العدد(4489) الاثنين 19/08/2019       الكهرباء من اهلية الى اجنبية الى حكومية .. كيف أصبحت كهرباء بغداد شركة حكومية في الخمسينيات ؟       في ذكرى تتويج فيصل الاول في 23 اب 1921 التتويج الذي اطاح بأول متصرف لبغداد       في ذكرى وفاته في 17 اب 1942 .. ناجي السويدي رئيسا للوزارة الصامتة الباكية !       كربلاء في عهد الوالي داود باشا       هكذا اختير اول سفير للعراق في موسكو       هل كان موقفه صحيحا؟ حول شهادة مزاحم الباججي امام محكمة الشعب       سر شارع المتنبي       العدد (4487) الخميس 08/08/2019 (خزعل مهدي)       يِلعبْ أبو جاسم حلوة مَلاعيبه…!    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :35
من الضيوف : 35
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 26817406
عدد الزيارات اليوم : 9221
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ذاكرة عراقية


كيف كانت بدايات كامل الجادرجي السياسية ؟

سعاد محمد التميمي
تأثر كامل  الجادرجي منذ مطلع شبابه بالوضع الذي يعيشه العراق، وهو ان حياته السياسية  النشيطة تكاد تكون قد عاصرت مرحلة من اخطر مراحل الحياة العربية الحديثة  واحفلها بالتيارات والأفكار.
لازم كامل الجادرجي علي علاء الدين  الآلوسي، بعد تخرجه من الثانوية وأخذ عنه طرقا من اللغة العربية وآدابها،  ويبدو ان كامل كغيره من الشباب تأثر في مطلع شبابه، بأفكار الكتاب العرب  البارزين أمثال : جرجي زيدان، و مصطفى لطفي المنفلوطي،


  و سلامة موسى، شبلي شميل، فضلا عن تأثره بأفكار الكتـاب الاحرار الاتراك، ومبادئ الثورة الفرنسية، كما نالت شخصية الزعيم الهندي جواهر لآل نهرو إعجابه وتقديره. الأمر الذي جعله يعتنق "المفاهيم التقدمية والديمقراطية والاشتراكية والتطور حتى استهوته الديمقراطية التي اعتنقها مذهبا سياسيا، ومبدأً للحياة".

ان هذه المفاهيم جعلت الجادرجي مدرسة سياسية متميزة، ورمزا للوطنية، الخالصة الخالية من المساومة والمهادنة على حد تعبير الشخصية العراقية الكردية المعروفة مصطفى البارزاني، وبالمقابل ان هذه المدرسة السياسية وما حملته من مفاهيم عدة كالديمقراطية والاشتراكية جعلت الوثائق البريطانية تصف الجادرجي على انه "يحمل أفكارا ليبرالية متحررة في الإصلاح الاجتماعي".

فقد عاش الحكم التركي ثم الحكم الانكليزي ثم الاستقلال ... فشهد أواخر الحكم العثماني الذي دام قرونا طويلة... ، والثورة العربية الكبرى عام 1916م، والاحتلال البريطاني للعراق (1914م-1918م) ، وفي ظل ثورة العشرين كان له موقف لوجستي مهم فقد اسهم في نشاطات الحركة الوطنية عن طريق نقل المعلومات والتقارير السرية من دائرة الحاكم العسكري والتي كان يحصل عليها عن طريق صديق حميم وهو مستخدم يدعى الليويردي ويعتقد انه من أهالي كركوك، وكان يعمل كاتبا في الدائرة المذكورة، فكان يوصل تلك المعلومات إلى والده الذي كان يوصلها بدوره إلى الحركة الوطنية.
الانتماء إلى حزب الشعب والإخاء الوطني :
انتمى كامل الجادرجي في بداية حياته السياسية إلى حزب الشعب، الذي اجيز من قبل وزارة الداخلية في 3/كانون الأول/1925م، إذ أصبح له كيان رسمي وكانت شعارات الحزب، الاخلاص والتضامن والتضحية) اجيز هذا الحزب على اساس التكتل البرلماني المعارض فشملت هيئته الإدارية من ياسين الهاشمي رئيسا، الشيخ احمد الداود معتمدا والشيخ محمد رضا الشبيبي. وذلك لأسباب عدة، ابرزها انه كان يرتبط بصلة قوية بـ ياسين الهاشمي  رئيس الحزب عندما عينه الاخير في عام 1926م سكرتيرا خاصا للشؤون البرلمانية، فضلا عن ذلك ان حزب الشعب كان حزبا معارضا، لحزب التقدم، الذي اسسه عبد المحسن السعدون في 26/حزيران/1925م وكان حزبا سياسيا برلمانيا بحسب التقاليد الدستورية المتبعة في البلاد الديمقراطية، الذي كان في الحكم حينذاك، الامر الذي يؤكد وبدون شك ان الجادرجي قد اختار طريق المعارضة أسلوبا سياسيا لمواجهة سياسة السلطة الحاكمة.
ان منهاج حزب الشعب قد استهوى الجادرجي كثيرا، لا سيما انه تضمن السعي لاسعاد الشعب، وتأمين الاستقلال التام، وبناء الدولة العراقية على اسس وطنية قوية.
ثمة حقيقة تاريخية لابد من ذكرها الا وهي، ان ياسين الهاشمي رئيس حزب الشعب كان يروم من تأسيس حزبه استقطاب الشباب ليكونوا نواة لكتلة برلمانية معارضة في مجلس النواب، الامر الذي حفز الجادرجي إلى ترشيح نفسه عن لواء الدليم بعد ان شغرت بوفاة صاحبها عبد المجيد الشاوي ، مما مكنه من الفوز في انتخاب عام 1927م، وهذا ما اثار حفيظة حساده، فانبرى الصحفي المعروف إبراهيم صالح شكريهاجمه في جريدة الزمان ويتساءل عن هذا الفتى الذي اقتحم اسوار البرلمان على اكتاف ياسين الهاشمي واخذ مقعده بين الشيوخ والكهول.
وعندما اصبح ياسين الهاشمي رئيس حزب الشعب وزيراً للمالية في 19أيلول 1929 – 13 تشرين الثاني 1929م، تضاءل دور الحزب، وبدأت "تتقاذفه الأهواء الخاصة" ، الأمر الذي ادى بالنهاية إلى "اضعاف الحزب وإضعاف المعارضة".
وعلى الرغم من نهاية حزب الشعب، الا ان الجادرجي ظل على صلة وثيقة بياسين الهاشمي، فعندما اسس الأخير حزب الإخاء الوطني الذي اجازته وزارة الداخلية في 25/تشرين الثاني/1930م وكان صورة مكبرة لحزب الشعب، انضم الجادرجي له، واصبح احد أعضاء الهيئة المؤسسة له، فضلا عن انه تولى مسؤولية جريدة الاخاء الوطني التي اصدرها الحزب دفاعا عن آرائه وتعبيراً عن مواقفه )تألف هذا الحزب من ياسين الهاشمي رئيسا، وضمت الهيئة الإدارية رشيد عالي الكيلاني، و حكمت سليمان،و علي جودة الايوبي وكامل الجادرجي.
ان الهدف الاساس من تأسيس حزب الاخاء الوطني، كان من اجل احباط معاهدة 1930م في العراق، الا ان الحزب لم يتمكن من ذلك، بسبب وجود حزب العهد الذي أقرته وزارة الداخلية في 14/تشرين الأول/1930م، الذي أسسه نوري السعيد، من اجل إبرام المعاهدة المذكورة.
من اجل ذلك رأى حزب الإخاء الوطني ان أفضل سبيل لتقوية دوره، وإضعاف حزب العهد هو توحيد جهوده مع الحزب الوطني العراقي ، الذي أسسه جعفر ابو التمن، إذ تألفت جبهة وطنية وضعت ميثاقا لها في 16/تشرين الثاني/1930م سميت بجبهة التآخي او وثيقة التآخي.
بذل رجال الحزبين كل ما بوسعهم من اجل فضح الوزارة السعيدية الأولى في 23/اذار/1930م – 19/تشرين الأول/1931م ، التي ابرمت معاهدة 1930م، إذ قام كامل الجادرجي وعدد من رفاقه بجولة سياسية لمدن الفرات الاوسط وذلك من اجل "تأليب شيوخ العشائر والرأي العام ضد الحكومة والضغط عليها من اجل عدم التصديق على المعاهدة".
لم تستمر الجبهة الوطنية بين الحزبين طويلا، اذ انسحب الحزب الوطني العراقي منها، بعد ان شارك بعض انصار حزب الاخاء الوطني في وزارة رشيد عالي الكيلاني 20/آذار/1933م – 9/ايلول/1933م ، الامر الذي دفع الجادرجي الى أن ينسحب من حزب الاخاء الوطني وذلك بسبب مواقف الحزب المتذبذبة .
ان انسحاب الجادرجي من حزب الإخاء الوطني لا يعني نهاية مطافه السياسي، بل بدأ يبحث عن تنظيم سياسي يعبر عن طموحاته الوطنية فكان انضمامه الى جماعة الاهالي .

عن رسالة (  (كامل الجادرجي وإسهاماته الصحفية  )



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية