العدد (4457) الاربعاء 26/06/2019 (إمام عبد الفتاح إمام)       إمام عبد الفتاح إمام.. العيش مع الفلسفة والديمقراطية       إمام عبد الفتاح إمام.. هموم الهيجلي الأخير       إمام عبد الفتاح إمام ونظرية الحاكم المستبد       إمام عبد الفتاح إمام في الخالدين       خدام الفلسفة: إمام عبد الفتاح إمام       إمــــــام.. فيلسوف هيجلي عربي       العدد(4455) الاثنين 24/06/2019       الملكة عالية واسرتها وفاة الاميرة جليلة .. إنتحار ام ماذا ؟       في 26 حزيران 1948 عندما اصبح مزاحم الباجه جي رئيسا للوزراء    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :36
من الضيوف : 36
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 25941268
عدد الزيارات اليوم : 2126
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ذاكرة عراقية


قصة مرور صباح نوري السعيد بطائرته من تحت الجسر في بغداد .. رواية المصور ارشاك عن الحادثة

علاء الدين حسين مكي خماس
اروي  هذه القصة نقلا عن المصور الذي التقط الصورة، فكما تعرفون ويعرف كبار السن  منا انه كان هناك من المصورين المشهورين في بغداد الحبيبة مصور اسمه  أرشاك، وهو من اصل أرمني جاءت عائلته إلى العراق منذ بداية تسعينيات القرن  الماضي، وكان مصوراً ماهراً مشهورا يلتقط التصاوير لكبار الشخصيات العراقية  ، وكان صديقه المرحوم صباح بن نوري السعيد ، وصباح كان طيارا في القوة  الجوية العراقية .


 في ذلك الوقت كان عدد من الخبراء الأجانب (الأمريكان) يعملون في القوة الجوية لصيانة أو تدريب طيارينا على طائرات ( دوكلاس Doglas ) الامريكية ، حيث تم شراء 15 طائرة منها ، وقد وصلت الطائرات ، دون أسلحتها التي شحنت بحرا ، لكن الإنكليز احتجزوا السفينة الناقلة للأسلحة ، لذا بقيت الطائرات غير مسلحة ، واستعملت للتدريب المتقدم.
                       جاء مع هذه الطائرات عدد من الطيارين والفنيين لتدريب الطيارين والفنيين العراقيين عليها. وفي هذا الخصوص يروي المصور أرشاك أن صباحاً قال له ذات يوم، أنه قد نشب شجار بينه وبين أحد المدربين الأمريكان الذي كان يبدي استهزاءه بقدرة الطيارين العراقيين على استخدام هذه الطائرات أو غيرها والأولى بهم أن يطيروا طيارات أم السناطير (أي الورقية) وقد قال هذا أثناء جلسة لهم في بار صالة الاستراحة، فما كان من صباح إلا أن وبخه بعنف وقال له سأريك (راح اشوفك) غدا ماذا سأعمل. وفي اليوم التالي جاء الرئيس الطيار صباح إلى صديقه المصور أرشاك وطلب منه أن يذهب ومعه آلة التصوير إلى ساحل نهر دجلة بالقرب من جسر الأمين في وسط بغداد، ويتهيأ لالتقاط الصور له وهو يمر بطائرته من تحت الجسر بالساعة كذا من يوم غد، وذلك تحديا للمدرب الأمريكي ولبيان قدرة الطيارين العراقيين ومهارتهم في قيادة الطائرات. وهنا يقول أرشاك، (فعلا فقد ذهبت في اليوم التالي وفي الوقت المحدد واتخذت مكاني بالقرب من الجسر في وسط بغداد، وفي الوقت المحدد بالضبط ظهرت في السماء طائرة صباح نوري السعيد ودارت حول الجسر دورتين، ثم ذهبت بعيدا وانخفضت وجاءت بارتفاع منخفض جدا وهي تطير فوق ماء النهر بارتفاع لا يتجاوز بضعة أقدام وتحلق بعكس اتجاه جريان الماء، وما هي إلا لحظة حتى مرقت الطائرة بمرورها السريع والخاطف من تحت الجسر مارة بين دعامتين من دعامات الجسر. ويستطرد أرشاك قائلا انه هيأ الكاميرا على أسلوب الالتقاط السريع والمتتابع للقطات التصويرية فتمكن من التقاط عدة لقطات للطائرة وهي تقترب من الجسر وهي تمر من تحته ومن بعدها تغادره من الناحية الثانية مرتفعة في الجو وهي تتقلب على محورها بحركات (رول تسلقي). قام بعدها المصور الشهير أرشاك بتحميض الفيلم ومن ثم طبع التصاوير وقال لنفسه سأذهب بها إلى الباشا نوري السعيد وأعطيها له ومن المؤكد انه سوف يكافاني على ذلك. وفعلا ذهب ومعه التصاوير إلى مجلس الوزراء وطلب مقابلة الباشا لأسباب شخصية وفنية مهمة، وكان الباشا يعرفه طبعا. ويستطرد أرشاك قائلا (عند دخولي على الباشا قال لي ها أرشاك ماذا تريد؟ فقلت له عندي مفاجأة سارة لك أيها الباشا، فقال له شنو هاي المفاجأة؟ فأخرجت التصاوير واريته إياها، فقال له الباشا شنو هاي التصاوير؟ فأخبرته بالقصة، فاستشاط الباشا غضباً وقام بتمزيق التصاوير جميعها، وضربني راشدي أصلي (الراشدي يعني صفعة بالعراقي) وطردني من دائرته قائلا هل أنت مجنون مثل صباح؟ كيف توافق على ذلك ولم تخبرني بما ينوي عمله مسبقا؟) ويستمر أرشاك قائلا (أن الباشا عنف ووبخ صباحاً على فعلته ومنعه من الطيران بعد ذلك كعقاب له على ما فعل). وهنا يستدرك أرشاك انه عند عودته إلى محله وهو متأسف لضياع هذه التصاوير الثمينة، وإذا به يجد نسخة منها لم تضيع وكذلك مسودات الفيلم فاحتفظ بها وهو اليوم ينشرها على صفحات التواصل الاجتماعي (فيس بوك). لقد قرأت هذه القصة منذ عدة سنوات عندما تم نشر التصوير ورسخت في ذهني، ولم يكن في وقتها نوع الطائرة معروفا من قبل القراء الأعزاء، فقسم قال أنها من نوع (هارفارد) الأمريكية التدريبية التي كانت لدينا في بداية خمسينيات القرن الماضي، وقسم قال أنها (بستن بروفست) . بل أن البعض هذه الأيام خصوصا قد ذهب بعيدا فأخذ الصورة الأصلية وعمل لها مونتاجا وابدل الصورة بصورة طائرة نفاثة من نوع ميك 17 ، وهي لم تكن أصلا موجودة في وقت حدوث القصة التي نتحدث عنها . وهنا أود أن أقول أنني سبق وقمت بعد نشر الصورة الأصلية من قبل أرشاك ولم تكن واضحة، بتحليل شكل التصاوير ومقارنة ذلك بأنواع الطائرات التي كانت موجودة لدى القوة الجوية في الأربعينيات من القرن الماضي، واستنتجت أنها كانت طائرة من نوع (دوكلاس) وذلك ليس بسبب شكل الطائرة ووقت حدوث الواقعة فقط، بل لان صباح كان يتحدث عن شجار مع مدرب طيران أمريكي ، ولم يكن لدينا طائرات أمريكية في ذلك الوقت غير طائرة (نورثورب دوكلاس) . وارفق صورة الطائرة الأصلية جاثمة على الأرض، وكذلك الصورة الأصلية للطائرة وهي تمر من تحت الجسر، كما أود أن أشير إلى أن هناك موقع اسمه متحف التاريخ بالإمكان المشاركة فيه للاطلاع على كثير من المعلومات التاريخية المفيدة عن عراقنا العزيز.

مستل من بحث (  لمحات وخوطر عن أنشطة الطيران في العراق مع نظرة خاصة إلى نشوء الخطوط الجوية العراقية   )



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية