العدد(126) الثلاثاء 17/03/2020 (انتفاضة تشرين 2019)       الناصرية تنتفض.. إحراق مقار حكومية وإغلاق عدد من الطرق       متظاهرون يروون حكاياتهم: هكذا تحدّينا القمع والموت       حكاية شهيد..ريمون ريان سالم، صغير العمر كبير الفكر والروح والمسؤولية الوطنية!       متحف الدمع       هتافات رفض مرشحي الأحزاب تعود لساحات التظاهر       هل يساهم "كورونا " بشق صفوف الاحتجاجات وإيقاف المظاهرات والاعتصامات       بالمكشوف: "جرابيع" أمريكا       رياض أسعد.. الرصاصة تختار من لا يعرف الانحناء       الغارديان: الجماعات المسلحة تستخدم القتل والاختطاف لإنهاء الاحتجاجات    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :65
من الضيوف : 65
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 31857716
عدد الزيارات اليوم : 17552
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ذاكرة عراقية


من تاريخنا الاجتماعي المندرس..الاخباري من ابن الحجامة الى جعفر اغا لقلق زادة

رفعة عبد الرزاق محمد
من  علامات المسرح العراقي في عهده البدائي الاول في اوائل القرن الماضي ،  ولجلب الكثير من المشاهدين وللتقليل من وطأة حوادث المسرحيات ، ابتكر  القائمون على المسارح يومذاك الفواصل الفكاهية بين فصول المسرحيات ،


 حتى بلغ الامر ان يقدم هذا الفاصل وحده في المسارح .. وكان يطلق على الممثل الهزلي لدى البغداديين اسم الاخباري ، وهو الذي يقدم الفصل الفكاهي الساخر بالتهريج والكلام البذيء والحركات الراقصة ، ومنها ماهو مخل بالاداب .
وقد ذكر العلامة نعمان خير الدين الالوسي في كتابه ( غالية المواعظ) : ان المضحك اذا تشبه بقاض او مفت او خطيب واتى بحركات مضحكة كفر وكفر المستمعون اليه معه . وان المطابق للحال تسميته بالاكفاري وليس بالاخباري ( جـ 1 ص 35).
عرف المدعو ابن الحجامة بانه كان اشهر الاخباريين في بغداد، وقال من ادركه انه الحاج جاسم بن الحجامة من محلة ( العوينة ) وان مساعداله يدعى منصور ، وكانا يتفوهان بالفاظ غريبة بينهما لاضحاك
الناس . وكان ابن الحجامة يخفي جرابا صغيرا بين ملابسه فاذا اخطأ منصور في الاجابة اخرج رئيسه جرابه وامهال على منصور ضربا مبرحا فيكثر ضحك الحاضرين ، وتوفي ابن الحجامة قبيل الحرب العالمية الاولى .
 كتب الاب انستاس ماري الكرملي في مجلة المشرق سنة 1906 مقالا بعنوان (المرفع وشيوعه عند جميع الامم) قال فيه :
اما اليوم ففي الولائم و الاعراس ومجالس الافراح ولاسيما في ايام المواسم والاعياد يوجد في بغداد قوم من العامة يعرفون بالاخباريين والاخباريات وهم قوم يتشبهون بالعلماء في زيهم وعملهم استهزاء وسخرية باهل العلم فيلقى احدهم احاجي على صاحبه او صاحبته وتلك الاحاجي بذيئة  ، فان اجاد تفسيرها او احسن التلفظ بما عسر من الفاظها المتكررة يلقى عليه احجية اخرى حتى يسقط ، فان سقط يجعل  في وسطه المجلس ويرقص رقصا مخلا بالاداب . والظاهر ان الاخباري في الاصل من يروي الاخبار . وفي كتب الدين الزجر عن مجالستهم وحضور ملاعبهم ، ومن ذلك ما قاله السعد في شرح النسفية : لو جلس احد في مكان مرتفع وحوله جماعة يسألونه مسائل ويضحكونه ويضربونه بالوسائد بعد اخبارهم يكفرون جميعا . ومن ذلك يظهر وجه التسمية وقد زالت تلك العادة في زورائنا .
ان اشهر اخباري يقوم بالفواصل الساخرة الهزلية في القرن الماضي وبه انتهى العهد بهذا الصنف من التمثيل هو المشهور بجعفر اغا لقلق زادة . وقيل ان اصوله من بلاد قزوين في ايران ولنتقلت اسرته الى الكاظمية وسكنت فيها ، ولا يعرف على وجه التحقيق اسمه الحقيقي فهل هو كامل عبد المهدي القادم من كربلاء؟ أم جعفر القزويني؟ ام سلمان الأخباري؟ ام ان له اسما اخر غير هذه الأسماء. ويعرف من اللغات العربية والفارسية والتركية والهندية . عندما كان صغيراً استرعت انتباهه فصول الاخباري البغدادي جاسم ابن الحجامة وزميله منصور ، وكانا يعرضان فصلهما منذ اواخر القرن التاسع عشر وحتى قبيل الحرب العالمية الأولى في مقهى التبانة في محلة الفضل.
ومما كتب عنه : البداية كانت عام 1915م، وكان العراق تحت الحكم العثماني، حيث بدأ كامل عبد المهدي والمعروف بإسم جعفر اغا لقلق زاده يقلد حركات وكلمات راشد أفندي في دور الهبش التي يشاهدها في الليل، ويعيدها اثناء عمله في صباح اليوم التالي، وبعد ان ذاع صيته انتقل إلى مقهى عزاوي . وقد انضم إلى الجوق الذي شكله الفنان المصري حسن سلامة في ملهى الف ليلة وليلة وكان في عضوية هذا الجوق إضافة إلى جعفر لقلق زادة كل من: اليا داود وعبد الله زكي وصفاء محمد علي وعلوان خزعل وأكرم وصفي وعباس الخلوتي وإبراهيم الشيخلي، والممثلات من النساء وهن في الأصل راقصات في نفس الملهى: ماري كونكا وبدرية محمد وفوزية جيجان وأمينة سعيد.  وبعدها اخذ يقدم فصوله متنقلا بين أكثر من مقهى من مقاهي بغداد في ليلة واحدة، مستصحباً معه فرقته واكسسواراته وخيله وحميره التي يستخدمها في عروضه المختلفة، واصبح اسمه مشهورا ومعروفاً وذاع على كل لسان في العراق.
في السنوات العشرة الأخيرة من حياته بدأ الناس ينفضون ويبتعدون عن نمط فنه، الذي يغلب عليه السذاجة، لأنه لم يتطور ولم يفكر بالزمن الذي تجاوزه وتجاوز فنه . فتم الاستغناء عنها تماماً بعد أن أصبحت غير مجزية مادياً. ومنذ ستينيات القرن العشرين عاش هذا الفنان وحيداً معدماً، بعد ان تنكر وأنفض عنه أقرب أصدقائه ومعارفه، وعمل لسد الرمق أعمالاً خدمية في الملاهي آخرها حارساً وبواباً في ملهى الخيام، الذي كانت تملكه المطربة لميعة توفيق التي تكفلت برعايته ومصاريفه وإيجار سكنه، وهو عبارة عن غرفة صغيرة في في الحيدرخانة ، حتى وفاته في مستشفى االجمهوري عام 1972م، ودفن في مقبرة جامع براثا. في عام 1984م، اعد الكاتب العراقي عادل كاظم مسرحية بعنوان، نديمكم هذا المساء، تناول فيها حياة جعفر لقلق زاده، وكانت المسرحية من اخراج محسن العزاوي وقد لاقت نجاحا كبيرا ..



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية