العدد(4527) الاثنين 14/10/2019       في ذكرى تأسيس الاتحاد العراقي لكرة القدم سنة 1948       في ذكرى رحيلها في 9 تشرين الاول 2007..نزيهة الدليمي وسنوات الدراسة في الكلية الطبية       من معالم بغداد المعمارية الجميلة .. قصور الكيلاني والزهور والحريم       من تاريخ كربلاء.. وثبة 1948 في المدينة المقدسة       من تاريخ البصرة الحديث.. هكذا تأسست جامعة البصرة وكلياتها       مكتبة عامة في بغداد في القرن التاسع عشر       في قصر الرحاب سنة 1946..وجها لوجه مع ام كلثوم       العدد (4525) الخميس 10/10/2019 (عز الدين مصطفى رسول 1934 - 2019)       العدد (4524) الاربعاء 09/10/2019 (سارتر والحرية)    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :27
من الضيوف : 27
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 27991114
عدد الزيارات اليوم : 7367
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » عراقيون


من تاريخ شارع المتنبي.. ذكريات الكتبي الاول

زين النقشبندي
ذكر السيد شمس  الدين الحيدري صاحب المكتبة الأهلية في سوق السراي إن نعمان الأعظمي صاحب  أشهر مكتبة في العراق «المكتبة العربية» كان معمماً ثم مطربشاً ثم لبس  السدارة في العشرينيات كباقي العراقيين وتفسير ذلك هو أن نعمان الأعظمي كان  في بداية حياته قد درس دراسة إسلامية لذلك كان معمماً ثم تخرج فأصبح من  طبقة الأفندية فبدأ يرتدي الطربوش بعد سفره خارج العراق، بعدها أصبح يرتدي  السدارة التي جلبها الملك فيصل الأول (رحمه الله)


معه إلى العراق وشجع رجال الحكم في العراق والعراقيين عامة على ارتدائها فسميت باسمه (فيصلية) .كان نعمان الأعظمي قد فتح محلاً للتجليد وبيع الكتب في سوق السراي، وقد ذكر لنا ابنه المرحوم سلمان الأعظمي إن والده كان من أمهر المجلدين، وقد تدرب وتعلم على يديه وأخذ الصنعة منه العديد من المجلدين، وقد استمر نعمان الأعظمي إلى آخر حياته يمارس مهنة التجليد إضافة إلى نشر وبيع وتوزيع الكتب، لأنه كان يرى أن التجليد عملية ملازمة للكتاب فهي مهنة تعطي الكتاب الجمال والرونق والمتانة، لإضافة ما للمجلدين من صلة كبيرة بالكتاب والمكتبات والقراء ومنهم النخبة المثقفة وما زالت هذه الصلة موجودة، ويذكر السيد أمين عباس النعيمي (مقابلة معه في شارع المتنبي بتاريخ 10/10/ 1996). وهو الشاهد الأخير على تأسيس سوق السراي الذي يتذكر مسترسلاً ذكريات كثيرة منها أنه تعلم التجليد أولاً على يد الأسطة وهيب الذي كان يعمل بدائرة البنك، ومن خلال احتكاكه مع المجلدين الانكليز الذين كانوا يعملون حينذاك في العراق تعرف على أساليب أخرى، ومن ثم عمل مع محمد إسماعيل الشيخلي في الفترة التي كان يعمل عنده عامل مصري يدعى (محمد) وقد اشتهر محمد المصري وتعلم منه التجليد الفني بصورة جيدة، أما أهم أنواع السجلات لتي كانت تجلد في حينها إضافة إلى تجليد الكتب كما يذكر النعيمي فهي (سجل اضمامة، سجل يومية، سجل أستاذ، سجل حسابات) ويذكر ايضاً أن ثمن القراءة الرشيدية المجلدة بـ(30 فلساً) وثمن هدية المصحف المجلد بـ(نصف ربية) ومما يتذكره أيضا السيد أمين الذي هو أكبر المجلدين الباقين على قيد الحياة (متعه الله بالصحة والعافية) انه كان يشاهد الأستاذ الزهاوي وهو يركب مطيته ويحضر إلى محل نعمان الأعظمي في سوق السراي حيث كان آنذاك طفلاً صغيراً (كان ذلك كما يتذكر عند سقوط بغداد سنة 1917م) .

وقد اتخذ المجلدون في بداية القرن الماضي من جامع الآصفية - الطابق الثاني (أزيل هذا الطابق عند إجراء الترميمات والإدامة على هذا الجامع البغدادي في الفترات اللاحقة) مقراً لهم حيث كان هذا الجامع مقراً للمولويين وهم من المجيدين والمجودين في الخط وفنونه . وقد اشتهر الكثير منهم بتجليد الكتب إضافة إلى خط واستنساخ وتزويق وتذهيب الكتب، ويعدُّ نعمان الأعظمي من أوائل المجلدين الذين فتحوا محلاً في سوق السراي لتجليد الكتب، وبعد أن تعلم منه أخوه الأسطة محمد صالح الأعظمي الصـنعة فتح له محلاً في شـارع المســتشفى (المقصود بناية المحاكم الشرعية الواقعة في رأس سوق السراي من جهة القشلة أمام مقهى الشابندر حالياً فقد اتخذت في بداية هذا القرن مستشفى لإخلاء الجرحى العثمانيين لمدة أكثر من سنتين (مثل مستشفى الطوارئ حالياً)، كما اخبرنا بذلك الحاج محمد الخشالي صاحب مقهى الشابندر بتاريخ 22 أيار 1997 عندما سألناه عن أصل هذه التسمية التي أطلعنا عليها كتاب عليه ليبل يحمل اسم المجلد محمد صالح الأعظمي المجلد الذي يقع محله في هذا الشارع علماً انه كان في شارع الأكمكخانة عدد من الاطباء الذين يجرون العمليات الجراحية منهم الدكتور صائب شوكت والدكتور ماكس والدكتور فائق سليمان كل في عيادته، وقد يرقد المريض لمدة ثلاثة أيام في العيادة علماً أن أسرّة هذه العيادة كانت قليلة وبالتالي لا نستطيع أن نطلق على أي منها اسم مستشفى لكننا نستطيع أن نطلق على مستشفى المحاكم اسم مستشفى فهو المقصود كما نعتقد، قرب الأكمكخانة نمرة 6هـ-23 (كما هو مطبوع على الليبل المثبت على عدد من الكتب المجلدة في حينه منها كتاب فذلكة الطب بقلم د.سامي شوكت 1926.

كانت ثقافة نعمان الأعظمي ثقافة دينية، وكان مولعاً منذ الصغر بكتب التاريخ والأدب وهو في طليعة الرجال الذين رفعوا للعلم مناراً، واعتمدت ثقافته على التثقيف الذاتي حيث يذكر المرحوم قاسم محمد الرجب صاحب مكتبة المثنى الذي كانت تربطه بنعمان الأعظمي (رحمه الله) صلة قربى وصلة جوار كما يذكر في مذكراته علما انه كان قد بدأ عمله في مكتبة نعمان الأعظمي عام 1930، للمزيد راجع مجلة المكتبة، العدد 56، بغداد 1967) قائلا :
   إن جل اهتمام نعمان ورغباته كانت أحياء ما يتعلق بتاريخ العراق ولا سيما بغداد وكان نعمان هو الذي يصحح ملازم المطبوعات فإذا عصت عليه جملة أو كلمة أو وجد فيها غموضاً شطبها وعدلها حسب إدراكه دون التقيد بالنص) ويذكر ايضاً (انه كان يلاحظ جهل باعة الكتب فإن الكثير منهم لا يعرف القراءة والكتابة والبعض الآخر دخل المدارس الليلية أخيراً وتعلم قليلاً، أما نعمان الأعظمي فإنه كان يطالع مع أحد الإيرانيين الجريدة الفارسية بغية أن يتعلم الفارسية وبالرغم من كثرة ما قرأ لم يتعلم سوى كلمات معدودة من تلك اللغة) وهذا ينافي ما عثرنا عليه فالشهادة المدرسية التي عثرنا عليها والتي يعود تاريخها إلى 15 تموز 1317-1899 تذكر أن نعمان ابن سلمان هو أحد طلبة المدرسة الابتدائية الواقعة في الأعظمية وقد نال الإعفاء بدرجة الامتياز مما يؤهله لدخول الدراسة الإعدادية،.
وإننا كما تبين لنا من خلال الإطلاع على الكتب التي طبعها، أن هذا الرجل قد كون لنفسه ثقافة تكاد تكون عالية جداً من خلال احتكاكه بالنخبة المثقفة الموجودة في العراق وقتذاك، ومن خلال اتصاله خلال سفراته خارج العراق بعدد كبير من العلماء والأدباء والمثقفين في الدول التي زارها، مما كان لهذه الثقافة الدور المهم كما يذكر الأستاذ قاسم الرجب في مذكراته (انه كان يحسن اختيار الكتب التي يتولى طبعها ولا اعتقد أي كتبي آخر في العراق كان يضارعه في ذلك، وكان إلى جانب ما نشره من الكتب القيمة التي أشبع بها رغبته، وقد نشر كثيراً من القصص المتنوعة المنزوعة من ألف ليلة وليلة وغيرها من الكتب(.
مناجاة الحبيب
وهو بعد أديب وباحث كما نعتقد، فخلال اطلاعنا على كتابه المطبوع سنة 1927 في مطبعة الفرات –بغداد- ديوان (مناجاة الحبيب في الغزل والنسيب) الذي احتوى على أهم القصائد الغزلية والأبيات الغرامية للشعراء الأقدمين والعصريين حيث قام بجمعه وترتيبه وطبعه ونشره، ويذكر في مقدمة هذا الكتاب (فلما رأيت الأدب قد راج في هذا العصر وشاهدت الإقبال قد ازداد على النظم والنثر دعاني ضميري أن أهدي إلى أدباء شبابنا وفضلاء كهولنا هذا الديوان).



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية