العدد (4547) الثلاثاء 2019/ 14/11 (انتفاضة تشرين 2019)       معتصمو التحرير يدعون لمليونية جديدة فـي "جمعة الصمود"       اختناق عشرات الأطفال في مستشفى الناصرية بالغاز المسيل للدموع       "غرباء يلتقطون صوراً لخيم الاعتصام ويختفون" واشنطن بوست: المحتجون يخشون الذهاب إلى المستشفيات       في ساحة التحرير.. المحتجون يحكمون أنفسهم ويرفضون الحكومة       احتجاجات تشرين " تذيب النزاعات العشائرية في العراق       سلمية الاحتجاجات تنتصر على العنف والاستبداد       نساء ساحة التحرير يكسرن حاجز الخوف و"ينتفضن" على القيود       "غرد مثل خلف" يرد على تصريحات المتحدث باسم عبد المهدي حول "المطعم التركي"       شذرات من ساحة التحرير    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :48
من الضيوف : 48
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 28546912
عدد الزيارات اليوم : 2271
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ذاكرة عراقية


الكرملي والاحتفال به في بيت رئيس الوزراء عبد المحسن السعدون

اكرم الشيخ  مهدي مقلد
تحرص  الأمم والشعوب المتمدنة على الاحتفاء باعلام  لها تباهي بهم بقية أمم  الأرض،باعتبارهم ريادة حضارية،هذا الأمر حدا بالنخب  المثقفة في العراق من  طلائع النهضة الثقافية  في أواخر العشرينات من القرن المنصرم ،الى  الاحتفاء  بالابانستاس ماري الكرملي .وهو الذي سعت  اليه المجامع  العلمية   والمنتديات اللغوية لضمه اليها  عضوا عاملا وفعالا،فقد انتخبه مجمع  المشرقيات الألماني عضوا فيه العام ١٩١١،


واختاره المجمع العلمي العربي في دمشق عضوا فيه. ورشحته وزارة المعارف العراقية عضوا مؤسسا  المجمع العلمي العراقي منذ العام ١٩٢٧،وانتخبه مجمع فؤاد الأول للغة  العربية عام .لذلك فعند بلوغ الاب الستين من عمره،  تداعى نفر من ادباء ومثقوفو  العراق وفي الطليعة منهم  الشاعر الكبير(جميل صدقي الزهاوي)ان يكرم الاب انستاس ،ويحتفى به.وقد كانت للمساعدة والتعاون الذي أبداه رئيس الوزراء وقتها عبد المحسن السعدون ،أثره في تسهيل مهمة إقامة مثل هذه الاحتفالية.كذلك فإنها أقيمت في دار السيد عبد المحسن كذلك..وقد كتب الزهاوي صيغة بطاقة الدعوة الموجهة للضيوف  بصفته امين لجنة الاحتفالية جاء فيها( ولما كان العلامة  الاب انستاس من  الذين انجبهم  العراق نابغة في علوم العربية وقد خدم اللغة بصدق خمسين عاما ومضى يقول ..فجئت ادعو باسم اللغة العربية في العراق  وبقية الأقطار العربية من شعراء  وعلماء وكتاب إلى الاشتراك في تكريم الاب الذي اكرم فيه اللغة العربية)
  وجرت مراسيم هذا التكريم  في مساء يوم  ٧/١٠/١٩٢٩.  وساهم فيه  جمهرة من علماء وأدباء بغداد. وأدباء العربية،والقى الزهاوي  قصيدة  أشاد فيها بفضل الاب نحو لغة العرب. جاء في مطلعها..

حفلنا باستاذ تبحر في اللغى  
                      ولاسيما  الفصحى سليلة يعرب
وان انستاسا  هو السند الذي
                     همى علمه للظامئين   كصيب
ترهب  يرعى  العلم خمسين حجة
                   فاكبر به من عالم مترهب  
.اما سكرتير لجنة الاحتفال (احمد حامد الصراف) والذي سمي وقتها (بكتوم اللجنة) فقد جاء في كلمته الحافلة بالروح الوطني التي أشاد فيها بالطيف العراقي كله وهو ينشد

وعشنا وعاشت في الدهور بلادنا
                       جوامعنا في  جنبهن   الكنائس.
وسوف يعيش الشعب في وحدة
                     عمائمنا في جنبهن   القلانس.
وممن شارك في تلك الاحتفالية  مصطفى جواد الذي غدا لاحقا العلامة الدكتور مصطفى جواد. وهو رفيق الاب في تحرير مجلة (لفة العرب ) نجتزئ بعض أبيات من قصيدة القاها  بهذه المناسبة.
ياسائراووجيب القلب صاحبه
                        لنا ببغداد  من بين القسوس ابٌ
 اقري عليه  سلامي خالصا عطرا
                     فإنه من معين الحب منسكب.
هكذا كانت بغداد النهوض بشبابها  في ثلاثينات واربعينات ذلك القرن الزاهي وهو كما عبر عنه بحق قرن  التنهدات  والارهاصات الوطنية ،تحتفي بالغر الميامين من أولادها  المتميزين في كل أبواب المعرفة. سلام عليك أجيال عراقية نهضت وبشرف في خدمة بلاد أحببتها. فنم قرير العين ايها الاب الراهب والراهب الاب .لم تكن لطائفة كنت لوطن تحبه  فبورك فيك وبلغة نذرت نفسك لها.    
واعلق على هذا الحادث الجميل بقولي :
هناك جانبنان  للحياة الانسانية .جانبها المشرق الذي تبدو فيه الحياة مرأة بلورية، وجانب آخر قد يغشاه بعض الضباب  مما يعكر الحياة نوعا ما.  وهكذا فان  حياة العلامة الاب انستاس ماري الكرملي في الدير  شابتها بعض العقبات .فهو قد عاش عيشة متقشفة .حدثني أبي الشيخ مهدي مقلد والذي كان قريبا  روحيا للاب وملازما له  مع احمد حامد الصراف..ان راهبا  بلجيكيا  كان يجبر الاب على تناول لحم الخنزبر  الذي لم يكن يستسيغه.  فيتصل بوالدي  الذي يوصي له  بوجبة كباب  وسكنجبيل من منطقة الميدان. ويستطرد الشيخ مقلد أن المرحوم الاب كان يحب اكل لب الجوز  ،وان له أسنان قوية رغم تقدمه في العمر...يقول الأستاذ (عبد الرزاق الهلالي) في مقالة له في مجلة العربي الكويتية (اذا كنا قد عرضنا للقارئ صورة عن حياة هذه الشخصية الفذة،فإن علينا  الإشارة إلى حياته  في مجتمع (دير الآباء الكرمليين)  فقد كان واضحا لمن كان على صلة  وثقى به ،ان حياته في ذلك  المجتمع حياة يشوبها شئ من النفور وشعور واضح  من عدم الرضا بسبب من سلوكه  الواضح  واندفاعه المجيدللغة العربية وانصرافه للكتابة في مجلة لغة العرب...اما الشيخ العلامة (محمد رضا الشبيبي) فيقول (اني لأعرف  أنه لقي في سبيل الدفاع عن ارائه  ومعتقداته  مالقي ، وقاسى  الأمرين  وضحى .وكانت معاناته  من الناحية والمادية معروفة. وغير مجهولة في هذا الشأن.هذا النفور لاحظناه في أواخر حياته. وهو يعاني من المرض والشيخوخة وليس له من مساعد أو معين. تجمع المصادر أن أيامه الأخيرة في الدير كانت مليئة بالمأسي والمنغصات.)كتب من فلسطين   إلى الأستاذ طه الراوي.( لقد تحسنت صحتي  نوعا ما ولكن ضعف الشيخوخة لايداوى) وشكا لصديق آخر  ربما يوسف يعقوب مسكوني انه لا يملك ثمن شراء الدواء. هذه  الأمور وغيرها دفعت  المسؤولين في الحكومة العراقية أن ينقلوه إلى دار التمريض  في المستشفى التعليمي في بغداد.وهناك احيط بالرعاية اللازمة. ولكن مكوثه لم يطل .اذ فاضت روحه لبارئها  في صبيحة يوم الجمعة  السابع من شهر كانون الثاني  العام ١٩٤٧..فاسدل الستار على حياة هذا العالم  اللغوي والموسوعي  الذي قدم اثمن منجزات خلقت من العربية   لغة تضاهي  أرقى لغات العالم الحية وحفر اسمه في سحل الخالدين. بكى عليه الباكون ورثاه  محبوه  وأصدقائه. ففي ذكرى اربعينيته   قام  تلميذه الشيخ  مهدي مقلد  برثائه بهذه القصيدة.
ياجهبذا بك زينوا  صدر النبي   
                         بالامس  اشياخ البيان وفي غد
الله يشهد  كنت للفصحى  ابا
                                عنها تدافع باللسان وباليد
ألقت اليك زمامها  فرفعتها
                                في الخافقين  لمتهم  ولمنجد
مترهبا  لابن  البتول وباحثا 
                               عنها بثوب الناسك المتعبد  
فجمعت  بين  الناصري  وبينها
                          مثل اجتماع الفرقدين  بمشهد
من بيت لحم سرت تحمل راية
                              خفقت  على عليا  تميم  فتهمد
فالقلب من ابن مريم وحيه
                                   والفكر من لغة النبي محمد
أن ابن مريم والنبي محمدا
                                  نوران نور هداية ونور توجد
وهدايتان يؤم  نهجهما  الورى
                                    من مقتد  بهما  وآخر مهند.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية