العدد(4474) الاثنين 22/07/2019       الجواهري في ذكرى ولادته..الشاعر الكبير في اسرته وسنوات طفولته       نص نادر..الأب الكرملي يكتب عن الكوفية والعقال..مراسلات طريفة مع أعلام عصره       في ذكرى افتتاح شارع الرشيد في 23 تموز1916 الوالي ناظم باشا وفتح الشارع الجديد       كيف عرف العراقيون الخدمات البريدية في العهد العثماني ؟       لنتذكر الفنان الرائد يحيى فائق ..       بمناسبة صدور كتاب عنه حسين الرحال ... أسرته ونشأته       هكذا تشكلت اول فرقة موسيقية لاذاعة بغداد ؟ لقاء مع الموسيقي الكبير خضير الشبلي       حكايتي مع الأعسم       العدد (4472) الخميس 18/07/2019 (عبد الأمير الأعسم)    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :33
من الضيوف : 33
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 26337830
عدد الزيارات اليوم : 10504
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » عراقيون


رجال مع الزعيم قاسم الوطني الذي اهملهُ التاريخ .. جلال الاوقاتي

نبيل عبد الأمير الربيعي
لا  اعرف لماذا اهمل التاريخ دور قائد القوة الجوية العقيد الركن جلال الدين  الأوقاتي في تغيير النظام العراقي الملكي عام 1958, هل لانتمائه اليساري,  أم لمواقفه الوطنية تجاه الحكم الملكي في العراقي, لماذا لم ينِل الاهتمام  في كتابات مؤرخي التاريخ من اليسار واليمين,


 أو من قبل المحايدين, فاليسار اعتبروه ضمن صفوفهم, والقوميون اعدوه عقَبة كبيرة في طريق غاياتهم السلطوية, فكانت أولى تصفياتهم وفي الساعات الأولى لانقلاب 8 شباط 1963م ساعة اغتياله, هي السبب الأول في نجاح الانقلاب وسيطرة القوميون والبعث على السلطة.
    قد يكون سبب اهمال دور هذا الرجل بسبب التخوف من السلطة القومية بعد الانقلاب, والانقلابات الأخرى التي أخذت الحقائق تختفي وتظهر حقائق مزيفة ارضاءً للحاكم المستبد, فكان حكام البعث يدعمون الكاتب والباحث والمؤرخ الذي يدعو لإظهار مثالب المخالف لهم في الفكر والعقيدة والرأي.
    عند متابعتنا لتأريخ هذا الرجل قبل وبعد ثورة 14 تموز 1958, نجدهُ انصرف ضمن اختصاصه في سلاح الجو, وقائداً للقوة الجوية العراقية, كما صرف كل اهتمامه لتطوير القوات العسكرية العراقية وقوات سلاح الجو, وابتعاده عن جميع المؤامرات التي تورط قادتها في اسقاط حكم الزعيم قاسم.
     ومما سجلت صفحات التأريخ لهذا الرجل من النزاهة والوطنية والأمانة في العمل, ولنزاهته كان محل ثقة الزعيم عبد الكريم قاسم, ولنزاهته لم يجمع ثروة طائلة أبان حكم الزعيم قاسم من عقود السلاح العديدة التي ابرمت مع السوفيات, ولوطنيته وحبه للآخرين اعترض على اعدام الضباط المشاركين في حركة الشواف, فلمواقف هذا الرجل الوطنية الثابتة اهمل توثيق سيرة حياته من قبل المؤرخين المؤيدين للأنظمة القومية والطائفية.
    كانت مواقف العقيد الركن جلال الأوقاتي وولائه للعراق ولشعب العراق فقط, ولاستقامته الوطنية وخدمته للجيش العراقي اغفل واهمل هذا الرجل, ولم يذكر إلاّ بكلماتٍ خجولة في صفحات بطون الكتب من تاريخ العراق الحديث, فضلاً عن أن الأوقاتي قد تخرَج من تحت يده عشرات الضباط الطيارين داخل العراق, وبزمانه كانت القوة الجوية تعد ثاني قوة في الوطن العربي بعد مصر.
    يذكر ولده جعفر أن جلال جعفر الأوقاتي ولد عام 1914م في مدينة عانة, من أب عربي وأم تركمانية من الطبقة التجارية المتوسطة, تخرج الأوقاتي من الكلية العسكرية بدورتها الثانية عشر عام 1934م بترتيب الأول على دفعته, اكمل دراسته في دورة الأركان عام 1942م في لندن, ولمعارضته للحكم الملكي فصل من سلك الجيش عام 1952م , ساهم في مؤتمر انصار السلام المنعقد عام 1954م في بغداد, حيث رشح المؤتمر الشيخ عبد الكريم الماشطة رئيساً لهً, انظم إلى تنظيم الضباط الأحرار مطلع عام 1958م, وبعد انتصار ثورة 14 تموز 1958م وبالمرسوم الرابع من قيادة ثورة تموز عينَّ قائداً للقوة الجوية ومنح رتبة عميد بمرسوم جمهوري.
   تميز جلال الأوقاتي بانتمائه لليسار, ونشطت عائلته في هذا المجال, فزوجته ابتهاج الأوقاتي زاولت النشاط النسوي في رابطة المرأة العراقية في عهد الجمهورية الأول, وشقيقته بتول الأوقاتي كانت من ابرز الناشطات النسوية في العهد الملكي والجمهوري.
   كانت من مقولاته رحمه الله عند التفاوض والاتفاق على صفقات التسليح مع السوفيات بالمعدات العسكرية (أن الدينار الذي أخرجه من الصفقة فيه كسوة فقير عراقي), وبعد حركة عبد الوهاب الشواف في الموصل ضد حكم الزعيم قاسم, أمر الزعيم قاسم في التاسع من آذار 1959م قائد القوة الجوية جلال الأوقاتي بقصف مقر اللواء الخامس في معسكر الغزلاني, فتمَّ ذلك وانتهت مؤامرة الشواف بالفشل, وألقي القبض على المتآمرين وتمت احالتهم إلى لجنة تحقيقية برئاسة العقيد الركن هاشم عبد الجبار آمر اللواء العشرين, وحكم على المتآمرين بالإعدام ومن ضمنهم أربعة طيارين, فكان لموقف الأوقاتي رفض هذا الحكم وعُدّ أحد الأسباب للخلاف بينه وبين الزعيم قاسم, لرفض الأوقاتي تنفيذ حكم الإعدام, ولقاءاته المتكررة مع الزعيم ليثنيه عن قرار الإعدام, ولكن جهوده باءت بالفشل, وعند تنفيذ الإعدام رفض الحضور رغم توجيه دعوة لهُ من قبل القيادة السياسية .
    كما كانت للعقيد الركن الطيار جلال الأوقاتي مواقف متكررة ورافضة لضرب حركة ملا مصطفى البرزاني في تموز 1961م وتحشدات العشائر ومذكرتهم بإلغاء قانون الاصلاح الزراعي, فأمر الزعيم قاسم قائد القوة الجوية الأوقاتي بقصف تجمعات المشايخ وتجنب حشود الملا مصطفى البرزاني , ونفذت القوة الجوية الأمر وبدقة, وكان هذا الهجوم الجوي رغم تنفيذه بدقة أحد اسباب الخلاف الثاني بين الزعيم عبد الكريم قاسم وجلال الأوقاتي الذي رفض ضرب الكرد المعارضين .
    من خلال ما ذكرنا يتبين لنا أن العقيد جلال الأوقاتي قد التزم بكل التعاليم الصادرة من قيادة الجيش رغم عدم قناعته, ونفند المزاعم التي تذكر أن الأقاتي خطط لانقلاب عسكري على حكم الزعيم عبد الكريم قاسم , لأن ما عرف عن الأوقاتي عدم اهتمامه للسلطة بقدر اهتمامه لعمله وتطوير قيادة القوة الجوية والجيش العراقي.
   من المؤاخذات على العقيد الأوقاتي أنه لم يطهر سلاح القوة الجوية من القوميين والبعثيين, مما شكّلَ سبباً في انقلاب 8 شباط 1963, فكان الأوقاتي أول ضحاياه صباح يوم الجمعة المصادف الثامن من شباط 1963, وعند الساعة الثامنة والنصف صباحاً, خرج جلال الأوقاتي من بيته في منطقة كرادة مريم بصحبة ولده الصغير علي, الذي يبلغ من العمل سنتين لجلب صحف الصباح من مكان قريب, وعند العودة استوقفته مجموعة من المسلحين , فعلم أن غاياتهم اغتياله لذلك نزل من سيارته محاولاً الابتعاد عنها كي لا تصيب الاطلاقات ابنه الصغير, وبعد اطلاق عدة رصاصات فارق الحياة بالقرب من داره وأمام انظار ولده.
   وعند الساعة التاسعة قام الطيار منذر الونداوي بالتعاون مع العقيد الركن عارف عبد الرزاق وآخرين حيث سيطروا على سرب الجو السادس وتم قصف مطار الرشيد بواسطة طائرتين نفاثتين من سلاح الجو العراقي, ونفذوا الانقلاب الذي اطاح بحكومة عبد الكريم قاسم في صباح يوم الثامن من شباط 1963م.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية