العدد(4512) الاثنين 23/09/2019 (عدد خاص عن مجلس الإعمار في العهد الملكي)       شيء عن مجلس الاعمار.. عندما اصبح العراق ورشة عمل كبيرة       تذكروا "مجلس الإعمار" في العهد الملكي       صراع بريطاني ـــ امريكي في مجلس الاعمار في الخمسينيات       متى تأسس مجلس الإعمار وما هي مشاريعه؟       مجلس الاعمار وتطور العراق في الخمسينيات       مجلس الاعمار ودوره الريادي في عملية التنمية في العراق       أسابيع مجلس الاعمار الثلاثة.. صفحة عراقية لامعة       العدد (4510) الخميس 19/09/2019 (كتب وكتبيين)       ذكريات الكتب والمكتبات.. اول دخولي لسوق الكتبيين    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :33
من الضيوف : 33
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 27402975
عدد الزيارات اليوم : 11676
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ذاكرة عراقية


من منجزات الثورة .. كيف وضع الدستور المؤقت لثورة 1958 ؟

آية جميل عباس
عقب قيام ثورة  14تموز عام 1958، حدثت العديد من المتغيرات على الصعيد السياسي والاجتماعي  والاقتصادي، وكانت الثورة انعطافا تاريخيا في حياة العراق الحديث، فقد  اتخذت قيادة الحكم الجديد قرارات عديدة إيذانا بأن الثورة قد شرعت فعلا  بالعمل الجدي، ومن بين القرارات إلغاء الاتحاد مع الأردن (الاتحاد  الهاشمي)،


 وإعادة العلاقات الدبلوماسية مع الاتحاد السوفيتي، والصين والأردن والجمهورية العربية المتحدة وكذلك صدور قرارات على الصعيد الداخلي التي تقضي على التمييز بين المجرمين والسياسيين، وكذلك رفع الحظر عن الأحزاب السياسية،وقيام الثورة بالعديد من الإصلاحات على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي منها إلغاء نظام دعاوى العشائر والإصلاح الزراعي، وانسحاب العراق من المنطقة الإسترلينية، وتتطلب هذه المرحلة وجود دستور جديد يعمل به يتماشى مع التغيرات الجديدة؛ لذلك تقرر إنهاء العمل بالدستور العراقي لعام 1925 منذ صباح 14تموز 1958.
 كانت الثورة عازمة منذ البداية على وضع دستور للبلاد لغرض نقل الثورة الى وضع دستوري ثابت،وبشأن حكم القانون الأساسي العراقي بعد نجاح الثورة قال حسين جميل: "من المعلوم أن المتفق عليه إذ حدث انقلاب سياسي في أي بلد ونجح كما هو تم في العراق يوم 14تموز عام 1958 الماضي من المتفق عليه أن الدستور في هذه الحالة يسقط حالا من تلقاء نفسه، وقد طبق هذا المبدأ في إحداث كثيرة قديمة وجديدة منذ الثورة الفرنسية حتى اليوم، فقد سقط دستور عام 1814، بنجاح ثورة 1830، وخلع الملك شارل العاشر، وسقط دستور عام1830بنجاح ثورة عام 1848، وخلع الملك لويس فيليب، وكان من نتائج الانقلاب الذي قام به لويس بونابرت 1852، ان سقط دستور عام 1848، كما ان سقوط لويس بونابرت عام 1870، جعل دستور 1852 ملغيا، وفي أحداث العصر الحديث كان نجاح الثورة المصرية في عام 1952، مسقطا دستور عام 1923، وعلى هذا فأن من حق زعماء حركة 14تموز عام 1958، في العراق ان يعدو القانون الأساسي العراقي وتعديلاته ملغاة بما يتضمن من مؤسسات دستورية كمجلس الأعيان المعين جميعه من قبل الملك والمجلس النيابي المفروض نظريا انه ينتخب من قبل الشعب وكلنا نعرف كيف تم اختيار أعضائه وان من حقهم ان يقروا وضع دستور مؤقت للحكم حتى يتم وضع دستور مبني على أسس الديمقراطية الصحيحة والسليمة ويقرر للشعب سيرته الحقيقية وللمواطنين حقوقهم كاملة من سياسية واجتماعية وان تقرر فيه الضمانات اللازمة وتستبعد منه كل عيوب دستور عام 1925، وتعديلاته ذلك الدستور الذي وضع للعراق في وزارة المستعمرات البريطانية ودوائرها".
اتصل في 20تموز عام 1958، محمد صديق شنشل وزير الإرشاد، ومحمد حديد وزير المالية بالمحامي حسين جميل وكلفاه بوضع مسودة دستور مؤقت، وقد طلبا منه أن يراعي في عمله نقطتين هما: النص على أن العراق جزء من الأمة العربية، وعلى ان العرب والأكراد شركاء في هذا الوطن، وقد تشكلت لجنة لوضع الدستور المؤقت من السادة: حسين جميل ، حسين محيي الدين، وعبد الأمير العكيلي،معتمدة في عملها على دستور 1شباط 1953المؤقت، ودستور23حزيران عام 1956المصريين، وذلك بالنظر للتشابه بين وضع الجمهوريتين بعد الثورتين ولتشابه حاجات الحكم في أعقاب الثورة، فضلا عن اقتباس بعض الفقرات من منهاج حزب المؤتمر الوطني، وفي 27تموز عام 1958، أعلن عبد الكريم قاسم عن انبثاق الدستور المؤقت بعد أن صادق عليه مجلس الوزراء، ومجلس السيادة وأشار عند الإعلان عن الدستور المؤقت إلى أن الدستور القديم كان قد وضع في زمن كان العراق يخضع تحت النير الأجنبي، ومواده كانت تتعارض مع النظام الديمقراطي الحقيقي الذي أراده الشعب العراقي؛ وذلك لأن الدستور القديم منح النظام الملكي صلاحيات واسعة ، ومن ثم قام عبد السلام عارف نائب رئيس الوزراء بقراءة نصوص الدستور المؤقت عن طريق الإذاعة.
تضمن الدستور المؤقت ثلاثين مادة موزعة على أربعة أبواب، ومقدمة أعلن فيها انتهاء العمل بالقانون الأساسي العراقي، وتعديلاته، وبينت مسوغات إلغاء الدستور القديم، والغرض من وضع دستور جديد وأن هذا الدستور مؤقت في مدة الانتقال إلى أن يشرع دستور دائم.
وبشأن الدستور ذكر حسين جميل: "أن وضع الدستور استغرق يومين فقط، لأنه مؤقت أريد به نقل الثورة إلى وضع دستور دائم، وأن المسودة قبلت في مجلس الوزراء بدون مداولة، أو لم تناقش مواده مناقشة مستفيضة، وعميقة ثم أنه لم يعرض على الرأي العام او على غيرنا من القانونيين لإغنائه بملاحظاتهم، وقد اقر حرفيا بعد أن أضيفت له مادتا الإسلام دين الدولة الرسمي المادة(4)، والقوات المسلحة في جمهورية العراق ملك للشعب، ومهمتها حماية سيادة البلاد، وسلامة أراضيها المادة(17)، وتساءل حسين جميل هل كان بإمكاننا أن نضع دستورا نحدد فيه أهدافا ومبادئ متجانسة ترضي الاختلاف الفكري والعقائدي لمختلف القوى السياسية التي أسهمت في الإعداد للثورة؟".
عد الدستور المؤقت أسرع دستور عراقي من حيث مدة كتابته، إذ حدثت الثورة في 14تموز عام 1958، وأعلن عن الدستور والعمل بموجبه في 27 تموز عام 1958، أي استغرق تشريعه مدة أسبوعين وكتب في يومين فقط، بعد أن كُلف محمد حديد، ومحمد صديق شنشل المحامي حسين جميل، وبعد ذلك عرضت المسودة على مجلس الوزراء وبعد إجراء تعديلات يسيره تم إقراره، و أول دستور مؤقت في التاريخ الدستوري العراقي .
اغفل دستور عام 1958قضية تعديل الدستور ولم يشر إلى ذلك في الديباجة أو المواد، وسوغ حسين جميل ذلك أن الدستور مؤقت، واعتقد أن العمل به لن يزيد على بضعة أشهر، ولا يوجد ما يستوجب بحث هذه المسألة التي تعالج عادة في الدساتير الدائمة، وأضاف انه أقل الدساتير من حيث عدد المواد في التاريخ الدستوري العراقي إذ ضم ثلاثين مادة فقط مقارنة مع القانون الأساسي لعام 1925، الذي يتكون من (125) مادة وأدى هذا الإيجاز الشديد إلى عدم احتواء الدستور على تنظيم مفصل لأية سلطة من السلطات، والى النقص في معالجة كثير من المسائل التي تهتم الدساتير بمعالجتها .
كان حسين جميل يرى أن مدة الانتقال بدأت من صباح يوم 14تموز عام 1958، بنجاح ثورة الشعب والجيش وقضائها على النظام الملكي وإعلان الجمهورية، و جاء الدستور المؤقت لينقل الدولة من الوضع القديم إلى وضع جديد آخر، و انتهاء مدة الانتقال هو وضع دستور نهائي موضع التنفيذ أي الدستور الدائم، ومدة الانتقال تعني الانتقال بين عهد وعهد، أي تصفية الأوضاع التي قامت من اجلها الثورة قد تكون ممثلة في دستور أو قوانين أو معاهدات أو مؤسسات وغير ذلك إلى حين تشريع دستور نهائي لنظام الحكم والى حين تسليم سلطة الحكم إلى المؤسسات الدستورية .

عن رسالة (حسين جميل ودوره السياسي في العراق 1954-1968)



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية