العدد(4474) الاثنين 22/07/2019       الجواهري في ذكرى ولادته..الشاعر الكبير في اسرته وسنوات طفولته       نص نادر..الأب الكرملي يكتب عن الكوفية والعقال..مراسلات طريفة مع أعلام عصره       في ذكرى افتتاح شارع الرشيد في 23 تموز1916 الوالي ناظم باشا وفتح الشارع الجديد       كيف عرف العراقيون الخدمات البريدية في العهد العثماني ؟       لنتذكر الفنان الرائد يحيى فائق ..       بمناسبة صدور كتاب عنه حسين الرحال ... أسرته ونشأته       هكذا تشكلت اول فرقة موسيقية لاذاعة بغداد ؟ لقاء مع الموسيقي الكبير خضير الشبلي       حكايتي مع الأعسم       العدد (4472) الخميس 18/07/2019 (عبد الأمير الأعسم)    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :45
من الضيوف : 45
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 26337786
عدد الزيارات اليوم : 10460
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ذاكرة عراقية


في ثورة العشرين .. الوحدة الوطنية تتجلى في شارع الرشيد

حيدر كامل العبادي
عد شارع  الرشيد من الأماكن الرئيسية التي كانت موقعاً لكثير من الاحداث التي حدثت  في العراق, ومنها ذات العلاقة بالعملية السياسية, التي كان لها أثر في  الحركة الوطنية العراقية والتاريخ العراقي الحديث والمعاصر, ابتداء  باستعراض الجيش البريطاني عندِ احتلاله بغداد عام 1917, ومن ثم دوره في  ثورة العشرين وما تلاها من اجتماعات وتظاهرات.


عد شارع الرشيد من الأماكن الرئيسية التي كانت موقعاً لكثير من الاحداث التي حدثت في العراق, ومنها ذات العلاقة بالعملية السياسية, التي كان لها أثر في الحركة الوطنية العراقية والتاريخ العراقي الحديث والمعاصر, ابتداء باستعراض الجيش البريطاني عندِ احتلاله بغداد عام 1917, ومن ثم دوره في ثورة العشرين وما تلاها من اجتماعات وتظاهرات ، ومن ذلك  حزب حرس الاستقلال الذي أسس عام 1919,بعد أن شعر الوطنيون في بغداد والبصرة بضرورة تأليف جمعية سياسية سرية تأخذ على عاتقها خدمة قضية البلاد الوطنية وانقاذه من براثن الاحتلال البريطاني, واتخذ أعضاؤه من  مدرسة التفيض الاهلية في(محلةالعاقولية) مقراً له.
      أدى الحزب دوراً كبيراً في إثارة الجماهير في بغداد, وإقامته حفلات المواليد في هذا الجانب, فضلاً عن دوره بالاتصال بالسادة العلماء ورؤساء القبائل في الأَلوية الأخرى لتوحيد الصفوف لمجابهة سلطات الاحتلال البريطاني والوقف أمام سياسته الاستعمارية, وبعد أن شعرت سلطات الاحتلال بأن الحركة الوطنية وصلت إلى ذروتها, أَمرت بمنع الحفلات الخطابية, واصدرت أَمراً بالقبض على قادة الحزب, مما دفعهم للهروب الى الفرات الاوسط للإلتحاق بثورة العشرينوعلى أثر ذلك توقف نشاط الحزب.
ظهرت بوادر الحركة الوطنية لثورة العشرين في بغداد بتأثير الطبقة المثقفة,وإذا ذكر تحفز بغداد وروحها الوطنية في أَثناء تلك الثورة  يتبادر للذهن جامع الحيدرخانة فقد كان مركزاً للثورة فيها,إذ شهد إقامة حفلات المواليد النبوية التي نظمها حزب حرس الاستقلال ليلهبوا بها مشاعر الناس, والتي حضرها العديد من العلماء والوطنيين وعامة الشعب بطوائفهم المختلفة,فضلاً عن الشعراء والخطباء الذين ينشدون أشعارهم لبث الحماس في النفوس, وأقيمت أول تلك الحفلات للمولد النبوي في بغداد في شهر ربيع الأول عام 1920,وكان الإقبال عليها قليلاً لعدم معرفة الناس الغاية التي أَقيمت من أجلها, ثم بدأت الجماهير تتوافد  بأعداد كبيرة في الحفلات الأخرى, واتفق أهالي بغداد على أن تقام تلك الحفلات كل أسبوع في محلة وتكون نفقة الاحتفال على ساكنيها.
ذكر موسى الشابندر:"ذهبت أَكثر من مرة إلى المواليد التي كانت تقام في الجوامع وأتذكر الحماس الذي وجدته عند الجماهير وشعرت به  في جامع الحيدر خانه وجامع الامام موسى الكاظم(ع)",وكان لها ثأثيراً كبيراً من الناحية الاجتماعية, إذ زادت التقارب بين أبناء الشعب, فقد نظمت حفلات المولد النبوي  ومجالس التعزية الحسينية في مساجد السنة والشيعة على التعاقب- الأمر الذي لم يشهد في بغداد مثيل له من قبل, وفيها رفع علم الثورة العربية وكان بطول مترين بألوانه الأَربعة التي اقتبست من قصيدة صفي الدين الحلي:
بيـض صنائعنا   سـود وقائعنا
خضر مرابعنا    حمر مواضينا.

أصبحت تلك الاحتفالات فرحة عظيمة بالنسبة للبغداديين المتذمرين من الاحتلال البريطاني بما يسمعونه من الخطب الوطنية الحماسية التي تندد بالمحتلين وتجاهر بطردهم, وكان محمد مهدي البصيرمن أبرز الدعاة إلى الثورة العراقية الذي اتخذ من مأتم الامام الحسين (عليه السلام),إذ كان من أشهر خطابها لزيادة حماس الناس فيما كان يقرأ  وينشد من القصائد الحماسية التي نظمها حتى سمي بـ(خطيب الثورة) و(ميرابو الثورة)وكان معه العديد من الشعراء( ),فمن الشعراء الذين شاركوا بالاجتماعات عبد الرزاق الهاشمي, وتوفيق المختار, وعثمان الموصلي, وعبد الرحمن البنا,ومحمد عبد الحسين. وكانت قصيدة البصير الأقوى دوياً والأعلى رنيناً والأكثر خلوداً, تلك التي ألقاها في الحفل الذي أقيم في جامع الاحمدية قبيل إعلان الثورة، التي حركت الجماهير وقتها ودفعتها للتظاهر ضد المحتل, التي مازال العراقيون حتى اليوم معجبين بها ويرددونها ويحفظونها لما ضمت من قوة العاطفة وجمال التصوير وروعة التعبير، نورد بعض من أبياتها:
ان ضاق ياوطني علـــي فضاكـــــــــــــا          
  فلتتسـع بي للأمـام خطاكــــــــا
بك همت بـل بالموت دونك في           
 الوغى روحي فـداك متى اكـون فداكا
ومتـــــى بحـــــــــبك للمشـــانق أرتقــــــي      
    كي ترتقي بعدي عروش علاكا.
في 24 حزيران 1920أقيمت تظاهرة كبرى في جامع الحيدرخانة ألقى فيها الشاعر عيسى عبد القادر خطبة, اتبعها بقصيدة دعا فيها الى تضامن العراقيين ولم الشمل, وهاجم فيها البريطانيين جاء في بعض منها:
بنـي النهـرين نسل الطيبينـــــــا       
   أفيقوا واسمعوا حقاً يقينــا
تفرقـنا شعوباً واختلفـــــــــــــــــــا          
   فأصبحـنا جميعـاً صاغرينا
وأسلمنــــــــــا بأجمعنــــا لقـــــوم       
     بغاة مـــن طـغاة جائريــــنا.
وعلى إثرها القي عليه القبض من قبل القوات البريطانية وأبعدته إلى مدينة البصرة مما أغضب الجماهير فأغلقت المخازن والحوانيت في شارع الرشيد استنكاراً لأبعاده وعد هذا الأمر أول تعدٍ من قوات الاحتلال, فاجتمع الغاضبون بحشود كبيرة في جامع الحيدرخانة بعد سماع الأهالي بالخبر من بعض الأشخاص الذين نادوا بالمقاهي والأسواق والتجمعات العامة بما لفظوه:"شنو كعدتكم وعيسى حبسوه كوموا إجتماع إسلامي عمومي في جامع الحيدرخانة".
انطلقت الجماهير إلى الجامع, وألقى أحدهم خطاباً وطنياً حماسياً طلب فيه أن ينتخبوا خمسة عشر مندوبا وذلك ما تم بالفعل (أختير كلاً من:محمد جعفر ابو التمن, والسيد ابو القاسم الكاشاني, والشيخ احمد الظاهر, والسيد محمد الصدر, والسيد عبد الكريم السيد حيدر, ويوسف افندي السويدي, وفؤاد الدفتري, وعبد الوهاب النائب, وسعيد النقشبندي, والسيد محمد مصطفى الخليل, ورفعت الجادرجي, وعلي البازركان, واحمد الشيخ داود, وعبد الرحمن الحيدري, وياسين الخضيري) ، ثم جاءت قوه من البوليس البريطاني متكونة من سيارتين مصفحتين, وما أن وصلت إلى مكان التجمهر حتى بدأت الجماهير الغاضبة ترشقها بالحجارة فردت تلك القوة باطلاق النار على المتظاهرين أَمام الجامع وقتل النجار عبد الكريم الاخرس دهساً بسيارة الحاكم السياسي والعسكري بلفور(Balfour),وحمل المتظاهرون جثمانه إلى المستشفى, وعندما علمت السلطات بذلك أخذت الجثمان ووضعته في خان(دلة) الذي اتخذته مقراً لمديرية الامن البريطاني, الأمر الذي دفع بالجماهير الى التظاهر في26 ايار1920 وامتلأ شارع الرشيد والاسواق المؤدية إلى خان دلة وسراي الحكومة وهتفت بسقوط الاستعمار.
ومن مظاهر الوحدة بين أَبناء الشعب العراقي التي شهدها شارع الرشيد في تلك الأَيام, ماأشيع بين سكان مدينة بغداد من أن سلطات الاحتلال كانت تسعى للتفريق بينهم وأعدوا الفرصة لذلك في يوم (عيد الجسد) المقدس لدى الطائفة المسيحية, عن طريق جلبهم لعدد من الأَشخاص من خادمي أفكارهم ويلبسوهم ثياب العلماء الإِسلاميين ودسهم مع المتفرجين وعندما يمر المحتفلون في الشارع يقوم هؤلاء بأطلاق الرصاص عليهم, مما دفع بالكثير من المسيحيين إلى مطالبة أباء الكنائس باقتصار احتفالاتهم في الكنائس فقط , وعندما سمع المسلمون بذلك قام البعض منهم في السادس من حزيران1920بالتوجه بجموع غفيرة الى كنيسة الكلدان في محلة(رأس القرية) وشاركوا اخوانهم المسيحيين بالاحتفال , فيما انتشر قسم منهم على طرفي الشارع حاملين الورود مستقبلين مواكب الاحتفال.

عن رسالة (شارع الرشيد 1916-1959
دراسة تاريخية)



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية