القتل على الهوية.. " الوطنية "..!       الثلاثاء 2019/ 22/11 (انتفاضة تشرين 2019)       مفوضية حقوق الإنسان توثق انتهاكات جديدة ضد المتظاهرين: استمرار القتل والاختطاف!       ساحة التحرير.. عراق مصغر       تقرير أممي       مشاهدات من ساحة التحرير..يكتبها سعدون محسن ضمد       شذرات احتجاجية       قنابل دخان ورصاص حي..عملية اقتحام "فاشلة" على جسري السنك والأحرار لفض الاحتجاجات       محامون "متطوعون" للدفاع عن المتظاهرين المعتقلين       الـ"تك تك": الملاك الحارس لشباب الاحتجاجات    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :45
من الضيوف : 45
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 28693804
عدد الزيارات اليوم : 17295
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ذاكرة عراقية


من صفحات الثورة العراقية 1920 جمعية حرس الاستقلال و محركها الشخصية الكردية

د . رجاء زامل الموسوي
تأسست  جمعية العهد العراقي هذه الجمعية في دمشق اواخر عام 1918 ، وتالف فرع بغداد  عام 1919 وضمت الهيأة الادارية لهذا الفرع كل من احمد عزت الاعظمي ، وحسن  رضا المحامي ، وبهاء الدين النقشبندي وغيرهم .


ونتيجة لانقسام جمعية العهد العراقي في بغداد على نفسها ، بسبب القاء السلطات البريطانية القبض على عدد من أعضائها  ، اعلن كل من جلال بابان  ، وعلي آل بازركان  ، ومحمود رامز ، وعارف حكمت ، وسعيد حقي ، وشاكر محمود وغيرهم ، في نهاية شباط عام 1919 ، عن تأسيس جمعية سياسية سرية في بغداد. عرفت بحزب  " حرس الاستقلال السري ".


وفي اواخر آذار من عام 1919 جرى انتخاب الهيأة الادارية للجمعية ، فضمت     كلاً من جلال بابان ، ومحمود رامز ، وشاكر محمود ، وباقر الشبيبي ، وصادق حبة، ومحي الدين السهروردي ، وسعيد حقي ، ومحمد حسن كبة ، وصادق الشهربانلي ، وعبد الرزاق الازري  .
ويقول ناجي شوكت  في مذكراته عن مؤسسي هـذه الجمعيـة : " اخبرني احـد المنتمين الى هذه الجمعية ، بان لفيفاً من الشباب الوطني المتحمس الف حزباً سياسياً لخدمة قضية البلاد الوطنية باسم ( جمعية حرس الاستقلال ) ، واقترح عليّ ان انضم الى هذه الجمعية ، ولما اطلعني على اسماء المؤلفين لهذه الجمعية من بينهم محمد جعفر ابو التمن ، وجلال بابان ، وعلي البازركان ، وبهجت زينل وغيرهم ، وافقت بدون تردد على هذا الانتماء ".
وضعت الهيأة الادارية للجمعية منهاجاً لها ، استهدف استقلال العراق التام ، وتأليف حكومة دستورية ملكية في العراق تحت ملوكية احد انجال الحسين بن علي ، وبذل الجهود للانضواء الى الوحدة العربية ، ولتوحيد الكلمة في البلاد والسعي للتعاون مع الجمعيات العربية  ، مع تاكيد الجمعية على انها تعمل من اجل توحيد كلمة العراقيين على اختلاف مللهم ، ويدل على ذلك المضبطة التي كانت موجهة الى مؤتمر الصلح ومجلس عصبة الامم من اعضاء الجمعية في 24 اذار 1919 ، التي طالبوا فيها تحقيق استقلال العراق  .
يُعد جلال بابان (الشخصية الكردية المعروفة) واحداً من مؤسسي جمعية حرس الاستقلال القلائل ، فقد كان له دور بارز في هذه الجمعية من خلال نشره وزملائه من اعضاء الجمعية ، الوعي الوطني والسياسي بين ابناء البلاد بشكل عام ، وبين مثقفي بغداد وشبابها والمدن الاخرى بشكل خاص  ، مما يدخله في جملة العوامل التي عجلت في قيام ثورة العشرين ضد السلطة البريطانية المحتلة ، وبذلك يعد من مؤسسي النواة القائدة الحقيقية للحركة الوطنية في  بغداد. وبهدف تنسيق الجهود الى تحقيق استقلال البلاد ، فقد عمل جلال بابان في اللجنة المشتركة لحزبي العهد وحرس الاستقلال ، للاعداد لاستقلال العراق.
دأب جلال بابان على حضور الاجتماعات التي يعقدها اعضاء الحزب ، ففي تموز 1919 ، استقبل اعضاء الوفد الذي ارسله حزب العهد في سوريا ، والذي ضم كلاً من جميل المدفعي وابراهيم كمال  ، وحلوا ضيوفا عليه في داره  ، كما حضر جلال بابان الاجتماع الثاني الذي عقده اعضاء الوفد مع علي ال بازركان وناجي شوكت، للمداولة في توحيد أعمال الحزبين ، كما حرص على حضور الاجتماع الذي عقدته الهيأة الادارية لحزب الحرس في 25 تموز 1919 ، والذي تقرر فيه بالاجماع رفض المقترحات التي تقدم بها وفد حزب العهد.
وحينما اسس علي ال بازركان المدرسة الأهلية   (الثانوية) في بغداد ، لتكون معقل الحركة الوطنية وملتقى العاملين من اجل الاستقلال ، في اواسط ايلول 1919 اختار جلال بابان ليكون واحداً من اعضاء الهيئة الادارية للمدرسة ، وقد تعهد جلال بابان وغيره من اهالي بغداد بمساعدة المدرسة مادياً ومعنوياً. الا ان قوائم المتبرعين خلت من اسمه .  واختيـر ايضـا عضـوا فـي الهيـأة التدريسيـة للمدرسـة. وفـي اليـوم  الثاني لأفتتاح المدرسة باشر التدريس فيها جلال بابان وعدد من زملائه من دون مقابل  .
فقد عمل اعضاء حزب الحرس على عقد اجتماعاتهم في المدرسة الأهلية ، فأصبحت بذلك نادياً سياسياً صرفاً ، اذ كان جلال بابان وغيره من اعضاء الحزب ، يجتمعون اسبوعياً عصر يومي الاثنين والخميس للمذاكرة في تنظيم غاية الجمعية ، وهي المطالبة باستقلال العراق.
وفي نيسان 1920 وجهت المس بيل دعوة الى عدد من الوطنيين ، لحضور حفلة اقيمت بمناسبة قدوم والدها الى بغداد ، فرفض الوطنيون تلبية الدعوة ووقعوا على ورقة الاعتذار ، وكان فقال محمود صبحي الدفتري حينها : " أنني ساحتفظ بهذا القلم التاريخي الذي مسكته ايدي الشباب العاملين ووقعوا على ورقة الاعتذار عن الحضور في حفلة الشاي بكل جراءة … "  . فاستدعى ذلك الاعتذار حضور المس بيل الى المدرسة للأستفسار عن عدم اجابة دعوتها.
وبعد اندلاع ثورة العشرين في 30 حزيران ، استمر جلال بابان في حضور الأجتماعات التي قرر من حضرها مساعدة الثوار في الفرات الاوسط ، والسعي الى مد الثورة الى مناطق اخرى، فوصلت احداث الثورة الى لواء ديالى.
شارك جلال بابان في بعض النشاطات الوطنية ، في مجال المطالبة باصدار فتوى لاتخاذ يوم الجمعة عطلة رسمية بدلاً من يوم الاحد ، كان من ضمن المصاحبين لرئيس حزب حرس الاستقلال علي ال بازركان لمقابلة الشيخ محمد سعيد النقشبندي والسيد حسن الصدر بغرض اصدار الفتوى ، وقد نجحت مساعي الوطنيين في اصدار الفتوى المذكورة ونتيجة لذلك صدرت فتوى دينية في 5 تموز 1920 ، موقعة من رجال الدين ، عُدَّ فيها يوم الجمعة عطلة رسمية بدلاً من يوم الاحد ، ونفذت هذه الفتوى في اول جمعة بعد صدورها ، والتي عبرت عن وحدة الشعب وتماسكه ،على اختلاف مذاهبه ،ضد سلطة الاحتلال والانتداب.
وواصل جلال بابان نشاطه مع اعضاء حرس الاستقلال لايقاظ نار الثورة ، حتى القت سلطات الاحتلال القبض عليه في 13 آب 1920 ، ونفي الى جزيرة هنجام ، وارسل مكبلاً بسلسلة واحدة مع جعفر الشبيبي احد رجال الحركة الوطنية . وتمخض عن ذلك حل الحزب  واغلاق المدرسة الاهلية ، والغاء اجازتها ، مع انها اجيزت مرة اخرى في ايلول 1920 ، ولكن تحت اسم مدرسة التفيض الاهلية ، وبذلك انهت السلطة نشاط اكبر منظمات الوطنيين والمثقفين ، التي تميزت بالمواقف الثابتة لاعضائها في مقاومة الاحتلال البريطاني.

عن رسالة (جلال بابان ودوره السياسي
في العراق حتى عام 1958م )



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية