العدد (4547) الثلاثاء 2019/ 14/11 (انتفاضة تشرين 2019)       معتصمو التحرير يدعون لمليونية جديدة فـي "جمعة الصمود"       اختناق عشرات الأطفال في مستشفى الناصرية بالغاز المسيل للدموع       "غرباء يلتقطون صوراً لخيم الاعتصام ويختفون" واشنطن بوست: المحتجون يخشون الذهاب إلى المستشفيات       في ساحة التحرير.. المحتجون يحكمون أنفسهم ويرفضون الحكومة       احتجاجات تشرين " تذيب النزاعات العشائرية في العراق       سلمية الاحتجاجات تنتصر على العنف والاستبداد       نساء ساحة التحرير يكسرن حاجز الخوف و"ينتفضن" على القيود       "غرد مثل خلف" يرد على تصريحات المتحدث باسم عبد المهدي حول "المطعم التركي"       شذرات من ساحة التحرير    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :38
من الضيوف : 38
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 28583406
عدد الزيارات اليوم : 16666
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » عراقيون


جعفر ابو التمن وجمعية الاصلاح الشعبي

د . عكاب يوسف الركابي
أخذت  قوات الجيش تواصل ، زحفها باتجاه العاصمة بقيادة الفريق ، بكر صدقي  ، حيث  دخلتها في الساعة الرابعة والنصف من بعد ظهر يوم الانقلاب 29تشرين الاول  1936، وعندها عهد الملك خطيا ً الى ، حكمت سليمان ، برئاسة الوزارة الجديدة  ، على ، ان يفحص الموقف ويوافيه برأيه عاجلا ً  ، اعقبه – الملك – بكتاب  التكليف الذي طلب فيه من ، حكمت سليمان ، انتخاب وزرائه  ، فشكلت الوزارة ،  وكانت على النحو الأتي :حكمت سليمـــــان  رئيسا ً للوزراء ووزيرا ً  للداخلية .جعفر ابو التمــــن وزيــرا ً للمالية .


الدكتور ناجي الأصيل وزيــرا ً للخارجية .صــــالح جبــر وزيــرا ًللعدلية . كامــل الجادرجـي وزيرا ً للاقتصاد والمواصلات . عبد اللطيف نــوري وزيرا ً للدفاع يوسف عز الدين إبراهيم وزيرا ً للمعارف ، اما ، بكر صدقي ، فقد احتفظ لنفسه بمنصب ، رئيس اركان الجيش ، بعد  أحالة ، طه الهاشمي ، الذي كان موجودا ً في انقرة ، على التقاعد .
أقيم الحكم الجديد على أساس التعاون بين جماعة الاهالي وجماعة بكر صدقي من العسكريين وان جماعة الاهالي وافقوا على هذا التعاون باعتقادهم ان الجيش ينسحب من السياسة حال سقوط وزارة ياسين الهاشمي ، ولكن توضح منذ البداية ان بكر صدقي لم يكن مهيأ للوفاء بوعده ، لذلك شعر جماعة الاهالي ، بعد تشكيل الوزارة ، بوطأة العسكريين ومعارضة القوميين والعناصر المعادية من الاقطاعيين ، كذلك شعورهم وقلقهم العميق ، حول تزايد تدخل الجيش في شؤون الحكومة ، لذلك عزموا على تنظيم أنفسهم في حزب سياسي مستوحى من مبادئ الشعبية ، وفي 13 تشرين الثاني 1936 ، اجازت وزارة الداخلية ( أي حكمت سليمان ) ترخيصهم لتشكيل جمعية سياسية في بغداد باسم جمعية الاصلاح الشعبي ، وتألفت اللجنة التأسيسية من كامل الجادرجي سكرتيراً وصادق كمونه مساعداً ومحمد صالح القزاز أمينا ً للصندوق ، وبعد ثلاثة أشهر أنضم جعفر ابو التمن ( وزير المالية ) والدكتور ناجي الاصيل ( وزير الخارجية ) واللواء عبد اللطيف نوري وزير الدفاع ، كما توافد عدد كبير من المواطنين للانضمام لتلك الجمعية سواء ً ايمانا ً بها او انتهازية ، وكان بعضهم من المؤيدين السابقين لحكومة ياسين الهاشمي
ويبدو ان ، رئيس الوزراء ، الذي (( كان في البداية متعاطفا ً مع الاصلاحيين ويعتقد مخلصا ًبمبادئهم ووطنيتهم الصادقة ، لم يتبن مبادئ الجمعية لوقوعه تحت تأثير ، بكر صدقي ، والعسكريين والقوميين )) ، الذي أثار مخاوفهم منهاج   الجمعية ، وعلاوة على ذلك فقد كانت هنالك شائعات، دعمها كل من القوميين العرب وبعض رؤساء العشائر، واتباع الوزارة السابقة ، تقضي بأن بعضا من منظمي الجمعية كانوا شيوعيين في عواطفهم، فضلا عن معارضة معظم ، ملاكي الاراضي ، لبرنامج الاصلاح الشعبي، وخاصة الخطط الخاصة ، بتوزيع الاراضي .
بذل ، جعفر ابو التمن ، وزملاؤه في جماعة الاهالي، جهوداً كبيره لاقناع ، حكمت سليمان ، بالانضمام الى ، جمعية الاصلاح الشعبي ، لكنه رفض، وكان موقفه في ذلك الوقت مقيدا برغبته في تبديد الانطباع السائد في أوساط خصومه السياسيين بانه لم يكن لديه أي التزام نحو القضية العربية  .
ويبدو ان حكمت ، راعى في موقفه هذا العناصر المختلفة المناوئة  للإصلاحيين ، لكنه ، اقترح ، استيعاب الجمعية و تحويلها الى حزب سياسي، بعد اعادة النظر في مناهجها ،بالتخفيف من حدة عقيدته ( الراديكاليه ) ، وعندئذ سوف يصبح الحزب السياسي للحكومة القائمة ،  وقد وافق ، جعفر ابو التمن ، على ذلك ، (( لانه اعتبر اقتراحه محاولة لإيجاد نوع من التقارب ، في وجهات النظر بين الاصلاحيين وجماعة ، بكر صدقي ، ومنع العلاقات بينهما من التدهور )) ونوقش الموضوع في اجتماع في دار ، جعفر ابو التمن ، في 9 كانون الثاني 1937 ،       (( حضره عدد من الصحفيين والمحامين ، إضافة الى ، رئيس الوزراء ، والوزراء ، وفي هذا الاجتماع جرت مناقشة تكوين حزب باسم (حزب الاصلاح الشعبي ) )) بعد ان قررت هيأة ادارة جمعية الاصلاح الشعبي ، الانسحاب من اللجنة التنفيذية  وإيداعها الى هيأة الوزارة ، وقد توصل ، المجتمعون ما يلي:

1 – ان تكون هيئة الحكومة هي الهيأة المؤسسة للحزب الذي يسمى (حزب الاصلاح الشعبي ).
2 – ان تنتخب من بين الحاضرين ، خمسة أعضاء ، ينضمون الى الهيأة الحكومية للتشاور والمداولة في إعادة النظر بمنهج الحزب ونظامه الداخلي .
3- ترشيح عدد من الأعضاء للعضوية الجديدة ، وقد أجريت الانتخابات ففاز بالعضوية كل من فخري جميل (25 صوت ) صادق كمونه (24 صوت )عبد القادر إسماعيل (23 صوت ) سلمان الشيخ داود (20 صوت )عيسى طه (12 صوت) .
يعتقد الباحث صفاء المبارك ، بان فكرة تحويل الجمعية الى حزب سياسي كانت بناءً على اقتراح كامل الجادرجي وجعفر ابو التمن وهذا ليس صحيحاً .ولكن ، حكمت سليمان ، سرعان ما غير رأيه ، وراح يحاول إقناع الاصلاحيين بالعدول عن هذه الفكرة ، واضطر تحت ضغط بكر صدقي وجماعته الى رفض الطلب الذي تقدمت به الجمعية الاصلاحية بتحويلها الى حزب سياسي ،  ولم يكتف برفض الطلب أعضائها من القيام بأي نشاط سياسي ، وقام فيما بعد بمطاردة النشطين منهم أمثال ، عبد القادر اسماعيل ، ومحمد صالح القزاز ، فألقت الحكومة القبض على الاخير وقدمته الى المحكمة ، التي أصدرت قرارها بحبسه ستة اشهر ووضعته تحت المراقبة لمدة سنة ، ثم أمرت الحكومة باغلاق الجمعية ، فاصدرت وزارة الداخلية بيانا ً ، أعلنت فيه قرارها بغلق الجمعية ، قبل ان تباشر أي عمل ، متهمة ً اياها بنشر المبادئ الهدامة والافكار السامة.وكان هذا الاختلاف حول تأسيس جمعية الاصلاح الشعبي ، بداية الاصطدام بين الاصلاحيين وجماعة ، بكر صدقي ، فأخذت الهوة بالاتساع بمرور الزمن  .

عن رسالة ( حكمت سليمان ودوره السياسي )



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية