العدد (4548) الثلاثاء 2019/ 17/11 (انتفاضة تشرين 2019)       المتظاهرون يستعيدون ساحة الخلاني.. وسط اعتقالات واغتيال ناشط       نكتة جديدة لمواجهة التظاهرات..الحكومة تحدد الرسوم المفروضة على "التكتك"       عبوات صوتية في التحرير..المفوضية تعلن حصيلة "الاعتقالات العشوائية" خلال يومين       متظاهرو العراق يتساءلون : أين ذهبت أموال النفط ؟       الديوانية تؤمّن ساحات التظاهر بعد تفجيري التحرير والحبوبي       ليل ساحة التحرير..هتافات في حب الوطن وبكاء على الشهداء       قمع الاحتجاجات يخلّف أكثر من 1000 حالة إعاقة بين المتظاهرين       ساحة التحرير... "عراق مصغّر" ينتفض .. مبادرات شعبية ومهنية ونشاطات ثقافية       مشاهدات من ساحة الخلاني..إجـراءات جديــدة ونشــاط "لافــت" للمتطوعــين     

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :67
من الضيوف : 67
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 28602867
عدد الزيارات اليوم : 17264
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » عراقيون


الدكتور مهدي المخزومي والمدارس النحوية

د . رياض السواد
حظيت آراء  المخزومي بالاهتمام الواسع في الأوساط الثقافية ، وانتشرت انتشارا واسعا ،  لبس في العراق فحسب بل وفي أرجاء أخرى اهتمت بشؤون العربية .وكان من  الطبيعي أن تواجه هذه الآراء كما هو حال الآراء التجديدية الأخرى ، ردود  فعل الدارسين سلبا وإيجابا ، وان تنبري لداستها أقلام أنصف بعضها وفات  بعضها الآخر ذلك . وقد يكون من العسير الإلمام بتلك الآراء التي قيلت بحق  هذه النظرية في فصل بعينه .


يأخذ إبراهيم السامرائي على المخزومي مذهبه في وجود المدرسة الكوفية أو المذهب الكوفي . وقد استند الأستاذ السامرائي في إثبات زعمــه هـــذا إلى أمــــور كان أهمها:
1. إن الكوفيين كالبصريين في شغفهم بالتعليل ، الذي لا يتصل بالعلم اللغوي .ولعل الذي ذهب إليه الأستاذ السامرائي في هذا المجال ، تأثر بما جــاء فـــــي كتــــــاب « الإنصاف في مسائل « للأنبا ري ، من دون أن يعلم أن الذي ورد في هذا الكتاب من تعليلات وتأويلات ، هي من وضع أبي البركات نفسه ، بدليل عدم إمكانية إرجاعها إلى أصحابها . ثم ألم ينته للأستاذ السامرائي أن السجستاني رأس المتعصبين على الكوفيين ، كان يقول في حقهم : « يتحفظ احدهم مسائل من النحو بلا علل ولا تفسير «ويمثل هذا وصف الكسائي ، وان علمه مختلط بلا حجج.
2. إن مصطلحا تهم متذبذبة رجراجة غير مستقرة . ولعل هذا الدليل الذي أثبته الأستاذ السامرائي ، عليه وليس له . فوجود مصطلحات كوفية تقابل المصطلحات البصرية يومئ إلى استقلال الدرس النحوي عندهم ، ولما اصطدم الأستاذ بهذه الحقيقة ، راح يبحث عن مخرج لما تورط به ، فقال بالتذبذب وعدم الاستقرار . ومن ثم فأن التذبذب وعدم الاستقرار ، مزية من مزايا المصطلح النحوي قديما ، وليس عند الكوفيين فحسب ، بل حتى عند البصريين ، ذلك أن المصطلح النحوي لم يكن مقصودا لذاته ، وانه لم يستقر إلا متأخرا .
وأما فيما يخص الدرس النحوي في بغداد ، فقد ذهب الدارسون إلى كونه يشكل مدرسة بعينها تقابل المدرستين الكبيرتين البصرة والكوفة . ولقد صحح المخزومي موقف الدارسين من هذه المسألة في كتابه « الدرس النحوي في بغداد «.
وترى خديجة الحديثي في كتابها « المدارس النحوية « أن المخزومي وقع في التناقض ، فهو تارة يقول بالمذهب البغدادي أو المدرسة البغدادية ( والقول في كتابه مدرسة الكوفة) وتارة أخرى ينكر ذلك ويذهب إلى عدم حصوله في كتابه « الدرس النحوي في بغداد « ، ويقوم هذا الاتجاه على الترخص بالأخذ من آراء أصحاب المدرستين المذكورتين ، ولا يمكن حمل ذلك الترخص بالأخذ من آراء الطرفين على كونه مدرسة بعينها ، تضع من المسائل النحوية ما لم يذكر عند السابقين ، بقدر ما يشكل من اتجاه لا يختلف عما ساد من اتجاهات سابقة ، فالكسائي كان يأخذ عن البصريين ، كموقفه من الاستشهاد بالحديث النبوي الشريف ، ومع ذلك فلم يقل عنه احد انه بصري الاتجاه .
ففكرة المخزومي إذن ، هي توضيح ذلك الاتجاه الجديد ، الذي حمل على كونه مدرسة بعينها مما لم يمكن توضيحه في كتابه « مدرسة الكوفة «.
1ـ مهدي المخزومي والاتجاه الكوفي .
ساد عند من قرأ للمخزومي أو سمع به ، أنّه كوفي المذهب ، وانه يرى في النحو الكوفي نحوا مثاليا ويجب إتباعه . ولعل الأستاذ إبراهيم السامرائي واحد من هؤلاء الذين ذهبوا هذا المذهب.
وفي رأيي ، إن الذي ذهب إليه الأستاذ السامرائي ، لا وجود له في أقوال المخزومي ، بل أن المخزومي كان يرى : إننا « إذا أردنا نحوا مثاليا تتمثل فيه العربية تمثلا صادقا ، فينبغي ألا نقتصر على مذهب بعينه « وان النحو الكوفي عنده ( المخزومي ) لم يسلم من العثرات ، ولم يخل منهجه من الهنات لأنه كان مقيدا بالشوط المحدود الذي قطعه التطور العقلي في تلك الحقبة. ا لا أنه وجد في كثير من مسائله اللغوية ما يصح لدراسة جديدة ، إذا ما أحذت بنظر الاعتبار المذاهب النحوية الأخرى ، وما توصل إليه البحث اللغوي الحديث .
2ـ مهدي المخزومي وكتاب “ نحو الفعل “ للدكتور احمد عبد الستار الجواري .حينما صدر كتاب « نحو الفعل « للدكتور الجواري ، اعترض المخزومي على عنوان هذا الكتاب ، ورجح ( المخزومي ) أن يسمى بـ (مبحث الفعل ) وذلك لعدم صحة دراسة الفعل بمعزل عن فروع الدراسة النحوية الأخرى ،ولأنه كتاب يبحث في أغلب فصوله عن جمود الفعل وتصرفه ، وفي صيغة الفعل ودلالته على معناه ، وبنائه للمجهول ، وغير ذلك من المباحث التي تختص بالفعل دونما سواه .
ويرى الدكتور محمد حسين الصغير ، أن تسمية الجواري لكتابه بـ ( نحو الفعل) صحيحة لا ضير عليها من وجوه :
أ ـ أن الجواري لم يبحث الفعل مستقلا بذاته ، بل بحثه من خلال الجملة ، والبحث في الجملة هو النحو بعينه .
ب ـ أن الاتجاه ( نحو الفعل ) وقصد السبيل إليه ( بفتحة على واو نحو ) تغني عن الدفاع لإثبات صحة التسمية .
ج ـ أن المؤلف أراد الإتباع لنحو التيسير ونحو القرآن .
وأقول : أن المخزومي أراد عدم صحة تسمية الكتاب بـ « نحو الفعل « ، وان كان ذلك الكتاب يشتمل على دراسة الفعل من خلال الجملة ، فدراسة الفعل عند المخزومي منفصلة عما سواها من مباحث النحو الأخرى ، أمر بعيد عن الدرس النحوي ، الذي يبنى على فكرة الشمول . ثم أن الدكتور الجواري جعل عنوان كتابه « نحو الفعل « بضمه على واو نحو ، ولم يجعل عنوانه بالحركتين ( الضمة والفتحة ) كما هو الحال في كتابه « نحو التيسير « على سبيل المثال ، مما لا يمكن حمله على أن الجواري أراد معنى الاتجاه وقصد السبيل لدراسة الفعل . ويبدو أن أستاذنا الصغير حاول أن يجد مسوغا للعنوان الذي اعترض عليه المخزومي .



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية