العدد (4510) الخميس 19/09/2019 (كتب وكتبيين)       ذكريات الكتب والمكتبات.. اول دخولي لسوق الكتبيين       من تاريخ شارع المتنبي.. ذكريات الكتبي الاول       مكتبات شارع السعدون ..ذكريات       كيف تأسست مكتبة الخلاني العامة؟       من مذكرات كتبي .. هكذا عرفت سوق الكتب       من تاريخ معارض الكتب ببغداد       العدد (4509) الاربعاء 18/09/2019 (مارغريت آتوود)       مارغريت أتوود تفاوض الموتى       مارغريت آتوود هل تخطف نوبل هذ العام ؟    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :45
من الضيوف : 45
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 27369795
عدد الزيارات اليوم : 8203
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ذاكرة عراقية


الصراع من اجل الحريات الصحفية..محاكمة كامل الجادرجي سنة 1946

د . وسام هادي عكار
أقامت  وزارة أرشد العمري ثلاث دعاوى على كامل الجادرجي صاحب صحيفة صوت الأهالي ،  ومديرها المسؤول ، لنشرها ثلاث مقالات ؛ الأول بعنوان (الغاية الخفية وراء  خطة الحكومة الحاضرة ) في (10 تموز 1946)، ومقالاً في حقل بريد الأهالي ،  بعنوان : (إطلاق الرصاص على المتظاهرين )، في (18 تموز 1946)


والمقال الثالث بعنوان ( الحادث المؤسف في كركوك ـ بيان الحكومة يكشف عن أعمالها الاعتدائية)، في (25 تموز 1946) ، وقد زعمت الحكومة أن هذه المقالات تدعو إلى تشويش الرأي العام واستفزازه ضد الحكومة ، وإضعافها لغايات غير حسنة وإثارة الكراهية بين الطوائف ، وتحريض الشعب على التمرد والعصيان ، وتحريضهم بعدم الالتزام بالقوانين  .
 بدأت محاكمة كامل الجادرجي بتاريخ (11 آب 1946) ، في محكمة جزاء بغداد الأولى التي ترأسها القاضي خليل أمين ، وأصدرت المحكمة حكمها في الجلسة الثانية في (13 آب 1946) ، بحبس كامل الجادرجي لمدة ستة أشهر ،على وفق المادة السادسة من الباب الثاني من ( ق.ع.ب) ، كما قررت تعطيل صحيفة صوت الأهالي بصورة دائمية على وفق المادة العاشرة من قانون المطبوعات  ، وقررت أيضاً وضع الجادرجي تحت مراقبة الشرطة لمدة سنة بعد انتهاء محكوميته  .
 كانت محاكمة كامل الجادرجي أشبه بمناسبة وطنية ، حيث تكفَّل للدفاع عنه ثلاثة وثلاثون محامياً معظمهم من رجال المعارضة ، وكان عزيز شريف من ضمنهم ، وقسّم وكلاء المتهم دفاعهم على ثلاثة أقسام الأول وموضوعه  (إخلال محكمة الجزاء بحق الدفاع ، وبطلان إجراءات المحكمة ) ، وألقى الدفاع فيه المحامي قاسم حسن ، والثاني وموضوعه (الناحية العامة للقضية ) وألقى الدفاع فيه المحامي حسين جميل ، والثالث وموضوعه ( التطبيقات القانونية للقضية ) ، وألقى الدفاع فيه بالنيابة عن هيئة الدفاع المحامي عزيز شريف  ، واستهل دفاعه مستبشراً بوجود قضاة متمسكين بسلطتهم القضائية ، لأنهم خير ما يحمي الأفراد والجماعات من جور السلطات الإدارية والسياسية ، مبيناً دور القضاء العراقي في الدفاع عن القوانين والحريات التي ضمنها الدستور  .
 رأى عزيز شريف ، إن كلا المادتين التي جرّمت موكله فيهما بعض الثغرات القانونية ، مشيراً إلى أن تطبيق المادة السادسة من (ق.ع.ب)، يشترط أمرين، أولهما: أن يكون للناشر علماً بأن ما نشره أخباراً كاذبة، وثانيهما: أن يكون ما نشره في تلك الأخبار يهدف من خلالها تحقيق إحدى الغايات ، في نص المادة العاشرة من قانون المطبوعات ، وهي الإخلال بالراحة العامة أو إضعاف الحكومة أو تقوية النفوذ الأجنبي ، مبيناً أن كلا الشرطين لم يتحققا لتجريم موكله.
 استرسل عزيز شريف دفاعه بالتأكيد على أن قرار المحكمة بوضع كامل الجادرجي ، تحت المراقبة لمدة سنة بعد انتهاء محكوميته جاء مخالفاً للقانون ، لأنها لم تأخذ بنظر الاعتبار المكانة الاجتماعية والسياسية لموكله ، إضافة إلى عدم جواز تطبيق هذه المادة عليه ، لأنها خصت المجرمين الذين يخشى منهم على الأمن ؛ ومع ذلك فإن المادة (28) من (ق.ع.ب) ، لم تجز الحكم بالمراقبة أكثر من المدة المحكوم بها ،ولا تكون أقل من سنة ، مؤكداً أن وضع موكله مخالفُ لنص القانون ، لأنه محكوم بالحبس لستة أشهر فقط  ، ورأى عزيز شريف ، إن قانون المطبوعات المتعلق بالتعطيل قد بيّن الأحوال التي يجوز بها التعطيل ، إذ أجاز هذا القانون لوزير الداخلية ، أن ينذر المدير المسؤول عندما ينشر شيئاً يخالف الحقيقة ، وإذا تكرر النشر يصدر قرار تعطيل الصحيفة نصت المادة الثامنة أولاً من قانون المطبوعات رقم (56) لعام 1932 المعدل ، إنذار صاحب المطبوع مرة واحدة إذا نشر ما يثير الكراهية ضد الحكومة ، وإذا تكرر ما نشر سابقاً فلوزير الداخلية الحق بإصدار قرار تعطيل المطبوع لمدة لا تزيد على ثلاثة أشهر  ، موضحاً أن عقوبة تعطيل الصحيفة بصورة دائمية ، قاسية جداً ، لأن صحيفة صوت الأهالي هي لسان حال الحزب الوطني الديمقراطي المجاز من الحكومة ، وختم عزيز شريف دفاعه بالمطالبة بإلغاء التهم الموجهة لموكله وتبرئته منها  . على ضوء ما تقدم به عزيز شريف ، وزملاؤه في هيئة الدفاع ، قررت محكمة جزاء بغداد الأولى ، تخفيف مدة محكوميته إلى شهرين ، وإلغاء مراقبة الشرطة ، وتقليص مدة تعطيل الصحيفة لمدة أربعة أشهر .
عن رسالة : عزيز شريف ودوره السياسي ..



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية