العدد (4457) الاربعاء 26/06/2019 (إمام عبد الفتاح إمام)       إمام عبد الفتاح إمام.. العيش مع الفلسفة والديمقراطية       إمام عبد الفتاح إمام.. هموم الهيجلي الأخير       إمام عبد الفتاح إمام ونظرية الحاكم المستبد       إمام عبد الفتاح إمام في الخالدين       خدام الفلسفة: إمام عبد الفتاح إمام       إمــــــام.. فيلسوف هيجلي عربي       العدد(4455) الاثنين 24/06/2019       الملكة عالية واسرتها وفاة الاميرة جليلة .. إنتحار ام ماذا ؟       في 26 حزيران 1948 عندما اصبح مزاحم الباجه جي رئيسا للوزراء    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :31
من الضيوف : 31
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 25941340
عدد الزيارات اليوم : 2198
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ذاكرة عراقية


اطلالة على نشوء الصحافة الفنية في العراق..الملا عثمان والعلاف ومحمود شوكت رواد الصحافة الفنية

حسين الاعظمي
كان يوم 18 / 2 /  1934 موعداً بشيراً لصدور أول مجلة عراقية فنية متخصصة بالفنون عامة  والموسيقى خاصة في بلدنا العزيز .. وقد قدِّر للشاعر الغنائي عبد الكريم  العلاف أن يكون له قصب السبق في ذلك حيث أصدر العدد الاول في ذلك التاريخ  من المجلة التـي أسماها ( الفنون ) وكان العلاف معروفاً بمؤلفاته العديدة  التي تخص الادب الغنائي والتاريخ الموسيقي لحضارتنا العربية وقلـّما نجد  مطرباً أو مطربة عراقية لم تغن من كلماته .


 فقد كتب تحت إسم المجلة (الترويسة )- مجلة فنية موسيقية فكاهية اسبوعية - ويذكر أن العلاف كان قد أصدر 26 عدداً فقط من هذه المجلة إذ توقفت بعد ذلك .

 ومن جانب آخر ، إن أول فنان عراقي أصدر أول مجلة تعنى بالفن الموسيقي هو الموسيقار العظيم الملا عثمان الموصلي الذي أصدر العدد الاول من مجلة المعارف في القاهرة العاصمة المصرية - وذلك في 19 / 5 / 1897 – ويمكننا أن نلاحظ قـِدَم هذا التاريخ البعيد نسبياً ، فهو إنجاز فني وأدبي وثقافي كبير ، بل كبير جداً على صعيد الفن والصحافة .. هذه هي البداية الحقيقية للصحافة الفنية ومساهمتها الفعـَّالة في إنماء وتطوير مسيرة الحركة الفنية الموسيقية في بلدنا العزيز .. بدأت على أكتاف أشخاص من صلب الفن الموسيقي ، وبعد أن توقفت مجلة الفنون لعبد الكريم العلاف صدرت مجلة اخرى في العقد الثلاثيني نفسه وبنفس الاسم ولكن لا علاقة لها بالاولى ، فقد أصدرها الصحفي الهاوي للفن والتمثيل محمود شوكت الذي كان يشارك مع بعض الفرق الفنية في أماكن عديدة لتقديم بعض النتاجات التمثيلية والمسرحية التي كانت أشهرها مسرحية يوليوس قيصر .. وكان هذا الفنان الهاوي قد إهتم كثيراً بمجلته ، حتى بعد توقفها ، إذ نراه قد أصدر مجلة أخرى ترعى الفن أسماها ( الزهراء ) وذلك عام 1941 التي إستمرت في الصدور حتى الخمسينيات ليصدر بعدها جريدة سياسية تعنى بمجالات كثيرة ليس فيها الفن أسماها الثبات ناصر فيها الاتجاهات اليسارية ..
وعودة أخرى الى العقد الثلاثيني فقد صدرت مجلة اسمها ( العدالة ) ذلك عام 1930 ورغم أن إسمها لا يوحي بأي مضمون فني ، بيد أن معظم صفحاتها كانت فنية ، حتى أن صور الغلاف كانت لفنانة عراقية أو عربية وكان مؤسسها الصحفي كمال عبد الستار .
ما أن بدأ الاهتمام يزداد بالفن وبأخباره ، حتى إزداد معه صدور مجلات جديدة ومطبوعات أو جرائد تتحدث عن الفن والفنانين ، ففي عام 1942 أصدر القاص الاديب والمحامي عبد الرحمن نايف مجلة أسماها ( البيادر ) تتضمن المواضيع الفنية والثقافية الجادة .. وفي منتصف الاربعينيات كان هناك فريق من الشباب المثقف الواعي الذين أسسوا مجلة راقية في أساليب طرح موضوعاتها الثقافية والفنية الهادفة أسموها ( المجالي ) وذلك عام 1945 وفي نفس هذا العام كان الفنان المعروف جميل حمودي قد أصدر مجلة فنية أسماها ( الفكر الحديث ) تعنى بالفن والثقافة الحرة وتوقفت بعد فترة لعزمه على السفر الى باريس لغرض الدراسة وبعد عودته الى الوطن بعد الدراسة حاول أن يعيد إصدار المجلة لكنه لم يتمكن لارتفاع تكاليفها المادية وعجزه عن ذلك .. واستعاض عن ذلك بإصدار مجموعة شعرية واعتبرها من إصدارات المجلة .
وفي عام 1947 أصدر الفنان الممثل والصحفي عبد المنعم الجادر الذي شارك في فلم علية وعصام الذي انتج عام 1947 مجلة فنية جامعة للفن أسماها ( السينما والمسرح ) تعنى بالفن عموماً وكانت مواضيعها في كل عدد تشمل المسرح والسينما والموسيقى والتشكيل …الخ وكانت من المجلات الفنية الناجحة ، وقد إستمرت عدة سنوات .. وبعد توقفها أعاد صدورها في العقد الخمسيني بإسم جديد ( الشباب ) الى أن ترك الصحافة الفنية وترك الفن وإتجه الى الصحافة السياسية حتى وافاه الاجل في عقد السبعينيات .
 وفي عام 1948 أصدر الصحفي ناصر جرجيس مجلة على شكل جريدة بحجم تابلويت أدارها له الصحفي الاذاعي حافظ القباني الذي يهوى الفن والموسيقى ، وتشهد له مساهماته الاذاعية الكثيرة بذلك ، وكان اسم هذه المجلة ( النديم ) التي إستمرت بالصدور عدة سنوات ، وقد شارك مع الفنان القباني في تحرير الصفحات الفنية لهذه المجلة الناقد الموسيقي والصحفي عبد الوهاب الشيخلي الذي كان ينشر باسم ( الناقد الصغير ) تارة و( عبد الوهاب فوزي ) تارة اخرى ، وقد ظل الشيخلي يمارس الكتابة الفنية في الموسيقى حتى وفاته العام الفائت 2007 ، ولم يكن الشيخلي فناناً هاوياً فقط ، بل انه بدأ حياته الفنية عازفاً محترفاً لآلتي العود والماندولين ، ومدرساً في معهد الفنون الجميلة وعميداً لمعهد الدراسات النغمية العراقي مطلع السبعينيات ، ثم ركـَّز إهتمامه بالكتابة الصحفية والفنية والاذاعية وتقديم بعض البرامج فيها ، وظل مستمراً بها طيلة حياته .. وسبق له أن حرَّر الصفحة الفنية للملحق الاسبوعي لمجلة المصور في الخمسينيات وكذلك شغل رئيس تحرير جريدة الشعب للاعوام 56 و 57 و 1958 إذ كان يشارك معه في هذه الجريدة حافظ القباني والشاعر بدر شاكر السياب واستمر كذلك مشاركاً في كل الجرائد والمجلات الفنية .
وعودة الى الاربعينيات ، ففي عام 1948 اصدرت الاديبة الصحفية الطموحة دورين بربوزا التي إختارت لها إسماً ثابتاً إعلامياً هو ( درَّة عبد الوهاب ) أصدرت مجلة ( بنت الرشيد ) بعدد واحد فقط ، وتوقفت بسبب التكاليف المالية ، وكانت ترويسة هذه المجلة – أدبية فنية إجتماعية – ولهذه الكاتبة الصحفية أخ إسمه عادل ، هو نفسه ( عادل عبد الوهاب ) الذي قام ببطولة فلم ابن الشرق الذي أنتجه بالقاهرة محمد صالح بحر العلوم وهو ليس الشاعر المعروف بهذا الاسم .. وأخ آخر إسمه نديم الذي تزوج من المغنية المصرية التي عاشت في العراق راوية ثم إنتهى بطلاقها .. وقد كانت الصحفية الاديبة درة عبد الوهاب متأثرة بجبران خليل جبران ، وتزوجت من عبد الحميد بلال الذي كان استاذاً في دار المعلمين العالية فرع الاقتصاد ، ثم عمل في مديرية الكمارك العامة وأنجبت منه بعض الابناء.
وعن المؤسسة العامة للصحافة صدرت جريدة يومية إسمها ( المواطن ) كان ذلك مطلع الخمسينيات ، وكان الصحفي الفنان جمال سري حريصاً على الاشتراك فيها ، إذ أعطي له باب يومي ينشر فيه أخبار الفن والفنانين وقد شغل الصحفي المعروف سجاد الغازي نائباً لرئيس التحرير .
في هذه المرحلة التي قطعتها الصحافة الفنية في العراق أخذت المواهب الجديدة في الفن والصحافة من خلال توسع مجالات النشر والاتصالات والاطلاع وفي كل الميادين ، تتأثر وتتوسع آفاقها في التواصل التاريخي بين الاجيال ، فلم يكن هناك صراع أجيال ، بل تواصل حضاري خلقي بين هذه الاجيال ، لذا فإن هذه الحلقات التاريخية في المسيرة الثقافية الفنية المتواصلة الابداع كانت أصيلة الطابع ، أخذت تتزايد يوماً بعد آخر وتنطوي على الكثير من الحب للصحـــافة والفن ملتزمة بمبدأ الهواية ، آخذة يوماً بعد آخر في زيادة بالنضوج والتفتح الفكري والحضاري خاصة في معالجة المشاكل الاجتماعية تجاه الفن والفنانين .. فلم يكن الفنان الصحفي كامران حسني فناناً هاوياً فقط ، فقد إختلف عن زملائه في أفكاره العملية في الفن مستفيداً من تجاربه الدراسية والعملية في أمريكا ، وكان من الشباب المتحمس للفن ، إذ كان والده ضابطاً في الجيش العراقي ، لكنه لم ينشأ محباً للانضمام الى الجيش ، إنما كافح من أجل طموحاته الفنية ، وكان لهذا الامر أن أصدر مجلة أسماها ( السينما ) وشارك معه في تحرير صفحاتها الفنية بعض الاسماء منها الاديب طه العبيدي والفنان المسرحي بدري حسون فريد .. ثم تحول إسمها من السينما الى إسم جديد ( الفنون ) لانها كانت تعنى بالفن بشكل عام ومنها الموسيقى حتى توقفت عن الصدور ..
عن ( محاور في المقام العراقي )



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية