العدد (4547) الثلاثاء 2019/ 14/11 (انتفاضة تشرين 2019)       معتصمو التحرير يدعون لمليونية جديدة فـي "جمعة الصمود"       اختناق عشرات الأطفال في مستشفى الناصرية بالغاز المسيل للدموع       "غرباء يلتقطون صوراً لخيم الاعتصام ويختفون" واشنطن بوست: المحتجون يخشون الذهاب إلى المستشفيات       في ساحة التحرير.. المحتجون يحكمون أنفسهم ويرفضون الحكومة       احتجاجات تشرين " تذيب النزاعات العشائرية في العراق       سلمية الاحتجاجات تنتصر على العنف والاستبداد       نساء ساحة التحرير يكسرن حاجز الخوف و"ينتفضن" على القيود       "غرد مثل خلف" يرد على تصريحات المتحدث باسم عبد المهدي حول "المطعم التركي"       شذرات من ساحة التحرير    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :51
من الضيوف : 51
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 28582809
عدد الزيارات اليوم : 16069
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » عراقيون


الدكتور مهدي المخزومي وجهوده في الدراسات النحوية واللغوية

عبد الحميد الرشودي
باحث راحل

استأثرت  رحمة الله ظهر يوم الجمعة السادس من آذار 1993 بالاستاذ مهدي المخزومي فشق  نعيه على عارفي فضله وطلابه الذين تأدبوا بادبه وتلمذوا له خلال اكثر من  اربعة عقود.وكان من غرائب الاتفاق ان يلفظ انفاسه الاخيرة وهو يجيب عن سؤال  طرحه عليه احد زواره


في ذلك اليوم هو الدكتور زهير غازي زاهد وبينما كان المخزومي مستغرقا في الاجابة اذا به يتوقف فجأة عن الكلام ويسند رأسه الى عصاه فظن زواره انه قد اغمي عليه فسارعوا الى الطبيب يستنجدونه فلما حضر وجده قد فارق الحياة.
ولد الفقيد في مدينة النجف الاشرف سنة 1919 في اسرة عربية نزحت من العمارة والقت عصا ترحالها في النجف الاشرف واتخذتها مستقرا ومقاما وينتسب افراد الاسرة الى جدهم الادنى زاير دهام وبعض منهم ينتسب الى الجد الاوسط كالشيخ علي الخالدي اخي الدكتور مهدي وقد اختار الدكتور مهدي الانتساب الى الجد الاعلى فعرف بالمخزومي.
نشا المخزومي في بيئة علمية ادبية فوالده الشيخ صالح كان من الفقهاء وخاله الشيخ محمد حسين (1878-1937) كان فقيها اصوليا عروضيا خطاطا وقد اورد المرحوم علي الخاقاني نماذج من شعره في شعراء الغري استغرقت الصفحات (6-86) من الجزء الثامن المطبوع في النجف سنة 1955 وللشيخ محمد حسين ارجوزة في العروض شرحها ونشرها المرحوم السيد عبد الحميد الراضي بعنوان شرح تحفة الخليل في العروض والقافية ( بغداد 1968) .
 انتظم فتانا في حلقات الدروس الدينية ولكن الادب كان هاجسه فانتسب الى جمعية الرابطة العلمية الادبية في النجف وكانت تهدف الى بث الروح العربية وتنمية الشعور القومي وخدمة اللغة العربية وادابها وكان رئيسها الخطيب الشاعر محمد علي اليعقوبي ومن اعضائها البارزين الشاعر محمود الحبوبي –ابن اخي السيد محمد سعيد- ومحمد علي البلاغي صاحب مجلة البلاغ. وقد تشرب المخزومي بمبادئ هذه الجمعية ونهل من معناها الادبي مستفيدا توجيهات وارشادات الشيخ اليعقوبي والبارزين من اعضاء هذه الجمعية فلا عجب اذا ما رأينا اكثر الاسماء الادبية التي لمعت في افقنا الادبي قد درجت من عش هذه الجمعية كعبد الرزاق محيي الدين وابراهيم الوائلي ومهدي المخزومي وهادي محي الخفاجي وغيرهم ممن يخطئهم العد ويفوتهم الحصر.
رشح المخزومي للبعثة العلمية العراقية الى مصر سنة 1938 فقبل بعد اختبار اجتازه بتفوق في كلية الاداب- بجامعة فؤاد الاول ومن زملائه من الطلاب العراقيين في هذه الدورة المرحوم مشكور الاسدي والاستاذ محمد شيت صالح الحياوي صاحب المباحث اللغوية العديدة.
وقد انتفع المخزومي من دروس ومحاضرات خيرة الاساتذة وفي طليعتهم عميد الادب العربي الدكتور طه حسين وابراهيم مصطفى وقد حصل في دراسته على جوائز تشجيعية رمزية لنبوغه وتفوقه ومن هذه الجوائز ما كان هدية من الملك فاروق الاول ملك مصر الاسبق.
وبعد ان انهى دراسته وحصل على درجة البكلوريوس في الاداب عاد الى بغداد فنسب للتدريس في دار المعلمين الريفية في الرستمية وتنقل في عدة مدارس غيرها وكان طموحه في مواصلة دراسته العليا.
حالته الاجتماعية
تزوج مهدي المخزومي سنة 1945 مقترنا بإبنة خاله الشيخ محمد حسين وانجبت له ولدين.
عودته الى البعثة
وبعد سنوات من مزاولة المخزومي التعليم عاد المخزومي الى البعثة العلمية العراقية الى مصر لمواصلة دراسته العليا والحصول على الماجستير وكان استاذيه في هذه المرحلة الشيخ امين الخولي وابراهيم مصطفى فانتفع من دروس الاخير وتوجيهاته واشرافه على رسالته عن الخليل بن احمد الفراهيدي: اعماله ومنهجه وقد طبعت الرسالة في بغداد سنة 1960 ثم اعادت طبعها وزارة الثقافة والاعلام سنة 1986 اعادت طبعها دار الرائد العربي مصورة عن الطبعة الاولى.
ثم واصل المخزومي دراسته العليا للحصول على درجة الدكتوراه عن رسالته «مدرسة الكوفة ومنهجها في دراسة اللغة والنحو» باشراف الاستاذ مصطفى السقا.. وقد طبعت هذه الرسالة ثلاث طبعات كانت الاولى في بغداد سنة 1955 والثانية في القاهرة سنة 1958 بمطبعة شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي واولاده بالقاهرة وقد صدرت هذه الطبعة مصدرة بكلمة الاستاذ المشرف مصطفى ابراهيم السقا الذي تولى تصحيح تجارب الكتاب نيابة عن مؤلفه وكان معجبا بطالبه المخزومي فقد قال في كلمته منوها ببحث تلميذه.
«واني اذ اقدم هذا البحث بهذا التصدير الموجز اشعر باني اقدم للعالم العربي اثرا نفيسا جدا من اثار استاذ عالم محقق شاب انجبته العراق وشاركت مصرنا العزيزة في تثقيفه وتخريجه على احدث المناهج العلمية وادقها وارجوا ان يكتب بذلك في الخالدين».
وفي سنة 1986 قامت دار الرائد العربي في بيروت باعادة طبعه مصورا عن الطبعة الثانية.
هذا بخصوص رسالته الجامعية اما مؤلفاته الاخرى والتي تكشف عن وجوده وفقهه النحوي واللغوي فهي:
1- النحو العربي: قواعد وتطبيق عىل ضوء المنهج العلمي الحديث.
وقد صدرت طبعته الاولى سنة 1966 عن مطبعة مصطفى البابي الحلبي وقد قدم له الاستاذ مصطفى السقا الاستاذ بكلية الاداب جامعة القاهرة قائلا: «وتمتاز كتب الدكتور المخزومي عامة نظرية تطبيقية بعمق البحث ووضوح المنهج وسهولة الترتيب والاعتماد على اراء ائمة النحو واستخلاص اهم العناصر والاراء التي تصلح لاقامة صرح النحو الحديث عن اصول علمية خالية من التأثر بالفلسة والمنطق».
وقد تأثر المخزومي بكتابة هذا النحو الكوفي ومصطلحاته من جهة وبكتاب «الرد على النحاة لابن مضاءة القرطبي» من جهة اخرى ولكنه لم يقف عند هذا التأثر فاستحدث امورا استفادها من تجاربه العلمية وقد عده الاستاذ السقا الخطوة الواسعة الاولى في تيسير النحو على طلاب المدارس والمعاهد.. وحسبه انه ابطل كثيرا من مشكلات التأويل والتقدير والاضمار والعلل الثواني والثوالث والاقييسة البعيدة هذا ما يراه الاستاذ السقا اما من الناحية العلمية فان وزارة المعارف قبل اكثر من ثلاثين سنة حاولت تطبيق نظرية الغاء العامل التي دعا اليها ابن مضاء القرطبي وتغيير المصطلح النحوي واحلال المسند اليه (المبتدأ والفاعل ونائب الفاعل...) والمسند بدلا من الخبر فلم يكتب لهذه المحاولة النجاح ولم تجد الى المنهج القديم من قبل المدرسين ولا من الطلاب فاضطرت الى لاعدول عنها والعودة الى المنهج القديم من قبل المدرسين ولا من الطلاب فاضطرت الى العدول عنها والعودة الى المنهج القديم المبني على نظرية العامل.
2- في النحو العربي: نقد وتوجيه- بيروت 1964.
3- الدرس النحوي في بغداد- دار الحريج- بغداد 1975.
وهو يرى في كتابه هذا انه لم تظهر مدرسة بغدادية لها ما يميزها عن سواها من المدارس النحوية الاخرى وانما هي في الحقيقة امتداد للمذهب الكوفي لان اكثر رجالها كوفيون قنطوا بغداد.
4- اعلام في النحو العربي- الموسوعة الصغيرة (رقم 60) بغداد 1980.
5- ديوان الجواهري في سبعة اجزاء جمع وتحقيق واشراف، بالمشاركة مع الدكتور ابراهيم السامرائي والدكتور على جواد الطاهر ورشيد بكتاش وزارة الاعلام (1973-1980).
6- كتاب العين للخليل بن احمد الفراهيدي بثمانية اجزاء حققه بالمشاركة مع الدكتور ابراهيم السامرائي. وزارة الثقافة والاعلام (1980-1985) طبع في دار الحرية ببغداد عدا الاول فقد طبع في الكويت.
لقد تولى المرحوم الدكتور مهدي المخزومي التدريس في كلية الاداب والعلوم ببغداد ثم اسند تاليه عمادتها وبعد احالته الى التقاعد سنة 1963 انتدب للتدريس في المملكة العربية السعودية فعين رئيسا لقسم اللغة العربية بجامعة الرياض.
وبعد انتهاء عقده عاد الى بغداد وعين ثانية- استاذا في كلية الاداب وقد تولى الاشراف على عشرات الرسائل الجامعية وابداء المشورة والرأي وقد كانت داره مثابة لطلبة الدراسات العليا يلمون به للافادة من علمه الغزير وتوجيهاته السديدة الرشيدة وكان يستقبلهم في داره مرحبا متهلل الاسارير ليزيل وحشتهم ثم ينبسط معهم في الحديث مؤانسا لقد كان المخزومي رحمه الله على جانب كبير من دماثة الخلق وطيبة القلب وكرم النفس وقد بوأته هذه الخصال مكانا مرموقا بين طلابه ومريديه ومعارفه وزملائه فكان لنعيه رنة اسى واسف في قلب كل من قد له الاتصال به ومعرفته من قريب او بعيد وقد صدق شاعر العرب محمد مهدي الجواهري حين قال فيه:
ابا مهند لا انتك نازلة   ولاتخطت الى علياك العلل
ولا خلت سوح العلم عامرة  بها اذا غبت عنها ساعة خلل
وظلت كالفجر ضوء منك منطلق  يهدي العصفور وهدي منك مستقبل
يا كاي الجيل من افضاله مننا  منها تتيه على اكتافه حلل
وحاضن «اللغة الفصحى» وقد عبتثت بها الجهالة والاخطاء والزلل
ومطلع الفكر في ظلمائها قبسا  كما يحول روضا يانعا طلل
يهينك ان ربوع العلم نحتفل  بان سلمت وسوح المجد تبتهل
رحم الله الدكتور مهدي المخزومي وجعل في طلبه النجباء من يسد هذه الثغرة التي اصابت الدراسات النحوية واللغوية فقد عاش في حدمة اللغة العربية ونصرتها ومات تلك الميتة الشاعرية وهو يشرح مسألة سأله عنها تلميذه الدكتور زهير غازي زاهد فكان اخر كلامه فيها ارأيت شهادة في سبيل العربية اروع وانصح من هذه الشهادة ورحم الله الرصافي
ان الدفين مضمخا بحنوطه  دون الدفين مضمخا بشعوره
مامات.. من تركت لنا اقلامه  صورا خوالد من بنات ضميره.
هذه المادة من ارشيف الراحل
عبد الحميد الرشودي



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية