العدد (4487) الخميس 08/08/2019 (خزعل مهدي)       يِلعبْ أبو جاسم حلوة مَلاعيبه…!       الإيقاعُ في أغنية ((جوز منهم))       خزعـل مهدي.. الذي يستحق تمثالا من عسل!       جوانب أبداعية لخزعل مهدي       خزعل مهدي .. شهادات وذكريات       مع رحيل خزعل مهدي.. الذاكرة البغدادية بين مطرقة غياب روادها وسندان الراهن البذيء       خزعل مهدي الشمولية في الفن       خزعل مهدي.. سطور من ذهب       من هو خزعل مهدي ؟    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :46
من الضيوف : 46
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 26777085
عدد الزيارات اليوم : 4159
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ذاكرة عراقية


الحريات الصحفية وقانون المطبوعات في الاربعينيات.. دعوات نيابية واماني صحفية

د .علي طاهر الحلي
 ظل موضوع  تعديل قوانين المطبوعات ، والتي حددت بمجملها الاطار العام الذي يسير  الصحافة والنشر موضع اهتمام أعضاء مجلس النواب العراقي بأستمرار ، إذ عبروا  ومن خلال طروحاتهم عن رفضهم لقيود تلك القوانين والمراسيم مطالبين بين  الفينة والأخرى برفع او تعديل هذه المادة او تلك بما يتلائم وأسس الحياة  الديمقراطية ، لتشكل تلك الطروحات ورقة ضغط على السلطة التنفيذية لاعادة  النظر في سياساتها تجاه مطالب ومشاعر الراي العام الشعبي.


 وفيما ملتقطات من دعوات النواب في الاربعينيات والخمسينيات بهذا الموضوع .
فعلى سبيل المثال استنكر النائب سعد صالح  (الديوانية) تعطيل وزارة الداخلية  للصحف، وإساءة استعمال قانون المطبوعات لأسباب كثيرة عمداً أو خطأً أو  تحزباً ، مطالباً بان تكون المحاكم هي المرجع في قضايا النشر ويكون لها القول الفصل في إدانة أو تبرئة الناشر، إذ لا يجوز أن تجتمع سلطة الخصومة والحكومة في يد شخص واحد ، وعَدّ أنَّ حرية الصحافة بسبب إجراءات الحكومة أصبحت "جسماً بلا روح حالها حال بقية الحريات".
      ودعا النائب نفسه أيضاً، إلى إلغاء قانون منع الدعاية المضرة في العراق، وعَدَّ هذا القانون  سلاحاً بيد وزراء الداخلية ليطبق على كل معارض، كما اعتبر عقوبة النفي لمدة سنة واحدة تحت مراقبة الشرطة  بأنها عقوبة ثقيلة وليست بسيطة كما يقول نوري السـعيد رئيس الوزراء آنذاك  ... في محاولة من النائب لاثبات وجهة نظره من خلال استشهادة بكلام رئيس الوزراء في احدى خطبه التي اكد فيها صعوبه تلك العقوبة .
واتفق النائب عبد الكريم كنة (بغداد) مع ما قاله احمد العامر ... مؤكدا على وجوب ان يضم الجو الصحفي عناصر كفوءة يمكنهم ان يثبتوا موجوديتهم في هذا المجال مع ضمانة كاملة من قبل قانون المطبوعات لهم ، داعياً الحكومة ان تتخلى عن " الصحف المأجورة " ، وان تنبذ "الصحفي الطارئ"  ، في اشارة مبطنة لاولئك الذين يخدمون توجهات الحكومة ويعملون كأبواق لها ولسياساتها  .

        وفي خضم مناقشات النواب حول مشروع تعديل قانون المطبوعات ، افصح النائب متى سرسم (الموصل) عن رأي يكاد يختلف بعض الشئ عن ما طرحه سابقاً بخصوص حرية الصحافة ... حيث ابدى معارضته لمشروع تعديل القانون ، مبرراً ذلك بـقوله :
 " اني لا اومن ايماناً قوياً بحرية الصحافة ... وان  يفسح لها المجال لتقول ما تشاء ، وتنشر ما تشاء"
 لكنه بالرغم من ذلك عاد ليعارض القيود التي تحد من حرية الكلام ، مطالباً الحكومة بان تتقدم بلائحة تزيل فيها " التعطيل الاداري" ، وتفسح المجال للصحافة ان تكتب ما تشاء... ولعل التفسير الوحيد لذلك التناقض هو حيادية النائب المفرطة ، والتي تجاوز من خلالها ما يؤمن به من اجل مسايرة متطلبات الحياة العصرية الديمقراطية ، والتي تشكل حرية الصحافة إحدى مصاديقها .

        واراد النائب رزوق شماس (بغداد) ان يطمئن على مستقبل الصحافة ، من خلال اقتراحه ان يتضمن قانون المطبوعات نصوصاً تجعل فيها مقدرات الصحافة بيد المحاكم ... مطالباً بان تكون تلك الاخيرة هي صاحبة القرار في ايقاف الصحف او منعها ، او فيما يتعلق بهيئة تحريرها من دعاوى قانونية ... كما ذهب النائب الى ابعد من ذلك حينما طلب ان يطبق "مبدأ المحلفين" على الصحافة ... مستشهداً بالصحافة البريطانية والأمريكية ، والتي تودع قضاياها لدى محاكم تضم هيئات محلفين ، وقد برر ذلك الأمر بذكاء بالغ عندما قال " بان لهذا الامر فائدة للحكومة نفسها ، فتتخلص من الانتقاد على تعطيلها صحيفة او حبسها لمدير تحرير معين "  ، إذ إن النائب هنا حاول تحقيق مطلبه من خلال اقناع الحكومة بما تخشى منه .
وكان للنائب اسماعيل الغانم (بغداد) مداخلة عبرت عن هموم الرأي العام تجاه بعض التفاصيل الخاصة بأسعار الصحف وعدد صفحاتها والتي كان يتمنى ان يتم  تحديدها في مرسوم  المطبوعات لعام 1954 ، حيث انتقد الغانم ان تباع الصحيفة بـ12 فلس معتبراً ان هذا المبلغ "يفوق قدرة الكثيرين ممن يحتاجونه لأمور معاشية اهم من قراءة الجريدة"، ولمح الى ان هذا المبلغ باهضاً بالنسبة للارباح التي يستفيد منها صاحب الجريدة من اجور نشر الاعلانات والتي قد تبلغ يومياً بحدود (40) دينار ... كما وأيد ما جاء في المرسوم من تحديد لإعداد الصفحات والتي أصبحت معها الصحف وعلى حد تعبير النائب " هزيلة ... وأصبحنا عاجزين عن قراءة الجرائد لان النهار كله لايكفي لقرائتها"  ... واذا ما علمنا بان النائب كان احد المستفيدين من اجور الصحف وكثرة عدد صفحاتها ، كونه كان صاحب جريدة والمدير المسؤول لجريدة الاهالي ، وهو ما يعطينا صورة واضحة عن النائب الذي آثر كونه نائباً عن كونه صاحب جريدة ، ليطالب بما قد يضره مادياً من اجل مصلحة القـارئ.
كما وطلب النائب ذاته من وزير الداخلية بضرورة الارتقاء  بنوعية الكتابات الصحفية عن طريق تحديد ذلك الامر في المرسوم الحالي ، كي تستحق الجريدة ان يضيع الانسان وقته في قرائتها  لاعتقاده  " بان الجرائد أصبحت لا تستحق القراءة  بسبب تفاهة المواضيع التي تنشر فيها "  ... وهنا يرى الباحث بان ماكان يرمي اليه النائب هو ابعد بكثير مما قد يفهم من كلامه ظاهرياً ... في اشارة الى منع المرسوم نشر المواضيع الجيدة والحساسة في نفس الوقت ، والتي قد تتعرض للحكومة او احد اشخاصها بالنقد ، او تعالج ظاهرة فساد معينة ...الخ  ، مما دفعه بالقول بان الجرائد أصبحت لا تستحق القراءة  .
وناقش النائب جمال عمر نظمي (اربيل) مرسوم المطبوعات في خطبة مسهبة ، حاول من خلالها تشخيص موطن الخلل في هذا المرسوم ... فعلى سبيل المثال انتقد نظمي الفلسفة التي بنيت عليها  اسس ومبادئ ذلك المرسوم والتي استند عليها في الغاء جميع قوانين المطبوعات السابقة ... معللة ذلك (أي الحكومة) بما احرزه العراق من التقدم في النواحي الثقافية والإجتماعية والاقتصادية ، في حين وجد النائب ان مضمون المرسوم لا يتلائم مع تقدم العراق ... حيث يقول في ذلك ما نصه :                
 " اننا لا نجد عند قراءة المرسوم الجـديد اية                                         حقوق جديدة ، او اضافة حريــات للجرائد   بل الامر بالعكس ، نرىزيادة قيود والتزامات". 
 واستغرب نظمي من صلاحيات وزير الداخلية في المادة الثلاثين من المرسوم المذكــــــور" لوزير الداخلية أن يقرر تعطيل الصحيفة أو المجلة التي يطلب إجراء التعقيبات القانونية بحقها.. إلى حين صدور قرار المحكمة بشأنها..فكيف يجوز له تعطيل الصحيفة قبل إصدار المحكمة قرارها "  .

عن رسالة (   موقف المجلس النيابي من السياسة التعليمية وحركة النشر في العراق  )



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية