العدد(4474) الاثنين 22/07/2019       الجواهري في ذكرى ولادته..الشاعر الكبير في اسرته وسنوات طفولته       نص نادر..الأب الكرملي يكتب عن الكوفية والعقال..مراسلات طريفة مع أعلام عصره       في ذكرى افتتاح شارع الرشيد في 23 تموز1916 الوالي ناظم باشا وفتح الشارع الجديد       كيف عرف العراقيون الخدمات البريدية في العهد العثماني ؟       لنتذكر الفنان الرائد يحيى فائق ..       بمناسبة صدور كتاب عنه حسين الرحال ... أسرته ونشأته       هكذا تشكلت اول فرقة موسيقية لاذاعة بغداد ؟ لقاء مع الموسيقي الكبير خضير الشبلي       حكايتي مع الأعسم       العدد (4472) الخميس 18/07/2019 (عبد الأمير الأعسم)    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :35
من الضيوف : 35
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 26337841
عدد الزيارات اليوم : 10515
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ملحق منارات


ادغار آلان بو .. حياة قصيرة جداً

ترجمة/  المدى

بعد  أن قدم الكاتب البريطاني بيتر اكرويد سيرة حياة أدباء كبار من أمثال ديكنز  وتوماس مور وت. س. اليوت وغيرهم، يقدم في كتابه الأخير «سيرة حياة آلان  ادغار بو» الأديب الأميركي الكبير.
إنه «شاعر ملعون»، هذه هي الصورة الشائعة عن ادغار آلان بو،


وهذا ما يؤكده مؤلف الكتاب الذي يؤكد بنفس الوقت أنه قد عرف مع ذلك شهرة كبيرة حتى أثناء حياته ذلك خاصة بسبب قصيدته المعروفة «الغراب». ولم يكن آلان ادغار بو شاعرا وكاتبا معروفا فحسب لكنه كان «أحد أكثر الصحفيين الأميركيين شهرة في عصره»، كما يضيف المؤلف.أما شهرته فقد بناها على «النقد اللاذع» الذي كان يكتبه، وعلى قدرته الكبيرة «الخلاقة» على «صياغة الأساطير». ولا يتردد المؤلف في القول أنه كان «الرائد» الذي استلهم منه كثيرا «اورسون ويلز» حسّه في النقد، كما استلهم منه «جول فيرن» في كتابة الرواية البوليسية.

ما يؤكد عليه المؤلف في شخصية آلان ادغار بو هو أنه كان شخصية غريبة زاخرة بالتناقضات. إنه يقدّمه من خلال عشرة فصول يحمل كل منها عنوانا يدل على إحدى صفاته حيث أتت كالتالي:
«ضحية، يتيم، تلميذ، جندي، صحفي، محرر، الرجل الذي لا يبتسم أبدا، العصفور، الفضيحة، النساء». ومن خلال هذه الفصول العشرة ترتسم ملامح آلان ادغار بو الذي عاش حياته «دون أن يحبه الآخرون» أو على الأقل «كان يعتقد أن الآخرين لا يحبونه».
ويعود المؤلف منذ البداية أيضا إلى الحديث عما يسميه «الموت المبهم» لبو عام 1849. و«المبهم» كون أنه كان شبيها إلى حد كبير بما كان يرويه من حكايات ومن أساطير وهو الذي فقد والديه.
اللذين كانا يعملان في التمثيل بإطار فرقة متنقّلة، عندما كان يبلغ من العمر عامين فقط. وانتهت حياته عندما كان في الأربعين من عمره حيث «اكتشفوا» جثّته بعد أيام من وفاته. لقد أحاطت الأسرار بحياته كما أحاطت في موته أيضا.
ولم تتعدد صفات وتناقضات ادغار الان بو فحسب، ولكن تعددت أيضا اهتماماته فهو، كما يقدمه المؤلف، شاعر وروائي وكاتب قصة قصيرة وناقد أدبي وكاتب مسرحي وناشر. وإذا كانت حياته قصيرة فإنه كان يحرص على أن تكون أعماله الأدبية «قصيرة» أيضا. ولذلك كان يميل إلى كتابة «القصة القصيرة» على خلفية قناعته أن جميع عناصر النص ينبغي أن تخدم في المحصلة «أثرا واحدا».
ويرى المؤلف أن الفترة التي أقامها ادغار آلا نبو في فريجنيا، عند أسرة «جون آلان دو بيدموند» كانت قد تركت أثرا كبيرا لديه، ذلك أنه أمضى الجزء الأكبر من سنوات شبابه هناك.
وبعد دراسته لفترة قصيرة في جامعة فيرجينيا ومحاولاته الانضمام إلى السلك العسكري، بدأ مسيرته الأدبية عبر مجموعة شعرية صدرت له عام 1827 تحت توقيع «مواطن من بوسطن». وتخلّى بعدها مباشرة عن الشعر للانتباه إلى النثر والنقد الأدبي. وتزوج عام 1835 بقريبة له «فيرجينيا كليم» التي كانت تبلغ من العمر 14 سنة.
لكن أكثر أعمال ادغار آلا بو شهرة جرى نشرها في فيلادلفيا حيث عمل في عدة صحف ومجلات قبل أن ينتقل في عام 1844 إلى مدينة نيويورك، مباشرة بعد فشله في إصدار جريدته الخاصة به. لكنه أصبح بالمقابل مالك صحيفة «برودواي جورنال» النيويوركية التي عمل فيها أولا كمجرد صحفي.
وفي عام 1845 نشر بو قصيدته الشهيرة «الغراب» التي لاقت نجاحا مباشرا باهرا. وكانت قد نُشرت للمرة الأولى في صحيفة «ايفنينغ ميرور»، لكن أعادت نشرها صحف عديدة أخرى بعد ذلك. ثم أصدر بو بعد ذلك مجموعة شهرية تحت عنوان «الغراب وقصائد أخرى».
لكن عندما كان ادغار بو في أوج شهرته أدركه المرض ولم يبرأ منه أبدا بعد ذلك. لكن زوجته فرجينيا هي التي توفيت في مطلع عام 1847 بعد إصابتها بمرض السل. وقد حاول بعدها الزواج مرارا لكنه فشل في ذلك.
هذه المحطات من حياة الأديب والكاتب الأميركي ذي الشهرة العالمية يتحدث عنها المؤلف بإسهاب. ويؤكد من خلالها أن ادغار آلان بو قد فعل كل ما يستطيع كي يبقى «ملتصقا» بإنتاج أدبي صنع منه «الممثل الأكبر للأدب الخيالي في اللغة الانجليزية»، كما يكتب بيتر اكرويد.
ويضيف أنه إذا كانت قصص الخيال التي كتبها قد «نجحت في إثارة أشكال الخوف الأكثر كونية في العمق الإنساني» لدى كل من قرأها فإن هذا قد يعود إلى أن «ذلك الرجل كان يحمل منذ ولادته قدرا مأساويا».
إن حياته «القصيرة» عرفت اليتم منذ الطفولة المبكّرة، وعدم إمكانية إنجاز الدراسة بشكل منتظم بسبب «عدم توفر الإمكانيات المادية»، والطرد من الجيش بعد فترة قصيرة من تطوعه فيه.
هذا المسار المتعرّج والصعب الذي عرفته حياته ترك آثاره الواضحة على مجمل أعماله. ويرى المؤلف أن «حس المأساة» لديه كان قد جعله مولعا بالبحث عن حلّ الألغاز والكشف عن الأسرار وهذا ما يعبّر عنه المؤلف بالقول: «لقد كان يحب كثيرا أن يحلّ ما تخفيه اللغة السرية، ويحب أن يقول ما لا يقال».
وفي محصّلة القول يرى المؤلف أن أشكال الفوضى العميقة التي عرفتها حياته الداخلية وميوله الجامحة نحو تعاطي الكحول ساهمت إلى حد كبير في دفعه نحو موته المبكر. لكنه رسم عبر ذلك «المسار المشؤوم» صورة فريدة وحضورا لا يزال قويا حتى الآن. وهذا ما وصفه بول فاليري بالقول: «ولج ادغار آلان بو الطريق الملكي للفن العظيم.
لقد اكتشف ما هو غريب فيما هو عادي، والجديد في القديم والنقي في الشوائب. إنه كائن كامل».

الكتاب: ادغار آلا نبو: حياة قصيرة جدا
تأليف: بيتر اكرويد



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية