العدد (4492) الخميس 22/08/2019 (كامل شياع)       كامل شياع: هاجس الهوية ومصباح ديوجين       حقيقة مكتومة بأختام حمر       رصاص ممنهج بلا عقاب       البناؤون .. (الى كامل شياع)       احــلام كــامــل شـــياع       خواطر حرب على حرب       إرادة الذاكرة: اليوتوبيا معياراً ثقافياً       من قتل كامل..؟؟       كما رآهما كامل شياع    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :37
من الضيوف : 37
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 26905298
عدد الزيارات اليوم : 6040
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ملحق منارات


آسيا جبار صاحبة «الحب والفنتازيا» و«أغاني النسيان»

سمير عواد
الأولى دائماً
كانت  آسيا جبار المولودة في شرشال/الجزائر العام 1936 الأولى في كل مجال دخلته  تقريبا. فكانت تدرس في مدرسة (سيفر) العليا النخبوية، وكانت أولى النساء  الجزائريات اللواتي يعملن في الإخراج المسرحي والسينمائي في بلادها بنجاح.  وكانت أول أستاذة جامعية للتاريخ والعلوم الأدبية، مارست التدريس في الرباط  والجزائر.


 وأخيرا كانت أول كاتبة عربية حازت على جائزة السلام التي يقدمها اتحاد الناشرين الألمان وكان ذلك في العام 2000، وبعد أن فازت بالكثير من الجوائز الأدبية الدولية. امتازت روايات وأفلام ومقالات آسيا جبار بأنها بمثابة احتجاج على الصمت المطبق للنساء الجزائريات، كما تشرح بنفسها قضية كتاباتها وتضع القوة الجلية والحساسة للكتابة في مواجهة الصمت الخانق للمسلمات على حد تعبيرها.
آسيا جبار مقاتلة نسائية تنطق باسم أخواتها المقيدات في بيوتهن، وتنتقد إخوانها التقليديين بجرأة، وهي كاتبة واثقة بنفسها تنشر رسالتها دوليا. غير أنها ليست محاربة قاسية، بل هي متمردة ناعمة تحقق أهدافها عبر الكلمات المقنعة بصفتها روائية ومؤلفة مسرحيات وقصائد ومقالات وبصفتها مؤرخة وصحافية. يحتفل بها في وطنها الجزائر كرمز للحرية والمصالحة، وفي الوقت نفسه مازال بعض الجزائريين يعتبرونها فضيحة.
تربت آسيا جبار في الجزائر كبنت لأستاذ مدرسي، ما مكنها من الالتحاق بالمدرسة الابتدائية الفرنسية إلى جانب المدرسة القديمة التي تلقب بالكتاب مع التشديد على التاء. ولولا ذلك لما كانت ستصبح أديبة فيما بعد. فقد ذكرت في كلمة الشكر حين تسلمت جائزة اتحاد الناشرين الألمان العام 2000: كان أبي رجلا يؤمن بالحداثة وخالف تقاليد المجتمع التي كانت ستفرض عليّ حياة في سجن كما كان هو حال بقية البنات اللواتي هن في عمر الزواج. فترك لها أبوها مجالا للتحرك خلافا لعموم الآباء. وتابعت فقالت في المناسبة نفسها: لولا ذلك، ولو لم أتمتع بحرية التجول في شوارع المدن بحماس ومراقبة الأشياء مثل الصبيان، وهو ما أمارسه إلى هذا اليوم، لما كنت سأشق الطريق الأدبي بعد خمس أو ست سنوات من ذلك الوقت.
باشرت آسيا جبار دراسة التاريخ في مدرسة سيفر العليا العام 1955 كأول طالبة جزائرية، وتم طردها من هناك بعد سنتين لمشاركتها في إضراب سياسي للطلبة الجزائريين الذين كانوا يناضلون لأجل استقلال الجزائر في باريس. في الوقت ذاته احتفلت الصحف الفرنسية بآسيا جبار البالغة 21 عاما من العمر آنذاك لإصدارها أولى روايتها (العطش). وكان هذا أول كتاب لها احتجت فيه على معاملة النساء في مجتمع صارم وكان مفاد ما أرادت أن تقوله ان ما يقف في طريق تحرير المرأة ليس الإسلام كما نشره الرسول محمد (ص) وإنما التقاليد التي تجري نسبتها ظلما للإسلام.
ألفت الكاتبة روايتها خلال شهرين أثناء الاضطرابات الطلابية ولم تجرؤ أن تنشرها باسمها الحقيقي خوفا من أن الرواية لن تعجب أبيها. فطلبت من خطيبها الجزائري المطلوب من الشرطة الفرنسية آنذاك أثناء الذهاب إلى دار النشر، وهما في سيارة الأجرة، أن يردد لها أسماء الله الحسنى لكي تنتقي منها اسما مستعارا مناسبا، فاختارت اسم (الجبار) لها. قورنت رواية (العطش) في فرنسا برواية ساغان (أهلا بالحزن) بينما أخذ عليها النقاد الجزائريون أن (العطش) لا تعبر عن الوضع السياسي الراهن.
توجهت آسيا جبار إلى الفيلم لكي تستطيع الوصول على الأميين أيضا وإلى الذين لم يقرأوا مؤلفاتها. فاز أول أفلامها (نوبة نساء جبل شنوة) للعام 1979 بالجائزة الدولية في مهرجان البندقية. أما فيلمها الثاني (زردا أو أغاني النسيان) العام 1982 وهو عبارة عن توثيق لطبيعة الحياة في المغرب العربي في النصف الأول من القرن العشرين، فقد فاز بجائزة أفضل فيلم تاريخي في مهرجان برلين السينمائي. وشاركت آسيا جبار في السبعينات في الكثير من الإنتاجات السينمائية كمخرجة مساعدة، وكمخرجة العام 1973 لمسرحية توم أينس عن مارلين مونرو بعنوان (العاهرة البيضاء والممثل الصغير). وباشرت آسيا جبار تدريس السينما بعد عودتها إلى جامعة الجزائر.
بعد فترة صمت استغرقت عشر سنوات صدر كتاب (نساء الجزائر) العام 1980. يشير العنوان إلى لوحة للرسام ديلاكروا، وتغامر المؤلفة في مجموعة القصص هذه بأساليب جديدة مثل الحوارات بين النساء ورنين اللغة وتقنية المونتاج كما تستخدم في الأفلام.
(الحب والفانتازيا) هو الجزء الأول لرباعية تهتم بالأوجه المتنوعة للمغرب العربي في ماضيه وحاضره، وكان الجزء الثاني هو (ظل السلطانة) للعام 1987. وفي (بعيدا عن المدينة) تصف الكاتبة حياة النساء في زمن الرسول محمد (ص). وتربط رواية (السجن الواسع) التي صدرت في العام 1995.
كتبت آسيا جبار في العام 1997 رواية حب بعنوان(ليالي ستراسبورغ) ردت بها بصورة غير مباشرة على الجرح الذي تعرضت له نتيجة الوضع المأسوي في الجزائر.
كتبت (امرأة لم تدفن) الذي صدر العام 2002 هو كتاب بين الرواية والتوثيق، ففي هذا العمل تحاور بنات ورفاق زليخة بطلة المقاومة الجزائرية بعد عقود من وفاتها، وتحاول المؤلفة أن ترسم حياة تلك المرأة الشجاعة من جديد. أما في العام 2003 فصدرت رواية أخرى لآسيا جبار (اختفاء اللغة الفرنسية)
عملت  آسيا جبار أستاذة جامعية ومديرة في مركز الدراسات الفرنسية في جامعة لوزيانا بالولايات المتحدة.
عن الحوار المتمدن



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية