العدد(35) الاحد 2019/ 08/12 (انتفاضة تشرين 2019)       دولة الطرف الثالث، والرصاص المجهول...!       الأمم المتحدة تدين عنف "العصابات" وتتهمها بالولاء للخارج       "ثأراً لضحايا السنك"..الديوانية تعلن الإضراب العام وتطلق حملة تبرع بالدم لجرحى بغداد       بعد مجزرة الخلاني والسنك..عشائر الناصرية والبصرة تتولى حماية المتظاهرين       أحداث ليلة القتل في السنك والخلاني.."كيف دخل المسلحون"؟.. اتهامات للجهات الأمنية بالصمت على المجزرة       " غضب دولي “واسع” من استهدف متظاهري التحرير: أوقفوا العنف فوراً"       عمليات طعن في التحرير.. وطبيب يروي التفاصيل       أحد أنشطة مخيم حديقة الأمة..ملعب كرة طائرة على الشاطئ الفاصل ما بين جسري السنك والجمهورية       إيَّاكُم وعُنف العراقيين .. نصيحَةٌ إلى السلطَة : سِلميَّتَهُم تَحميكُم !!!    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :64
من الضيوف : 64
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 29072419
عدد الزيارات اليوم : 39126
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ذاكرة عراقية


في 3 ايلول 1953 حادثة دموية في سجن الكوت

د . سيف عدنان القيسي
لم تخفت  صيحات الاستنكار والتنديد لحكومة جميل المدفعي السابعة بما جرى في سجن  بغداد تجاه الشيوعيين( 8 حزيران 1953) حتى جرى في سجن الكوت ,مع الشيوعيين  بالتحديد , مواجهة اكثر دموية، ولما كانت المواجهتان قدّ تمّتا بين حزيران  وآب 1953 فأَنهما تثيران مدى حدة المواجهة بين السلطات الحكومية والحزب  الشيوعي العراقي.


ففي الوقت الذي إنفجرت الحوادث بسجن بغداد تذمراً على قرار نقلهم فأن ماجرى في سجن الكوت قد أبتدأ بشكوى قدمت في الخامس من تموز 1953، الى أدارة السجن حول قلة الطعام وإحتجوا بمرارة على أساليب التعذيب الجسدي الذي تعرض له بهاء الدين نوري وثلاثة من رفاقه، تلك الشكوى عدتها السلطات المختصة محاولة للاساءة الى الحكومة والتشهير بها، ولذلك وصلت الى سجن الكوت يوم السابع والعشرين من تموز محكمة خاصة أعضاؤها من بغداد تحمل تعليمات صارمة بمعاقبة مقدمي العريضة، عقد المجلس العرفي العسكري في غرفة مدير السجن جلسته صبيحة الثالث من آب وأصدرت أحكاماً بحق مقدمي العريضة بعد أن أستدعتهم واحداً بعد واحد بعد أن وجهت لهم تهمة قراءة الاناشيد الثورية.
ومن جهتها وبدلاً من تلبية مطالب السجناء بزيادة كمية الطعام أخذت أدارة السجن بقطع الماء والطعام والكهرباء عنهم، وذلك لتحطيم معنوياتهم، مما دفع السجناء الى حفر بئر ماء داخل السجن بمشورة احمد علوان، أحد ملاكات الحزب الشيوعي في البصرة، ولم تفلح محاولات أثنين من السجناء الشيوعيين "محمد عبداللطيف وحسقيل قوجمان" في تخفيف نسبة الاملاح في ماء البئر، وتولى شيوعي أخر (أكرم حسين) تدبير أمور الغذاء للسجناء.

إن التنافر إشتد بين السجناء وإدارة السجن، تطور بإعتلاء رجال الشرطة سطح السجن ورميهم السجناء بالحجارة فلجأ السجناء الشيوعيون الى مكبرة صوت لايصال صوت أستغاثتهم الى سكان مدينة الكوت.

ومع كل وسائل الترهيب , سواء كان بالرصاص والتهديد بالموت جوعاً وعطشاً,وبين الترغيب, صدرت أرادة ملكية بأطلاق سراح عدد من السجناء الشيوعيين,الا أن السجناء رفضوا الاذعان لمثل تلك السياسة، ولاسيما أن السلطات الرسمية إشترطت لأطلاق سراح السجين التخلي عن أفكاره، وأتسعت دائرة الاغراء بالعفو عن التائبين من المبادئ الشيوعية.
لم تنفع كل تلك الوسائل، بل وصل الامر الى استخدام الرصاص ضد السجناء، يوم 18 آب، مما أدى الى مقتل صبيح مير، من منظمة راية الشغيلة، وتبعثر دماغه على جدران قاعة السجن، وجرح سجين آخر لم تسعفه إدارة السجن الا بعد تسليم السجناء لجثة صبيح مير الى ادارة السجن.

وأصدر الحزب الشيوعي العراقي بياناً وصف فيه الحادثة بأنها "مذبحة جديدة تقيمها حكومة المدفعي- السعيد المجرمة بحق السجناء السياسيين الاحرار في سجن الكوت،.... الشرطة تستمر في أطلاق الرصاص على السجناء العزل في مساء الاربعاء وصباح الخميس وقد مات احد السجناء العزل.. حياة السجناء في خطر،... الشرطة تقطع الماء والطعام عن السجناء وتنصب رشاشاتها على سطح السجن..".

ونظم الحزب الشيوعي مظاهرات تندد بالحادث وتطالب بإقالة حكومة المدفعي وإلغاء الاحكام العرفية، الا أن السلطات الحكومية كانت حازمة في مهاجمة المتظاهرين وأعتقال (أثنين وعشرين) متظاهراً.

وأمام هذا الحزم الذي أبدته السلطات الامنية و معاناة السجناء وتردي أوضاعهم الصحية، فاتح السجناء إدارة السجن بإنهاء الحصار الغذائي عنهم، الا إن إدارة السجن لم تستجب لمطلبهم، وإستمر الحال حتى الثاني من أيلول1953 إذ بدأت مفاوضات أنتهت بالسماح بدخول وتفتيش السجن للبحث عن الاسلحة التي يعتقد أنها بحوزة السجناء.

كان التفتيش إستفزازياً ودقيقاً إذ أستمر بين الساعة الثالثة والنصف ظهراً حتى الخامسة الا ربعاً من صباح اليوم التالي، صودرت من خلاله رسائل ومناشير وأدوات حادة.
وما فجّر الموقف مجدداً هو أن أدارة السجن طلبت أسماء (خمسة عشر) سجيناً يطلب نقلهم، وكانت أدارة السجن قد أحتجزت ممثل السجناء (اكرم حسين) وممثلاً آخر معه، وبعد تقديم الطلب ساد صمت رهيب، وكرر مدير السجن (هادي الجاف) طلبه، وفي الثالث عشر من أيلول أصر السجناء على مطلبهم بإعادة الوفد المفاوض اولاً، ومن جانبه أصدر مدير السجن أوامره للشرطة بأتخاذ الاجراءات ضد السجناء، فهاجموا السجناء بالهراوات والمسدسات، وأطلقت الشرطة من فوق سطح السجن النار عشوائياً بعد إطفاء الضوء، تلك المواجهة الاعنف من نوعها بين السجناء الشيوعيين العزل من السلاح و قوات الشرطة المدججة بالاسلحة النارية تمخضت عن مقتل ثمانية شيوعيين و جرح أربعة وتسعين، من مجموع (مائة وثلاث وعشرين ) سجيناً شيوعياً، كما أصيب (أثنى عشر) شرطياً و (ستة عشر) سجاناً ببعض الخدوش.
وإذا كانت مواجهات الثامن عشر من آب قد قتل فيها أثنان من السجناء الشيوعيين "صبيح مير ووحيد منصور"، فأن القتلى الشيوعيين يوم الثالث عشر من أيلول هم "أحمد علوان وجبار الزهيري ورؤوف صادق الدجيلي وعبدالنبي حمزة ويحيى عباس البارح وهادي جواد ومحسن حداد وحسن مهدي حبيب", وبمعنى آخر فأن التضحيات تضاعفت بين صفوف الشيوعيين الامر الذي يؤشر تزايد حدةّ المواجهة بين السلطة الحاكمة والشيوعيين. وأتخذت السلطات الحكومية وراء المجزرة البشعة قراراً بنقل باقي السجناء الى سجني بعقوبة وبغداد المركزي، وقام عبد الجبار أيوب مدير سجن بغداد "بمتطلبات الضيافة من التعذيب العشوائي بحق السجناء".
أصدر الحزب الشيوعي بياناً أستنكر الحادثة، معلناً عدد القتلى في سجني بغداد والكوت مشيراً الى أن قتلى سجناء الكوت بلغ ثمانية و (50) جريحاً.لم تمر تلك الحوادث الدموية دون أن تلقي بظلالها على حكومة جميل المدفعي إذ كثرت المطالبات عدم استخدام السلاح ضد السجناء، وتوجه المفتش الاداري بوزارة الداخلية ومفتش الشرطة الى الكوت لاجراء التحقيق ورفعا تقريراً مطولاً عن الحادثة.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية