العدد (4548) الثلاثاء 2019/ 17/11 (انتفاضة تشرين 2019)       المتظاهرون يستعيدون ساحة الخلاني.. وسط اعتقالات واغتيال ناشط       نكتة جديدة لمواجهة التظاهرات..الحكومة تحدد الرسوم المفروضة على "التكتك"       عبوات صوتية في التحرير..المفوضية تعلن حصيلة "الاعتقالات العشوائية" خلال يومين       متظاهرو العراق يتساءلون : أين ذهبت أموال النفط ؟       الديوانية تؤمّن ساحات التظاهر بعد تفجيري التحرير والحبوبي       ليل ساحة التحرير..هتافات في حب الوطن وبكاء على الشهداء       قمع الاحتجاجات يخلّف أكثر من 1000 حالة إعاقة بين المتظاهرين       ساحة التحرير... "عراق مصغّر" ينتفض .. مبادرات شعبية ومهنية ونشاطات ثقافية       مشاهدات من ساحة الخلاني..إجـراءات جديــدة ونشــاط "لافــت" للمتطوعــين     

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :51
من الضيوف : 51
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 28602307
عدد الزيارات اليوم : 16704
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ذاكرة عراقية


الجواهري وانتفاضة تشرين الثاني عام 1952

عباس غلام نوري
اتسم العقد  الأخير من عمر النظام الملكي بالتراجع عن القيم الديمقراطية قياساً بماكان  عليه الامر من قبل ... ولو راجعنا المذكرات التي رفعتها الاحزاب السياسية  للوصي قبيل قيام انتفاضة 1952 وجدنا اتساع حجم المطالبة بالاصلاح سواء أكان  اقتصادياً ام دستورياً وكان من ضمن هذه المذكرات الانتقادية مذكرة حركة  أنصار السلام التي كان الجواهري قيادياً في تنظيماتها.


 اما الفتيل الذي أشعل نار الانتفاضة فكان أثر وقوع إضراب قام به طلبة كلية الصيدلة وقسم الكيمياء ، نتيجة مطالبتهم بتعديل نظام الامتحانات وفي اليوم التالي تم الاعتداء على أربعة طلبة عدهم الشرطة حركة الأضراب فعدّ الطلبة ذلك حادثاً مدبراً وانتهاكاً لحرم الجامعة فأعلنوا الإضراب العام حتى يأخذ القضاء مجراه ، فتفاقم الوضع وساندتهم الكليات الأخرى والمدارس الثانوية ، واستغلت الاحزاب السياسية للتدخل في هذا الموقف ووقفت الى جانب الإضراب وعمت المظاهرات جميع المناطق بما فيها المعاهد والكليات ، وبالمقابل هاجمت الشرطة وسارعت الى اطلاق النار دون رحمة فسقط عدد من القتلى والجرحى في صفوف المتظاهرين ، الذين شملت تظاهراتهم أغلب المدن منها كربلاء والديوانية والناصرية والبصرة وغيرها ..، وهو الامر الذي حدا برئيس الوزراء "مصطفى العمري" الى تقديم استقالته في 23 تشرين الثاني  1952.
كان الجواهري قبل أكثر من سنة قد أغلقت جريدته "الرأي العام" وحصل بعدها على امتياز بإصدار جريدة جديدة بأسم "الجهاد" وفي اليوم التالي لوقوع المصادمات في الانتفاضة التي نحن بصددها ، نشر في الجريدة المذكورة مقالاً في وقتٍ أضربت فيه أغلب الصحف من نشر أي تعليق او حتى إصدار جريدة ، وامتنع الجواهري من الامتثال الى ذلك ،  ونشر في جريدته الجهاد التي صدرت بصفحتين فقط لذلك اليوم افتتاحية بعنوان "ما أشبه الليلة بالبارحة" قال فيها "لقد تفجرت شوارع بغداد اليوم بما تفجرت به بالأمس ، ولقد قرعنا الجرس اليوم 22 تشرين الثاني كما قرعناهُ أمس يوم 28 كانون الثاني1948 لئلا يستغل (المعرسون) الوزراء اليوم ، ما أستغله المعرسون امس من دماء الشهداء" . ومنها انتقاد لاذع للسلطة وتأجيج واضح للرأي العام على مواصلة التعبير عن حقوق الجماهير الهاجمة . (استعار الجواهري خلال مدة عمله في الصحافة ، في ظروف قاهرة ، صحفاً لعدد من اصدقائه وأصدرها  في وقت تكون فيها صحفهُ معطلة شانه شان أكثر الصحفيين عند تعطيل صحفهم ، فكانت الصحف التي أصدرها هي : جريدة المعرض لصاحبها المؤرخ "أحمد عزت الاعظمي" واستعار من الكاتب سليم طه التكريتي صحيفة  "العصور" في الفترة التي تعطلت الرأي العام "في حكومة محمد الصدر سنة 1948 وأصدر أيضاً الاوقات البغدادية" عام 1950 ، ثم أصدر "الغد" لصاحبها محمود شوكت سنة 1953 فضلاً عن  جريدة "الثبات" في= = 1952 ومن ثم اصدر "الجهاد" أكثر من ثمانية أشهر سنة ) ..1953ويذكر الجواهري في مذكراته أنه كتب مقالة أخرى بعنوان " الراقصون على القبور" كانت هي الأخرى أيضاً شديدة الوقع على الحاكمين وتأسف كثيراً عن فقدانها وخلوها من أروقة مذكراته اليوم التي تعدّ من المواقف طالما يعتز بها  .
من الملاحظ أن هذه المظاهرات حملت عدة شعارات طالبت بتأليف حكومة وطنية ، تقوم بتأميم النفط ، وغلق المكاتب الثقافية الأجنبية ، وبسقوط الملكية ، واعلان الجمهورية ، فكان من نتيجة هذهِ المصادمات استشهاد "23" من المتظاهرين وقتل نحو "4" من رجال الشرطة واعتقال ما يقارب "73" متظاهراً . وعدداً من الجرحى . وبعد استقالة حكومة مصطفى العمري في 23 تشرين الثاني في 1952 كما أشرنا ، امر رئيس أركان الجيش "نور الدين محمود" بنزول الجيش الى الشوارع بأمر الوصي للسيطرة على الموقف وقد أعلن الأخير الارادة الملكية بتشكيلهِ الوزارة التي ترأسها الرئيس المذكور .
تميزت الانتفاضة التي كان لها الأثر البارز في مسيرة الحركة الوطنية بالعنف الشديد ضد السلطة والتماسك القوي بين القوى الوطنية ، واتسمت أيضاً بالشمولية ، والطابع الثوري في أحيان عدة ، وتمخضت عن نتائج أهمها التقيد في الحريات الدستورية واعتماد سياسة الكبت ، وشمل ذلك الجواهري فقد عطلت جريدة الجهاد الى جانب كثير من الصحف ، وشمله أيضاً أسوةُ بغيرهِ الاعتقال وأودع في سجن أبي غريب الى جانب عدد من أفراد عائلته ومنهم فرات الأبن الأكبر للجواهري الذي اعتقل بتهمة نشر المبادىء الهدامة التي كانت سائدة أو شائعة في تلك المدة وكذلك فلاح الجواهري الذي أخذته الروح الوطنية مع أقرانه من الطلبة ليعتلي سلماً عالياً في وسط شارع الرشيد وهو يخاطب الجماهير كما فعل أبوه سابقاً في وثبة كانون الثاني 1948 ولم تسلم أخت زوجته من الاعتقال ، فيما تمكنت أبنتهُ "اميرة" من الهروب من منزل الى آخر حتى ذهابها الى النجف . أن مواقف الجواهري من انتفاضة عام 1952 لايقل أهمية عن وثبة عام 1948 مقارناً هذه الانتفاضة بما يجري في أرض فلسطين أيضاً ، اذ تميزت بالأثر الكبير في المسيرة المتطورة للحركة الوطنية بالعنف ضد السلطة والتماسك بين القوى وشعارات تطالب بالاصلاح الجذري لنواحي الحياة كافة وتعجب الجواهري من مواقف القوى السياسية والساسة الذين عدّوا أنفسهم دعاة الشعب العراقي والمسؤولين عن مصائرهم بيد أنهم يصطادون بالماء العكر حسب تعبير الجواهري ، ويزيد أن مطالبة الصحف في اليوم التالي من انتفاضة 1952 اتهم الجواهري الجهات المحسوبة على القوى الوطنية وصدروا بياناً باعلان الاضراب العام لعمال المطابع والأكثر ايلاماً في هذا القرار أو هذهِ الدعوة  نجاح الاجهزة الأمنية في منع اطلاق الصحف لهذا اليوم مستغفلة به بعض القوى الوطنية على يد مدسوسين من عمال المطابع ، فقد قرر الجواهري التمرد على هذا البيان واصدر صحيفتهُ في اليوم التالي فيقول بهذا الشأن "كان اصدار جريدتي في اليوم الثاني ، وكانت الوحيدة التي صدرت ، واني أعي جيداً ما يدور خلف الكواليس واني احترم استقلاليتي وجريدتي واعرف خلفيات هذا البيان وانعكاساته وكذلك سوابق العمال" .

عن رسالة (محمد مهدي الجواهري ودورهُ السياسي
في العراق حتى عام 1997)



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية