العدد (4547) الثلاثاء 2019/ 14/11 (انتفاضة تشرين 2019)       معتصمو التحرير يدعون لمليونية جديدة فـي "جمعة الصمود"       اختناق عشرات الأطفال في مستشفى الناصرية بالغاز المسيل للدموع       "غرباء يلتقطون صوراً لخيم الاعتصام ويختفون" واشنطن بوست: المحتجون يخشون الذهاب إلى المستشفيات       في ساحة التحرير.. المحتجون يحكمون أنفسهم ويرفضون الحكومة       احتجاجات تشرين " تذيب النزاعات العشائرية في العراق       سلمية الاحتجاجات تنتصر على العنف والاستبداد       نساء ساحة التحرير يكسرن حاجز الخوف و"ينتفضن" على القيود       "غرد مثل خلف" يرد على تصريحات المتحدث باسم عبد المهدي حول "المطعم التركي"       شذرات من ساحة التحرير    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :37
من الضيوف : 37
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 28547102
عدد الزيارات اليوم : 2461
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ذاكرة عراقية


في ذكرى رحيله في 13 نيسان 1971 حسين الرحال في حياته العائلية

قيس ادريس
اسرته
هو حسين  بن علي صائب بن سليم بن عبدالرحمن , تعرف أسرته بآل يحيى، الذين يعودون إلى  بلدة "راوة"، وتنحدر من عائلة عربية الأصل وهي عشيرة "البو عبيد".
وكان  للعمل التجاري دور في انتقال جده عبدالرحمن إلى بغداد للسكن فيها كونها  مركزاً تجارياً مهماً, إذ كانت أسرته تعد من طبقة التجار "الجلبيون" أبان  القرن التاسع عشر لامتلاكهم أسطولاً كبيراً للسفن الشراعية ينقلون بواسطته  البضائع من مـناشئها إلى الأسواق الخارجية عـبر نهري دجــلة والـفرات وشــط  الـعرب والـخلـيج العربي حتى المحيط الهندي والبحر الأحمر.


 توفي عبد الرحمن عام 1839, وكان أبنه "سليم" أول من عُرف بـ "الرحال", نسبةً لرحلاته التجارية ما بين (العراق ونجد والحجاز والهند ومصر وسوريا), ورحلات أسلافه الذين كان لهم باعٌ طويل بالتجارة.
       اختلفت الآراء حول تسمية الرحال فقسم من الروايات التاريخية تنسبها إلى بلدة "الرحالية" الواقعة غربي بحيرة الرزازة ضمن لواء الدليم, وأن والد حسين الرحال قــــــد جــــــــاء مــــــــــن تــــلك الــــمــــنــــطــــقـــــة,ولـــــكـــــن أشـــــار أحـــــد أفــــراد أســـــــــــرة آل رحــــال وهــــــــو "مــــــــهــــــــــدي الـــــــرحـــــــال", أنـــهــــــم جــاءوا إلــــــــى بــــــــــغــــــداد مــــن قـــــــرية راوة, وهذا يدل على أنهم ليسوا من "الرحالية" فالأرجح أن التسمية جاءت نتيجة لرحلاتهم التجارية.
خسرت عائلة الرحال معظم ثرواتها في عهد سليم الرحال لا سيما بعد منافسة التجار البريطانيين وتفوقهم بسبب مراكبهم المتطورة, فضلاً عن تعرض المراكب التجارية العائدة لسليم الرحال إلى عاصفة بحرية قوية أدت إلى تدميرها.
توفي سليم الرحال عام 1878, وكان له بنت وولدان هما "محمد صالح" و"علي صائب" وهو والد حسين الرحال, وقد دخل سلك القوات العسكرية العثمانية وتدرج في الترقيات حتى أصبح من القيادات العليا للمدفعية "ميرآلاي", إذ عرف بنزاهته الكبيرة.
تزوج "علي صائب" من "شفيقة النفطجي", وأنجبا ولدين هما "حسين" و"محمد", والأخير أصبح مهندساً فيما بعد, وبنتين هما "سنية", و "أمينة". توفي "علي صائب الرحال" عام 1928 بعد معاناة طويلة مع المرض إذ كان قد أصيب بشلل نصفي قبل وفاته بعدة سنوات.

     كلية الحقوق
في تموز 1920 أقنع حسين الرحال والديه بإعادته إلى أوروبا لمتابعة دراسته, ولم يكن المرور بسورية آمناً, لذلك غادر العراق عبر البصرة, وكانت الباخرة التي ركبها تمر أولاً بمدينة "كراتشي", ولأمر ما غادر حسين الرحال الباخرة, ليبقى في الهند مدة تزيـد على عام, وقد أحتجز لاعتبارات ذات طبيعة شخصية, كما تعلم خلالها اللغة الانكليزية, وقد تعرف هناك بالصحفي الهندي الماركسي "ف. سوامي", الـذي لازمــه حـسين الرحـال وتأثـر بأفكاره, وزاد مـن إيـمان الأخـير بالفـكرالماركسي.
    عاد حسين الرحال إلى بغداد في آب 1921 والتحق بكلية الحقوق, في العام الدراسي(1922-1923), إذ درس في القسم المسائي, كونه كان موظفاً آنذاك, وقد ورد في نظام كلية الحقوق تعليمات خاصة بالموظفين جاء فيها: "أما منهج التعليم فيجب أن يوضع بالمذاكرة مع الوزارات المختلفة التي يهمها تعليم الموظفين بحسب احتياجاتها, والأفضل أن تكون أوقات الدوام المـعدة لـهذا القسـم فـي غـير سـاعـات دوام الإدارات, كي يتمكن الموظـفـون فعـلاً في دوائر الحكومية من الدوام والاستفادة منها".
        تأخر حسين الرحال في حصوله على شهادة الحقوق لعدم التزامه بالدراسة وانشغاله بالوظائف وأشار إلى ذلك صديقه مصطفى علي قال: "لقد كان حسين ذكياً ذكــاءً مــفــرطاً, ولــكــنه لـم يـأخــذ الــدراســة بــشـكل جـدي" إذ نال شــهادتــها عــــام1929.  

حياته العائلية
تزوج حسين الرحال من "سعدية سليم فتاح" وهي ناشطة نسوية تخرجت في دار المعلمات, وأصبحت معلمة في الدار نفسها, فكانت تحمل أفكار مشابهة لحسين الرحال وتدعو فـي تـدريـسـها الـفـتـيات إلـى الـتـحـرر والانـفـتاح كـشـرط أسـاسـي لـبـناء مـجتمـع حديث ومتطور يكون للمرأة دور فيه, فأثرت بكلماتها تلك على الفتيات.
       تخرجت سعدية سليم فتاح من كلية الحقوق عام 1941, وشاركت في تأسيس أول جمعية نسائية سياسية وهي جمعية "المرأة العراقية المناهضة للفاشية والنازية", كما شاركت في عدة تظاهرات وطنية منددة بالاستعمار, وبعد قيام ثورة 14 تموز 1958 طالبت بضرورة المساواة بين الرجل والمرأة في الحقوق السياسية وتثبيت ذلك في الدستور الجـــديـــد, وأســهـمـت أيــضا فــي وضـع مســودة قـانــــون الأحـــوال الشــخـصـية رقم (188) عام 1959.
وكان ثمرة زواجهما ولدين وبنت وهم "علي" مواليد بغداد عام 1942, و"فارس نمير" ولد في بغداد عام 1945, و"سميرة" ولدت في بغداد عام 1955, وقد تزوجت الأخيرة في 22 تموز 1979 من شخص سوري أسمه "عادل محمد مصطفى" مواليد مدينة حما السورية 1943.
كانت حياة حسين الرحال الأسرية ملأُها العوز والمرض إذ أُصيب بمرض السكر عام 1941. وعانى حياة مادية متدهورة فقد عاش أكثر حياته الوظيفية مديناً ومحجوز الراتب, إذ كفل أحد أقاربه في مطلع ثلاثينيات القرن العشرين للحصول على مبلغ من المال من مؤسسة حكومية ولكن الأخير قد تنصل من إعادتها فأضطر حسين الرحال على التنازل عن ثلث راتبه لسد المبلغ, فضلاً عن أنه بعد غلق شعبة الترجمة عام 1933 التي كان حسين الرحال موظفاً فيها, تم تعويضه بمبلغ من المال قدره (582,256) ديناراً لقاء خدماته للمدة ما بين (27 أيلول 1921 – 1 آذار 1933), وقد سُحب منه ذلك المبلغ عندما قام في عام 1948  بتغيير مواليده من عام 1901 إلى عام 1905, وذلك بدعوى أنه عندما تم تعينه لم يكن قد وصل سن البلوغ لذلك لا يستحق التعويض, إذ أصدرت محكمة تمييز العراق حكماً باسترداد المكافأة المالية التي حصل عليها حسين الرحال بقرارها المرقم (604) بتاريخ 22 تشرين الثاني 1955, وفي العام الدراسي (1963 – 1964) أرسل أبنه "فارس نمير" إلى إنكلترا لإكمال دراسته الجامعية بالاتفاق مع  وزارة التعليم العالي والبحث العلمي على أن يستقطع من راتبه (5%) لقاء ذلك. فضلاً عن ذلك حصل على عدة مبالغ مالية كسلف من مؤسسات حكومية تم استرجاعها باستقطاعات شهرية من راتبه مما أثر على أموره المالية.

وفاته
أثقل المرض كاهل حسين الرحال في أواخر أيامه وتدهورت حالته الصحية, فضلاً عن أن ذويه قد أهملوه, وقد عبر عن وضعه المتردي قائلاً: "لو عدت لأعيش حياتي من الأول لكنت اتخذت مواقف مغايرة تجاه بعض الأصدقاء لقد اكتشفت أن البعض منهم أثبتوا بالواقع أنهم ليسوا أصدقاء", وأثر تفاقم مرضه (داء السكر, وذات الرئة) توفي في مستشفى اليرموك ببغداد يوم 13 نيسان 1971, ليسدل الستار عن حياة حسين الرحال رائد الفكر الماركسي في العراق.

عن رسالة ( حسين الرحال ونشاطه الفكري )



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية