العدد(76) الاحد 2020/ 19/01 (انتفاضة تشرين 2019)       ساحات الاحتجاج تعلن تأييدها الكامل لذي قار لتنفيذ المطالب المحقة       مركز حقوقي يوثق مقتل واختطاف 5 ناشطين في العراق خلال 24 ساعة       سينما الثورة: الانتفاضة العراقية وأفلامها في خيمة       لا أمريكا ولا إيران... الملعب بالتحرير الملعب!       فايننشال تايمز: محتجو العراق من الشباب لا يثنيهم عنف القمع       مهلة ذي قار مهلة وطن.. أهازيج وهتافات التحرير والحبوبي       الثورة العراقية       متظاهرو بغداد يرفعون أعلام الأمم المتحدة طلباً لتدخل أممي       حكاية شهيد..مصطفى الغراوي.. الثائر المقدام الذي أبت خطاه التراجع تحت أي ظرف    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :44
من الضيوف : 44
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 30038243
عدد الزيارات اليوم : 13117
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ذاكرة عراقية


مجلس النواب ووثبة كانون الثاني 1948..عندما قدم رئيس المجلس استقالته

وصال عبد العزيز محمد
في 5  كانون الثاني 1948 اوفد مجلس الوزراء وفدا إلى لندن يمثل العراق وخوله  صلاحية التفاوض لتعديل المعاهدة بحسب الاسس التي اقرها مجلس الوزراء. وعلى  اثر التصريح الذي اصدره وزير خارجية العراق فاضل الجمالي لتعديل المعاهدة  العراقية- البريطانية قام طلاب كلية الحقوق والمعاهد الاخرى


 بمظاهرة سلمية القوا فيها بعض الخطب والهتاف بحياة فلسطين لكن السلطة استعملت القوة ضد الطلبة و المتظاهرين فحدثت مصادمات بين الطلبة والشرطة وعندما توصل الوفد الى عقد معاهدة بورتسموث ووقع عليها في 15 كانون الثاني 1948 واعلنت المعاهدة في بغداد في 16 كانون الثاني 1948 وكان عبد العزيز القصاب رئيسا للمجلس النيابي في ذلك الوقت.

حتى بدأت المظاهرات الصاخبة .ففي صباح 21 كانون الثاني 1948 عندما ذهب الطلبة الى المعهد الطب العدلي في المستشفى تسلم جثث الشهداء وتشييعهم داهمتهم الشرطة واطلقت النار عليهم داخل المستشفى. طالب عبد العزيز القصاب مع صادق البصام وكيل رئيس مجلس الاعيان من هيئة مجلس الوزراء بايقاف التصادم وفك الحصار عن الكلية لكن الوزراء رفضوا طلبهم بدعوى انهم مسيطرون على الاوضاع ووجه اليهم سؤلاً عما اذا كانوا سيوافقون على اعلان الادارة العرفية اذا اقرتها الوزارة فاجابهم عبد العزيز القصاب وصادق البصام بان ذلك من صلاحية الوزارة وعليهم تقدير الموقف والسيطرة عليه وسيكونون مسؤولين عن ذلك امام المجلس. ويذكر عبد العزيز القصاب قائلا" اني لاحظت غمزا وهمسا تبودل بين جمال بابان ووزير الداخلية توفيق النائب علمت بعدها انه كان حول ولدي الدكتور عبد المجيد نائب بغداد والذي صادف انه كان موجودا في كلية الطب في اثناء تأزم الموقف وشاهد بعينيه اطلاق النار على الطلبة فاتصل بوزير الداخلية من احد مختبرات الكلية راجيا منه ان يأمر الشرطة بالانسحاب كشرط لرجوع الطلاب الى صفوفهم لكن الوزير رفض الطلب متهما ولدي بالتحريض على الحركة وتزعمها". دفعت تلك الاحداث عميد كلية الطب هاشم الوتري واساتذة كلية الطب والصيدلة الى تقديم استقالتهم احتجاجا على هذا العمل. وفي 21 كانون الثاني 1948 امر الوصي بدعوة هيئة الوزارة وبعض ساسة البلد ومن بينهم عبد العزيز القصاب وافتتح الجلسة طالبا من الجميع ابداء رأيهم  حول تعديل المعاهدة والحوادث التي وقعت بسببها في كلية الحقوق وكلية الطب ليس بصفتهم حكومة او معارضين بل بصفتهم مواطنين. فأبدى عبد العزيز القصاب رأيه قائلا" اشكر سموكم على اهتمامكم بالموضوع، بالنظر لما وقع من الحوادث بسبب المعاهدة نستدل ان هناك هيجاناً وتحمساً شديداً ضدها كما صرح الجميع وان هذا الحس وهذا الشعور هو عمومي "واضاف قائلا "بلزوم اصدار بيان للشعب بالتطمين اما باعادة النظر بالمعاهدة واما بدراستها ، واما بالنظر فيها... ذلك لتطمين الشعب ولاجل اسكاته وعدم تهيجه الذي يخشى منه التهيج اكثر وانتم احرص على الشعب والبلاد".
وفي مساء 21 كانون الثاني 1948 امر الوصي بصدور بيان من رئاسة التشريفات الملكية يتضمن وعدا صريحا من الامير بعدم ابرام معاهدة لاتضمن حقوق البلاد وامانيها الوطنية ، قابل رجال السياسة ومن بينهم عبد العزيز القصاب البيان بالاكبار والاعجاب فتكلم عبد العزيز القصاب قائلا" لقد دل رأى حضرة صاحب السمو الملكي الوصي وولي العهد المعظم الذي تضمنه بيان التشريفات الملكية على عاطفة هاشمية سامية في العطف على ابناء شعبه الكريم وبره بهم وشفقته عليهم. وقد حقن البيان دماء الشباب وابناء الامة الاخرين وكان في شكله بلسما لقلوب المخلصين واني اتضرع إلى الله ان يكلأه بعين عنايته ويحفظه للعراق والعرب اجمعين.
وقف عبد العزيز القصاب ضد معاهدة بورتسموث فبعد محاولة المتظاهرين عبور جسر الملك غازي (جسر الشهداء) من جانبي الرصافة والكرخ اصدر وزير الداخلية توفيق النائب الى مدير الشرطة العام بتهيئة قوة من الشرطة وتجهيزها بالاسلحة وعندما حاول المتظاهرون عبور الجسر من كلا الجانبين اطلقت الشرطة النار عليهم فسقط العديد من القتلى والجرحى. وعلى اثر تلك الحوادث الدامية التي وقعت عند جسر الشهداء قدم عبد العزيز القصاب استقالته من رئاسة المجلس النيابي وعضويته ايضا احتجاجا على الوضع. وفيما يأتي نص الاستقالة التي تدل من مضمونها على تمسك عبد العزيز القصاب بحقوق وطنه ومواطنيه " حيث ذكر فيها "بناء على الظلم والقسوة التي حدثت من قبل رئيس الوزراء وزملائه تجاه الشعب وبناء على الضحايا الكثيرة التي وقعت من افراد الشعب بسبب ابرام المعاهدة العراقية- الانكليزية المجحفة بحقوق الشعب فأني اقدم استقالتي من رئاسة المجلس ومن النيابة ايضا"، وعقيب ارسال كتاب استقالته إلى الوصي صرح لصحيفة الزمان"ان الوضع الذي تشهده البلاد هو فريد بنوعه وان السر هنري دوبس المعتمد البريطاني بجبروته وتعسفه لم يستطع ان يفعل مافعله رئيس الوزراء في الشعب العراقي هذا اليوم واصبح الموقف حرجا للغاية" واضاف  "بانه لايستطيع تحمل اية مسؤولية بعد الان". وكان لتلك الاستقالة والموقف الشعبي الرافض والمظاهرات الصاخبة دورا مهما في اسقاط حكومة صالح جبر وفي رفض المعاهدة الجديدة.وعلى اية حال طالب الوصي بعد ذلك من عبد العزيز القصاب الذي بقي نائبا عن بغداد بعد استقالته من رئاسة المجلس اقناع محمد الصدر. بتأليف وزارة جديدة فضلا عن معرفة مطاليب رجال الاحزاب،فالتقى عبد العزيز القصاب بممثلي الاحزاب في داره وهم كلا من محمد مهدي كبة عن حزب الاستقلال،وكامل الجادرجي عن الحزب الوطني الديمقراطي ،وعلي ممتاز عن حزب الاحرار وجعفر حمندي عن الجبهة النيابية طالبين منه اصدار قرار بألغاء معاهدة بورتسموث وحل المجلس النيابي لانه لايمثل الشعب وافق الوصي على تلك المطاليب وبذلك تشكلت وزارة محمد الصدرالاولى من 29 كانون الثاني 1948-23  حزيران 1948، ومن الجدير بالذكر ان عبد العزيز القصاب رئيس المجلس النيابي صرح قائلاً "يجب أن نعطي الفرصة للحكومة للنظر في مطاليب الشعب العديدة . وعلى الحكومة الجديدة أن تفكر وتدرس هذه المطاليب".واضاف مرحبا بالوزارة الصدرية الاولى قائلا" وقد تألفت الوزارة الجديدة برياسة السيد محمد الصدر يعاونه بعض الرجال الذين ساهموا مساهمة صادقة في خدمة الشعب وقامت حياتهم على البذل والمفاداة لاسعاد ابناء الامة ولايسعني الا ان اعرب عن تأييدي وتشجيعي لهذه الوزارة ، لقد شهد العراق فترة عصيبة لامثيل لها ولكنه خرج منها منتصرا أشد الانتصار ونحن نرجو ان يصاحب التوفيق الوزارة الجديدة لتستطيع القيام بالرسالة السامية التي اضطلعت بها لخدمة البلاد".
عن رسالة(عبد العزيز القصاب وأثره الاداري والسياسي في العراق 1882-1965)



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية