العدد(76) الاحد 2020/ 19/01 (انتفاضة تشرين 2019)       ساحات الاحتجاج تعلن تأييدها الكامل لذي قار لتنفيذ المطالب المحقة       مركز حقوقي يوثق مقتل واختطاف 5 ناشطين في العراق خلال 24 ساعة       سينما الثورة: الانتفاضة العراقية وأفلامها في خيمة       لا أمريكا ولا إيران... الملعب بالتحرير الملعب!       فايننشال تايمز: محتجو العراق من الشباب لا يثنيهم عنف القمع       مهلة ذي قار مهلة وطن.. أهازيج وهتافات التحرير والحبوبي       الثورة العراقية       متظاهرو بغداد يرفعون أعلام الأمم المتحدة طلباً لتدخل أممي       حكاية شهيد..مصطفى الغراوي.. الثائر المقدام الذي أبت خطاه التراجع تحت أي ظرف    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :47
من الضيوف : 47
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 30040114
عدد الزيارات اليوم : 14988
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ذاكرة عراقية


الكوت في العهد العثماني الاخير

عبد المنعم تقي الطباطبائي
مهمــــا  اختلف الباحثون في حقيقة مدينة الكوت تسمية وتأريخاً فمما تجدر الاشارة  اليه ان معنــى كلمة الكوت جاءت من التكييت أي التجهيز وان العمارة معنى  القبيلة التي كانـت تسكـــن المنطقة وهـــــي عشائر بني لام او ربما جاءت  لفظة العمارة او ( الامارة ) لـغير الناطقين بالظاد من العمارة التي انشأها  الاتراك في الجهة الشرقية مــــــن نهر دجلـــة مقابل شط الحي ( الغراف )


 ولا علاقة لها بمعنى كلمة (الامارة) المـــأخوذة من الامرة او الامير والتي تعني اليوم عندنا مشايخ ربيعة والتي سكنت واستــوطنة منـــطقة الاحرار وما يحيط بمنطقة الكوت بعد ان كنا قد سمعنا لفــــظة (كـــــوت العمـــارة)

اذ ان مـن المؤكدأن عشيرة الامارة وافخاذها قد سكنت منطقـة الحسينية ( الاحرار ) حاليا مــــن زمن قريب وبالتحديد ايام الوالي مدحت باشا سنة 1869 م او بمدينة العمــــارة التـــــي يثبت تاريخها انها قد اسست بعد مدينة الكوت بسنين ومع كل الاختلاف فـــي التسمية ودلالتها وما يفسره البعض من الباحثين في تاريخها فالحقيقة تقول ان مـــدينة جميلة غفت بين احضان دجلة يضمها من جهات ثلاث ويمدها من جماله ســحرا وعذوبة وخصبا سكنتها باديء ذي بدء عشائر بني لام ثم قضت عليها الفتن والـمحن والفيضانات والامراض الفتاكة وقامت مقامها بعد حين مدينة صغيرة عرفنا اولــها على انها قضاء ارتبطت ادارياً بلواء بدرة وجصان وكان فيها قائــمقام اسمه ( فكــرت بك ) وفيها قاضي من اهل مدينة استانبول وذلك في حدود سنة 1253 هـ - 1837 م وقد كــان فكرت بك هذاشرس الأخلاق عصبي المزاج وقد اصطدم عدة مرات مع ( بزون بن شـــاوي )من شيوخ البو بدر فأشتكى عليه في بغداد فعزلوه وقد توالى من بعده قائمقامـون منهم الخامل الذكر ومنهم من ترك ذكراً حسناً وفعلاً طيباً فقد جاء في اخبار سنـة 1271 هـ - 1854 م
وفـــــي اخبار سنــــة 1277هـ - 1860 م عين احمد بك قائمقام لكوت الامارة وفي عهده تم بنـــاء ثلاث عمـــارات للحكومة منها تجديد سراي الحكومة بالاجر المفخور وثانيتها بناء مركز للجندرمــة وثالثها بنــاء مذخر للوقود لتجهيز المراكب وتم بناؤه بالطابوق ايضا وكـــان موقع سراي الحكومــة هو موقع المدرسة المركزية الابتدائية للبنين حاليًا ويمتد جــنوباً علـــــى طول نهر دجلة ويأتي جنوبه مركز الجندرمة الذي اصبح فيما بعد خان الحاج عباس العلــــي ثم تمــلكه علوان عبداللة اما مذخر الوقود فموقعه بيت ( الشيخ هادي اسد الله عالم الكــوت رحمه الله ) والذي ابتاعه بعد وفاته الحاج كاظم ابدير ومـن الجدير بالذكر ان هـــــذه الدار كانت لورثة يوسف الامير والد فرحان وابتاعها من فرحان في العهد العثماني عبود وحسن شبوط وفضولي ونصبوا بها ماكنة للطحين والثلج.
وجاء فـــــــي اخبار سنــــة 1278 هـ - 1861 م ان الكوت اصبحت متصلة بخطوط التلغراف والبريد المنظم وفي العام نفسه ربط الخط مع جصان وبدرة ومندلي ومن ثم ربط الخط مع مدينة العمارة ولايفوتنا هنا ان نذكر ان قضاء الكوت كان مرتبطاً اداريا بلواء بدرة وجصـــان وفــي فترات ربط بلواء البصرة او العمارة واخرها بلواء بغداد ويذكر انه في 28 محرم سنــة 1285 هـ - 1868 م قدمت باخرة عسكرية من لواء العمارة تحمل متصرفهــا واعضاء ادارته ونزلوا في سراي الحكومة واستقبلهم احمد بك قائمقام كوت الامارة وطلب المتصرف فورا تشكيل وفد والسفر الى بغداد لاستقبال الوالي الجديد للــعراق ( مدحت باشا ) وفي اليوم نفسه سافر الوفد عصرا وكان يضم كل مــــن السادة احمد بك واعضاء الادارة وعلي ال بزون وهو والد المرحوم عباس العلـــي وحســــن بن علي افندي البغدادي وجاسم اللامي الجصاني وهو والد عبداللة الريس وانصــيف بن درويش امير ربيعة وتشرف الوفد بمقابلة الوالي وسلموا عليه وواعدهــم خيرا بمطــاليبهم وقد قام الوالي مدحت باشا بزيارتين لمدينة كوت الامارة الاولى سنــة 1286هـ- 1869م والثانية في شهر شعبان سنة 1288هـ - 1871 م
ومما يذكر هنــــا انه بعدما ازدادت حركة المراكب والسفن في نهر دجلة جعلت مدينة الكوت بلدا تجاريا مهمـــا وكانت شركة ستيفن لنج لها امتياز بتسيير السفن التجارية بين الـبصرة وبغداد وقد اتخـــذت بلدة الكوت ميناء رئيسيا لها وكان وكيل شركة لنج في الكوت ( حنا النصراني ) ومـــــن بعده ( استيفان ) ومن بعده ( نعيم خمو ) ومن بعده ( ساسون اليهودي ) .
بعد ان تقدمت مدينــــة ( كــوت العمارة ) وأزدهرت عمرانياً وأقتصادياً واصبحت لها اهمية وتوسعت رقعتـــها فــــي سنـــة 1294 هـ - 1877 م تم ربط ناحيتي زرباطيا وجصان وقضاء بدرة بقضـــاء الكـــوت وتأسـس في القضاء منصب جديد هو ( نائب القائمقام ) ومجلس الادارة وضبطية واعشار ومأمور التزام وكان القائمقام انذاك هو ( فتح اللة بك ) وقد زار كوت الامارة فـــي سنــــة 1299 هـ - 1881 م الوالي تقي الدين باشا وكان قائـــمقام كــــوت الامــــارة انذاك علي افندي . وفي هذه السنة ايضا تأسست دائرتان فـي داخل السراي الحكومي الاولى للنفوس والثانية بلدية وكان يدير دائرة البلدية ضابط تـــــركي اسمه جودت افندي وهو من سكان مدينة الكوت القدماء وليس له عقب فـــــــــي المدينـــــة . وفي سنة 1302 هـ - 1884 م عينت الحكومة العثمانية عبالله بن جاســـم اللامي الجاصاني رئيساً للبلدية وقد عمل فيها طويلاً علماً انه قد شغل رئاسة البلدية قبله السيد حسين الحكيم البغدادي . وقد شغل رئاسة البلدية ايضاً محـمد نجيب بن خميس السبع وخضير حفيد سبع وكان فــــي مجلـــس ادارة القضـــــاء الــــسيد حمودي الحكيم البغدادي والسيد عبد الحميد الطباطبائي والد السيد سعيد الطباطبائي .
فــــي سنـــة 1294 هـ - 1877 م انشئت بعض المباني في الجانب الثاني من مدينة الكوت فقـد نصبت شركة عيسائي معملاً لغسل الصوف وحزمه وتحميله الى الخارج وكذلك نصــبت الشركة ماكنة لتقطيع السوس وحزمه وتحميله الى الخارج وقد سمي بصوب ( الــــخان ) وهذا نواة تأسيس الجانب الثاني من مدينة الكوت وقد سمي فيما بعد في العهد الملكي بصوب ( الفيصلية ) نسبة الى الملك فيصل الاول ملك العراق ثم سمــــي بصـــوب ( العزة ) بعـــد اعلان ثورة 14 تموز سنة 1958 م وسقوط العهد الملكي وقيام العهد الجمهوري في العراق .
في حدود سنــة 1300 هـ- 1882 م انشيء في مدينة الكوت حمامان لاول مرة هما حمــــاما سعيد للــــرجال والنســــاء ( اذ يقع الحمامان في السوق المؤدي بين ساحة الخبازات وساحة العامل وقد تركا في الوقت الحاضر ) .
وفي سنة 1314 هـ - 1896 م اســس المدعو كسار بن فضل حمامين على شاطيء دجلـة احدهما للرجـــــال والاخر للنســـاء لازالا موجودين على حالهما الى يومنا هذا ويطــــلق عليهمـا ( حمام كسار للرجال وحمام كسار للنساء ) . واخيراً ابتنى المدعو رؤوف الحاج محمـــود الحمــــام الخامــس والذي اطلق عليه اسم الحمام الجمهوري المقابل الى المـدرسةالمركزية الابتدائية للبنين وبدأ عمله في بداية العهد الجمهوري في العراق ومــــن الجدير بالذكر ان مدينة الكوت لم تتوسع في بناء الحمامات العامة فقد اكتفت بما ذكرنا مـن الحمامات وذلك لعدم تشجيع الـــناس لها وان معظـــم اهالي الكوت يبنون حماماتهم فــي بيوتهم ولكون المدينـــة لا يرتادهـــا كثير من الغرباء او المتواجدين المؤقتين فأن التوسع في الحمامات لا يجدي نفعاً .
ومن الابنية الشاخصـــــة ليومنا هذا هــــو سوق الباشا الكبير والذي بناه محمد باشا الديار بكري متصــــرف لواء بدرة وجصان ســابقاً وهــــو اول سوق منظم في مدينة الكوت شهد تاريخهـــا العثمـاني والحرب العالمية الاولى وجميع مراحل تاريخ الكوت فيما بعد وليومنا هذا يتقاضــــى ورثته موارده وقد شاركهم فيه محمد رؤوف محمود وبعض الاهلين وقد اجرى عليـه محمد رؤوف بعض التصليحات والترميمات وقد ظن البعض خطاً ان صاحب السوق هو محمد باشا الداغستاني .
 من كتاب واسط بين الماضي والحاضر



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية