العدد (4547) الثلاثاء 2019/ 14/11 (انتفاضة تشرين 2019)       معتصمو التحرير يدعون لمليونية جديدة فـي "جمعة الصمود"       اختناق عشرات الأطفال في مستشفى الناصرية بالغاز المسيل للدموع       "غرباء يلتقطون صوراً لخيم الاعتصام ويختفون" واشنطن بوست: المحتجون يخشون الذهاب إلى المستشفيات       في ساحة التحرير.. المحتجون يحكمون أنفسهم ويرفضون الحكومة       احتجاجات تشرين " تذيب النزاعات العشائرية في العراق       سلمية الاحتجاجات تنتصر على العنف والاستبداد       نساء ساحة التحرير يكسرن حاجز الخوف و"ينتفضن" على القيود       "غرد مثل خلف" يرد على تصريحات المتحدث باسم عبد المهدي حول "المطعم التركي"       شذرات من ساحة التحرير    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :49
من الضيوف : 49
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 28546911
عدد الزيارات اليوم : 2270
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ذاكرة عراقية


حبزبوز والملا عبود الكرخي ومعاناة الصحف

اعداد : ذاكرة عراقية
كانت  الاشتراكات في الصحافة العراقية تشكل العمود الفقري لمسيرة  الصحيفة او  المجلة وديمومة استمرارها، اذا ما استثنينا موارد الاعلانات  الضئيلة، فكان  الاشتراك هو المورد الطبيعي لها والمعين الذي لا غنى عنه في  دفق الحياة  في شرايينها لسد نفقات الطباعة والورق واجور العاملين وغيرها  رغم ان قيمة  هذه الاشتراكات كانت زهيدة لا ترهق كاهل المنضوين الى قائمة  المشتركين  فيها.


وكان التلكؤ في تسديد ما عليهم من ابرز العوامل التي كانت تعيق اصحاب هذه الصحف والمجلات على مواصلة صدورها. فكان صاحب الجريدة او المجلة يحث اصحاب القلم والفكر وطلبة المدارس وارباب المهن والحرف على الاشتراك فيها. واذا ما قبل احدهم الاشتراك يطالبه بتسديد الثمن سلفا، حيث ان الاعتماد على صرفيات الصحف من غير الاشتراك لم يكن مشجعا او مجزيا لتكاليفها،
رغم ان جريدة "حبزبوز" التي كان يصدرها المرحوم نوري ثابت كانت تلاقي اقبالا كبيرا من القراء ولاسيما بين اوساط المثقفين الا ان هذه الجريدة كانت هي الاخرى تعاني من الصعوبات المالية المتمثلة في تلكؤ المشتركين في دفع اشتراكاتهم السنوية. ولذلك كانت لا تفتأ تنشر بين الحين والاخر اعلانا بدعوهم الى تسديد اشتراكاتهم باسلوب يجمع بين القليل من الجد والكثير من الهزل والسخرية.. وهذا ما تمثل باعلانها الذي رشقت به المشتركين باول عدد صدر منها في 29 ايلول 1931: الى حضرات المشتركين الكرام!
من اولها!.. تالي لا نسوي قنزة ونزة.. معلوم حضرتكم! الداعي (قابسز) والوكت حامض! والجيب مضروب اوتي.. لاجل كل ذلك! ومن فضلكم عجلوا ببدلات الاشتراك وخلونا نشتغل مثل الاوادم! يرحم والديكم وهاي تركناها يم نجابتكم!"
ومثلما عهدنا المشتركين في الصحف الاخرى نعدهم بالمشتركين في جريدة (حبزبوز) اذ هم بدلا من ان يعطوها الاذن الصاغية اعطوها (الاذن الطرشة!) مما حدا بـ(حبزبوز) الى ان ينشر اعلانا آخر بالعدد (12) الصادر في 15 كانون الاول 1921 يؤكد فيه على ضرورة دفع الاشتراك ولكن باسلوب آخر وكأنه يتمثل بقول الشاعر:
لقد اسمعت اذ ناديت حيا
ولكن لا حياة لن تنادي
(الى مشتركينا الكرام..
نرجو من حضرات مشتركينا الكرام الا يستعجلوا بتسديد بدلات الاشتراك لان هذه الادارة في غنى عن (الفلوس) ولان (العجلة من الشيطان الرجيم!).
وتستمر معاناة هذه الصحيفة مع المشتركين في دعم مبالاتهم حتى الاعداد الاخيرة منها، حتى ليبدو ان اليأس راح يتغلغل في اعماق صاحبها (حبزبوز) شاكيا امره الى الله الواحد القهار.
حضرات المشتركين..
ان صاحب الجريدة بعد ان عمل معنا حساب دقيق ظهر له نتيجة الحساب ان ادارة الجريدة في غنى عن الفلوس فامرنا ان لا نطالب احدا من المشتركين الى ان تصرف هذه الدراهم الموجودة وبعد (اكو رب كريم!)
التوقيع / مدير ادارة الجريدة

اما صاحب جريدة (الكرخ) المرحوم الملا عبود الكرخي فكانت معاناته اشد مرارة مع بعض المشتركين حتى لكأنك تتلمس هذه المرارة صارخة في شعره. فقد قال من قصيدة بعنوان (عراقيل الصحافة) نظمها في عام 1928.

فلوس اشتراكاتي اقبضت
قيمة الحمص والبصل
بـ (المشترك) والله حرت
حتى غدا بعقلي خلل
 سنتين اذا عنه اسكتت
لا تعتقد يدفع (بدل)

ولما طفح كيل الكرخي لم يجد بدا من ان يجعل الاشتراك نقدا في جريدته، فقال من قصيدة تحمل عنوان (زمر ابنج يا عجوز!) التي نشرها في جريدته (الكرخ) في عام 1929.
اشتراك (الكرخ) نقدا صار جوز
لا تقلق زمر ابنج يا عجوز..
احسن البيعات عد باثر عد
وانكس البيعات، غد وبعد غد
ولم يذعن الكرخي للامر الواقع الذي تفنن المتقاعسون في فرضه على الصحافة، فارتأى ان يستعين بتجاريب المثل (اخر الدواء الكي) ليواجه بعض النماذج من المشتريكن الذين تنام في جيوبهم، ملء جفونها،  اشتراكات خمس سنوات من الاستحقاق دونما وجل او خجل، فراح يهجوهم ، بعدما يئس من العتاب، باقذع الالفاظ ويصفهم باشنع الصفات.. فتارة يصفهم بشعره، وتارة يلاحقهم بشخصه.. وتلمس ذلك واضحا في قصيدته (متاعب الصحافة) التي نشرها في جريدته في عام 1932 والتي يقول فيها هاجيا انموذجا من هؤلاء.
عندي مشترك حمنين
يصلح للدهن سجين
اداعيه صار خمس سنين
اقره باذنه ما يسمع
***
بداره يختل ويرتاب
يعلم ابنه بالكذاب
اذا يطرق (الكرخي) الباب
اخبره والدي توجع
واخيرا.. فهذا جانب من هموم ومعاناة رواد صحافة ايام زمان مع المشتركين ، ناهيك عن همومهم ومعاناتهم مع جور وتعسف السلطات انذاك ومكابداتهم المهنية الاخرى.. فرحم الله الراحلين من هؤلاء الرواد، ونسأله اللطف بالاحياء منهم – امد الله في اعمارهم – كلما تداعت لهم ذكريات معاناتهم مع المشتركين وغيرهم!



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية