العدد (4436) الخميس 23/05/2019 (هاشم الوتري)       شيخ الأطباء الدكتور هاشم الوتري       الدكتور الوتري .. بين الوزير ونوري السعيد       الدكتور كمال السامرائي يتحدث عن رحيل الوتري       عندما حضرت حفل تكريم الدكتور الوتري سنة 1949       عندما أصبح الوتري عميداً لكلية الطب       مع الجواهري في قصيدته عن الوتري.. الأكاديمية العراقية بين التنوير والتحجير       هاشم الوتري       العدد (4435) الاربعاء 22/05/2019 (الطيب تيزيني)       تيزيني والسيرة الذاتية المفتوحة    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :31
من الضيوف : 31
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 25431098
عدد الزيارات اليوم : 7644
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » عراقيون


موسى الشابندر في ذكرياته البغدادية

د. سمير عبد الرسول العبيدي
تعد  مرحلة الحكم الوطني في العراق (23 أب 1921 – 14 تموز 1958)، من أهم   المراحل في تاريخ العراق المعاصر، لكونها شهدت تأسيس الدولة العراق  الحديثة  عقب زوال الاحتلال العثماني والذي استمر للمدة (1534 – 1918).


واستناداً لما تقدم اكتسبت كتب السيرة الشخصية أهمية خاصة، إذ تقدم للباحث الأكاديمي أو القارئ العادي رواية شاهد عيان أسهم وبشكل مباشر في صياغة الحدث التاريخي. علما إن هذه الأهمية تزداد أذا ما تأملنا بدقة خلفيات هذه الشخصيات، ذلك أن أنظمة الحكم الملكية تعد وفقا للباحث أنظمة نخبوية، أي أنها تعتمد على نخبة سياسية محددة ذات انتماءات طبقية أو وظيفية متشابهة إن لم تكن متطابقة تماما.

وفيما يتعلق بمرحلة الحكم الوطني في العراق نلاحظ إن غالبية السياسيين قد شغلوا مناصب عسكرية أو مدنية في الإدارة العثمانية، لذا فأن تبوأ أي شخص لمنصب وزاري من خارج هذه الطبقة النخبوية لهو أمر جدير بالبحث والاستقصاء.
وفي هذا السياق السابق تبرز شخصية السياسي العراقي موسى محمود الشابندر (1897 – 1967). وهو كما يدل عليه لقبه ينتمي إلى طبقة كبار التجار، لذا فأن انخراطه بالشأن السياسي جاء وفق قناعة ذاتية بحتة، وهو ما كان حريصا اشد الحرص على تبيانه في مذكراته الشخصية والمعنونة(ذكريات بغدادية العراق بين الاحتلال والاستقلال)، والصادرة عن دار رياض الريس للكتب والنشر، لندن في شهر أيار عام 1993.
تكونت المذكرات من تمهيد أولي بقلم محمود موسى الشابندر، أعقبه تقديم مطول لفاروق الدملوجي، عرض فيه وبشكل موسع لأهم ما احتواه الكتاب مركزاً وبشكل أساسي على القول “ تلك الفترة الزمنية من تاريخ العراق تستحق دراسة موسعة وجهداً عملياً صادقاً لكشف ذلك الجزء من تاريخ المنطقة... وأهميتها تكمن كذلك وفي نفس الخطورة في القواعد التي تبلورت والتي قامت الدولة الفتية عليها... “.
إما مادة الكتاب الأصلية فتتألف من ستة أقسام أساسية حمل قسمها الأول عنوان ((البدايات الأولى)) وهو كما دلت عليه تسميته يهتم بدراسة نشأة موسى الشابندر الأولى في محلة جديد حسن باشا البغدادية العريقة، إذ إن أكثر سكانها كانوا من التجار وكبار الموظفين والعائلات القديمة المعروفة. ثم دخوله في عام 1910 إلى مدرسة الاتحاد والترقي. وهذه مدرسة عصرية تأسست بعد الانقلاب العثماني عام 1908 وكانت وفقا للطراز الأوربي وتدرس فيها العلوم الحديثة، لكن أهم ما جاء في هذا القسم هو ما حدث لوالد الشابندر من مضايقات ومصادرة أموال من قبل العثمانيين، ثم من قبل المحتلين الانكليز الذين اتهموه ظلما بالتعاون مع الإدارة السابقة، فتم نفيه إلى الهند الأمر الذي دفع بموسى الشابندر إلى تحمل المسؤولية في إدارة تجارة الأسرة.
شغل القسم الثاني والذي يحمل عنوان ((سنوات الهجرة)) الجزء الأكبر من المذكرات، وهو يغطي المدة مل بين عامي 1922 و 1939، ويتكون من جزءين رئيسيين يغطي جزئه الأول المدة (1922 – 1933) وفيها تنقل موسى الشابندر مابين فرنسا وسويسرا و ايطاليا لمتابعة أعماله التجارية، ويحوي وصفا شيقا للأوضاع في أوربا عقب انتهاء الحرب العالمية الأولى ثم سنوات الركود الاقتصادي (1929 – 1933)
، وينتهي هذا الجزء بتعيينه في القنصلية العراقية في جنيف حيث تابع وبشكل مباشر عددا من القضايا العامة كقضية الاثوريين ثم وفاة الملك فيصل الأول (8 أيلول 1933)، إضافة إلى رصده المستمر للنشاط الدبلوماسي العراقي في أوربا والتي كانت تشهد صعود نجم النازية والفاشية الأمر الذي أدى لاندلاع الحرب العالمية الثانية عام 1939.

خصص موسى الشابندر القسم الثالث من مذكراته لبيان وجهة نظره حول دوره في إثناء الحرب العراقية – البريطانية، بحكم شغله منصب وزير الخارجية في حكومة رشيد عالي الكيلاني (10 نيسان – 29 أيار 1941)، لذا فهو على درجة كبيرة من الأهمية بالنسبة للباحثين الأكاديميين، إلا انه يغلب على محتوياته الانفعال الشديد ويبدأ ذلك من تسميته       (بنصيبك يصيبك) ثم يمتد ذلك الى بعض العناوين الفرعية (التبلبل وعواقبه، بين الحيرة والأمل، ضاع الحساب)، لذا نجده يوجه انتقادات لاذعة لزملائه الوزراء من دون أن يتضمن ذلك انتقاصا من وطنيتهم وكما ورد في ص 262 حيث يذكر ((قلت إن رشيد عالي وضباط الجيش كانوا يمثلون الجبهة الوطنية المقاومة لتصرفات الانكليز وأعوانهم ولكن مع الأسف لم تتوفر فيهم تلك الشروط الضرورية ولاسيما بعد أن اندس في صفوفهم عناصر فوضوية وانتهازية،...)). ونحن وان لم نتفق تماما مع وجهة النظر هذه، إلا انه يجب أن نحترمها ولأسباب موضوعية منها إن صاحب المذكرات قد تعرض لصنوف شتى من التعذيب بدءا من لجوئه إلى إيران ثم ألقاء القبض عليه من قبل البريطانيين الذين احتلوا إيران مع حلفائهم السوفيت، حيث تم نفيه مع عدد من رفاقه إلى جنوب إفريقيا التي وصلها في 25 كانون الثاني 1942 عقب رحلة مضنية بالباخرة، ليبقى في المعتقل حتى 25 شباط 1944 في أوضاع غير إنسانية، لعل من ابرز الأدلة عليها وفاة رئيس الوزراء الأسبق ناجي السويدي في 17 أب 1942 بسبب الإهمال وضعف العناية الصحية. يضاف لذلك انه بدأ بتدوينها حينما كان بالمعتقل.

اختص القسم الرابع من المذكرات بموضوع السجن والمحاكمة، وفيه يتناول موسى الشابندر ظروف محاكمته أمام المجلس العرفي العسكري وفقا للمادة 80 من قانون العقوبات، وهو يتضمن وصفاً دقيقاً لتفاصيل المحاكمة مرفقا بمحاضر كاملة للجلسات معززة بإفادات لجميع الشهود، وينتهي بصدور قرار الحكم في 16 أب 1944 بحبسه لمدة 5 سنوات، حيث تم إيداعه في سجن أبو غريب، إلى أن صدرت الإرادة الملكية بالعفو عنه في 9 تموز 1947.
ومع إطلاق سراحه بدأ موسى الشابندر يركز على حياته الشخصية عامة والوظيفية خاصة، وهو مانراه جليا في القسمين الأخيرين من المذكرات، إذ تضمنا انطباعات عامة وتجارب ذاتية، من الممكن أن نميز فيها فقط الدور الذي لعبه في مشاريع الوحدة بين سوريا والعراق عقب عودته للسلك الدبلوماسي في 30 تشرين الثاني 1949 و تعيينه بمنصب الوزير المفوض في دمشق، وظروف عمله الدبلوماسي، وتنتهي المذكرات في عام 1952.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية