العدد(35) الاحد 2019/ 08/12 (انتفاضة تشرين 2019)       دولة الطرف الثالث، والرصاص المجهول...!       الأمم المتحدة تدين عنف "العصابات" وتتهمها بالولاء للخارج       "ثأراً لضحايا السنك"..الديوانية تعلن الإضراب العام وتطلق حملة تبرع بالدم لجرحى بغداد       بعد مجزرة الخلاني والسنك..عشائر الناصرية والبصرة تتولى حماية المتظاهرين       أحداث ليلة القتل في السنك والخلاني.."كيف دخل المسلحون"؟.. اتهامات للجهات الأمنية بالصمت على المجزرة       " غضب دولي “واسع” من استهدف متظاهري التحرير: أوقفوا العنف فوراً"       عمليات طعن في التحرير.. وطبيب يروي التفاصيل       أحد أنشطة مخيم حديقة الأمة..ملعب كرة طائرة على الشاطئ الفاصل ما بين جسري السنك والجمهورية       إيَّاكُم وعُنف العراقيين .. نصيحَةٌ إلى السلطَة : سِلميَّتَهُم تَحميكُم !!!    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :50
من الضيوف : 50
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 29091480
عدد الزيارات اليوم : 18810
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » عراقيون


قصة..البراعة في احتمال الأذى

حسب الله يحيى
مضت سنوات  طويلة والسيد عبد عباس كان قد اعتاد على أداء عمله سائقا للقطار النازل من  بغداد إلى البصرة بشكل منتظم وتقليدي ,ومستجيبا لكافة التعليمات التي توجه  أليه .
إلا أنه وفي هذه الليلة من تموز اللاهب , تم إبلاغه بان يلتحق بعمله فورا , فهناك حمولة يستدعي وصولها مساء الغد إلى البصرة .


لم يتخلف السيد عبد عباس عن الحضور إلى المحطة التي ينطلق منها إلى القطار كان الجو اللاهب قد انكسرت حدته , ولاحت في الأفق نسمات خفيفة يتوق المرء للنوم عند هبوبها .
كانت به رغبة ملحة للنوم ألا أن الأوامر كانت تحول دون تحقيق رغبته وصل المحطة عند منتصف الليل ووجد كل شيء معد للرحلة فالعربات موصدة ومحكمة الأقفال وليست مهمته السؤال عن حمولته وكل ما هو ملزم بتنفيذه يعتمد على قيادته للقطار وبالسرعة المعتادة .
وعلى الرغم من ملاحظته حركة غير اعتيادية في المحطة , وان هناك من صعد إلى عدد من العربات المكشوفة السقوف بملابس ريفية ألا أن الأمر لم يكن ليشغل ذهنه .
وترقب أن تعطى له الأوامر من مدير المحطة ليبدأ الحركة كان الوقت يقترب من الساعة الرابعة والنصف فجرا , عندما بدأت ضجة الحركة في قيادة القطار , وانتشر الضجيج إلى سائر العربات بحيث أصبح السيد عبد عباس في وضع لا يمكنه من سماع صوت مساعده الذي كان يقف إلى جانبه. كان القطار يسير وئيدا , يئن من الصدا , ومن ثقل , ومن حمولة غير معهودة في الداخل لا يعرف السيد عبد عباس ما الذي تحتويه .
لكنه فوجئ عند توقفه في محطة (المحاويل) بشاب حدد عمره بالثلاثين عاما يخاطبه :
ـ خالي .. تعرف حمولتك ليست حديد بل بشر.. هم من خيرة الناس !؟
كان صعود الشاب إلى مكانه غير مألوف , فلسائق القطار مكانته وحصانته وليس لأحد الحق في التدخل في شؤون عمله .. لكن الأمر هذه المرة كان قد تجاوز المألوف ووقع في الضرورة والواجب والإنسانية والموقف .. وقبل أن يراجع ما سمع , سمع ثانية :ـ أخي حمولتك ليست بضاعة .. أنهم سجناء تنبه إلى النداء الملهوف والشغوف والمتوسل والمقهور .. نادى مساعدة :ـ أذهب ,تأكد من الموضوع , كان المساعد قد سمع تلك النداءات الملحة وكانت به رغبة حقيقية لمعرفة ما يحدث في عربات القطار تقع ضمن مسؤولياته الإنسانية لا القانونية تخلى عن القوانين جميعا وكانت الرحمة تحط في قلبه كشمعة مضيئة .. توجه إلى العربات وراح يسمع نداءات الاستغاثة من الداخل , صدته أياد غليظة قال لهم انه مساعد سائق القطار سحبوه إلى مكان ..  عاد يركض صارخا :ـ عجل الكلام صحيح .. هناك بشر في العربات بشر وليست بضاعة ! أدرك السيد عبد عباس انه ينقل جنازات بالجملة وان قطاره محمل بالموت الحتمي .. ذلك انه يعرف جيدا طبيعة تلك العربات التي تتحول إلى جمر في ظهيرة تموز فكيف إذا كانت قد طليت بالقار حماية لها من الصدا ؟! كانت شمس تموز في وسط السماء تسطع لهيبا وتخنق الهواء , وتمنع تنفسه وفكر في وسيلة ينقذ بها السيد عبد عباس حمولته لم تكن مفاتيح العربات بين يديه , وممنوع عليه فتحها ألا من قبل مدير المحطة المعنية والسرعة محدودة .. لم يكن يملك سوى الخيار الوحيد أن يعجل أن يجعل القطار ينطلق بأقصى سرعته أن يصل قبل موعده بساعات .. ولا شأن له بما سوف يحدث من تقاطع مع  قطارات أخرى فما سيحدث ليس أسوأ مما هو مرشح للحدوث وبشكل مؤكد .. كان السيد عبد عباس يعرف جيدا كيف هو الحال داخل تلك العربات .. وكيف يمكن للمرء أن يتنفس وهي محكمة الإغلاق لا نوافذ لها انتابه القلق وأحس بالاختناق , ألا انه اندفع بسرعة جنونية ساعده على اختيار العمل بها مساعده فهي الطريقة الوحيدة والتي ربما تفلح في إنقاذ من يتبقى من هذه الكائنات البشرية التي تختنق في العربات الحديد وهو ..هو من يدرك خطورة أن يحمل أحياء ويسلمهم أمواتا  لا عليه من المسؤولية الوظيفية لا عليه مما يجري داخل تلك العربات .. مهمته القيادة , إما مهمة موت إنسان فهي مهمة شاقة, ليس بمقدوره التخلي عنها .. حتى لو أنه لقي مصير من يحمل من البشر كل ما كان يدور في رأسه يدعوه إلى اختيار السرعة سبيلا وحيدا لإنقاذ من تبقى كان القطار يتقدم نحو مدينة السماوة .. وعندما لاحت له بعض ملامحها انتابه فرح غامر وهو يشاهد الأيادي تلوح من بعيد .. مما عني لديه أن كل هذه الأيدي تعرف بما حصل .. وقد تكون سباقة له في هذه المعرفة .. توقف القطار توجه جمع كبير من الناس نحو العربات لم يكن بمقدور احد فتحها لم تكن هناك مفاتيح لدى الحراس الذين كانوا يرتدون الملابس الريفية .. وهم في حالة تنكرية لحقيقة مهماتهم .. غير أشياء في حواسهم تيقظت وصاروا يبحثون عن سبل لفتح الأبواب .. بعيدا عن التفكير بأية مسؤولية مؤكدة .. المهم ألان كيف يمكن إنقاذ هذا الحشد البشري المشحون داخل العربات .. وصلت قطع حديدية غليظة وصلت جموع جديدة من الناس تحمل قطع الحديد إلى جانب الماء والخبز الحار واللبن وافلح الجمع في كسر الأبواب فاستلقت جثث بالكاد تتنفس تقدمت الأمهات يسقين والرجال يساعدون والأطفال يقدمون خدمات شتى كانت الفوضى تعم المكان .. راحت أصوات تنادي :ـ  لا تسقوهم الماء البارد .. نحتاج إلى ملح وماء دافئ راحت الأقدام تركض باتجاه البيوت لتعود حاملة الملح والماء الدافئ وراح كل يأخذ مجموعة ويعتني بسقايتها  وإطعامها ..كان السيد عبد عباس ومساعده في حالة ذهول لما يجري وكان الحراس قد تحولوا إلى منقذين لتلك الأرواح التي يشاهدونها أمامهم وهي تهوي  .. ولا تقوى على الوقوف لم يفكر أحد بالهروب فالهرب  عصي على الموتى وأشباههم من هنا اطمأن الحراس إلى أن احد من السجناء لم يختفي والعدد كامل , وسيتم التسليم والاستلام بالتمام والكمال .. شرط أن تظل العيون في حالة ترقب وانتباه فوجئوا بان احد السجناء عصي على الحياة وليس بمقدور احد أن يجعله يتنفس ويأمن سلامته .. وانطفأ مثل قنديل في ليلة عرس وتحول المكان من فوضى إلى قلق خشية أن تكون هناك ضحايا أخرى .. فالجو حار جاف لا يحتمل الأصحاء فكيف بهؤلاء الذين لا يقوون على مقاومة الموت أن يبقوا أحياء في هذا الجو الخانق ؟
كان الأطباء الثلاثة يرافقون السجناء يماثلون سواهم وليسوا بأفضل منهم كانوا يبحثون كذلك عن حياتهم حتى لا يفقدوها إلى الأبد ويزيدوا اليتامى والأرامل وراءهم .. كانوا يحبون الحياة , حبا .. جعلهم يضحون من اجله بأعز ما لديهم من الأمنيات وشغف المسرات كان الدكتور رافد أكثر رفاقه حرصا ونباهة واستعداد للتضحية ومتابعة وترقبا وتوجيها واندفاعا في إدامة الحياة إلى أقصى مدى ممكن جعلهم يمتصون العرق النازف من أجسادهم جعلهم يساعدون بعضهم . في حل القيود التي شدتهم إلى بعضهم بالحبال .. فوجئوا أن الحبال لم تكن عصية على الحل .. مما يعني أن البعض ممن ساهم في تقييدهم كان يتعاطف معهم ويتفاعل مع أفكارهم وأحلامهم وكانوا في  العربات يكتوون بالإسفلت ويصعب عليهم حتى الاتكاء على صفائح العربات اتكأوا على بعضهم نصحهم الدكتور رافد أن لا ينزعوا ملابسهم حتى يحتفظوا بالعرق ولا ينخفض ضغط الدم بعد فقدان الأملاح .. كما أقترح عليهم أن يتنفسوا شيئا من الهواء من الفتحة الموجودة أسفل بوابة العربة وفعلوا ذلك بالتساوي بحيث لم يأخذ أحد وقتا للتنفس أكثر من سواه .. ولم يفكر احد بالعيش مقابل أن يموت الأخر كانوا في البدء ينشدون ويغنون ويتحدثون في شؤون مختلفة ألا أن الحرارة التي راحت تبسط ظلالها فوق صدورهم جعلتهم يهمسون وتتحول أصواتهم إلى كلمات متقاطعة ومن ثم حروف غير مترابطة وباتت الحركات النشطة تتلاشى شيئا فشيئا كان الإسفلت التموزي يذوب تحت أقدامهم يلتصق بها وتغوص جمراته في أعماق موغلة من تلك الأقدام التي لم تعرف أين تضع مستقرها وليس بمقدورها أن تظل معلقة في الهواء .. بعد أن توسلت القدم الأولى بالثانية حتى تبقى وقتا أطول .. كانت الأقدام تتقاسم الألم ترتفع واحد وتنزل الأخرى , أخرى تصعد ثانية تنزل حاول الواحد منهم أن يكون عادي في اقتسام الأذى مع قدميه كان الواحد منهم يدرك جيدا أن ثمة أقدام ثقيلة تريد سحقهم , سحقهم تماما هكذا وبهذه الطريقة العجيبة المبتكرة .. حتى تحتفظ أقدامهم الصقيلة بالزمان والمكان كانوا مجتمعا كاملا بينهم الضباط والقضاة والأطباء والمهندسون والعمال والفلاحون كانوا نخبة منتقاة في وعيها وإدراكها .. يجيدون الإصغاء مثلما يجيدون الكلام وقد تنبهوا إلى أنهم صفوة من مجتمع يحبهم ويحبونه ومن يحب لابد أن يضحي من هنا وجدوا أنفسهم في امتحان صعب يعتمد على إتقان فن الاحتمال .. البراعة   في احتمال الأذى والبراعة في اختراع البقاء والبراعة في مواجهة الموت وقوفا كانت العربات تتوجع وتكاد تنفجر من طبيعة محتوى غريب عليها صفائح الحديد كانت في حداد تام على رحيل جماعي مرتقب لم تكن الصفائح تحتمل كل هذا الأذى كل هذا الأنين كل هؤلاء الرجال الذين يحتمون بأفكارهم ومواقفهم في مواجهة هذا اللعب المكتوم ودت صفائح الحديد أن تصافحهم ذابت من أذى وتوجعت من صدى الأنين وتنبهت .. وتنبهت إلى أنها تزيد من وقع الكارثة وفرحوا أحسوا بالوقع الزاهي للحياة .. وهم يسمعون نداءات استغاثة خارج العربات تهتف بهم :ـ احتملوا .. احتملوا .. سننقذكم.. لم يكن أي واحد منهم يعرف مصدر تلك الأصوات .. لكنهم أدركوا أن هذه الأصوات قد علمت بشأنهم حال نقلهم إلى العربات وحال توقفهم في محطة ( المحاويل ) صار الأمل مقدسا , صارت الحياة نشيدهم لكن شمس تموز في الظهيرة كانت تحول دون الإبقاء على هذا الأمل وعلى هذا الإنشاد الجماعي الذي بات يخفت شيئا فشيئا مثل فتيل شمعة تذوب شيئا فشيئا وتقطر من دموع حارقة ألا أنهم استعادوا هذا الأمل عندما لاحظوا أن القطار راح يسرع, ينطلق يريد أن ينفلت من اسر السكك ويحلق في علو يستعصي على احد الإمساك به .. كان القطار يسرع.. يسرع .. يريد أن يهرب بهم كانت عملية الهروب هذه كما رسمها كل واحد منهم تعني أن السائق يبذل جهدا نادرا في إنقاذهم وفي جعلهم ينفلتون من الموت ويهربون إلى الحياة مرت نسائم جافة من أسفل البوابة رافقها تراب خانق تخلى كثيرون عن أدوارهم في اخذ الشمة .. استجاب آخرون بدت حيرة سحيقة تنتابهم بين الاختناق بالتراب , والاختناق بالجمر الذي يبعثه الصفيح الحديدي لم يعد بمقدور احد مواساة احد ولكن بين لحظة وأخرى كان يقوي احد على مساعدة احد والأطباء السجناء الثلاثة احتاروا في مدارات أنفسهم ومدارات سواهم لكن أكثرهم مقاومة على المقاومة كان الدكتور رافد : أخوان الحسوا عرقكم اشربوا عرقكم لا يدع أحدكم العرق يسقط من على جسده ارتدوا قمصانكم الحس عرق زميلك ودعه يلحس عرقك هذا هو السبيل الوحيد للبقاء أخوان أرجوكم أنا طبيب وسجين مثلكم .. حياتي مرهونة بحياتكم .. نحن جميعا نريد أن نعيش .. نحن نعشق الحياة .
كانت عباراته متقاطعة , ساكنة هادئة أحيانا, هاربة من الاختناق والموت أحيانا أخرى .. ملحة متوسلة متعلقة بهامش الحياة ويعدو قطار الموت يعدو سريعا يخترق المجهول والأرض الجرداء والسماء الساطعة والسيد عبد عباس يزيد من السرعة إلى أقصاها . وثمة صقور تهرب من وقع الأصوات الحادة للقطار في ما كانت تشم رائحة ما من بعيد وراح البعيد يقترب , وصار القرب يعني البقاء . وصار البقاء يعني أن الأمل بدأ يكبر ويتسع , وثمة ملامح للعيش بدت تقوى . كان الوقت يمر ثقيلا , ومعه تمر مخيلات كثيرة متلاطمة ومحتدمة , مثل سفينة ظلت طريقها في بحر صاخب وعتمة لا نهاية لها , ثم بدأ القطار .يبطئ في حركته بدا منهكا من مسافات الركض الطويلة التي مارسها, ولابد له أن يستريح الآن القطار كائن أتعبته الحمولة وأتعبته السرعة , وصار جهده عصيا في حرارة تموز وفي مكان جاف شغوف إلى قطرة ماء .ماء . ماء. لا ماء في أناء .. لا أناء فيه ماء .. لا ماء ولا أناء . وصلت أصوات بعيدة إلى آذانهم اتسعت آذانهم لأصوات بدأت تقترب أصوات غير مفهومة صرخات . بدأت الكلمات تتوضح في الأذان شيئا فشيئا ـ أسرعوا .. الماء ,الخبز , الحليب ,التمر.. الطعام هيا .. كلمات تلحق كلمات عربة تسمع , عربة تتلقى السمع قبل سواها فتنقله إلى عربة أخرى يهتف صوت :ـ ما زلنا أحياء أيها الأخوة . أحياء . أحياء وتعلقت أجساد مجهولة بالعربات, سقطت أخرى بعد أن اكتوت بحديد العربات وناضلت أخرى على البقاء محتملة جمرة الحديد توقف القطار وبدأ العمل سريعا من اجل كسر الأبواب .. جاءت قطع الحديد من هنا وهناك .. لم يسأل احد أحدا عن ما يفعل .. كان الكل يريد أن يشارك  في كسر أبواب العربات كانت العربات تريد أن تتنفس كان السيد عبد عباس يتنفس بارتياح وهو يصل قبل الموعد المقرر له بساعات مما جعله يدرك جيدا .. نبل  لم يكن يدري انه يقودهم إلى الموت فإذا به يقودهم إلى الحياة واستجابوا للحياة أكملوا براعتهم في احتمال الأذى  شربوا الماء الدافئ في ظهيرة تموز تناولوا الملح نيئا واحتملوه شربوا معه الماء والحليب واسترخوا على جلد الأرض الجافة .. لم يحسوا بالاكتواء فقد اعتادت أجسادهم اكتواء اشد انتقلوا إلى ظلال جدران مبنى المحطة صاروا قبالة مدينة السماوة قبلوا أرضها وسماءها والناس الذين  فيها أكلوا من كرم أهلها أكل معهم حراسهم خجل حراسهم من مهماتهم ثم ضج المكان بالأسلحة الصدئة والوجوه اليابسة  والسيارات الرسمية البوليسية, أحاطوا المكان جعلوا ينادون الحراس لم يجب احد كان الحراس وحدهم قد هربوا كان السيد عبد عباس يحدق في الوجوه بصمت ويحس باطمئنان وراحة وفرح غامر فيما أخذت الوجوه اليابسة تتحول إلى أصفاد حديدية , وتجر السجناء إلى عربات صغيرة محركات سيارات عتيقة وسط وجوه غاضبة محتجة تملأ محطة قطار السماوة .. ظلت الوجوه المحتجة تحدق في لهفة إليهم وفيها شيء من الاطمئنان وشيء من القلق بينما راحت المحركات الصاخبة تسير متوجهة إلى صحراء السماوة .



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية