العدد (4452) الاربعاء 19/06/2019 (فرانسواز ساغان)       صباح الخير أيها الحزن.. رواية المشاعر المُتناقضة       فرانسـواز سـاغـان وروسيا       صباح الخير أيها الحب، حتى ولو كنت وهماً       فرانسواز ساغان تجرب في سيرة سارة برنارت       فرانسواز ساغان بين النسيان والاحزان       فرانسواز ساغان: المال.. الحماية.. ليس كل ما تحتاجه المرأة       فرانسواز ساغان.. المرأة التي كتبتْ رغبتها       العدد(4450) الاثنين 17/06/2019       الجواهري صحفيا..جريدة ( الانقلاب ) ومحاكمة الشاعر الكبير سنة 1937    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :42
من الضيوف : 42
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 25853816
عدد الزيارات اليوم : 6703
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » عراقيون


سعاد العطار

بقلم تيفاني فلويد
ترجمة: فيفيان حمزة
ولدت في 23 تموز 1942 في بغداد، العراق؛ تعيش وتعمل في لندن، إنكلترا.
سيرة الفنانة
تنتمي  سعاد العطار إلى جيل من الفنانين تمتع بأسس تربوية من وضع أساتذة فن  تربويين من أمثال حافظ الدروبي وفائق حسن، ولكونها من أوائل الفنانات  العراقيات البارزات، فهي تعتبر كذلك رائدة في مجالها. نالت العطار شهادتي  بكالوريوس، من جامعة بغداد ومن جامعة ولاية كاليفورنيا،


 وتابعت دراسات عليا في لندن أيضاً، حيث درست فنون الحفر في كلية ويمبلدون للفنون والكلية المركزية للفن والتصميم. بعد تخرجها درّست في جامعة بغداد، وفي 1965، أقامت معرضاً فردياً فكانت أول فنانة تعرض أعمالها في العراق. تتسم لوحاتها الخيالية بنوعية فريدة في غرائبيتها تتماهى مع ماضي العراق الغني بآدابه. تعتبر العطار من الفنانين الحداثيين والمعاصرين العديدين الذين التزموا بالحفاظ على تراث بلدهم الثقافي.

شاركت سعاد العطار بنشاط في ساحة الفن العراقية خلال الستينيات، غير أن انتاجها الفني بلغ مرحلة النضج في السبعينيات. في تلك المرحلة، كان الفن العراقي يعرض في الخارج بوتيرة لا سابق لها، فقد كانت الحكومة تدعم الفنانين بكثرة للسفر والمشاركة في التظاهرات الفنية الدولية، كما كان يدعى الفنانون الأجانب للمشاركة بالمهرجانات والمعارض المحلية. لعبت العطار دوراً هاماً في حركة العرض في الخارج هذه وشاركت على نطاق واسع في البيناليات الدولية، حيث فازت بعدد من الجوائز (خاصة في كل من بينالي لندن لعام 1978 والقاهرة 1984 والبرازيل 1985 ومالطا 1995). كما اشتركت في بينالي العالم الثالث لفن الكرافيك (الحفر) الذي أقيم سنة 1980 في المركز الثقافي العراقي في لندن وضم فناني حفر من بلدان مختلفة في تظاهرة استكشاف جماعي لهذا النمط الفني.
مع أن العطار تعيش في لندن منذ سنة 1976، فقد ظلت مخلصة لتراث مسقط رأسها الثقافي. تبنت ماضي العراق في الفنون الشعبية واستلهمت من الشعر العربي والتاريخ والأساطير. تظهر المخلوقات المجنحة والمركبة الأجناس بشكل منتظم كمواضيع أساسية في لوحاتها مما يذكر بالثقافات البصرية الأشورية والسومرية. بعض التشكيلات الأخرى مثل النخيل والخيول والطواويس هي دلالات على تأثيرات بلاد ما بين النهرين في فنها وإسلام القرون الوسطى. أصبحت هذه العناصر بعد ذلك رموزاً قوية تمثل العراق نفسه. إضافة إلى ذلك، شكلت الأشعار الكلاسيكية والمعاصرة في المنطقة مصدر إلهام دائم لها، فعلى سبيل المثال، قدمت ملحمة كلكامش القديمة من بلاد ما بين النهرين خلفية أدبية لتفسيرات العطار البصرية في بناء القصة والشخصيات. رسمت الفنانة كذلك توازيات نصية بشكل أكثر وضوحاً من خلال خط أبيات من الشعر على المشاهد والشخصيات أو حولها.
تمتلئ رؤيتها لعراق الماضي والحاضر بخصائص من عالم الخيال، وتبدو أعمالها كمشكال من المشاهد الخيالية والمخلوقات الأسطورية والشخصيات الملحمية. كما أن رسومها الشخصية حتى تصطبغ بمواصفات من عالم الأحلام. تستحضر لوحات العطار، البدعية بطبيعتها، حكايات خيالية من الأيام الماضية وتنقل المشاهد إلى فضاء آخر من العالم. تبدو شخصياتها، المرسومة غالباً بنمط أحادي اللون، وكأنها تنبثق من مناظر روائعية أو من عمارة متلاشية. تحدق هذه الشخصيات بالمشاهد وتدعوه للاشتراك في حكاية ملحمية مشبعة بالانفعالات وكأن الجمهور هو المفسر النهائي للمشهد الملغّز.
بدفع من ميلها لفنون الحفر، يتصف الكثير من أعمالها بالتسطيح والخطية والرمزية. تلعب النقوش والتزيينات دوراً محورياً في تركيباتها، وقيل أن العطار طورت أسلوبها بالاستناد إلى المنمنمات الإسلامية. مع أن لوحاتها قد تكون كبيرة جداً، من السهل ملاحظة هذا التأثير الواضح في معالجة العطار للأشكال النباتية واهتمامها بالتفاصيل الدقيقة كما في استخدامها للنقوش التزيينية. يبدو، إضافة إلى ذلك، أن ذلك هو من قبيل السعي إلى الجمالية وحداثة التصميم، الحاضر دائماً في كلتا الحالتين.
تتسم تفسيرات العطار للشعر والفنون الشعبية بكونها ذاتية بعمق، واستفزازية أيضاً، حيث أنها متميّزة بطبيعتها وتتفاعل مع المشاهد في الآن ذاته. على الرغم من أن أعمالها يمكن ويجب أن ترى ضمن التقليد الحداثي العراقي الذي بدأته شخصيات مثل فائق حسن وجواد سليم، يتضمن فنها كذلك طبيعة استقرائية توحي بأنثوية كامنة. طورت مجموعة شخصية من الرموز التي تكشف عن ترابط حميم مع مواضيعها من خلال الاستكشاف الذاتي والتذكر. تشمل هذه الرموز المستمدة من ذكريات طفولتها الذهب لتمثيل قباب المدينة والسمك لدجلة والديك للحياة في العراق؛ وكلها تذكر بالوطن. وبالفعل، فإن مزج العطار للواقع مع الأحلام هو مزج تحويلي يقود المشاهد إلى فهم غيبي للتراث الثقافي العراقي الغني، ولكن هذا الفهم يصل إليه في النهاية من خلال منظار الفنانة الذاتي العاطفي.
تواصل أعمال العطار الأخيرة إظهار هذه السمات الخيالية الانفعالية، لكنها تتناول في الوقت ذاته الواقع الوطني الحالي بصورة أكثر مباشرة مستكشفة ومعبرة عن الآلام التي يعاني منها العراق منذ التسعينيات.
أعمال العطار مقتنية في مجموعات خاصة وعامة، بما فيها العديد من المؤسسات الفنية المرموقة مثل المتحف البريطاني والمتحف العربي للفن الحديث في الدوحة. وللأسف ترد أعمالها كذلك في اللائحة الحمراء للمتحف العراقي الوطني للفن الحديث، مما يعني أن أعمالها نهبت من المتحف في أعقاب الغزو الذي قادته الولايات المتحدة.

عن موقع الفن التشكيلي



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية