العدد (4547) الثلاثاء 2019/ 14/11 (انتفاضة تشرين 2019)       معتصمو التحرير يدعون لمليونية جديدة فـي "جمعة الصمود"       اختناق عشرات الأطفال في مستشفى الناصرية بالغاز المسيل للدموع       "غرباء يلتقطون صوراً لخيم الاعتصام ويختفون" واشنطن بوست: المحتجون يخشون الذهاب إلى المستشفيات       في ساحة التحرير.. المحتجون يحكمون أنفسهم ويرفضون الحكومة       احتجاجات تشرين " تذيب النزاعات العشائرية في العراق       سلمية الاحتجاجات تنتصر على العنف والاستبداد       نساء ساحة التحرير يكسرن حاجز الخوف و"ينتفضن" على القيود       "غرد مثل خلف" يرد على تصريحات المتحدث باسم عبد المهدي حول "المطعم التركي"       شذرات من ساحة التحرير    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :58
من الضيوف : 58
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 28583145
عدد الزيارات اليوم : 16405
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » عراقيون


من اوراق احمد زكي الخياط..كيف نقل أبو التمن الى معقل ثورة العشرين ؟

في مطلع عام 1920 احست سلطات  الاحتلال بان الروح الوطنية المتوئبة صارت مبعث قلق عظيم لها. ولم يكن هذا  الحس في غير محله فقد كانت الاتصالات قد تمت بين قادة الحركة في بغداد  وخارجها ووضعت الخطط الواجبة التنفيذ واخذ كل منهم على عاتقه القيام بواجبه  بكل حماس. وما ان تم موسم الحصاد وجمعت المحاصيل الزراعية في القسم الاكبر  من انحاء الوطن ووضعت في المخازن حتى ازفت الساعة الموعودة وفي يوم 30  حزيران 1920


اعلنت القوات العشائرية المسلحة في الفرات الأوسط وفي غيره الثورة على الظلم فكان موقف بغداد من هذه الخطوة موقفا رائعا اذ بلغ الحماس لدى الشعب ذروته في سبيل الأخذ بيد الثوار ومناصرة الثورة بكل وسيلة ممكنة .

أغاظ هذا الموقف سلطات الاحتلال فقررت التنكيل بالوطنيين لخنق هذه الروح في عهدها. وفي اوائل شهر آب 1920 قررت إلقاء القبض على زعماء الحركة واعتقالهم غير انها لم تظفر الا بواحد منهم هو الشيخ احمد الداود فاعتقلته وقد افح الآخرون في الإفلات من قبضتها.
كانت صبيحة احد اوائل ايام الأسبوع الاول من شهر آب  قد هزت مشاعر سكان المحلة التي يسكنها جعفر ابو التمن وسكان الحارات المجاورة لها وذلك على اثر مداهمة جلاوزة الاحتلال داره بقيادة ضابط بريطاني للقبض عليه لكن اله سلم وافلت من قبضتهم في اخر لحظة.
تجمهر الناس وكان قسم كبير منهم يحملون الاسلحة والقضبان الحديدية ولن انسى منظر ذلك الشيخ النحيف النبية كيف كان يرتعد عزما وغضبا بينما قبضت كفه اليمنى على فعول من الحديد جاء به ليتقي شر الجلاوزة المغيرين. اختفى جعفر ليلته الاولى في احدى الدور المجاورة ومن هناك كتب الى والدي يطلب اليه ان يسرع في ايجاد مأوى له ولم يضيع والدنا الفرصة فامر باجلائنا جميع من دارنا (وكنا نسكن يومئذ في محلة الهيتاويين) وجاء بجعفر اليه عشاء دون ان يعلم به احد. ومنعنا من دخول المحلة غير انني في احد الايام دخلت واذا كان بي وجها لوجه ابو التمن حيث كان واقفا بقامته المديدة في الطارمة العليا من الدار فابتسم ولم يتكلم ولكني ادركت في الحل خطورة العمل ومبلغ التضحية التي اقدم عليها الواد يومئذ واكبرت فيه هذه الروح الوطنية خاصة وقد كانت اخبار الاصطدام المسلح الذي جرى في الكرخ بين جماعة الرجل الشجاع صبار السامرائي وشرطة الاحتلال في حادثة يوسف السويدي قد ملأت الاسماع. ومع ان سلطات الاحتلال وجواسيسها قد ضيقوا الخناق على الناس في تحرياتهم المتوالية فقد بقى جعفر في دارنا حوالي الاسبوعين وفي يوم فائض من ايام اب هو على التحديد يوم الخميس 12-8-1920 اجتمع عمي علي الاحمد بمجيد كنه. وكانت بينهما اواصر مودة واخاء، للمداولة في امر تسفير جعفر الى منطقة الثورة وهاك عرف عمي من مجيد ان عليا البازركان موجود لديهم فاتفقا على تسفيرهما سوية مساء يوم السبت (14 آب) ومع ان الاقدام على تسفيرهما في مثل تلك الظروف الحرجة ليس بالامر الهين السهل خاصة بوجود نظام منع التجول بعد الساعة التاسعة عشاء فقد كان عزم الرجال وايمانهم بوطنهم اقوى من تلك الظروف فاتخذت الترتيبات لعبورهما دجلة من مشرعة جامع السيد سلطان على في زورق من الزوارق البغدادية (بلم يسير بالمجداف) الى جهة الدورة بجانب الكرخ.
وفي الموعد المضروب اجتمع رهط من المخلصين المؤمنين بوطنهم في المقهى المجاور لدارنا وقد جلسوا متفرقين دفعا لشبهات. اما هذا الرهط الكريم فمن الانصاف للتاريخ ان أدون أسماءهم في هذه الكلمة وهم:
1- مجيد كنه
2- حسن شكره
3- السيد خليل
4- قدوري مرهج
5- حمودي المندلاوي
6- علي الاحمد (عمنا)
يضاف إليهم اثنان ذهبا لمرافقة على البازركان من مغباه الى المشرعة وهما رزوقي وجود من ابناء محلتنا يومذاك حضر هؤلاء وقد حمل كل منهم سلاحه وعزم على خوض اية معركة قد تحدث لهم اثناء الطريق بيما كان جعفر يتهيأ داخل دارنا ومعه الوالد للطلوع وفي حوالي الساعة الثامنة من بعد الظهر من يوم السبت 14 آب 1920 غادر جعفر ابو التمن دارنا بعد ان ارتدى براسه الشماغ والعقال اللف وهو ما كان يرتديه عمي علي الاحمد يومئذ يحف به هذا الرهط المجاهد حتى وصل المشرعة حيث وجدوا الزورق جاهزا ولكن على البزركان لم يكن قد وصل بعد. وبعد برهة من الانتظار المشوب بالقلق الذي كان يهدئه مجيد بحديثه المشجع ول البازركان فركب الزورق كل من ابي التمن والبازركان ومجيد كنه فعبروا دجلة وسط رطانة حراس جيس الاحتلال وقعقعة سلاحهم على الجانبين وطلبهم الوقوف وعدم العبور غير ان الزورق قد انساب في لظلام المخيم على وادي دجلة دون ان يرد على احد ولم يقف الا عند بستان مجيد كنه في الدورة حيث استراحوا قليلا. ثم بعد ان تناولوا طعام العشاء عادوا الى البستان الى بين الملا خضير شيخ الجبور في الدولة له ما تبقى من اليل عنده.
وفي الفجر جهزهم الملا خضير بثلاثين خيالا من فتيان عشيرة مدججين بالبنادق والسيوف واتجهوا على ظهور الخيل الى بيت علوان الشلال في اليوسيفية ومنه الى بيت العويف شيخ الجنابيين في جرف الصخر ومن هناك الى كربلاء حيث كانت تسمى الثورة .



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية