العدد(76) الاحد 2020/ 19/01 (انتفاضة تشرين 2019)       ساحات الاحتجاج تعلن تأييدها الكامل لذي قار لتنفيذ المطالب المحقة       مركز حقوقي يوثق مقتل واختطاف 5 ناشطين في العراق خلال 24 ساعة       سينما الثورة: الانتفاضة العراقية وأفلامها في خيمة       لا أمريكا ولا إيران... الملعب بالتحرير الملعب!       فايننشال تايمز: محتجو العراق من الشباب لا يثنيهم عنف القمع       مهلة ذي قار مهلة وطن.. أهازيج وهتافات التحرير والحبوبي       الثورة العراقية       متظاهرو بغداد يرفعون أعلام الأمم المتحدة طلباً لتدخل أممي       حكاية شهيد..مصطفى الغراوي.. الثائر المقدام الذي أبت خطاه التراجع تحت أي ظرف    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :59
من الضيوف : 59
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 30039769
عدد الزيارات اليوم : 14643
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » عراقيون


ذكريات مع عزيز علي

عبد الوهاب الشيخلي
ناقد فني راحل

اثناء  تواجدي في محافظة كربـــلاء في عام 1948  زرت احد محلات بيع الاحذية وإذا  بي امام عزيز علي, الذي ظهـــــر انه صاحب المحل, فلم اصدق  ان هذا  الذي يقف امامي هو نفسه الذي كان ينقلنــــي  الى عالم الالحان الساحرة, برغم انه لا يعترف بانه يهتم بالتلحين ولا ادري ان كان ذلك من باب  التواضع. وقد التقطنا صورة للذكرى لكني لم اشاهدها لانها كانت فاشلة.


 

 وتشاء المصادفة ان التقيه ثانية وفي نفس العام في اذاعة بغداد وتعارفنا مجدداً ومنذ ذلك الوقت لم  نفترق الا لماماً. شــــاهدته يضع اجمل  واروع  اقواله منذ عام 1948 وحتى اخر مونولوج وضعه في عام 1958 ويقول  فيه (كل حال يزول). ولفرط اعجابي به كنت اقف مع كورس الاذاعــــــــــــة كي اردد معهم  بعض اقواله الشهيرة ومنها برنادوت  وصل عالنبي وبستان.

المعجبون يتجمهرون خارج الإذاعة

كان عزيز علي يتاخر في الخروج  من الاذاعة تحاشياً الحشد الهائل من الناس الذين يتجمهرون خارج الاذاعة وينتظرون مشـــــــاهدته  ورغم تاخره فان عدداً منهم لا يياس من الانتظار  وعند خروجه يندفعــــــــون نحوه لمصافحته وتقبيله, لكنه يتخلص من الموقف بالاندفاع نحو الســــيارة التي تنتظره حيث يذهب الى بيته وعائلته. وكان  يقول لي دائما انني لا املك سوى بيتــــي واولادي,  ورغم ذلك فقد طفله البكر (عمر في الحرب العراقية الايرانية) ولم تدمع عيناه لانه كان يعتصر الالم والحزن في قلبــه. وبينما كان صوت البكاء يصدر  عن النسوة في البيت امســـــك بيدي وقال فلنذهب  الى السينما وعرفت انه متاثر جداً لوفاة ابنـــه لكنه اراد ان يبتعد قليلاً عن اجواء النواح والبكاء.

تأسيس مدرسة موسيقى الأطفال

كنت ذات يوم اقوم بمهمة تدريس النشيد والموسيقى في احدى مدارس  القطر  واذا بي اشاهد الفنان عزيز علي ومعه استاذ اجنبي, وبعد ان انتهى  من اختيار بعض الطلبة طلب مني مراجعته  في دائرة السينما والمسرح, وهناك عرفت  انه ينـــوي تأسيس اول مدرسة لتعليم الموسيقى  للاطفال على اسس علمية متينة. وقد زار لهذه الغرض الاتحاد  السوفيتي وتمت الاستعانة ببعض اساتذته ثم اختارني  معاوناً له في المدرسة وبدأنا العمل وحضر  الاساتذة الروس. اما الاساتذة من العراقييـن فقد اجريت لهم اختبارات للتعرف على قدراتهم في تعليم الاطفال الالات الموسيقية وقد فشل بعضهم برغم انهم  كانوا يعملون في الفرقة السمفونية! واخذنا نعمل  ليلاً ونهاراً من اجل الوصول الى النتائج المرجوة خلال مدة زمنية قياسية. وقد تعرفت على عزيز علي  بصورة افضل بحكم العمل معه عن قرب فوجدته  عصبي المزاج وقد اتعب نفسه واتعبــــــنا معه لكننا برغم كل شيء اســــــتطعنا ان نصل الى نتائــج ملموسة. وقدمنا حفلات غنائية وموسيقية  ادهشـــــــــــت كل من حضرها وسجلنا للتليفزيون  عدداً لا يستهان به من المقطوعات الموسيقية العربية  والاوربية. لا شك ان تجربة الفنان عزيز علي في هذا الميدان هي الاولى من نوعها لانهـا استندت على أسس علمية صادقة وكان اختيـــــار  الطلبة يتم وفق شروط مشددة (وهنا اتحدث عن مدرسة الموسيقى قبل دمجها مع مدرسة البالية) وبعد ان ترك عزيز علي العمل بسبب تقاعده واصلنا  المســــــيرة في هذه المدرسة الى عام 1974 وسلمنا الرسالة للاخرين بعد ســـــــــت سنوات من العطاء والجهد من اجل موسيقى رفيعة وفن يحمل في ثناياه روح المستقبل.

محطات في الذاكـــــــــــرة

 قدم عزيز علي ذات مساء حفلة في نادي الكمرك وكان (صباح نوري السعيد) احد الحاضرين فاستفزته  اقوال عزيز علي فتوجـــــــــــه اليه وطلب منه ان يكتب  مونولوجـــــــــاً عن المهربين لانه اي صباح - اكبر مهرب في العراق فاعتذر عزيز وتخلص منه بلباقة  خاصة, بعد ان لحظ على صباح انه قد شــــرب  كثيراً من الخمرة في تلك الليلة, وعندما  ذكرت  هذه الحادثة امام عزيز علي قبـــل اشهر انكرها ولم يعد يتذكرها, برغم انها حدثت امام عدد من الحاضرين  الذين وقفوا في وجه صباح في تلك الليلة.

* كنت اتمشى ذات مساء في شـــــــارع ابي نؤاس  واذا  بالناس تتراكض وتسرع نحو المقاهي المنتشرة  على جانبـــي الشارع وسمعت بعضهم يتلفظ باسم عزيز علي فسألت احدهم اين هو عزيز فأجابني سوف تبدأ  حفلته بعد قليل في الاذاعة وكان مشهداً غريباً ولم يتكرر مع اي فنان عراقي باستثناء عزيز علي.

* في 29 حزيران من عام 1957 اجريت مع الفنان عزيز  علي حـــــواراً فنياً  نشر على صفحتين في مجلة الاســـــــــــــبوع وكان مبتعداً او مبعداً عن الاذاعة, وقد تحدث باسهاب وبصراحة عن اسباب ابتعاده مؤكداً ان الاذاعة في ذلك الحين تميل الى ان تقدم الاغاني الهابطة وجاء بأمثلة من اغنيـــــــــات زهور حســــــــــــــــــين مثل (صلوات الحلو فات وخالة شكو  شنهو الخبر  دحجيلي). وقال يخطئ من يظن ان الاذاعة ليست سوى دار تثقيف وتهذيب حسب ويخطئ من يظن انها مجرد دار لهو وتسلية. لانها  في الحقيقة مدرسة قائمة بذاتها لبث افكار اراء خاصة باسلوب خاص وهي سلاح ذو حدين اذا ما احسنت الجهة المختصة استخدامه لتقويض افكار معينة او اقامة فكرة او رأي  معين.. الاذاعة جهاز فعال يعود بالنفع الجزيل على الوطن والامة.

= عن كتاب: (عزيز علي.. رائد فن المونولوج في العراق)

 

 



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية