العدد(4527) الاثنين 14/10/2019       في ذكرى تأسيس الاتحاد العراقي لكرة القدم سنة 1948       في ذكرى رحيلها في 9 تشرين الاول 2007..نزيهة الدليمي وسنوات الدراسة في الكلية الطبية       من معالم بغداد المعمارية الجميلة .. قصور الكيلاني والزهور والحريم       من تاريخ كربلاء.. وثبة 1948 في المدينة المقدسة       من تاريخ البصرة الحديث.. هكذا تأسست جامعة البصرة وكلياتها       مكتبة عامة في بغداد في القرن التاسع عشر       في قصر الرحاب سنة 1946..وجها لوجه مع ام كلثوم       العدد (4525) الخميس 10/10/2019 (عز الدين مصطفى رسول 1934 - 2019)       العدد (4524) الاربعاء 09/10/2019 (سارتر والحرية)    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :28
من الضيوف : 28
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 27991071
عدد الزيارات اليوم : 7324
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ذاكرة عراقية


في 29 ايلول 1947..السلطة تغلق حزبي الشعب والاتحاد الوطني

د . وسام هادي التميمي
قدّم  نوري السعيد استقالته في (11 آذار 1947)، ولم تتم المصادقة عليها إلاّ في  (29 آذار ) من العام المذكور ، فأنيطت المهمة إلى صالح جبر لتأليف الوزارة  الجديدة في اليوم نفسه  ، وكان اسناد الوزارة لصالح جبر أمر مخطط له مسبقاً  ، ولكن الغاية من هذا التأخير هو كتمان التواطؤ في إسناده للوزارة إليه   .


 انتقد عزيز شريف وزارة صالح جبر ، وأوضح أن الوزارات التي تألفت منها الوزارة ، قد تسنمتها نفسس الشخصيات التي تداولت على الحكم أكثر من مرة،  وربط بين الانتخابات النيابية التي أولدت المجلس النيابي وبين المشاريع المهيئة للتنفيذ ، وبين تأليف هذه الوزارة .
 كانت صحيفة الوطن قد نشرت في حقل " شؤون الطلاب والمدارس " نص الاحتجاج الذي بعث به طلاب كلية الملك فيصل ضد مدير الكلية " المستر ووذ " ، الذين وصفوه بالمدير المستورد ، في (30 نيسان 1947)، بسبب إجراءاته التعسفية ضد الطلبة ، إذ قام بفصل بعض الطلاب لمدة عشرة أيام وخصم درجات من سلوك البعض الآخر لأسباب واهية ، ثم نشرت الصحيفة تأييدات بعض المدارس الثانوية ومعاهد إعداد المعلمين لذلك الاحتجاج  ، وعلى أثر ذلك تم إجراء تعقبات قانونية ضد عزيز شريف كونه المدير المسؤول عن صحيفة الوطن ، فتم اعتقاله في (5 آيار 1947)، ، فأصدر معاون شرطة بغداد قراراً بالإفراج عنه مؤقتاً بكفالة مالية حتى الانتهاء من إجراء التحقيقات القانونية ، وأن تجرى محاكمته في (3 حزيران 1947) ، في محكمة بغداد الكبرى ، وأن تبقى صحيفة الوطن محجوزة عن الصدور حتى صدور قرار الحكم .
جرت محاكمة عزيز شريف في محكمة بغداد الكبرى في (3 حزيران 1947) ، برئاسة القاضي شاكر العاني ،على وفق المادة السادسة من الباب الثاني عشر من( ق.ع.ب )، فتكفل للدفاع عنه ثلاثة عشر محامياً(محامو الدفاع كل من : عبد الرحيم شريف  وتوفيق منير، وعبد الأمير أبو تراب، وناظم الزهاوي، وفائق توفيق، وشريف الشيخ، وزكي عبد الوهاب، وعبد الرزاق زبير، وخليل العبيدي، وياسين الشيخلي، وعبد الملك عبد اللطيف نوري ،وعمر كامل نظمي ، وعبد الجبار العبيدي  ) . وبعد استجواب عزيز شريف، ومعه مدير كلية الملك فيصل صدر قرار الحكم في (10 حزيران 1947) ، بالحكم على عزيز شريف، بغرامة مالية قدرها عشرون ديناراً أو الحبس لمدة اثنين وعشرين يوماً ، وتعطيل صحيفة الوطن لمدة ستة أشهر من تاريخ حجزها  ، وعلى أثر هذا الحكم قدّم عزيز شريف، لائحة للاستئناف في (19 حزيران 1947) ، مطالباً بإلغاء الفقرة القانونية القاضية بتعطيل الصحيفة ، لأنها صحيفة حزب سياسي مجاز من وزارة الداخلية ، ولكن الاستئناف ردَّ وبقى قرار الحكم نافذاً.
لم تكن علاقة الأحزاب التقدمية أو اليسارية إن صحَّ التعبير جيدة مع السلطة ، فقد قامت الشرطة يوم (25 أيلول 1947)، بمداهمة حزبي الشعب والاتحاد الوطني  ، بحجة أنهما يخلاّن بالأمن ، وأصدر مدير الدعاية العامة بياناً في ( 29 أيلول 1947) ، بسحب إجازة الحزبين مدعياً أنهما يستمدان بعض نفقاتهما من جهات مجهولة ، وجاء في ملخص البيان ، " لاحظت الحكومة أن حزبي الشعب والاتحاد الوطني أخذا منذ تأسيسهما يقومان خلافاً للقانون،ولنظاميهما المصدقين ، بتحبيذ المبادئ الهدامة وترويجها ، والحث على الثورة وخلق الاضطرابات ، والإساءة إلى رجالات العراق المسؤولين ، كما وجدت أنهما اعتمدا في تلقي قسم من مصروفاتهما على إيرادات من مصادر مجهولة ، وعمدا في تنفيذ مقاصدهما السرية إلى تشكيل نظام الخلايا الخطرة ... فقد تقرر إبطال رخصتهما ، استناداً إلى المادة العاشرة بدلالة المادة الرابعة من قانون تأليف الجمعيات ، وما زالت التحقيقات جارية في هذا الشأن بكل عناية وسيساق ممن تتوفر بحقهم الأدلة الكافية من الأشخاص الذين قاموا بهذه الأعمال الإجرامية إلى القضاء لينالوا عقابهم  " .
 في بداية ( تشرين الأول 1947 )، سافر عزيز شريف إلى سوريا  ، بعدما عبر الحدود العراقية عن طريق الجزيرة الفراتية ، متنكراً بزي عربي ، فوصل سوريا عن طريق قضاء البوكمال ، وشاهد أهالي هذا القضاء القائمقام يصافح عزيز شريف، واصطحبه معه إلى دائرته لما عُرف عنهُ تحمسه للفكرة القومية والوطنية  ، وقد وصفت تقارير وزارة الداخلية عزيز شريف بعد سفره إلى سوريا بأنه أحد الشيوعيين المتطرفين ، الذي عمل على إثارة الفوضى والتحريض على إقامة التظاهرات والاضطرابات، كما اتهمته تلك التقارير جزافاً بالتجسس لحساب المفوضية الروسية ببغداد ، وخدمة مصالحها لقاء مبالغ تدفعها   له  .
 وبمبادرة من عزيز شريف، تم الاتفاق قبل سفره مع بعض الأحزاب على تأليف (لجنة التعاون ) ، وقد ضمت عبد الرحيم شريف ممثلاً عن حزب الشعب، ومالك سيف ممثلاً عن الحزب الشيوعي ، ورشيد عبد القادر ممثلاً عن الحزب الديمقراطي الكردستاني " البارتي "  ، وعبد الحسين جواد غالب ممثلاً عن الجناح التقدمي للحزب الوطني الديمقراطي ( جماعة كامل قزانجي ) ، وقد اشتركت هذه اللجنة في قيادة التظاهرات في أثناء الوثبة الوطنية في ( 22 كانون الثاني 1948)،عقب توقيع معاهدة بورتسموث  ، واستمر نشاطهم لغاية سقوط وزارة صالح جبر     ، أما عزيز شريف فقد بقى في سوريا لغاية ( شباط 1948) ، وعاد بعدها في محاولةٍ منه لإعادة نشاط حزب الشعب المنحل .
بعد أن اضطرت وزارة صالح جبر إلى تقديم استقالتها في (27 كانون الثاني 1948) ، أنبرى الشعب العراقي للمطالبة بتأليف وزارة شعبية ، وكان محمد الصدر المرشح البارز لتأليفها نظراً لمكانته الاجتماعية ، ولتمتعه باحترام الجماهير الشعبية، وبعد مداولات قام بها الوصي والأحزاب السياسية ، تم إقناع محمد الصدر على تأليف الوزارة في (29 كانون الثاني 1948 )،
فوجد حزب الشعب المنحل الفرصة سانحة لإعادة نشاطه الحزبي فبادروا أولاً  بإعادة صحيفة الوطن للصدور في (26 شباط 1948) .و بعد إعادة صحيفة الوطن للصدور ، قدّم أعضاء حزب الشعب المنحل طلباً في (31 آذار 1948)، إلى وزارة الداخلية لإعادة تأسيس حزب الشعب  ، وأرفقوا المنهاج والنظام الداخلي السابق للحزب بطلبهم  ، وقد وقّع الطلب كل من : عزيز شريف ، وعبد الرحيم شريف ، وتوفيق منير ، وعبد الملك عبد اللطيف نوري، وأحمد قاسم العباس، وحميـد هندي، وعامر عبد الله، وعبد الله مسعود القريني، وعبد الرزاق زبير ، ولكن الوزارة لم تجب على طلبهم طول مدة حكم وزارة محمد الصدر .

عن رسالة ( عزيز شريف ودوره الفكري والسياسي)



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية