العدد(4512) الاثنين 23/09/2019 (عدد خاص عن مجلس الإعمار في العهد الملكي)       شيء عن مجلس الاعمار.. عندما اصبح العراق ورشة عمل كبيرة       تذكروا "مجلس الإعمار" في العهد الملكي       صراع بريطاني ـــ امريكي في مجلس الاعمار في الخمسينيات       متى تأسس مجلس الإعمار وما هي مشاريعه؟       مجلس الاعمار وتطور العراق في الخمسينيات       مجلس الاعمار ودوره الريادي في عملية التنمية في العراق       أسابيع مجلس الاعمار الثلاثة.. صفحة عراقية لامعة       العدد (4510) الخميس 19/09/2019 (كتب وكتبيين)       ذكريات الكتب والمكتبات.. اول دخولي لسوق الكتبيين    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :34
من الضيوف : 34
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 27402791
عدد الزيارات اليوم : 11492
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » الحريات اولا


وماذا بعدئذ...؟

 الدكتور صادق إطيمش
وماذا بعدئذ...؟
مع اقتراب نهاية الأمل المزعوم بالمئة يوم التي منّى السيد المالكي نفسه  بها بأن تهبه العصا السحرية التي يستطيع بضربة واحدة منها أن يحول الفاسدين  في الدولة إلى زاهدين واللصوص الأشرار في حكومته إلى أُمناء أخيار ويقلب  بها مشاريع الورق


 المقترنة بالمليارات التي ما زالت مفقودة يجري التفتيش عنها على طريقة " يا سامعين الصوت صلوا عالنبي ...." إلى مشاريع على الواقع المؤلم لهذا الشعب في هذا الوطن الذي لم يجد فيه المالكي وحزبه بكل ما يملكه من مذهبية وطائفية وعشائرية نفراً ولو قليلاً ممن أشركهم في الحكم مَن يملك مثقال ذرة من الحرص على هذا الشعب وهذا الوطن . وذلك لسبب بسيط جداً ألا وهو أن أحزاب شركائه من أحزاب المحاصصة لا تقل عن حزبه طائفية أو مذهبية أو عشائرية لذلك فإن الحاكمين جميعاً في " الهوى سوى " حتى وإن تعددت أسباب هذا الهوى إلا أن نتائجه تظل واحدة تتمركز حول كل ما من شأنه تعميق اللصوصية في أجهزة الدولة وتشديد نهب خيرات البلد والإثراء الفاحش على حساب الجماهير الجائعة ، وكل منهم يقول " وليكن بعدي الطوفان "
مع اقتراب هذه النهاية التي تظل مأساوية ،كما بدأت، تتعالى الأصوات من نفس مجموعة اللصوص الحاكمة أحياناً أو من مجموعات اللصوص التي تقف خارج هذه الجوقة نظرياً إلا انها في قلبها عملياً من حيث هيمنتها على السلطة وانتفاعها منها، سواءً في المركز أو بعيدة عن المركز، بضرورة إبعاد المالكي عن السلطة وإسقاط حكومة شريك الأمس والتفتيش عن شريك جديد، معللة ذلك بمجموعة من الجرائم التي ترتكبها الرؤوس الكبيرة بدءا من مكتب السيد المالكي نفسه وانتهاءً بمن يقف خلف المالكي من الأقارب والحبايب .
لقد بلغ الأمر حداً من الاستهانة بأمور الوطن والتلاعب بأرواح أهله والاستحواذ على خيراته ، مما جعل حلفاء الأمس الذين يشاركون بعضهم البعض في اللصوصية ونهب اموال الشعب ان ينهش بعضهم لحم الآخر ولينشروا غسيلهم القذر على اشلاء ضحاياهم من أيتام وأرامل المقابر الجماعية المغموطة حقوقهم لحد الآن . أو على المزابل التي يحج إليها الأطفال يومياً لتهبهم ما يشبعوا به بطونهم الخاوية. او بين الشباب العاطلين من حملة الشهادات الجامعية الحقيقية الذين تُصب على رؤوسهم اعتى التهم والشتائم حينما يطالبون بأجور عمل لا تصل إلى عشر ما يستلمه نائب في البرلمان العراقي من خريجي جامعات سوق إمريدي ، وهم كثيرون ، والحمد لله ، في مجالسنا النيابية ومجالس المحافظات والمجالس المتنفذة الأخرى .
لنطالع بعض هذه الاتهامات المتبادلة بين الفرقاء الطائفيين والشركاء في نهب الوطن والتنكر لمطالب الشعب الذي عبر عنها في تحركاته الاحتجاجية الأخيرة والتي سيستمر التعبير عنها بمثل هذه الوسائل الشريفة التي لا يقرها البعض لأنها بعيدة عن مستواه الفكري .
أكدت النائبة مها الدوري للبغدادية ان تقرير لجنة تقصي الحقائق الخاصة بهروب سجناء والذي كشف تورطَ أقارب رئيس الوزراء نوري المالكي بهروبهم هو من أهم الأسباب التي جعلت المالكي يدعو الى حل البرلمان وأكدت الدوري ان البرلمان طالب بكشف أسماء جميع المتورطين بهروب سجناء البصرة مشيرة الى ان السجناء الذين ارتكبوا جريمة سجن مكافحة الإرهاب في بغداد لم يقتلوا بل تم تهريبهم.
" وقال المالكي أنه لا يستبعد حل الحكومة وإجراء انتخابات مبكرة وتقديم استقالته في ظل استمرار محاربة حكومته من قبل مجلس النواب "الذي عليه العمل من أجل إنجاح عمل الوزارات لا محاربتها". وكان زعيم ائتلاف العراقية إياد علاوي بعث برسالة إلى رئيس الوزراء نوري المالكي ردا على رسالته التي بعثها إليه جاء فيها أن "الرسالة التي وجهتها إلي تحتوي على فقرات "تفتقر للحقيقة وتجافي الواقع الخارج عن المألوف ولا تنم عن إيمان بالشراكة الوطنية"، مضيفا "عليك أن لا تنسى أنني أول من دق أساساً للديمقراطية في العراق".كما ذكر المالكي أن وزارة الدفاع "ليست من حق القائمة العراقية وإنما للمكون السني والداخلية للمكون الشيعي"، فيما بين انه القائد العام للقوات المسلحة ومن حقه أن يختار الفريق الذي يعمل معه، وأشار إلى أن مفهوم التوافق بين الكتل انتهى بعد الإعلان عن تشكيل الحكومة. بحسب ما نشرته وكالة "السومرية النيوز".
هذه بعض الأمثلة على نهش اللحوم بين الضواري الجاثمة اليوم على جسد العراق.
فإذا كان الصراع على هذا المستوى من التدني في العمل السياسي ، فما الفرق إذن بين الفرق المتصارعة هذه إن كان همها الأول والأخير ينصب دوماً على التفتيش عن ماذا سيكون من حصة مَن ؟ تقاسم الغنائم هو الهدف وليس تقاسم هموم الشعب والوطن . فالمجلس النيابي الذي يسارع للتصديق على قانون هدر اموال الدولة بتعيين ثلاثة نواب للعمل على مساعدة رئيس الجمهورية، في الوقت الذي يتلكأ فيه إلى حد النسيان لقانون الأحزاب أو قانون الانتخابات مثلاً، هذه القوانين وأمثالها التي يتوقف على تشريعها وتطبيقها مستقبل العملية السياسية برمتها لا تحظى بذاك الاهتمام الذي تحظى به قوانين المنافع الذاتية التي يتعجل البرلمانيون الأفذاذ بالتصديق عليها ، إن مجلساً كهذا لا يُرجى منه أي خير للوطن مهما تنوع الخطاب الصادر عن منتسبيه . فإنهم جميعاً ما كان بإمكانهم ان يحتلوا مقعداً في هذا المجلس إن لم يكونوا من حملة الهوية الطائفية، أصحاب المحاصصات العشائرية أو القومية او المناطقية. وما ينطبق على عمل البرلمان ينسحب على عمل الوزارات والمؤسسات التابعة لها التي تترهل يوماً بعد يوم بأشكال المعوقات بدءً من استمرارية العمل بقوانين دكتاتورية البعث وانتهاءً بكل ما من شأنه ان يسيل لعاب الإرهاب والإرهابيين والمرتشيين والمزورين ولصوص المال العام بان يزيدوا من إرهابهم ولصوصيتهم وانتهاكهم لكل ما يوحي بالعمل الشريف الخالص من أجل الشعب والوطن .
إن وجود المالكي أو غيره على قمة السلطة الحكومية في العراق لن يغير من الأمر شيئاً تحت هذه الظروف التي توجه العملية السياسية اليوم في وطننا . كما أن الدعوة لإجراء انتخابات مبكرة سوف لن تأتي بشيء يُذكر ما لم :
**يجري العمل بجد بالإعلان الخطي الموَّثق والتطبيق العملي المُراقَب مِن قِبَلِ كل مَن يريد العمل على الساحة السياسية العراقية على نبذ اي توجه طائفي او الالتزام باي نهج على أساس الانتماء الديني او القومي او العشائري او المناطقي والمساهمة الفعالة في محاربة اي توجه من هذا النوع مهما كان شكله ومصدره وعلى كافة الأصعدة الرسمية منه وغير الرسمية.
** العمل على تفعيل الهوية العراقية والالتزام بها دون أية هوية أخرى وجعلها المعيار الأساسي الوحيد في التعامل مع المواطن وتحريم غير ذلك قانونياً. إن ذلك يجب ان يقود إلى جعل كفاءة حامل الهوية العراقية هي الفيصل في إشغاله محل عمله وليس أي شيء آخر تدخل فيه معايير المحاصصات والمشاركات في المناصب الحكومية والوظائف العامة .
**إعادة النظر في الدستور العراقي وحذف أية فقرة فيه تتعارض والنهج الديمقراطي المتعارف عليه في تطبيق الديمقراطية بمفهومها العلمي الواضح وبما تمليه مصالح الشعب والوطن في مجتمع ديمقراطي متحرر .
** الإسراع في تشريع قانوني الانتخابات والأحزاب بما يضمن تطبيق النهج الديمقراطي المشار إليه اعلاه ، وتنشيط الرقابة على الأحزاب من حيث التزامها بالدستور في مختلف نشاطاتها ، وتفعيل مبدأ العدالة الاجتماعية وفي التعامل مع القوى السياسية العاملة فعلاً على الساحة السياسية العراقية بغض النظر عن حجم هذه القوى ، وضمان مبدأ الانتخابات النزيهة الحرة.
** لا يمكن تحقيق هذه الأهداف بشكل جدي وواعد إذا لم يجر العمل الدؤوب على استئصال كل وسائل الفساد الإداري والمالي في كافة مؤسسات الدولة التي تعج بالمفسدين والتخلص منهم ومن كل مَن يعملون على عرقلة العمل الطبيعي في هذه المؤسسات سواءً كان ذلك من خلال التلاعب بالمال العام أو عرقلة تنفيذ الخدمات او تحسين الوضع الاقتصادي لجموع الفقراء أو باي امر من امور المواطنين اليومية والآنية او من خلال الالتزام بقوانين دكتاتورية البعث المقبور . ولابد من تفعيل القضاء النزيه اللا منتمي لكبح جماح مثل هذه الجرائم بحق الشعب والوطن وإنزال العقاب على مَن يثبت ارتكابه لها بغض النظر عن أي اعتبار غير اعتبار العدالة الاجتماعية .
قد تطول قائمة الطلبات التي ينبغي تنفيذها قبل التفكير بالإصلاح السياسي الذي لا يمكن تحقيقه بتبديل الوجوه وبقاء الفكر الذي تسير عليه هذه الوجوه حتى وإن لبست لبوس الدين وتقنعت بقناع الوطنية . فبعد مرور ثماني سنوات من التجارب المريرة مع احزاب الإسلام السياسي والتي مر بها الشعب العراقي في وطنه الجريح أصبح التمييز بين الخيط الأبيض والخيط الأسود واضحاً وسهلاً حتى في دياجير الظلام .



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية