العدد(4474) الاثنين 22/07/2019       الجواهري في ذكرى ولادته..الشاعر الكبير في اسرته وسنوات طفولته       نص نادر..الأب الكرملي يكتب عن الكوفية والعقال..مراسلات طريفة مع أعلام عصره       في ذكرى افتتاح شارع الرشيد في 23 تموز1916 الوالي ناظم باشا وفتح الشارع الجديد       كيف عرف العراقيون الخدمات البريدية في العهد العثماني ؟       لنتذكر الفنان الرائد يحيى فائق ..       بمناسبة صدور كتاب عنه حسين الرحال ... أسرته ونشأته       هكذا تشكلت اول فرقة موسيقية لاذاعة بغداد ؟ لقاء مع الموسيقي الكبير خضير الشبلي       حكايتي مع الأعسم       العدد (4472) الخميس 18/07/2019 (عبد الأمير الأعسم)    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :50
من الضيوف : 50
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 26337254
عدد الزيارات اليوم : 9928
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » عراقيون


من ثوار تموز 1958..محيي الدين عبد الحميد

حسين علي عبدالله
بعد صدور  الأوامر العسكرية في 25 حزيران 1958، التي الزمت اللواء العشرين بالتحرك  نحو الاردن في 4 تموز 1958، ولأسباب عسكرية بحتة، تأجل موعد التحرك الى يوم  14 تموز 1958، الامر الذي دفع اللجنة العليا لتنظيم الضباط الاحرار الى  تكثيف اجتماعاتها لوضع اللمسات الاخيرة على خطة الثورة، فقد اجتمعت اللجنة  العليا يوم 4 تموز 1958 في دار عبد الكريم قاسم،


وقد حضر الاجتماع محي الدين عبد الحميد وناجي طالب وعبد الوهاب الامين ومحمد سبع، وكانت الغاية من الاجتماع وضع خطة الثورة وتوزيع المراكز والواجبات، الا ان الاجتماع انتهى دون التوصل إلى أية نتيجة، بسبب ادعاء عبد الكريم بأنهم مراقبون من السلطات.
 أصبح واضحاً لدى أعضاء اللجنة العليا أن الثورة ستنفذ عند مرور اللواء العشرين في بغداد، ولذلك اجتمع كل من محي الدين ورجب عبد المجيد ومحسن حسين الحبيب وعبد الوهاب الامين وعبد الوهاب الشواف في النادي العسكري مساء يوم 11 تموز 1958 لغرض التباحث في موعد التنفيذ والتأكد من توزيع الواجبات على القطعات العسكرية والاتفاق على امور ما بعد الثورة، وكان مقرراً ان يحضر عبد الكريم قاسم او من ينوب عنه، الا ان مثل ذلك لم يحصل ابداً، واتضح ان اتفاقاً تم بين عبد الكريم وعبد السلام على كتمان الامر على اللجنة العليا وعدم إشراكها في التنفيذ، لكي لا تلزمهما اللجنة العليا بالقرارات التي سبق الاتفاق عليها، او تعترض على التعيينات التي ستعلن. مع العلم، ان عبد الكريم وعبد السلام كانا واثقين من ان الضباط الاحرار سيندفعون بكل طاقتهم لإسناد الثورة حال سماعهم نبأها، لأن مصيرهم سيقرر حينئذ سواء نجحت الثورة ام فشلت، ولكن محي الدين لم يكن راضياً على تصرفات عبد الكريم وعبد السلام، ولاسيما انهما لم يبلغا اللجنة العليا بساعة التنفيذ، رغبة منهما في الاستحواذ على السلطة.
مما سبق يبدو واضحاً، ان محي الدين كان يعلم بأن الثورة ستنفذ عند مرور اللواء العشرين في بغداد، الا انه لم يكن يعلم بموعد التنفيذ، ولكن هناك خبراً قد تسرب في حينه الى رفعت الحاج سري بشأن موعد تنفيذ الثورة، فقام الأخير بالاجتماع مع محي الدين وخليل ابراهيم حسين، وقرروا اسناد الثورة مهما كانت الخلافات حفاظا على ارواح الناس، وأملاً في تحقيق أهداف الثورة وتحرير ارادة العراق السياسية. على اية حال، نفذت الثورة بنجاح تام في يوم الاثنين الموافق الرابع عشر من تموز 1958، لتعلن اول جمهورية في العراق، بعد الإطاحة بالملكية من دون رجعة.
كان امراً طبيعياً، ان يستقبل محي الدين عبد الحميد نبأ انتصارا ثورة الرابع عشر من تموز 1958 بفرح غامر، كونه يعد من "الضباط الاحرار الاوائل الذين عبدوا طريق الثورة في 14 تموز الخالد"، على حد تعبير مجلة "الوادي".
بالمقابل، فقد اشاد محي الدين بانتصار الثورة وسقوط النظام الملكي ومما قاله بهذا الشأن:
"ان العراق كان منقسماً الى اقلية حاكمة مستهترة بمصالح الناس، واكثرية محكومة حرمت من ابسط قواعد الإنسانية، اما الآن فقد انهار العهد الملكي البائد بتلك الضربة القاسية التي وجهها له الجيش باسم الشعب ومؤازرته تحت زعامة المنقذ عبد الكريم قاسم في فجر 14 تموز الخالد، فتغير بذلك نظام الحكم من وضعه الملكي الفاسد، وانبثقت من صميم ارادة الشعب جمهوريتنا الديمقراطية".
ويبدو واضحاً، أن محي الدين عبد الحميد ، قد ركز في حديثه على دور الفرد في التاريخ، فلولا عبد الكريم قاسم لما نجحت الثورة، فهو في نظره "زعيم الأمة المنقذ"، و "الزعيم العبقري"، و"ابن الشعب البار"، ولكن هذا لا يعني انه تجاهل دور الضباط الآخرين الذين كانوا جميعهم في نظر محي الدين "ابطالاً لم ينتفضوا على الظلم الا لأنهم امنوا بالعدل"، و "لم يثوروا على الاستعباد إلا لأنهم آمنوا بالحرية"، و "لم يزهقوا الباطل الا لأنهم آمنوا بالحق"، و"لم يكن هذا الايمان وحياً تلقوه من السماء، وانما ادراكاً اكتسبوه من الحياة ووعياً استلهموه من التاريخ".
فضلاً عن ذلك، فأن ما حدث في يوم الرابع عشر من تموز عام 1959 لم "يكن حدثاً عفوياً أو صدفة حسنة من صدف التاريخ او لعبة ناجحة من لعب القدر"، بل كان نتيجة "تدبير منطقي واضح الأسس وحصيلة إدراك لعمل التاريخ ووعي لواقع الأمور". بتعبير ادق ، أن ثورة 14 تموز هي "نتاج خبرات عميقة وتجارب مريرة" ، لذلك "تحقق لها الفوز وكتب لها النجاح"، وذلك من اجل تحقيق "الاستقلال"، والتحرر من "الاستعمار والاستغلال والرجعية والإقطاع"، حتى يعيش الشعب "حياة كريمة سعيدة" بدلاً من حياة "القسوة الشريرة"، التي فرضها عليه "العهد المباد" الذي "شوّه معالم الحياة العراقية الأصيلة".
من هذا المنطلق، فأن الثورة في نظر محي الدين كانت "حرة"، لكونها حملت "لواء التحرر الوطني والحياد الايجابي"، فضلاً عن انها "حاملة لواء الديمقراطية والقومية المتحررة".
بعد تنفيذ الثورة في صبيحة يوم الرابع عشر من تموز 1958، اصدر الثوار عدداً من البيانات والمراسيم الجمهورية، وكان من بينها المرسوم الجمهوري رقم (3) الذي نص على تعيين محي الدين عبد الحميد قائداً للفرقة المدرعة الرابعة، التي كان واجبها الدفاع عن الجبهة الغربية تجاه الاردن،تحسباً لأي تدخل أجنبي يحاول إجهاض الثورة، ولاسيما ان نجاح الثورة، قد اثار مخاوف العديد من دول الغرب، فقد قامت الولايات المتحدة الامريكية بإنزال قوات تابعة لها في لبنان، في حين قامت بريطانيا بإنزال قواتها في الأردن بحجة حماية مصالحهما في المنطقة، وقد أدى هذا بطبيعة الحال الى توجس قادة الثورة من احتمال وقوع تدخل خارجي عن طريق الاردن، هذا ما اكده صراحة رئيس الوزراءعبد الكريم قاسم للسفير الامريكي المتجول في العراق روبرت مورفي، بعد الثورة بمدة قصيرة.
استقبل محي الدين عبد الحميد امر تعيينه برحابة صدر، وسرعان ما قام بتنفيذه، دون ان يعد امر تعيينه انتقاصاً من دوره الكبير الذي أداه سواء قبل قيام الثورة، أم في ساعة تنفيذها، الأمر الذي يؤكد ومن دون شك، ان الرجل لم يكن يبتغي من انضمامه إلى تنظيم الضباط الأحرار، الحصول على مكاسب مادية، او منافع شخصية، بل كان همه الوحيد نجاح الثورة بأي وسيلة كانت، وذلك من اجل إسعاد الشعب اولاً وأخيراً.
مما سبق يبدو واضحاً، ان محي الدين عبد الحميد كان يشعر بالاطمئنان عند التعامل مع عبد الكريم قاسم، ولاسيما ان الأخير كان يستشيره في امور عدة، فعلى سبيل المثال فقط، فقد استشاره في صيغة البيان الأول للثورة، إذ ابدي محي الدين تحفظه على عبارة "جمهورية الشعب" الواردة في البيان الأول للثورة، خشية ان تثير حفيظة وتخوف الغرب من الثورة، على ان العبارة المذكورة مأخوذة من البلدان الاشتراكية، إلا ان عبد الكريم لم يرَ ضرراً في استعمال هذا التعبير.
تسنم محي الدين عبد الحميد منصب وزير التربية والتعليم، في السابع من شباط 1959،ثم على أية حال، تسلم محي الدين منصب وزير الصناعة في الثالث من ايار 1960( )، بعد ان كانت الوزارة تدار وكالة من قبل وزير المالية آنذاك محمد حديد، منذ تشكيلها في الثالث عشر من تموز 1959.

عن رسالة (  محي الدين عبد الحميد ودوره العسكري والسياسي في العراق حتى عام 1963)



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية