العدد(4474) الاثنين 22/07/2019       الجواهري في ذكرى ولادته..الشاعر الكبير في اسرته وسنوات طفولته       نص نادر..الأب الكرملي يكتب عن الكوفية والعقال..مراسلات طريفة مع أعلام عصره       في ذكرى افتتاح شارع الرشيد في 23 تموز1916 الوالي ناظم باشا وفتح الشارع الجديد       كيف عرف العراقيون الخدمات البريدية في العهد العثماني ؟       لنتذكر الفنان الرائد يحيى فائق ..       بمناسبة صدور كتاب عنه حسين الرحال ... أسرته ونشأته       هكذا تشكلت اول فرقة موسيقية لاذاعة بغداد ؟ لقاء مع الموسيقي الكبير خضير الشبلي       حكايتي مع الأعسم       العدد (4472) الخميس 18/07/2019 (عبد الأمير الأعسم)    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :42
من الضيوف : 42
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 26337674
عدد الزيارات اليوم : 10348
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ذاكرة عراقية


محاكمات صحفية منسية في مطلع الثلاثينيات..محام وطني والدفاع عن الحريات الصحفية

مهند جميل العنزي
قضية عداي الجريان عام 1929
تولى   المحامي علي محمود الشيخ علي الدفاع عن مدير صحيفة الاستقلال ( عبد الغفور  البدري وعن مديرِ صحيفة النهضة ( محمود أَمين الجرجفجي ) بعد أَن أَقام  عليهما الشيخ احمد الداود وزير الأوقاف في وزارة نوري السعيد الأَولى التي  تشكلت عام 1930,


 دعوى بسبب ما نشر في صحفهم حول قضية خاتم عداي الجريان وملخصه أَن الشيخ أَحمد الداود قد أَخذ خاتم عداي الجريان مع العلم أَن الأَخير كّذب الخبر في الصحف لكن أَحمد الشيخ داود, اقام دعوى على الصحيفتين المذكورتين و حددّ يوم 24 آذار 1929 موعداً للنظر في القضية فعقدت المحكمة جلستها برئاسة حسن سامي تاتار, حاكم جزاء لواء بغداد نودي على مديري الصحيفتين ومحامي الدفاع وبدأت المرافعة إذ طلب الشيخ الداود تعويضاً لأنَّ ما قيل هو انتقاص منه اِضافة إلى ما اوضحه محاميه إن القصد من ذلك هو انتقاص من احد رجالات الدولة العراقية , إما الدفاع المتمثل بالمحامي علي محمود فقد دافع عن مدير صحيفة الاستقلال موضحاً أَن الخبر لم يقصد به الذم انما هي هبه شخص إلى آخر هذا من جهة ومن جهة أخرى إن الاسلوب الذي كتب فيه الخبر كان أسلوباً رقيقاً لا قصد فيه,وأعقبه بدفاع عن مدير صحيفة النهضة العراقية موضحاً أَن الكلمات التي نشرت في صحيفة النهضة لم تثبت شئياً معين بل انها كانت مجرد وعداً للقراء بذكر تفاصيل حادثة الخاتم ,وقد أَوضح المحامي للمحكمة أَن تلك الدعوى مجرد افتراضات وطالب بردها إلاّ أَن القاضي أَصدر قراراً بتغريم مدير صحيفة الاستقلال 100 روبية وفي حاله عدم الدفع يحبس الشخص المشار اليه ثلاثه أسابيع  بالاضافة إلى غرامة قدرها 500 روبية تقدم إلى الشيخ الداوّد , وأما مدير صحيفة النهضة العراقية يغرم 250 روبية وفي حالة عدم الدفع يحبس ثلاثة أَسابيع ويغرم 100 روبية تدفع للشيخ الداوّد.
أَما قضية صحيفة  الاستقلال وصحيفة التقدم, قد دافع علي محمود عن زميله عبد الغفور البدري مدير صحيفة الاستقلال بعد أَن أَقام الأَخير دعوى على مدير صحيفة التقدم  سلمان الشيخ  داود  لتعرضه  في  بعض الكلمات التي نشرتها صحيفة التقدم  حول قضية الخاتم , فقد عقدت المحكمة جلستها في  26 آذار 1929  بدأها  المحامي علي محمود مقدماً دفاعه عن البدري موضحاً فيه أَن  موكله قد تعرض إلى الاهانه في مقال كتبته التقدم في صفحة الأَخبار المحلية بعنوان :( نفوس صغيرة وعيون جائعة), وإن الأَدلة التي توضح  أَن المقصود هو البدري  كثيرة منها أَن الناشر قد ذكر بصيغة مفرد لا جمع,واِن قيمة الخاتم هي 250 روبية وهو الرقم الذي انفردت الاستقلال بذكره ,بالاضافة الى أَن كلمة الأَسرة التي تطرق اليها المدعي لم تذكر إلاّ في الاستقلال ,ووفق الأَدلة التي قدمها علي محمود حكمت المحكمة على المتهم بغرامة قدرها  ثمانون روبية وأنتين.

 محاكمة عبد الغفور البدري عام1930
اقامت الحكومة دعوى بواسطة المدعي العام حمدي صدر الدين  على عبد الغفور البدري في  20 حزيران عام 1930 بسبب نشره مقالاً ذم فيه الملك فيصل الاول, بعنوان :(تفسير واعراب ) في صحيفة الاستقلال الصادر بتاريخ 16 حزيران 1930 وعقدت المحكمة جلستها الأولى برئاسة حاكم جزاء بغداد شهاب الدين الكيلاني وتولى الدفاع عن المتهم المحامي علي محمود  الذي أَوضح أَن البدري لم يقصد اهانة ملك العراق في ذلك المقال إنما القصد ملوك إلاّ أَن المحكمة أصدرت قرارها  بحبس المتهم ستة اشهر مع اِيقاف التنفيذ بشرط تغريمه ألف روبية. 

محاكمة روفائيل بطي  عام 1930
تطوع علي محمود مع محامين اخرين للدفاع عن مدير صحيفة الزمان روفائيل بطي بعد أَن أَقامت الحكومة دعوى على الموما اليه بسبب تعرضه للملك في مقال كتبه في عدد الجريدة الصادر بتاريخ 27 تشرين الثاني 1930 بعنوان :(الاستفتاء ومصيره ) بتوقيع عراقي, إلا أَن علي محمود لم يكن له دور فعال في الدفاع عن روفائيل بطي الذي حكم عليه بالحبس لمدة ستة أشهر.
محاكمة عبد الإله حافظ عام 1930
شارك علي محمود مع بعض المحامين للدفاع عن عبد الاِله حافظ المدير المسؤول عن صحيفة نداء الشعب بعد أَن أَقامت الحكومة على الحافظ دعوى بسبب ذمه الحكومة في  مقال نشره في جريدته بتاريخ 30  تشرين الثاني بعنوان :( مراسلات جهات ), فتشكلت المحكمة بتاريخ 9 كانون الاول 1930 , برئاسة عبد الرحمن الفلاحي , إلاّ أِن الحكم لم يصدر على المتهم إلا بعد عدة جلسات و قررت  تغريم المتهم ثمانون روبية ,و سعى المحامون لدى محكمة التمييز لتخفيف الحكم إلاّ أَنها قررت بقاء الحكم على ما هو عليه  ,إلا أَن وكلاء المدعي عليه قدموا اسنئنافاً للحكم لدى محكمة التمييز مطالبين ببراءه موكلهم من التهمة, لكن المحكمة لم تغير شيىئاً من الحكم الصادر وبقي على حاله. 

محاكمة ابراهيم صالح شكر,عام 1931
أَقام مزاحم أَمين الباجه جي دعوى على اِبراهيم صالح شكر, مدير صحيفة الأماني القومية بسبب نشره مقالاً في عددها الأَول الصادر بتاريخ 30 تشرين الثاني 1931 , حمل عنوان ( حفنة تراب على مرقد الباجة جي مزاحم الأَمين) التي شن فيها حملة على الأَخير عن
تصرفاته عندما كان يشغل ذلك المنصب, مما أدى الى قيام الباجه جي بإقامة دعوى جزائية على المدير المسؤول للصحيفة, وأخذت الصحف في ذلك الوقت تهتم لتلك القضية وتنشر كل ما يتعلق بها ، فنشرت صحيفة الأخبار موعد النظر في تلك  القضية   , ونشرت كذلك اسماء ستة وعشرين محامياً تبرعوا للدفاع عن الجريدة ومسؤولها .
عقدت المحكمة جلستها الاولى برئاسة  شهاب الدين الكيلاني ، وأكتظت قاعة المحكمة بالمستمعين من المحامين ورجال الصحافة ووجوه البلد، الأَمر الذي دفع وكيل المدعي العام وممثل الشرطة الى مطالبة المحكمة اِجراء المرافعة بصورة سرية كون موكلهم من الشخصيات المهمة في البلد ,وقد أعترض علي محمود على اقامة الدعوى بصورة سرية معللاً ذلك بأن القانون لا يفرق بين الوزير وغيره ، وإنّ الناس سوية امام القانون ، إلا أَن الحاكم رفض اعتراض المحامي  وقرر اجراء المرافعة بصورة سرية ، خشية على الأَمن والصالح العام ، حسب تسويغ الحاكم.
      لم تصدر المحكمة قرارها في جلستها الأَولى , إذ أَجل النظر في القضية مرات عدة حتى صدر قرار المحكمة في  15 تشرين الثاني 1931 القاضي بالحكم على ابراهيم صالح شكر بالحبس لمدة سنة واحدة ، وعلى عبد الرزاق شبيب بالحبس لمد سته أَشهر.
 وقد ترك ذلك الحكم أثراً بليغاً في نفوس المحامين مما أدى بوكلاء المتهمين أن يَرفعوا طلباً إلى محكمة الأستئناف طالبين نقض الحكم ، وتحديد العقوبة , وذلك دفع وكلاء الدفاع  الى صياغة لائحة استئنافية تضمنت عدة اعتراضات منها اعتراضهم على قيام المحكمة اجراء الدعوى بصورة سرية .
وقَد نَجح وكلاء الدفاع في مسعاهم ذلك ، إذ صدر يوم 29 تشرين الثاني 1931 قرار المحكمة الكبرى بالحكم الذي أصدرته محكمة جزاء بغداد ، وهو تخفيض العقوبة التي حُكِمَ  بها إبراهيم صالح شكر من سنة واحدة إلى أربعة اشهر ، والمدة التي حكم بها عبد الرزاق شبيب من ستة اشهر الى شهرين.
       ولم يكتف وكلاء الدفاع بذلك الحكم فرفعوا لائحة تمييزية الى محكمة التمييز وقد نشرت الصحف تلك اللائحة, التي نظرت فيها محكمة التمييز في أكثر من جلسة وفي 19 كانون الاول 1931 أصدرت محكمة التمييز قرارها بنقض حكم محكمة الجزاء ومحكمة الاستئناف وتقرر إنقاص الحكم على ابراهيم صالح شكر الى شهرين وإنقاص حكم عبد الرزاق شبيب الى شهر واحد.
عن رسالة: (علي محمود الشيخ علي ودوره)



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية