العدد (4547) الثلاثاء 2019/ 14/11 (انتفاضة تشرين 2019)       معتصمو التحرير يدعون لمليونية جديدة فـي "جمعة الصمود"       اختناق عشرات الأطفال في مستشفى الناصرية بالغاز المسيل للدموع       "غرباء يلتقطون صوراً لخيم الاعتصام ويختفون" واشنطن بوست: المحتجون يخشون الذهاب إلى المستشفيات       في ساحة التحرير.. المحتجون يحكمون أنفسهم ويرفضون الحكومة       احتجاجات تشرين " تذيب النزاعات العشائرية في العراق       سلمية الاحتجاجات تنتصر على العنف والاستبداد       نساء ساحة التحرير يكسرن حاجز الخوف و"ينتفضن" على القيود       "غرد مثل خلف" يرد على تصريحات المتحدث باسم عبد المهدي حول "المطعم التركي"       شذرات من ساحة التحرير    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :49
من الضيوف : 49
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 28583965
عدد الزيارات اليوم : 17225
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » عراقيون


جعفر ابو التمن وزعامة الاحتجاج العراقي

توفيق التميمي
كانت البداية  الحقيقية لجعفر في العمل السياسي اواخر 1909 حيث عمّ بغداد هياج  بسبب عزم  السلطة العثمانية  على بيع ممتلكات  وامتيازات الادارة الحميدية الخاصة  بالملاحة النهرية الى شركة اخوان لينج البريطانية واستاء جعفر من بيع   امتيازات المصالح من قبل الاتراك للبريطانيين ، وارد معارضو فكرة بيع  الامتيازات ان يدفعو ا بجعفر ومقلديه للعمل معه للتدخل اسوة بما حدث في  ثورة التنباك 1892 التي قادها الامام محمد حسن الشيرازي من سامراء  والذي  كان القائد الديني لانتفاضة ثورة العشرين فيما بعد  والتي شارك فيها جعفر  ابو التمن بالكلمة والقتال الميداني  .


الاستفتاء
كان الاستفتاء العام الذي اجراه البريطانيون على طبيعة ونوع الحكم الذي يريدوه العراقيون محطة فاصلة في حياة جعفر ابو التمن السياسية واختبارا لموقفه الوطني حيث ظهر  في العراق عموما تياران حدهما يفضل التعاون التام مع البريطانيين ، والاخر يفضل التقدم السريع نحو الاستقلال ، لقد عمل جعفر كحلقة وصل بين التيارين ودعا الى عراق موحد بحكومة عربية وحاكم مسلم  عندما دعا المندوب السامي في التاسع من كانون الثاني 1919 قاضي بغداد السني والشيعي  لترشيخ خمسة وعشرين ممثلا عن كل الطائفتين  للتحدث باسم جماهيرها وقد طلب من المسيحيين ترشيح عشرة ممثلين ومن اليهود عشرين ، ونجح جعفر في التقريب بين الطائفتين وتوحيد مطالبهما بالمضبطة التي تقدموا بها للحاكم العسكري البريطاني بلفور مطالبين فيها بالاستقلال التام لعراق موحد تحت الحكم الدستوري لاحد ابناء الشريف حسين بن علي شريف مكة .

جمعية حرس الاستقلال
في اواخر شباط 1919 الفّ الوطنيون العراقيون ذو النفوذ جمعية سياسية سميت ب(حرس الاستقلال )انضم اليها جعفر ابو التمن بعد عودته من طهران ت1 1916وانتخب ابو التمن امين عام لها  بعد فترة من انضمامه اليها .
حرس الاستقلال  هي عبارة عن جمعية سياسية سرية اسست في بغداد ودعت الى الاستقلال التام لدولة العراقية  والتي تضم ولاياته الثلاث  ( بغداد والموصل والبصرة ) على ان يكون رئيس الدولة ملكا عربيا وبشرط  ان تكون الملكية ديمقراطية دستورية .ازداد نفوذ جعفر سياسيا في هذه الجمعية حينما بدا يكرس طاقاته للتوفيق بين الطائفتين السنية والشيعية ،هذا وتشير العديد من التقارير الى ان جعفر اصبح رمزا للوطنية والوحدة العراقية بين طلائع حزب حرس الاستقلال والذي ضم بين قياداته شخصيات من السنة والشيعة.

مواليد وتعازي
حصلت في  اوائل حزيران 1920  وقبل اندلاع شرارة ثورة العشرين بايام ، ظاهرة استثنائية  شهدتها بغداد  لاول مرة في تاريخها وهي ظاهرة (المولد / التعزية) في المساجد و الجوامع السنية والشيعية  بالتناوب وبحضور مختلط ومتناوب من علماء واهالي السنة وعلماء واهالي الشيعة فيما لم يحدث مسبقا. (ففي جامع الحيدر خانة وفي 8 ايار 1920 افتتحت المواسم  عند الساعة السادسة بالملا عثمان بقراءة المولد ممثلا عن السنة واعقبه الشيخ محمد مهدي البصير بتلاوة التعزية الحسينية وكان هذا التعاون امرا استثنائيا لم يحدث من قبل . ) من كتاب اللمحات للدكتور علي الوردي ج5.

الرحيل الى الحجاز
وكرد فعل لاحداث ثورة العشرين  التي عمت اواسط الفرات وبغداد وبقية مدن الثورة،  قرر البريطانيون اعتقال معظم الاعظاء النشيطين في حرس الاستقلال وكان في مقدمتهم جعفر ابو التمن ، لانه لعب دورا بارز ا كمستشار لقادتها الميدانيين كما كان يلقي الخطب الحماسية التي تحرض الناس للاشتراك بفعاليات الثورة وتعاون مع مثقفين اخرين كعلي البازركان وعارف حكمت في كتابة افتتاحيات صحف الثورة في النجف كجريدة الفرات لمحمد باقر  الشبيبي وصحيفة الاستقلال، وبعد هزيمة الثوار  وانكسارها  اصبح ابو التمن من ضمن قائمة المطلوبين للسلطات البريطانية والذين لم يشملهم العفو العام ، غادر ابو التمن مع بقية قادة الثورة الى كربلاء  حيث اقيمت  هناك اول حكومة مؤقتة للثوار برئاسة قائممقام كربلاء آنذاك السيد محسن ابو طبيخ ومنها  رحلوا الى الحجاز حيث الشريف حسين شريف مكة .
وعند وصول  قيادات الثورة المطلوبة للانكليز بعد رحلة شاقة في الصحراء  الى الحجاز ، اعتاد الامير فيصل نجل الشريف حسين  ان يجتمع مع جعفر ابو التمن اما في مسكن ابي التمن في القصرالمخصص لضيافته هناك  خلال ليالي شهر رمضان   وقد اجتمع بفريق جعفر عدة مرات ودعاهم لمناصرة قضيته الا ان جعفر رفض مصاحبته في رحلته للعراق مع السيد محسن ابو طبيخ ورايح العطية ومرزوك العواد الذين شعروا مثل جعفر بعدم الاستعداد لاعطاء البيعة الكاملة لفيصل  الذي وصل العراق بصحبة الزعماء الاخرين  على السفينة البريطانية (نورث بروك)  في 12 حزيران 1921. وفي منتصف ايلول  1921 وصل جعفر ابو التمن قادما من منفاه الحجازي بعد ادائه فريضة الحج  الى محطة  سكة حديد بغداد والتي اكتظت بالمواطنين لأستقباله وهم يهتفون بالاستقلال ورفض السياد ة الاجنبية  على العراق ،كما اصطف طلاب من مدرستي الجعفرية والحسينية على طول رصيف المحطة واعدت سيارة مزينة لانتقال جعفر  من المحطة الى بيته في صبابيغ الال،  في تلك الاونة  كان تفكير جعفر السياسي يتحرك  في اكثر من اتجاه للتعاون مع مختلف العناصر  السياسية في العراق لصالح الوحدة الوطنية وقد عقد خلال ايلول 1921  اجتماعات في داره لمناقشة فكرة تكوين حزب يضم كافة العناصر الوطنية  العراقية يكون له موقفا  حاسما من قضايا الاحتلال والحكومة الوطنية والمشاركة بها وغيرها .في كانون الثاني 1922  تم انتخاب جعفر لعضوية المجلس البلدي لمدينة بغداد باكثرية الاصوات التي بلغت 3789 صوتا مقابل 3215 للشيخ احمد الداود الذي جاء بعده بالمرتبة الثانية  وكان ذلك الانتخاب مؤشرا  مهما للراي العام  لما يتمتع به جعفر ابو التمن من سمعة طييبة وشعبية كبيرة بين اهالي بغداد .
على اثر انفجار دموي في الدماغ  توفي الزعيم الوطني جعفر ابو التمن في 20 تشرين الثاني 1945 (وكانت اخر كلماته على رواية د صادق ابو التمن زوج ابنته الذي حضر وفاه انه كان اسفا لانه لم يعش ليرى القوات البريطانية تغادر الاراضي العراقية)  من دراسة دكتوراه لخالد التميمي السابقة  .
 توشحت العاصمة بغداد برايات الحزن والسواد  لرحيل هذه الشخصية الوطنية  واقيمت المهرجانات الشعرية وكتب الجواهري قصيدة عصماء خالدة نعى فيها الوطنية العراقية كلها والتي تمثلت بحياة  وسيرة جعفر ابو التمن .



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية