العدد(126) الثلاثاء 17/03/2020 (انتفاضة تشرين 2019)       الناصرية تنتفض.. إحراق مقار حكومية وإغلاق عدد من الطرق       متظاهرون يروون حكاياتهم: هكذا تحدّينا القمع والموت       حكاية شهيد..ريمون ريان سالم، صغير العمر كبير الفكر والروح والمسؤولية الوطنية!       متحف الدمع       هتافات رفض مرشحي الأحزاب تعود لساحات التظاهر       هل يساهم "كورونا " بشق صفوف الاحتجاجات وإيقاف المظاهرات والاعتصامات       بالمكشوف: "جرابيع" أمريكا       رياض أسعد.. الرصاصة تختار من لا يعرف الانحناء       الغارديان: الجماعات المسلحة تستخدم القتل والاختطاف لإنهاء الاحتجاجات    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :73
من الضيوف : 73
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 33245124
عدد الزيارات اليوم : 5221
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ذاكرة عراقية


متى تأسس مجلس الإعمار وما هي مشاريعه؟

أحمد عبد السلام حطاب
لم يعرف  العراق النجاح في مجال الإعمار والبناء بالشكل الصحيح منذ تأسيس الدولة  العراقية الحديثة عام 1921، إلا في فترة مجلس الإعمار، ما بين الأعوام  1950- 1958، فلقد كان العراق يعتمد قبل هذا التاريخ على البرامج الحكومية  ،ومناهج الوزارات في إتباع السياسات الاقتصادية الصناعية والعمرانية،  وكنتيجة للأوضاع السياسية والاقتصادية غير المستقرة التي كان يعيشها العراق  بسبب التبدل الدائم للوزارات،


 وعدم قدرة الوزير المختص بالعمل على دراسة وتنفيذ المشاريع، حيث سرعان ما تسقط الوزارة وتشكل أخرى في اليوم الثاني ويتبدل الوزير، وهذه السمة تميز بها العهد الملكي منذ تأسيسه ولغاية قيام النظام الجمهوري في 14 تموز 1958، إضافة إلى إن اغلب الوزراء في العهد الملكي كانوا من غير الاختصاص وتسند لهم الوزارات عند تغيرها من دون مراعاة اختصاص الوزارة ،أضف إلى ذلك المعضلة الرئيسية المتمثلة بقلة الموارد التي تحصل عليها الخزينة العراقية من واردات النفط المصدر بسب احتكار الشركات الأجنبية للنفط وعدم وجود موارد أخرى في تلك الفترة، لذلك نرى إن مجموع النفقات الإجمالية المصروفة في مجال البناء منذ عام 1932 الذي استقل فيه العراق بانضمامه إلى عصبة الأمم (الأمم المتحدة)، لغاية عام 1950 بلغت ( 36 ) مليون دينار عراقي، وهذا يوضح مدى ضعف التنمية في العراق خلال عقدي الثلاثينيات والأربعينيات . ولكن بعد الحرب العالمية الثانية وتداعياتها في السنوات التالية، جرت محاولات حكومية حثيثة لإصلاح الأوضاع من خلال إتباع سياسة عمرانية واقتصادية جديدة تعتمد المركزية في التخطيط والتنفيذ ، خاصة مع تحسن إيرادات العراق النفطية في عام 1952م. حيث زادت واردات العراق من النفط المصدر من (3) ملايين دينار عراقي في عام 1949، إلى (50) مليون دينار عراقي في عام 1953 ، وجاءت تلك الزيادة بعد عقد وزارة نوري السعيد (الحادية عشر) اتفاقية مناصفة الأرباح مع الشركات الأجنبية العاملة في نفط العراق في عام 1951، ولكن هذه المعاهدة لم يصادق عليها المجلس النيابي العراقي إلا في شباط 1952 ، ومن حينها أصبح بالإمكان البدء بمشاريع الإعمار والبناء، وتفعيل عمل  مجلس الإعمار الذي تأسس بموجب  قرار رقم 7 لسنة 1950م وتعديلاته في السنوات اللاحقة ،ويترأس المجلس رئيس الوزراء ،وبعضوية وزيري الإعمار والمالية وستة أعضاء آخرين ،يشكلون سكرتارية المجلس ،إضافة الى اللجان المختصة والتي ترتبط بوزير الإعمار .
       وتركزت أهداف المجلس بالدرجة الأساس على النهوض بالواقع العمراني، الاقتصادي والصناعي في العراق، ورفع مستوى معيشة الشعب من خلال الوظائف وفرص العمل إلى ستوفرها المشاريع المنجزة ، ووضع منهاج تنفيذ للمشاريع المتعددة، مع تقديم تقرير سنوي حول ما تم إعماره والمقترحات للمشاريع الجديدة. وقد تمكن هذا المجلس من إنجاز مشاريع تنموية وخدمية كبيرة لا يزال العراق يحتفظ بقسم كبير منها مثل: ( مشروع سد وبحيرة الثرثار، سدة الرمادي وبحيرة الحبانية، مشروعي سد دوكان و سد دربنديخان، جسور في  وبغداد والموصل  ومختلف مدن العراق–– معامل ومصانع للأسمنت والسكر والنسيج والنفط والغاز ومحطات للطاقة الكهربائية– إنشاء الطرق البرية وسكك الحديد ،إضافة الى مشاريع الإسكان ...الخ) . وقد توزعت تلك المشاريع على جميع محافظات العراق تقريبا. غير أنه ومن المؤسف أن نشاط المجلس ومهامه تراجعت بعد عام 1958م . أخذين بنظر الاعتبار إن الكثير من المشاريع التي أنجزتها ثورة 14 تموز هي من تخطيط مجلس الإعمار ،وسيأتي ذكرها لاحقا .
 .****
المشاريع التي أكملت ونفذت بعد ثورة 14 تموز :
.وكانت هناك عدة مشاريع كانت قيد الإنشاء  أثناء قيام ثورة 14 تموز ،مثل بناية البرلمان العراقي في كرادة مريم، ومدينة الطب في باب المعظم ،إضافة الى الكليات المجاورة لها، التي انتهت أخر مراحل تشيدها عام 1970 ،ومستشفيات الكرخ و الكاظمية ، وبناية جامعة بغداد في الجادرية التي اختار موقعها وصمم بنايتها وبوابتها الحالية المهندس الألماني والتر غروبيوس، كذلك المركز المدني في شارع الجمهورية الذي شيدت بناياته في مطلع الثمانينات والذي يضم مبنى  أمانة العاصمة ،ومبنى دائرة إسالة ماء بغـداد، و المركز المدني كان مقررا له من مجلس الأعمار أن تبنى فيه مكتبة عامة ومعرض للفنون للجميلة ، وحدائق واسعة ليصبح مركز ترفيهي في وسط بغـداد ، وهناك عدة سدود ومشاريع أروائية بدء المجلس بتنفيذها وافتتحت بعد الثورة مثل سد (دربنديخان) في  السليمانية الذي ابتدا العمل فيه سنة 1956 وافتتح سنة 1961 ، وسد (بطمة ) المقام على نهر الزاب الصغير ،وخزان بخمة المقام على نهر الزاب الكبير ، وكان مقرر ضمن خطة المجلس التي تنتهي في عام 1960 إنشاء معمل الورق في البصرة ،ومعمل الحديد والصلب في جنوب العراق ،واختيرت مدينة البصرة عند إنشاءه، وطالب مجلس الإعمار وقتها بإنشائه لتلبية حاجة المشاريع المتزايدة من الحديد والفولاذ ،وتقليل كلفة الاستيراد.
المشاريع التي لم تنفذ بعد ثورة 14 تموز :                                                                          وهناك مشاريع لمجلس الإعمار خطط  لتنفيذها وتوقفت بسبب قيام ثورة 14 تموز، ولم تنفذ بعد الثورة ، مثل دار الأوبرا المصممة من قبل المعماري الشهير فرانك لويد رايت في كرادة مريم ، ومطار بغـداد الجديد في  الدورة، وفندق حديث في بغـداد ،وكان هناك اتفاق مع شركة هيلتون الأمريكية الشهيرة لإدارته بعد اكتمال بنائه ، إضافة الى فندق كبير في مدينة كربلاء ،وملعب رياضي لكرة القدم يتسع لسبعين إلف متفرج قرب المحطة العالمية في الكرخ .



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية