستخراجه من البحر. وعلى أمل أن یكون هذا الاتفاق نقطة الانطلاق لحكم شعبه للبلاد.
وفي عام 1913، حضر غاندي مؤتمر الطاولة المستديرة بلندن كممثل وحيد عن المجلس الوطني الهندي، لكن المؤتمر لم يكن مجديا.
وفي عام 1932 عقب عودته للهند، وجد غاندي نفسه رهن الاعتقال مرة أخرى خلال إجراءات صارمة من قبل نائب الملك الهندي الجديد، وبدأ غاندي ستة أيام من الصوم احتجاجا على قرار فصل المنبوذين البريطاني، والمنبوذون هم أدنى طبقة في المجتمع الهندي، وذلك باعتبارهم ناخبین منفصلین، وقد أجبر الغضب الشعبي البریطانیین على تعدیل القرار.
في عام 1934، ترك غاندي المجلس الوطني الهندي وانتقلت رئاسته لتلميذه جواهر لار نهرو، لتجنب غاندي السياسة وينشغل بالتعلم والفقر والمشاكل التي كانت تواجه الأرياف الهندية.
وفي عام 1942 وأثناء انشغال ببريطانيا بالحرب العالمية الثانية، أطاق غاندي حركة «اخرجوا من الهند» الداعية ولانسحاب القوات البريطانية بشكل فوري من البلاد.
وفي نفس العام أيضا، اعتقل غاندي وزوجته وقادة آخرين بالمجلس الوطني الهندي من جانب بريطانيا واحتجازهم بقصر أغاخان، حيث قال رئيس الوزراء ونستون تشرشل في خطابه أمام البرلمان تأييدًا للإجراءات القمعية: «لم أصبح الوزير الأول للملك لأترأس عملية تصفية الإمبراطورية البريطانية». ومع تراجع صحة غاندي أطلق سراحه عقب تسعة عشر من الاحتجاز عقب وفاة زوجته.
وفي عام 1945 وعقب تغلب حزب العمال على المحافظين، لعب غاندي دورا فعلا في مفاوضات استقلال الهند مع المجلس الوطني الهندي ورابطة محمد على جناح للمسلمين، إلا أنه لم يحقق حلمه في وحدة الهند، وبدلا من ذلك قسمت شبة القارة الهندية إلى دولتين مستقلتين واحدة ذات الغالبية الهندوسية والأخرى ذات الغالبية الإسلامية.
وفي عام 1947، ذهب غاندي في جولة المناطق اندلاع العنف والقتل بين المسلمين والهندوس في محاولة لنشر السلم وصام لإنهاء الدم،، إلا أن بعض الهندوس كانوا يعتبرون غاندي خائنًا لإظهاره تعاطفه مع المسلمين.
وفي عام 1948، تم اغتيال غاندي من قبل هندوسي متعصب يدعى ناتهورام غودسي، الذي كان متضايقا من تعاطف غاندي مع المسلمين، ليرحل غاندي عن عالمنا في سن 78 عاما، بعد أن أفنى حياته يدعو لنبذ العنف. وفي عام 1949، حكم على غودسي وشركائه بالإعدام شنقًا في حين حكم على شركاء آخرين بالسجن مدى الحياة، من أبرز مقولاته :«حياتي هي رسالتي وسأحاول بدوري استكشاف البعض«.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية