العدد (4547) الثلاثاء 2019/ 14/11 (انتفاضة تشرين 2019)       معتصمو التحرير يدعون لمليونية جديدة فـي "جمعة الصمود"       اختناق عشرات الأطفال في مستشفى الناصرية بالغاز المسيل للدموع       "غرباء يلتقطون صوراً لخيم الاعتصام ويختفون" واشنطن بوست: المحتجون يخشون الذهاب إلى المستشفيات       في ساحة التحرير.. المحتجون يحكمون أنفسهم ويرفضون الحكومة       احتجاجات تشرين " تذيب النزاعات العشائرية في العراق       سلمية الاحتجاجات تنتصر على العنف والاستبداد       نساء ساحة التحرير يكسرن حاجز الخوف و"ينتفضن" على القيود       "غرد مثل خلف" يرد على تصريحات المتحدث باسم عبد المهدي حول "المطعم التركي"       شذرات من ساحة التحرير    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :51
من الضيوف : 51
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 28547403
عدد الزيارات اليوم : 2762
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ذاكرة عراقية


من مذكرات هشام المدفعي..في الخمسينيات .. دار العمارة وبناية مصرف الرهون

من اكبر المكاتب الاستشارية  العراقية تأسست منذ خمسينات القرن االَعشرين ولايزال وخلال هذه المراحل  أنجز العديد من التصاميم المعمارية التي تعتبر دروساً في العمارة العراقية  كما كان رائداً في تطوير المفاهيم التصميمية الهندسية في العمارة  والتطبيقات الهندسية وادارة المشاريع . نقل دار العمارة من الدول المتطورة  العديد من التقنيات واشترك مع المكاتب العالمية


 وكان شريكاً مكافئاً في انجاز العديد من المشاريع والانجازات في العراق كما تم شرحها في هذا الفصل والفصل التاسع عشر.
 بدأ شقيقي قحطان المدفعي  بتأسيس مكتبه للهندسة المعمارية منذ سنة 1952 . وقد نجح بتفوق في معظم الاعمال التي قام بها ، وحازت تصاميمه المعمارية على الجوائز الاولى في العديد من المسابقات المعمارية منذ الخمسينات من القرن الماضي . ومنها دور موظفي المصافي في الدورة ، ودور شركة مدينة المنصور ( حي المنصور حاليا ) .
التحقتُ بمكتب قحطان المدفعي بعد استقالتي من شركة نفط البصرة عام 1954، وسماه أخي قحطان( مكتب قحطان المدفعي ومشاركوه ) . وكانت معظم اعمال المكتب تنحصر في تصاميم الدور السكنية في بغداد ، والقليل منها خارج بغداد . ولما كان معظم مؤسسي المكتب هم موظفون في الدولة صباحا كانت المكاتب الهندسية غيرواسعة بسبب صغر الاعمال الموكلة اليها وتعمل عصراً فقط ، صادف ان تركزت كل تلك المكاتب في الطابق الاول من عمارة مطاع الخضيري الواقعة في نهاية شارع الرشيد مطلة على منطقة الباب الشرقي , وهي مكتب ( الن ونزار علي جودة ) ومكتب ( قحطان المدفعي ومشاركوه ) ومكتب ( عبد الله احسان كامل ورفعة الجادرجي واحسان شيرزاد ) ومكتب ( قحطان عبد الله عوني ) ومكتب ( مدحت وسعيد علي مظلوم ).
 وبتوسع اعمال مكتبنا ، اصبح بقاؤه في عمارة الخضيري غير ممكن . وبإنتهاء اعمال البناء في عمارة منير عباس الصغيرة ، التي صممها مكتب عبد الله احسان ورفعة الجادرجي في ساحة الوثبة ، قررنا الانتقال الى مكان اوسع في هذه العمارة ، يكفي لنشاطنا الهندسي المتنامي . كما انتقل مكتب عبد الله احسان والجادرجي ايضا الى الطابق الثاني من العمارة نفسها . وفي منتصف الستينات ، وبعد توسع اعمالنا ، قررنا تغييراسم المكتب لرفع الصفة الشخصية عن تعاملاتنا . وبعد دراسة عدد كبير من الاسماء ، اختار شقيقي قحطان اسم ( دار العمارة ــ استشاريون في العمارة والهندسة والتخطيط ) ، ووافقت على هذه التسمية الجميلة . وعمل بتوجيه قحطان على الاسم الرمزي (logo) المهندس عدنان اسود وهو احد معماريي مكتبنا ، واعتمد لدى نقابة المهندسين . وفي الوقت نفسه اعتمدت المكاتب الاخرى الاسلوب نفسه مثل مكتب الاستشاري العراقي والخازن والروافد .

عندما اعلنت مسابقة وضع تصاميم عمارة مصرف الرهون ، قرر كل من اخي قحطان وعبد الله احسان كامل من مكتب الاستشاري العراقي المشاركة في المسابقة . وكأي مسابقة معمارية ، بدأ عمل المعماريين عبد الله وقحطان على عمل التصاميم في الايام الاخيرة قبل موعد التقديم . لم يكن لدينا من الرسامين من يتمكن من مواكبة متطلبات الرسم في الساعات الاخيرة ، لذا قمت انا ورفعة الجادرجي باعمال الرسم في الليلة الاخيرة
التي سبقت يوم التقديم . واتذكر ان قحطان وعبد الله خرجا لتناول العشاء زهاء الساعة العاشرة ليلاً ، وبقينا انا ورفعت مستمرين بالرسم باستخدام ادوات التحبير البدائية التي كانت مستخدمة آنذاك . وعند عودتهما علمنا بانهما اتفقا على تغيير بعض التصاميم للطابقين الارضي والاول ، مما يدعو الى تغيير لوحات الرسم . وعلى الرغم من امتعاضنا انا ورفعة على ذلك ، فان الرسم استمر الى ساعات متاخرة حتى تم اكمال اعمال الرسم في صباح اليوم التالي . وفي ظهر اليوم التالي قدمت التصاميم الى لجنة التحكيم ومن اعضائها المعمارية الن علي جودة والمهندس المدني نيازي فتو .
  بعد اسبوعين التقى قحطان بالسيدة الن ، وقد شعرنا بانها كانت فرحة عند التحية ، مما يدعو الى التفاؤل بنجاحنا ، وبالفعل فازت تصاميمنا بالجائزة الاولى . وقد شيدت عمارة مصرف الرهون ونفذت بموجب خرائط المسابقة ، وهي اول عمارة متعددة الطوابق يقوم مكتبنا بالمساهمة في تصاميمها المعمارية وقام الاستاذ احسان شيرزاد بالتصاميم الانشائية الإنشائية . وبقيت لفترة طويلة  من اجمل الابنية في بغداد .
 اخذت اعمال المكاتب المعمارية تتوسع يوما بعد يوم ، مما دعا الى ضرورة اشراك مختلف التخصصات الهندسية الاخرى لوضع التصاميم اللازمة . وبدأت المكاتب بالاعتماد على المهندسين الاختصاصيين ، كالمهندسين الكهربائيين لمنظومات الطاقة والانارة ، والمهندسين الميكانيكيين لأعمال التكييف او التبريد ، والمهندسين الصحيين لأعمال الماء والمجاري . اضافة الى اعمال فحص التربة مختبريا ومعرفة مقدار تحملها .
  كانت الاعمال التصميمية تعتمد الشروط العالمية المعترف بها ، كالمواصفات البريطانية او الامريكية لعدم وجود مواصفات عراقية كاملة وكان من الاعتيادي ان ترى مراجع علمية تخطيطية او معمارية او هندسية في قاعات الرسم في المكاتب ، وتجدد بين فترة واخرى حسب متطلبات العمل . وكان من السهل ملاحظة اعداد المهندسين المصممين في مختلف الاختصاصات ، في تلك المكاتب لتجعل من تلك معاهد علمية للبحث عن افضل الطرق واسلم الحلول التصميمية ، وتحليلها وفق المواصفات العالمية ، ومطابقتها لظروف العراق وطبيعته . فلا غرو ان نجد الخريجين الجدد من المهندسين ، ينخرطون في مكاتبنا للتعلم وتلقي الخبرات التصميمية بشكل مباشر .
بعد ثورة 14 تموز عام 1958 اتجهت سياسة وزارة التخطيط الى فسح المجال امام المهندسين الاستشاريين العراقيين للاشتراك في تصاميم المشاريع الهندسية بشكل اكبر واكثر لذا  في اوائل الستينات ، اختيرت المكاتب لوضع تصاميم المستشفيات الصغيرة واعمال متخصصة اخرى . وأنيطت بمكتبنا ( قحطان المدفعي ومشاركوه ) الاعمال التصميمية لمصح في اربيل . وكانت هذه نقطة المباشرة في الانتقال من الاعمال التصميمية لمشاريع صغيرة الى مشاريع كبيرة . مما اتاح الفرص لمكتبنا والمكاتب الاخرى الى الاشتراك مع المكاتب الاستشارية العالمية ، وبالتالي نقل الخبرات الاستشارية العالمية الى العراق . وبدأ الاستشاريون العالميون يقدمون طلباتهم للمساهمة مع مكاتبنا في اعمال هندسية متخصصة . ولاشك انهم كانوا يسعون الى الحصول على الخبرات المحلية ، وتحقيق الاعمال نفسها بكلف عمل اقل .

عن مذكرات هشام المدفعي ( نحو عراق جيد ،
سبعون عاما من البناء والاعمار )



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية