العدد(76) الاحد 2020/ 19/01 (انتفاضة تشرين 2019)       ساحات الاحتجاج تعلن تأييدها الكامل لذي قار لتنفيذ المطالب المحقة       مركز حقوقي يوثق مقتل واختطاف 5 ناشطين في العراق خلال 24 ساعة       سينما الثورة: الانتفاضة العراقية وأفلامها في خيمة       لا أمريكا ولا إيران... الملعب بالتحرير الملعب!       فايننشال تايمز: محتجو العراق من الشباب لا يثنيهم عنف القمع       مهلة ذي قار مهلة وطن.. أهازيج وهتافات التحرير والحبوبي       الثورة العراقية       متظاهرو بغداد يرفعون أعلام الأمم المتحدة طلباً لتدخل أممي       حكاية شهيد..مصطفى الغراوي.. الثائر المقدام الذي أبت خطاه التراجع تحت أي ظرف    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :53
من الضيوف : 53
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 30039864
عدد الزيارات اليوم : 14738
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ذاكرة عراقية


محاولة غامضة لاغتيال نوري السعيد وصالح جبر بعد الوثبة

رياض فخري البياتي
وصف  التقرير السنوي للسفارة البريطانية عام 1948م ذلك العام على انه أحد  الأعوام التي سيذكرها العراقيون دوماً ، لكون الشعب العراقي قد استطاع  إسقاط معاهدة  ( بورتسموث)، نتيجة لسلسلة أعمال العنف الواسعة التي شملت  العاصمة بغداد وبعض الألوية العراقية.


لقد سقطت وزارة صالح جبر بعد ان انطلقت مظاهرات عنيفة يوم السابع والعشرين من شهر كانون الثاني في كل مكان من العاصمة رداً على بيان صالح جبر في مساء اليوم السابق,وطالب المتظاهرون بسقوط حكومة صالح جبر، وقد اشتبك المتظاهرون مع الشرطة ، ولما حاصر المتظاهرون مراكز الشرطة انحسرت المظاهرات وبلغت ذروتها في ساحة باب المعظم وشارع الرشيد ،وحاولت الجماهير العبور من الكرخ إلى الرصافة حدثت على أثر ذلك مصادمات عنيفة استخدم المتظاهرون فيها الحجارة والعصي ، فيما استخدمت الشرطة الرشاشات والبنادق فسقط عدد كبير من القتلى والجرحى ، والقي القبض على أعداد أخرى , كما قام البعض من المتظاهرين بإلقاء أنفسهم في نهر دجلة ، واستطاعت الجماهير في نهاية الأمر من العبور إلى جانبي بغداد، وقد أطلق على تلك الأحداث ( يوم الوثبة ).
قدم رئيس مجلس النواب عبد العزيز القصاب استقالته من المجلس ، فضلاً عن استقالة عدد من النواب والوزراء احتجاجاً على ذلك الموقف  ، مما اضطر الوصي عبد الإله إلى إصدار بيان من إذاعة بغداد في الساعة الثامنة من مساء ذلك اليوم أعلن فيه قبول استقالة صالح جبر.أعلن رسمياً يوم 29 كانون الثاني عن موافقة محمد الصدر تولي رئاسة الوزارة الجديدة ، خلفاً لوزارة صالح جبر المستقيلة.
في مطلع شهر أيلول 1948م ، خطط كمال صالح العطار وعبد الرحمن العطية (كمال صالح العطار  من أصل كردي ، من مواليد 1928م ، أما عن عبد الرحمن العطية فهو من مواليد البصرة 1927) لاغتيال صالح جبر ونوري السعيد  بسبب عقد معاهدة ( بورتسموث) التي كانت بالضد من أماني الشعب القومية ، فقد اتفق على أن يقوم كمال صالح العطار باغتيال نوري السعيد في أثناء قيامه بالتسوق من منطقة الحيدرخانة ، ويقوم عبد الرحمن العطية بأغتيال صالح جبر حين عودته إلى داره من منطقة الصالحية بالقرب من دار الإذاعة ، وقد اتفق على تنفيذ تلك المحاولة يوم 4 أيلول 1948م.
جلس كمال العطار يوم 4 أيلول 1948م ، في مكتبة الشباب القومي في الحيدرخانة وقام بفحص سلاحه الشخصي ( المسدس), وحين أراد ملأه بالاطلاقات انغرست أحدى تلك الاطلاقات في فتحة المسدس ( السبطانة ) ، وحين حاول إخراجها بالضغط عليها بإصبعه انطلقت الرصاصة لتستقر في قلبه ، فخر صريعاً في الحال  ، مما دفع زميله عبد الرحمن العطية إلى أن يصرف النظر عن تلك المحاولة .
ويظهر مما تقدم ان الدوافع الحقيقية لمحاولة اغتيال صالح جبر ونوري السعيد كانت بسبب حالة الاستياء الشعبي العام التي أصابت أبناء الشعب العراقي من جراء توقيع معاهدة  ( بورتسموث) عام 1948م  من قبل صالح جبر ونوري السعيد ولاسيما حالة الاستياء التي انتابت فئات الشباب ذوي التوجهات القومية ، والمنضوين تحت كوادر التنظيمات القومية ، ومنها مكاتب الشباب القومي التي ينتمي إليها كمال صالح العطار وعبد الرحمن العطية .ويتضح أن محاولة اغتيال صالح جبر ونوري السعيد جاءت نتيجة التوجهات السياسية والوطنية والقومية في تلك الحقبة  .
حدثت بعد تلك المحاولة ، محاولة اغتيال خيون السعيد ، أحد أعضاء مجلس الأعيان العراقي  يوم 27 تشرين الثاني 1950م، اذ أطلق ثلاثة أشخاص مجهولون الرصاص عليه، لكن الرصاصات لم تصبهُ، وقد نجا من تلك المحاولة ، وبعد إجراء التحقيق مع المشتبه بهم ، أعلنت السلطات المختصة أن تلك المحاولة حدثت بسبب وجود خلافات عشائرية بين أفراد العشيرة التي ينتمي إليها خيون السعيد ، وكانت تلك الخلافات بسبب نزاع بين أفراد عشيرته على بعض الأراضي الزراعية المتنازع عليها ، كما حدثت عملية اغتيال المقدم الركن محمد عبد الرزاق السبتي على يد الضابط  جلال عبد الرزاق أحد طلاب كلية الأركان في الرستمية يوم 28 نيسان 1951م، إذ قام الأخير يتفجير قنبلة يدوية أدت إلى قتل الجاني والمجني عليه ، ونعتقد أن تلك العمليتين لا تحمل الطابع السياسي ، وانما تعد من الجرائم الجنائية .

عن رسالة : ظاهرة الاغتيالات السياسية في العراق



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية