العدد (4548) الثلاثاء 2019/ 17/11 (انتفاضة تشرين 2019)       المتظاهرون يستعيدون ساحة الخلاني.. وسط اعتقالات واغتيال ناشط       نكتة جديدة لمواجهة التظاهرات..الحكومة تحدد الرسوم المفروضة على "التكتك"       عبوات صوتية في التحرير..المفوضية تعلن حصيلة "الاعتقالات العشوائية" خلال يومين       متظاهرو العراق يتساءلون : أين ذهبت أموال النفط ؟       الديوانية تؤمّن ساحات التظاهر بعد تفجيري التحرير والحبوبي       ليل ساحة التحرير..هتافات في حب الوطن وبكاء على الشهداء       قمع الاحتجاجات يخلّف أكثر من 1000 حالة إعاقة بين المتظاهرين       ساحة التحرير... "عراق مصغّر" ينتفض .. مبادرات شعبية ومهنية ونشاطات ثقافية       مشاهدات من ساحة الخلاني..إجـراءات جديــدة ونشــاط "لافــت" للمتطوعــين     

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :51
من الضيوف : 51
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 28602289
عدد الزيارات اليوم : 16686
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ذاكرة عراقية


اضراب رسوم البلديات سنة 1931 والحياة الصحفية

فيان حسين احمد
 اصدرت  الحكومة قانون رسوم البلديات رقم (86) لسنة 1931 يوم العاشر من حزيران  1931، والذي فرضت بموجبه ضرائب على اصحاب المصانع والعمال في الوقت الذي  كانت البلاد تمر بضائقة مالية وتدهور الحالة الاقتصادية، وعلى أثر ذلك قام  العمال بعقد اجتماعاً في مقر جمعية أصحاب الصنائع وحدد يوم السابع والعشرين  من حزيران موعدا" لعقد الاجتماع.


اتفق المجتمعون على تقديم طلب الى الحكومة يطالبوا فيه الغاء ذلك القانون ، كما قدم العمال عدد آخر من المطاليب وهددوا بالاضراب ان لم تستجب الحكومة لمطالبيهم ، وانتظر العمال رد من الحكومة إلا أنها لم تبدي أي اهتمام لمطاليب العمال ، ولما يأس العمال قرروا اعلان الاضراب يوم الثاني من تموز 1931.

قامت جبهة التآخي التي تمثل الحزب الوطني والاخاء في تغذية الاضراب العام ضد وزارة نوري السعيد الذي كانت له أصداء واسعة في الاوساط الشعبية في مختلف مناطق العراق.
بدأ الاضراب العام في بغداد يوم الخامس من تموز واستمر لغاية السابع عشر من تموز في جميع انحاء العراق، وقد خلت الأسواق والدكاكين والمخازن والمطاعم ... الخ واقفلت ، فكان الاضراب عاماً بكل معنى الكلمة ، حتى وسائل النقل والسير انقطعت ، فقد قصد جمع غفير من العمال المضربين بناية المركز العام لحزب الاخاء الوطني وذهب بعض منهم الى دار ياسين الهاشمي وطلبوا منه ان يسير معهم الى مركز الحزب فتوجه معهم هو وبعض اعضاء الحزب ، وقد ألقى عبد المجيد العامل في مطبعة الاديب خطاباً حين كانت جموع المضربين موجودة في المركز العام لحزب الاخاء وكان موضوع الخطاب (الاضراب والتآخي في العمل) وعقب الانتهاء منه ألقت الشرطة القبض عليه وساقته الى المحاكمة بتهمة القائه خطبة بدون سبق الحصول على أذن رسمي بذلك.
قدم كل من جعفر ابو التمن وعلي جودت كونهما يمثلان الحزب الوطني والاخاء احتجاجاً الى نائب الملك علي( الأخ الاكبر للملك فيصل الاول ) يستنكرون الاجراءات التعسفية التي قامت بها الشرطة ضد المضربين ، فحاولت الحكومة تهدئة الوضع واطلقت سراح المسجونين إلا أن العمال استمروا في الاضراب والتي جعل الحكومة تصدر أمراً جديداً بأعتقال رؤوساء الجمعيات العمالية ومطاردة المضربين واعتقال المزيد من العمال.
     انتهى الاضراب العام الذي دام ثلاثة عشر يوماً وشل الحركة الاقتصادية في البلد ، وعادت الاحوال الى مجاريها وعاد النشاط الى العاصمة ، وقد فتحت كافة الحوانيت والمخازن والاماكن العمومية. وفي السابع عشر من تموز اجتمع نوري السعيد مع مزاحم الباجه جي ومعتمد اللجنة الممثلة لجمعيات العمال وارباب المصالح والمهن وعلى أثر ذلك الاجتماع تم حسم قضية الاضراب والتوسط لاطلاق سراح الموقوفين. بعثت ملاحظية المطبوعات انذاراً الى صحيفة الاخاء الوطني من جراء الاستفهام الذي نشرته تحت عنوان (ارزاق الجواسيس).
لقد اغتنمت المعارضة فرصة مناقشة المرسوم رقم (90) في جلسة مجلس النواب بتاريخ التاسع عشر من تشرين الثاني 1931 لتصب جم غضبها على وزير الداخلية مزاحم الباجه جي الذي وصف سعد صالح اجراءاته (بالعنف والغطرسة)، لذا طالب بمقاضاة الباجه جي لئلا يتكرر في المستقبل مثل ذلك الاجراء ، والذي عده رمزاً لمخالفة الدستور الذي نص على (حرمة الحريات).
كما قال عبد العزيز السنوي مقرر اللجنة : ((ان الاضراب وقع بدون سبب مبرر وان الحكومة أخذت تبدي النصائح بدون جدوى وأخذ الاضراب يهدد الأمن العام والحرية المصونة بالدستور، فقد أصدرت هذا المرسوم مستندة بذلك الى المادة (26) من الدستور والحكومة، وعلمت أخيراً بان أيادي اثيمة حرضت الناس على الاضراب وطلب المصادقة على المرسوم)).
وعلى الرغم من ذلك صوت اثنان من نواب المعارضة لصالح المرسوم ليرتفع عدد النواب المؤيدين له الى احدى وخمسين نائباً مع العلم ان العديد من نواب الحكومة انتقدوا بدورهم وبعنف تصرفات وزير الداخلية في الجلسة نفسها امثال جميل المدفعي  وصالح جبر، أما مجلس الأعيان فلم يتصد للمرسوم سوى مولود مخلص الذي حث المجلس على رفضه كما انه أدان بدوره مواقف وزير الداخلية الذي وصف اجراءاته بالدكتاتورية.
يرى البعض ان الصحافة كانت لها دور كبير في التأثير على الشارع العراقي فهي التي توجهه وتقوده ولاسيما في الأحداث التي نحن بصدد الحديث عنها. كان لذلك الاضراب اصداء واسعة في الاوساط الشعبية في العراق وكان سبباً مهماً في احراج الوزارة على تقديم استقالتها يوم التاسع عشر من تشرين الأول 1931.  
الف نوري السعيد الوزارة الجديدة انذاك في يوم استقالة وزارته الأولى، وفي الخامس عشر من كانون الأول 1931 صدرت الادارة الملكية بأن يؤجل مجلس النواب جلساته لمدة ثلاثين يوماً.عطل مجلس الوزراء صحيفة صدى الوطن مؤقتاً بسبب ما نشرته بتهمة تعرضها على شخصية معالي وزير الاشغال والمواصلات حول اتفاقية النفط.
صدرت في الثاني من آب 1931 صحيفة باسم الاخاء الوطني وهي لسان حال حزب الاخاء الوطني ، صحيفة يومية سياسية جامعة صاحب امتيازها علي جودت ومديرها المسؤول عبد الاله حافظ ، وكانت مناهضة لوزارة نوري السعيد.
كانت من مقالاتها الجريئة ما ذكرته تحت عنوان (ترقيع بالجملة ... أليس فيهم رجل صحيح) ، إذ كتبت ((ضمن المهازل البارزة ما حدث بين ضحى أمس وظهره فقد تحرجت الحالة السياسية في البلاد وتأزمت الحالة الاقتصادية تأزماً شديداً بأهمال الحكومة وانصرافها الى السفاسف بدل العمل ومعالجة الامور وأعتقد الكل ان لابد من فرج يفتح صفحة جديدة في الموقف السياسي وينقذ سفينة الوطن من الغرق في هذه المحنة)). 
استغلت صحيفة الاخاء الوطني معظم افتتاحياتها في انتقاد حكومة نوري السعيد ونتيجة لمقالاتها تلك فقد انذرت أكثر من مرة، وعطلت مدة شهر بعد ان نشرت مقالاً بعنوان (ومع ذلك يجتمعون) انتقدت فيه حكومة نوري السعيد بشدة وقد برزت الحكومة تصرفاتها ضد الصحيفة بأنها ((عرضت الأمن الداخلي الى الخطر)).
ويرجع السبب الرئيس في تلك التصرفات الى الضغوط البريطانية التي كانت تتعرض لها الحكومات العراقية حتى بعد انضمام العراق الى عصبة الامم يوم الثالث من تشرين الأول 1932 فقد امرت وزارة الخارجية البريطانية سفارتها في بغداد بالشكوى لدى الحكومة العراقية بأن ((هذه المقالات الصحفية تهدف الى تشويه سمعة بريطانيا)). كما هاجمت وزارة نوري السعيد التي صادرت حرية الرأي وحرية الصحافة مثل حرية الاجتماع التي منعتها الحكومة.
استمرت الصحف في مطالبتها باطلاق عنانها للتعبير عن حاجات ومطالب الشعب فكتبت صحيفة البلاد لصاحب امتيازها رفائيل بطي مقالاً بعنوان (حرية الصحافة السياسية والدفاع عنها في المجلس الوطني) ، والذي تضمن أسئلة ونقاشات بشأن تعطيل صحف (الوطن والاستقلال والزمان) وعن أسباب تعطيلها ، بين محمود رامز ورئيس الوزراء نوري السعيد ، فسأل محمود رامز رئيس الوزراء عن سبب ذلك ، فكان جواب رئيس الوزراء ((ان الأسباب التي أدت الى تعطيل هذه الصحف هي قناعة الحكومة بأن صحيفة الوطن قد نشرت ما يخل بالأمن الداخلي والخارجي وكذلك كانت الأسباب عينهما تعطيل الصحيفتين (الاستقلال والزمان) ، وإذا حان الوقت لاعادة صدور هذه الصحف فأن المادة الثالثة والعشرين تخول الحكومة من تعطيل الصحف لأسباب إدارية واستتباب الأمن لا يعني ان الحكومة يجب ان تترك الامور المخلة بالامن حتى تقع وبعد ذلك تتلافاها بل ان الحكومة يجب ان تتدارك الامور قبل حدوثها واحكام قانون المطبوعات مطبقة على جميع الصحف)).
فاستنكر الحزب الوطني وزعيمه جعفر ابو التمن خطة الحكومة أزاء الصحف الوطنية وتعطيلها الواحدة تلو الأخرى مما يدل على خور في عزمها وضعف منها على مجابهة النقد البريء ويطلب من الشعب اتحاداً وائتلافاً لها على غايته المنشودة.
وضمن مسلسل غلق الصحف وفتح صحف جديدة صدرت صحيفة بغداد في عددها الأول يوم الرابع والعشرين من آب 1931 لصاحب امتيازها عبد الرحمن البناء ، واشاع صدور الصحيفة الجديده انذاك في الشارع العراقي تساؤلات عدة منها لتشد أزر المعارضة وظن البعض بأنها قد اصدرت لتكون داعية للحكومة واشاع آخرون بأنها تبغي من أصدارها خدمة شخص أحد الوزراء مع أن الصحيفة صرحت بأنها لا حزبية ولا تعني بتطاحن الأحزاب وإنما تعني بصالح الجمهور العراقي .
وذكرت على أنها ((ليست من المعارضين ولا من الحكوميين ولا نريد ان نكون سبابين ولا مداحين ولسنا منتقدين ولا متفائلين بشيء ولسنا مؤملين حددت خير أو شر ولا تقدم ولا تقهقر... دعونا ياناس ، دعونا وشأننا ، دعونا ولا تحرجونا فتخرجونا)).




 عن: كتاب (حرية الصحافة في العراق1921 – 1933)



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية