العدد (4548) الثلاثاء 2019/ 17/11 (انتفاضة تشرين 2019)       المتظاهرون يستعيدون ساحة الخلاني.. وسط اعتقالات واغتيال ناشط       نكتة جديدة لمواجهة التظاهرات..الحكومة تحدد الرسوم المفروضة على "التكتك"       عبوات صوتية في التحرير..المفوضية تعلن حصيلة "الاعتقالات العشوائية" خلال يومين       متظاهرو العراق يتساءلون : أين ذهبت أموال النفط ؟       الديوانية تؤمّن ساحات التظاهر بعد تفجيري التحرير والحبوبي       ليل ساحة التحرير..هتافات في حب الوطن وبكاء على الشهداء       قمع الاحتجاجات يخلّف أكثر من 1000 حالة إعاقة بين المتظاهرين       ساحة التحرير... "عراق مصغّر" ينتفض .. مبادرات شعبية ومهنية ونشاطات ثقافية       مشاهدات من ساحة الخلاني..إجـراءات جديــدة ونشــاط "لافــت" للمتطوعــين     

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :50
من الضيوف : 50
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 28603689
عدد الزيارات اليوم : 18086
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ذاكرة عراقية


انقلاب بكر صدقي في ذكراه.. استجلاء موقف عبد الفتاح ابراهيم من الانقلاب

د . عكاب يوسف الركابي
وجد   حكمت سليمان ، الفرصة مؤاتية لاقناع جماعة الأهالي ، بعدم جدوى ، تقديم  الاحتجاجات ، والعرائض الى ، الملك ، ولّمح لهم بأمكانية الاستعانة بالجيش،  ومن الواضح كذلك، ان ، حكمت سليمان، لم يكن قد ابلغ كل، تفاصيل مقابلاته  مع، بكر صدقي، الى كل أعضاء لجنة الأهالي، وربما اراد من ذلك ، ان لا يعرض  الفرصة ، المهمة  ،


 التي أتيحت أمامه للخطر ، اما موقف بقية الأعضاء ، فقد اعتبر ، كامل الجادرجي ، ان الوضع في ، عهد ياسين الهاشمي ، ولا سيما في أواخر عهده ، قد جعل الأمل معدوما ً في سلوك الطريق الديمقراطي للتعبير ، ففي هذه الحالة ، يمكن اللجوء الى ، العنف ، اذا انعدمت وسائل التعبير في النظام الديمقراطي  وقد كان هو أكثر أشخاص الجماعة اقتناعا ً ، بان الوضع ، لا يمكن إصلاحه الا بإزالة الحكم القائم  ، وقد وصف ، موسى الشابندر ، استياء ، الجادرجي هذا ، من حكومة ، الهاشمي ، قائلا ً : (( وجدت ، كامل الجادرجي ، ناقما ً على الوضع …. وأتذكر انه قال لي يومها ، رجالنا كلهم تحملهم بمكرافة وترميهم بالشط ، قلت ولكن ياسين ؟ قال ، ياسين ، لازم تلزمه وتضربه مائة عودة على …. حتى يعقل ، استغربت كثيرا ً من هذه الملاحظة من كامل ، الذي كان فيما مضى يؤله ، ياسين الهاشمي ، ويرفعه الى السموات ……. ولما اعترضت مستفسرا ً قال ، الجادرجي ، لا يوجد احد الان سوى ، حكمت بك ))  .

وربما الحقد الشخصي ، قد افقد ، الجادرجي ، ثقته ، بالهاشمي ، وبالسياسيين القدامى ، باستثناء ، حكمت سليمان ، ويبدو انه كان مهيئا ً لقبول أي حل ٍ ، يؤدي الى انهاء نظام الحكم القائم ، حتى وان كان ، حلا ً عسكريا ً  .وكان ، جعفر ابو التمن ، يؤيد ، الحل العسكري ، باعتباره الحل الاسلم بعد ان سُدّت جميع السبل ، بوجه الجماعة لتحقيق الإصلاح ، بينما وقف ، محمد حديد ، وعبد القادر اسماعيل ، موقفا ً سلبيا ً  .

اما ، عبد الفتاح ابراهيم ، فقد بقي معارضا ً للفكرة ، وعندما ابلغ  حكمت سليمان ، أعضاء الهيأة الإدارية للجمعية ، في احد الاجتماعات  التي كانت معقودة في دار ، كامل الجادرجي ، بأن بكرا ً يروم الانضمام الى  الجمعية وانه مستعد لهذا الغرض ، أي ، القبول بالشعبية ، وأداء القسم على ذلك ،            وفعلا ً، فقد جاء ، حكمت ، ببكر ، الى اجتماع اخر في دار، كامل الجادرجي      ايضا ً، الاّ انه وبعد مضي وقت قصير فقط ، لم يدر خلاله غير حديث عام ، وهمس بالتركية بين ، حكمت ، وبكر ، غادر الأخير المكان ، معتذرا ً، دون اداء القسم ، وعندها اخذ ، حكمت سليمان ،  يلتمس العذر لموقف ، صاحبه ، ويعد بأنه سيؤدي القسم امامــه.

وبسبب هذا الذي جرى ، وما اعقبه من مشادة كلامية ، بين ، عبد الفتاح ابراهيم ، وحكمت سليمان ، حول مدى الالتزام المحتمل ، لبكر صدقي ، او لغيره ، من العسكريين ، بالشعبية ، فان ، عبد الفتاح ابراهيم ، انقطع عن الاجتماعات لأسابيع ، استطاع بعدها ، جعفر ابو التمن ، اقناعه بالعودة لأسابيع عدة ، لبحث أسباب انقطاعه ، الا ان ، عبد الفتاح ابراهيم ، لم  يلبث ان انسحب نهائيا ً، بلا عودة هذه المرة  .

ومهما يكن الامر ، فقد خسرت ، جماعة الاهالي ، بأنفصال ، عبد الفتاح ابراهيم ، عنها في ربيع عام 1936 ، واحدا ً من ابرز مؤسسيها ، لانه كان يعتقد ، بان مشاركة الجماعة للجيش في مغامرة خطيرة النتائج ، ستكون مضرة بالجمعية ومبادئها ، حتى لو كتب للانقلاب المزمع ، النجاح ، وقد حذّر الرجل المجتمعين بأنهم ، سيدفعون ثمن اخطائهم ، متهما ً اياهم ، بخيانة مبادئ جماعة الأهالي   . ويمكن القول ، ان القضاء على حركة الاهالي وفشل الانقلاب ، جاء مصداقاً لتنبؤات عبد الفتاح ابراهيم ، وكانت الجماعة على ما يبدو مستعدة للتخلي عن معتقدها بسهولة تامة ، للعمل مع العسكر في ايجاد نظام ديمقراطي ، وهذا لا يمكن تفسيره الا بكونه قد نبع من اليأس المطبق ، وربما يدل هذا على افتقار الجماعة للخبرة السياسية ، وان ما انتهى اليه جماعة الاهالي من حال ، في العهد الانقلابي وان لم يكن مؤملا ً ، فانه لم يكن غير متوقع . ومن الجدير بالذكر انه بعد قيام الانقلاب ، ذهب حكمت سليمان الى منزل عبد الفتاح ابراهيم لزيارته وعرض عليه مركزا ً كبيرا ً في الحكومة الجديدة ولكنه رفض وذلك ، مفضلا ً البقاء في عمله كمدرس على الملاك الثانوي ،

وجاء انسحاب ، عبد الفتاح ابراهيم ، قبل بحث تفاصيل موضوع الانقلاب ، وفي وقت كانت فيه صلة ، عبد القادر اسماعيل ، بالشيوعيين ، قد أصبحت ، محور اهتماماته ، لذلك لم يبق من مؤسسي الجماعة سوى ، محمد حديد ، الذي كان اقرب الجميع الى ، كامل الجادرجي ، فكرا ً وانتماء ً ، الامر الذي يؤكده ، استمرارهما في العمل سوية ، لوقت طويل فيما بعد  .
وفي 25 تشرين الاول 1936 ، عقدت جماعة الأهالي ، اجتماعا ً في ، دار كامل الجادرجي ، حضره ، حكمت سليمان ، وجعفر ابو التمن ، ومحمد حديد ،  بالاضافة الى ، الجادرجي ، ويبدو ان هذا ، الاجتماع كان اخر ، اجتماع تعقده الجماعة قبيل ، تنفيذ الانقلاب ، لبحث التطورات الأخيرة ، وفي هذا الاجتماع ابلغ ، حكمت سليمان ، الجماعة قائلا ً : (( ان الجيش سيقوم بانقلاب ، فاما ان تدعموا ذلك ، واما ان يطلب قادة الجيش الدعم والتعاون من مجموعات سياسية اخرى )) ومضى يقول ، بان ، بكر صدقي ، وعبد اللطيف نوري ، قد هُيئا للانقلاب ، وانه وافق على اشتراك الاهالي في الحكومة القادمة وقد نصح ، الجماعة ، بعدم ابعاد انفسهم عن الانقلاب  .

عن رسالة ( حكمت سليمان ودوره السياسي )



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية