العدد (4548) الثلاثاء 2019/ 17/11 (انتفاضة تشرين 2019)       المتظاهرون يستعيدون ساحة الخلاني.. وسط اعتقالات واغتيال ناشط       نكتة جديدة لمواجهة التظاهرات..الحكومة تحدد الرسوم المفروضة على "التكتك"       عبوات صوتية في التحرير..المفوضية تعلن حصيلة "الاعتقالات العشوائية" خلال يومين       متظاهرو العراق يتساءلون : أين ذهبت أموال النفط ؟       الديوانية تؤمّن ساحات التظاهر بعد تفجيري التحرير والحبوبي       ليل ساحة التحرير..هتافات في حب الوطن وبكاء على الشهداء       قمع الاحتجاجات يخلّف أكثر من 1000 حالة إعاقة بين المتظاهرين       ساحة التحرير... "عراق مصغّر" ينتفض .. مبادرات شعبية ومهنية ونشاطات ثقافية       مشاهدات من ساحة الخلاني..إجـراءات جديــدة ونشــاط "لافــت" للمتطوعــين     

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :64
من الضيوف : 64
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 28603423
عدد الزيارات اليوم : 17820
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » الحريات اولا


مثقفون في ساحة الاحتجاج

 علاء المفرجي

علي عبد الأمير صالح
كاتب ومترجم عراقي
إذا  كان المثقفون العراقيون قد انخرطوا في الحراك الشعبي الذي يجتاح بلادنا  منذ تباشير أيامه الأولى فإن هذا لم يأتِ بالمصادفة لأنهم باتوا يدركون أن  لا معنى للحياة من دون كرامة ولا معنى للعيش إذا ما تم تهميش إنسانيتك ولا  معنى للكلمة واللوحة التشكيلية والصورة الفوتوغرافية والمَشهد المسرحي ،


ولا معنى للثقافة المُستقاة من الكتب والدوريات والأشرطة السينمائية إذا كانت الديمقراطيات الفاسدة تأخذ أبناء الشعب إلى هذا الدَرَك الهائل من الارتباك والضياع ، إلى هذه الحالة المأساوية من الفقر والعوز وانعدام الفرص وغياب العدالة . إننا جميعاً ، ومن دون استثناء ، بتنا ندرك تماماً ، ومعنا هذه الملايين من شبابنا الكادحين ، أن للحياة معنى ، وللحرية معنى ، وللاستشهاد معنى ، وإننا لن نستعيد « كينونتنا « إلا بإرادتنا الحرّة ، وهذه « الكينونة « غير قابلة للمفاوضات والتنازلات ، وهي حالها حال كلّ حقوقنا الإنسانية المشروعة لا تتحمل المساومة والتأجيل والمراوغة . واستناداً إلى ذلك ، لا يحتاج المثقف العراقي في هذا المنعطف الحاسم من تاريخ بلادنا إلى إذكاء الروح الوطنية في نفوس وأرواح شبابنا المنتفضين ، لأنهم وطنيون أصلاً وبامتياز ، ولا يحتاج إلى أن يذكّرهم أن أعضاء الطبقة السياسية الحالية حتى إذا لم يكونوا عمياناً فهم لا يريدون وبنحو متعمد أن يروا ما وراء أنوفهم ، ولا رؤية مستقبل هذا الشعب الذي نهض من كبوته وعاد إلى اليقظة وأدرك خبثهم ودناءتهم وحقارتهم . كلّ ما يُراد من المثقف العضوي هو أن يُديم روح التمرّد الأبدية في نفوس الشبيبة الكادحين الذين باتوا أكثر وعياً وانتباهاً وتبّصراً ، وأن يدعمهم ويتضامن معهم ويستنهض فيهم روح التحدّي والبطولة والإيثار . وإني ، هنا والآن ، أستعيد كلمات ناظم  حكمت ، الذي قال مرةً : إذا لم أحترق أنا ، وتحترق أنتَ ، ونحترق نحن ، فكيف يخرجُ من هذه الظلمات نور ؟ 

فيصل عبدالله
ناقد سينمائي
لربما تفاجأ أغلب المشتغلين بالثقافة وفروعها الإبداعية، داخل العراق وخارجه، وبمختلف توجهاتهم الفكرية بقوة وزخم ما حملته رياح الإنتفاضة الشبابية، إنطلقت بداية شهر تشرين الأول/أكتوبر وتجددت جذوتها بحماس أكبر في الخامس والعشرين منه، من تغيّير في المزاج العام. تجديد لوعود مؤجلة ونفض لمشاعر إحباط ويأس أشاعتها سلطة جاهلةوطائفية، بكل معنى الكلمتين، عبر تسطيح معنى الثقافة ولدور المثقف بشكل عام، وفي بلد يمر بمرحلة إنتقالية عصيبة. ولنا فيما أشاعته وزارة الثقافة، وهي المسؤولة عن الشأن الثقافي من دعم طقوس واحياء مناسبات بعيدة كل البعد عن مشاغلها على مدى تجاوز العقد والنيف من الزمن.وكان من نتائج هذا «الليل الطويل»، ان استعرنا كلمات ابو القاسم الشابي، وقسمة ضيزى المعمول بها في عراق اليوم من إغتيال اصحاب المشاريع التنويرية، وفي أحسن الأحوال إقصاء حامليها وتهميشهم. ومع ذلك لم يخفت الصوت الحر، ولم تخفت المبادرات، أغلبها شخصي أو عبر مجاميع ثقافية صغيرة، من مقارعة واقع مر ومتسارع في تعقيداته وأسئلته الكبيرة. فقد وجد المثقف نفسه بغتة، خصوصاً النزيه منهم، خارج حفل دعاة الطوائف ومروجي خطابها، وأعراس أصحاب المشاريع الوهمية والمزيفة الذين تعج بهم الحياة العامة. صحيح إن إنطلاق شرارة هذا البركان الهادر والشجاع جاء على أكتاف حامليه من شباب المناطق المهمشة والمسروقة علناً من قبل دعاة الفضائل، فهم وحدهم واجهوا وبصدورهم العارية منظومة حكم تمتلك في خزانتها المال والسلاح والسلطة، وتتخندق خلف عناوين كاذبة ومستعارة من التاريخ من جهة. وأخرى، وهنا تكمن المفارقة البليغة، انها، أي الإنتفاضة، لم تستأذن من أحد ساعة توقيت انطلاقتها، أو تستلف من رؤية نخبة ثقافية أو كتاب أو مثقف ما ليكون محركاً ليتصدر واجهتها، بل جاءت وفق مواصفات صرخات مكتومة ولمكابدات طويلة فجرتها وعود متهافتة ومخزية مل من سماع تكرارها الفارغ جيل له عالمه الخاص. مخرجات ما ستفضي إليه الإنتفاضة بعد دخولها اليوم التاسع، ورغم الخسائر البشرية الهائلة، ستجدد الرهان مرة ثانية على قيم الثقافة المنفتحة على العالم ودورها في إشاعة روح الجمال والتسامح والخير الإنساني وفي بلد مزقته الحروب ورابض على عصبيات قديمة. سجل الشارع المنتفض حضوره القوي، أغلبهم من الشابات والشباب، في هذا الحدث الدراماتيكي الفارق، ومثله وقف أغلب المثقفين الغيورين معهم. ألم يقدم المثقفون العراقيون قائمة طويلة من شهداء الفكر والمعرفة عبر تصديهم لثقافة خفافيش ليل زادها الخرافة وتسليع الأوهام!.

 طه رشيد
ناقد مسرحي
كان للمثقفين العراقيين دور مشرف في صفحات نضالات الشعب العراقي التاريخية، ولكن حكم البعث حاول أن يلوي عنق المواطن بشكل عام والمثقف بشكل خاص طيلة عقود عديدة حتى وصل الأمر بالمثقف أن يخاف من ظله!
اليوم انطلقت الهبة الجماهيرية الكبرى من قبل شباب لا يعرف الكثير عن ذلك النظام الديكتاتوري البائد، هذا «الشباب» الذي لم يعايش « كتّاب التقارير» وحراس النظام من فصائل الجيش الشعبي وفدائيي صدام والمخابرات والاستخبارات ووو.. أي أن هذا الجيل لا يعرف الخوف ولا التردد للمطالبة بحقوقه، فكانت انطلاقته عفوية وحقيقية، ولم يكن أمام المثقف إلا خيار واحد، فإما الاصطفاف مع الفاسدين أو الوقوف بحزم مع أبناء وطنه، وهو ما حدث فعلاً في الخيار الثاني بمساهمة شرائح عديدة من المثقفين في انتفاضة تشرين المباركة، حيث شاهدنا مشاركة مرموقة لهذه الشرائح، وأولها المعلمون الذين استطاعوا تنفيذ إضراب منظم وناجح من قبل نقابتهم ( قبل تظاهرات الأول من تشرين)، وهم اليوم يساهمون في التظاهرات جنباً إلى جنب مع تلامذتهم . كان الأدباء سباقين للمساهمة في التظاهرات، أفراداً ومجتمعين، من خلال اتحادهم، اتحاد الأدباء والكتاب في العراق. وكان للمحامين وقفتهم في ساحة التحرير بجانب الصيادلة والمهندسين وذوي المهن الصحية والأطباء البيطريين والأطباء. وكان للفنانين أيضاً موقف واضح من الانتفاضة تجلى ذلك من خلال إصدار البيانات باسم نقابة الفنانين أو من خلال مساهمتهم الفعلية في الساحة. لقد اتفقت معظم النقابات والاتحادات على دعم هذه التظاهرات والمساهمة بها، ولكن نستثني، للأسف، نقابة الصحفيين التي لم يكن لها موقف واضح مما يجري. ولكن هذا لا يعفي من مشاركة العديد من الصحفيين والإعلاميين في هذه الهبة الثورية بما فيهم أولئك الذين يعملون في صحافة الأحزاب المتنفذة الفاسدة!



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية