العدد(76) الاحد 2020/ 19/01 (انتفاضة تشرين 2019)       ساحات الاحتجاج تعلن تأييدها الكامل لذي قار لتنفيذ المطالب المحقة       مركز حقوقي يوثق مقتل واختطاف 5 ناشطين في العراق خلال 24 ساعة       سينما الثورة: الانتفاضة العراقية وأفلامها في خيمة       لا أمريكا ولا إيران... الملعب بالتحرير الملعب!       فايننشال تايمز: محتجو العراق من الشباب لا يثنيهم عنف القمع       مهلة ذي قار مهلة وطن.. أهازيج وهتافات التحرير والحبوبي       الثورة العراقية       متظاهرو بغداد يرفعون أعلام الأمم المتحدة طلباً لتدخل أممي       حكاية شهيد..مصطفى الغراوي.. الثائر المقدام الذي أبت خطاه التراجع تحت أي ظرف    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :71
من الضيوف : 71
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 30038728
عدد الزيارات اليوم : 13602
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ذاكرة عراقية


من تاريخ الصراع من اجل الديمقراطية محاكمة كامل الجادرجي في عام 1946م

سعاد محمد مرهج
اقامت وزارة  أرشد العمري ثلاث دعاوى على كامل الجادرجي صاحب جريدة صوت الأهالي، ومديرها  المسؤول، لنشرها ثلاثة مقالات الأول بعنوان "الغاية الخفية وراء خطة  الحكومة الحاضرة" في 10 تموز 1946؛ والمقال الثاني بعنوان "الحادث المؤسف  في كركوك – بيان الحكومة يكشف عن أعمالها الاعتدائية" في 15 تموز 1946؛  والمقال الثالث نشر في حقل بريد الأهالي، بعنوان "أطلاق الرصاص على  المتظاهرين" في 18 تموز 1946،


 وقد زعمت الحكومة ان هذه المقالات تدعو إلى تشويش الرأي العام واستفزازه ضد الحكومة، واضعافها لغايات غير حسنة واثارة الكراهية بين الطوائف، وتحريض الشعب على التمرد والعصيان وتحريضهم بعدم الانقياد للقوانين.
بدأت محاكمة كامل الجادرجي بتاريخ 11/آب/1946م، في محكمة جزاء بغداد الأولى التي ترأسها القاضي خليل امين، كانت محاكمة الجادرجي اشبه بمناسبة وطنية، فقد تكفل للدفاع عنه ثلاثة وثلاثون محاميا معظمهم من رجال المعارضة، ودخل بعض المستمعين ومنع سائر المستمعين الآخرين من الدخول، ثم اغلق باب المحكمة بأمر منها، فأعترض الدفاع قائلا : "ان الدستور وقانون اصول المحاكمات الجزائية اوجبا ان تجري المحاكمات بصورة علنية".
سجل كامل الجادرجي اعتراضه بقوله [ان أهمية العلانية في المحاكمات لا يتعلق بما ذكر في اعتراض الدفاع، لكنها تتعلق ايضا برغبة الشعب العراقي في الاطلاع على سير هذه المحاكمات، ولذلك يجب ان تعتبر المحاكمة علنية..].   ومن الجدير بالذكر ان محاكمة كامل الجادرجي طبعت بكراسة تضمنت خمسين صفحة من القطع المتوسط وقد صادرتها الجهات الامنية آنذاك، واصبحت من أدبيات الحزب النادرة .
في الجلسة الأولى التي عقدت في 11 آب 1946م رأت المحكمة أنّ الدعاوى الثلاث تشكل جريمة واحدة، لذلك قررت توحيدها ورؤيتها في دعوى واحده.
وفي الجلسة الثانية بدأت فيها محاكمة الجادرجي في 13 آب1946 فقد جاء في المقالة الأولى "الغاية الخفية وراء خطة الحكومة الحاضرة"، ما نصه "قابلوا اسناد رئاسة الوزارة اليه [أي رئيس الوزراء] بفتور بل بشيء من السخرية" وفي العمود الثالث من الصفحة الرابعة في تتمة المقالة "ان قيام حكومة باسم حكومة حيادية انتقالية تديرها فئة رجعية من وراء الستار تمهيد لأن تحل محلها حكومة مؤلفة من اقطاب الرجعية خطر جسيم يهدد المملكة ايما تهديد".
اما المقالة الثانية "الحادث المؤسف في كركوك – بيان الحكومة يكشف عن أعمالها الاعتدائية" جاء فيه، "فالحكومة قد برهنت مرة أُخرى على أنها ليست فقط لا تحترم الحقوق الديمقراطية بل تسترخص ارواح افراد الامة فتستهين بازهاقها لابسط الأسباب واتفه التصرفات".
في حين المقالة الثالثة التي وردت في بريد الأهالي "اطلاق الرصاص على المتظاهرين" جاء فيها "اما عندنا فتوكل ارواح العباد إلى شرطي، وقد وضعوا في يمينه مسدسا وقالوا له دونك المتظاهرين فأطلق عليهم النار".
قسم وكلاء المتهم دفاعهم على ثلاثة اقسام الأول وموضوعه إخلال محكمة الجزاء بحق الدفاع، وبطلان إجراءات المحكمة، وألقى الدفاع فيه المحامي قاسم حسن تطرق فيها إلى ان الدفاع هو حق مقدس رتب القانون للمتهم فيه ضمانات لا يجوز الاخلال بها وذلك لصيانة حقوق المتهمين من العبث وكفالة حريتهم الشخصية التي صانها الدستور.
وفي القسم الثاني من الدفاع وموضوعه (الناحية العامة للقضية) والقي الدفاع فيه المحامي حسين جميل جاء فيه "ان قضية الحرية وحق المعارضين في ان يعارضوا وينتقدوا ويهاجموا الوزارة القائمة، فللعراقيين حرية ابداء الرأي والنشر والاجتماع وتأليف الجمعيات والانضمام اليها ضمن حدود القانون".
والقسم الثالث من الدفاع وموضوعه (التطبيقات القانونية للقضية)، والقى الدفاع فيه بالنيابة عن هيئة الدفاع المحامي عزيز شريف، واستهل دفاعه مستبشرا بوجود قضاة متمسكين بسلطتهم القضائية، مبينا دور القضاء العراقي في الدفاع عن القوانين والحريات التي ضمنها الدستور.
حكمت المحكمة بـ: حبس الجادرجي مدة ستة اشهر وفق المادة السادسة من الباب الثاني عشر من (ق.ع.ب)، تعطيل صحيفة صوت الأهالي بصورة دائمة على وفق المادة العاشرة من تعديل قانون المطبوعات. رأى عزيز شريف أن كلتا المادتان فيهما بعض الثغرات القانونية، مشيرا إلى ان تطبيق المادة السادسة من (ق.ع.ب)، يشترط أمرين : اولهما ان يكون للناشر علما بأن ما نشره اخبار كاذبة، وثانيهما : ان يكون ما نشره في تلك الاخبار يرمي منها الى تحقيق احدى الغايات، في نص المادة العاشرة من قانون المطبوعات، وهي الاخلال بالراحة العامة او اضعاف الحكومة او تقوية النفوذ الاجنبي، مبينا ان كلا الشرطين لم يتحقق لتجريم موكله. لذا نطلب اصدار الحكم بالغاء التهمة وتبرأته منها.
اشار المحامي عزيز شريف،إلى أنّ قانون المطبوعات المتعلق بالتعطيل قد بين الاحوال التي يجوز بها التعطيل، اذ اجاز القانون لوزير الداخلية، ان ينذر المدير المسؤول عندما ينشر ما يخالف الحقيقة واذا تكرر النشر يصدر قرار تعطيل الصحف. موضحا ان عقوبة تعطيل الصحيفة بصورة دائمية، "قاسية جدا"، لأنها لسان حال الحزب الوطني الديمقراطي. وقد نصت المادة الثامنة اولا من قانون المطبوعات رقم 56 لعام 1932 المعدل، انذار صاحب المطبوع مرة واحدة اذا نشر ما يثير الكراهية ضد الحكومة، واذا ما تكرر النشر فلوزير الداخلية الحق باصدار قرار تعطيل المطبوع لمدى لا تزيد على ثلاثة اشهر.
واخيرا قررت محكمة جزاء بغداد الأولى، تخفيف مدة المحكومية إلى شهرين، والغاء مراقبة الشرطة، وتقليص مدة تعطيل الصحيفة لمدة اربعة اشهر.
وعند تمييز الدعوى نقضت محكمة التمييز الحكم (27/آب/1946م) لعدم تحديد محكمة الجزاء للعبارات التي تتضمن التهمة، وكان الجادرجي قد دخل السجن على اثر الحكم عليه فاطلق سراحه بكفالة على اثر نقض الحكم المذكور مقدارها 100 دينار.
عن رسالة (كامل الجادرجي وإسهاماته الصحفية)



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية