العدد (4548) الثلاثاء 2019/ 17/11 (انتفاضة تشرين 2019)       المتظاهرون يستعيدون ساحة الخلاني.. وسط اعتقالات واغتيال ناشط       نكتة جديدة لمواجهة التظاهرات..الحكومة تحدد الرسوم المفروضة على "التكتك"       عبوات صوتية في التحرير..المفوضية تعلن حصيلة "الاعتقالات العشوائية" خلال يومين       متظاهرو العراق يتساءلون : أين ذهبت أموال النفط ؟       الديوانية تؤمّن ساحات التظاهر بعد تفجيري التحرير والحبوبي       ليل ساحة التحرير..هتافات في حب الوطن وبكاء على الشهداء       قمع الاحتجاجات يخلّف أكثر من 1000 حالة إعاقة بين المتظاهرين       ساحة التحرير... "عراق مصغّر" ينتفض .. مبادرات شعبية ومهنية ونشاطات ثقافية       مشاهدات من ساحة الخلاني..إجـراءات جديــدة ونشــاط "لافــت" للمتطوعــين     

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :61
من الضيوف : 61
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 28602165
عدد الزيارات اليوم : 16562
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » عراقيون


المخزومي واصلاح مناهج النحو

د . زهير غازي زاهد
كان  الأساتذة في كلية الفقه  في النجف دعاة تحديث مناهج الفقه والأصول والمنطق  وفي مقدمتهم الشيخ المظفر قد طبقوا دعوتهم في وضع كتب في هذه العلوم بمناهج  جديدة لطلبة الكلية، وكان أثر ذلك في من تخرج في دوراتها الأولى ومنهم من  كان يشارك أساتذته قبل أجازة الكلية مثل السيد مصطفى جمال الدين الذي وضع  كتاباً بمنهج جديد في العروض هو (الإيقاع في الشعر العربي من البيت إلى  التفعيلة)،


 كما كان له جهد في النحو في رسالته للدكتوراه (البحث النحوي عند الأصوليين)، بإشراف العلامة الدكتور مهدي المخزومي صاحب نظرية في تيسير النحو، وكذا ما كان لدى الدكتور صالح الظالمي في رسالته للدكتوراه أيضاً (تطور الجملة العربية بين النحويين والأصوليين) بإشراف الدكتور عبد الحسين الفتلي رحمه الله صاحب التجربة الطويلة في تدريس النحو، وكذلك الدكتور عبد الهادي الفضلي وجهوده في النحو والقراءات القرآنية وتأليفه فيها، وجهود الأستاذ إبراهيم الوائلي في تدريس اللغويات في جامعة بغداد.
أما الاتجاه الآخر في الدرس النحوي فهو الدعوة إلى إصلاح منهج النحو لا الكتاب فقط، وقد اتصلت هذه الدعوة في مبدئها بدعوة ابن مضاء القرطبي المتوفى 592هـ في كتابه (الرد على النحاة) التي دعا فيها إلى إسقاط ما لا صلة له بالدرس اللغوي كفكرة العامل والمعمول التي شغلت النحويين طويلاً، كما دعا إلى إسقاط القياس المنطقي وإقامة النحو على أسس جديدة تتصل بمنابعه الأولى. وأول كتاب صدر في العصر الحديث سنة 1937م في مصر ينادي بتيسير المنهج النحوي هو كتاب (إحياء النحو) للأستاذ إبراهيم مصطفى، دعا فيه إلى إقامة النحو على أسس لغوية وإبعاده عن آثار المنطق العقلي، وكان لهذا الكتاب أثر في الأوساط اللغوية فقد أثار حوارات ونقاشات وجدل في مصر ووقف منه أصحاب الثبات في منهجهم موقفاً شديد الرفض والنقد.
في بداية الأربعينيات حصل ابن النجف مهدي المخزومي على بعثة إلى القاهرة للحصول على الشهادة الجامعية من (جامعة فؤاد)(القاهرة) وحصل عليها بجدارة، وعاد حاملاً فكرة الدعوة لتحديث الدرس اللغوي التي كان يميل إليها مع المجددين. ثم عاد إلى القاهرة في عام 1951م وحصل على شهادة الماجستير وموضوعه (الخليل بن أحمد الفراهيدي أعماله ومنهجه) بتفوق مع إعجاب أساتذته، وفي مقدمتهم إبراهيم مصطفى صاحب كتاب (إحياء النحو) فكان الانسجام مع تيار التجديد لديه، واستمر في تحصليه على الشهادة العليا (الدكتوراه) فاختار (مدرسة الكوفة ومنهجها في دراسة اللغة والنحو) بإشراف الأستاذ مصطفى السقا الذي كان معجباً بذكائه وبحوثه، فحصل عليها سنة 1953 وكان قد امتاز بالجد في البحث والتحليل وفي اختيار موضوعه.
وعند عودته إلى بغداد أخذ ينشر أبحاثه ومقالاته مطبّقًا أفكاره في تيسير النحو وإصلاح منهجه، وكان ذلك في تأليفه كتابين: أحدهما (في النحو العربي نقد وتوجيه) عرض في مباحثه أسساً نظرية للدرس النحوي وما ينبغي له أن يكون عليه، بدءاً بتعريفه وظيفة النحوي وانتهاء بدراسته أساليب التعبير التي هي من صميم الدرس النحوي، وكانت كتب النحو تبعدها عن هذا الدرس لتكون في علم المعاني الذي هو قسم من أقسام البلاغة، لكن المخزومي جعل هذا القسم جزءاً مهما في الدرس النحوي كما كان عبد القاهر الجرجاني ينظر إلى معاني النحو أهميتها في فهم الكلام والتراكيب. وعرف فيه النحو بأنه عارضة لغوية يخضع لما تخضع له اللغة من عوامل الحياة والتطور بينما هم يعرفونه بأنه اختلاف حركات الإعراب لاختلاف العوامل.
كما حدّد وظيفة النحوي في تسجيل ملاحظاته ونتائج اختباراته في صورة أصول وقواعد تمليها عليه طبيعة اللغة.
أما تيسير هذا العلم فهو في رأيه ليس اختصاراً ولا حذفاً للشروح والتعليقات كما ذهب إليه أصحاب الاتجاه الأول في التيسير، وإنما هو عرض جديد لموضوعات النحو بيسر. ويسبق ذلك إصلاح شامل لمنهج هذا الدرس وموضوعاته أصولاً ومسائل، وقد حدد موضوعين مهمين ينبغي للدرس النحوي أن يعالجهما وقد أهملهما النحويون:
الأول: الجملة من حيث تأليفها ونظامها ومن حيث أجزاؤها وما يطرأ على أجزائها من تغيير.
الثاني: ما يعرض للجملة من معان عامة تؤديها أدوات التعبير التي تُستخدَم لهذا الغرض كالتوكيد وأدواته والنفي وأدواته والاستفهام وأدواته … إلخ.
على هذه الأسس الواضحة والتفكير البعيد عن التعقيد تستمر مباحثه في الكتاب.
وأما الكتاب الثاني: (في النحو العربي قواعد وتطبيق) فهو الجانب التطبيقي لنظريته في إصلاح النحو، وفيه رسم منهج كتاب جديد للنحو المدرسي جامع لأصوله وأبوابه، وهو خال من النظريات التعسفية المعقدة كنظرية العامل وأثرها في خلق أبواب في النحو تزيد في تعقيده كبابيّ الاشتغال والتنازع وكذا نائب الفاعل وغيرها.
لقد كان لأفكار المخزومي وآرائه في اللغة أثر في الوسط الجامعي وفي دارسي كتبه، لذلك واجه كل دعاة الإصلاح من حقد حساده أشباه الأميين الكارهين للجديد، فقد استعانوا لمحاربته بكل الوسائل غير المشروعة.
ولا عجب أن يكون في حياة العلماء الكبار منافسون وحاسدون كما يكون لهم معجبون ومريدون.
لقد كان المخزومي واحداً من الأصوات العالية المؤثرة في القرن العشرين، فالمخزومي في الدرس اللغوي، والجواهري في الشعر، وعلي جواد الطاهر في النقد، وجواد علي في التاريخ، ومصطفى جواد في اللغة والتاريخ، وهلال ناجي في تحقيق التراث.
والنجف مدينة ولود وهي مركز المرجعية والحوزة الكبرى في تخريج العلماء والفقهاء على مدى ألف عام. فإذا أخذنا القرنين الأخيرين فقط فهي قد خرجت علماء وفقهاء ومفسرين قادوا الحركة العلمية في العالم الإسلامي بل وحتى السياسية والاجتماعية.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية