العدد (4547) الثلاثاء 2019/ 14/11 (انتفاضة تشرين 2019)       معتصمو التحرير يدعون لمليونية جديدة فـي "جمعة الصمود"       اختناق عشرات الأطفال في مستشفى الناصرية بالغاز المسيل للدموع       "غرباء يلتقطون صوراً لخيم الاعتصام ويختفون" واشنطن بوست: المحتجون يخشون الذهاب إلى المستشفيات       في ساحة التحرير.. المحتجون يحكمون أنفسهم ويرفضون الحكومة       احتجاجات تشرين " تذيب النزاعات العشائرية في العراق       سلمية الاحتجاجات تنتصر على العنف والاستبداد       نساء ساحة التحرير يكسرن حاجز الخوف و"ينتفضن" على القيود       "غرد مثل خلف" يرد على تصريحات المتحدث باسم عبد المهدي حول "المطعم التركي"       شذرات من ساحة التحرير    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :48
من الضيوف : 48
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 28548200
عدد الزيارات اليوم : 3559
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ذاكرة عراقية


كيف تأسست جامعة الموصل ، وكيف أختير موقعها ؟

ايمان مصطفى المحمدي
أسهمت  عوامل عديدة في اتساع التعليم العالي، وظهور مؤسساته في المدن العراقية  الكبيرة، ولعل من أهمها زيادة عدد سكان العراق بين احصائي عامي 1957 و1965 ،  تلك الزيادة التي أدت الى زيادة عدد المتخرجين من التعليم الثانوي ، هذا  من جهة، ومن جهة أخرى تطور المجتمع العراقي وادراكه أهمية الحصول على  الشهادات العالية، فانتشار الوعي في صفوف المجتمع دفع ابناءَه الى دخول  رياض الاطفال والمدارس بأعداد كبيرة تفوق ما كانت عليه قبل ثورة 14 تموز  عام 1958 ،


 ومن جهة ثالثة فإنّ زيادة موارد العراق الاقتصادية ، وماصاحبها من زيادة الدخل القومي، منح الحكومة الأموال اللازمة للتوسع في التعليم العالي وتطويره0لهذه العوامل وغيرها امتد التعليم العالي الى المدن العراقية الكبيرة ،(الموصل والبصرة)، فالأولى تعدُّ عاصمة المنطقة الشمالية من العراق ، والثانية عاصمة المنطقة الجنوبية، وفيهما تتوافر مقومات انشاء مؤسسات التعليم العالي0
تأسيس الجامعة
         لم يكن طبيعيا أنّ يظل عبء التعليم الجامعي واقعا على عاتق جامعة بغداد وحدها ، ويبقى شمال العراق وجنوبه خلوا من الدراسات العالية، لذلك فكر المسؤولون في انشاء جامعة الموصل ، فكانت اول كلية تفتح في الموصل هي (كلية الطب) التي افتتحت عام 1959، وكانت تابعة لوزارة الصحة ثم ألحقت بجامعة بغداد عام1960، ولم يكن فيها من اعضاء الهيئة التدريسية الا ثمانية تدريسيين، وبعد دراسة الحاجات الضرورية للبلاد ، في ضوء الضرورات الاجتماعية، اتجه الرأي لتوسيع التعليم العالي في الموصل، بافتتاح معاهد وكليات علمية جديدة تكون نواة لتأسيس جامعة في تلك المدينة  0ففتحت كليتا (العلوم) و(الهندسة) عام 1963، وفي عام 1964 فتحت كليتا (الزراعة والغابات) و (الصيدلة) ، وفي عام 1966 بدأت الدراسة في (كلية الدراسات الانسانية) ، وفي عام 1967 فتحت (كلية البنات) 0
ونظرا للتوسع الحاصل في التعليم الجامعي في الموصل، تأسست جامعة الموصل في الاول من نيسان عام 1967، بعد أن صدر قانون جامعة الموصل ذو الرقم(14) لعام 1967، وأصبح لها كيان مستقل، وضُمَّت اليها الكليات والمؤسسات القائمة في الموصل، والتابعة لجامعة بغداد قبل ذلك، بعد أن وافق مجلس الوزراء على مشروع قرار رفعه الدكتور عبد العزيز الدوري ،رئيس جامعة بغداد  يقضي بفك ارتباط كليات الطب والصيدلة والعلوم والهندسة والزراعة والانسانيات ومعهد المحاسبات والمؤسسات الأخرى في الموصل من جامعة بغداد، وربطها بجامعة الموصل0 وبعد تنفيذ هذا القانون تغير بموجبه اسم (الكليات) الى(هيئات)، فأصبحت جامعة الموصل تتألف من خمس هيئات وكلية واحدة،هي: (هيئة الطب، وهيئة العلوم، وهيئة الهندسة،وهيئة الزراعة والبيطرة ،وهيئة الانسانيات ،وكلية البنات) .
أختير الدكتور محمود الجليلي وهو من مواليد الموصل عام 1921 ،درس الطب في جامعة القاهرة 1943 -1945،وواصل دراسته في لندن 1946،ثم دراسات عليا في جامعة هارفارد 1953 -1954 ،عين في عدة مراكز،منها:مدير البحوث الطبية في كلية الطب 1956،ورئيس جامعة الموصل 1967،له من المؤلفات المطبوعة دراسات عن المصطلحات الطبية، ودراسات عن انشاء الجامعات في البلدان النامية0وهو عضو المجمع العلمي العراقي منذ عام 1963 ،وعضو في جمعيات طبية عالمية، كان يحضر اجتماعات منظمة الصحة العالمية .
وفي 24 حزيران عام1968 أقيم اول حفل للتخرج في جامعة الموصل ، وضعت الجامعة شعارا لها،يتألف من هلال مكتوب عليه (وقل ربي زدني علما) ، وكتابة هذه الآية نفسها على شعار جامعة بغداد وشعار جامعة البصرة، يرمز الى وحدة هدف الجامعات0 وعلى جانبيها(1387هـ-1967م) تاريخ تكوين الجامعة بالتقومين الهجري والميلادي 0 ولون الهلال برتقالي يرمز الى التقدم العلمي والتقني ، وهو مفتوح من أعلى ليشير الى انفتاح الجامعة على التقدم 0 ووضعت ايضا علما للجامعة، ولونه ازرق سماوي، وفي احدى زواياه شعار الجامعة، تـزدان به مؤسساتها في المناسبات0 ولكل هيئة علم يتألف من علم الجامعة، على أن يكون نصفه الاسفل من لون آخر يرمز الى الهيئة : فالأحمر لون الطب ، والأصفر لون العلوم، والبرتقالي لون الهندسة ، والأخضر لون الزراعة ،والأبيض لون الانسانيات .
          وصدر القرار المرقم (342) في 5 آب عام 1969 ألغيت بموجبه الهيئات العلمية في جامعة الموصل، وأعيد تكوينها من جديد بغية تنظيم التعليم في الجامعات العراقية بما يزيل الازدواج فيها، ويرفع مستواها، ويجعلها منسجمة ومتفاعلة مع خطة التنمية في البلاد ، كما إنّ هذا القرار وَحَّدَ الدراسات ذات الاختصاص الواحد في الجامعة 0كما فُتحت،استنادا الى هذا القرار، فروع جديدة، وألغيت فروع اخرى. وفـي عام 1970 أسِّست وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، بموجب القانون ذي الرقم (132) لعام 1970، وأصبحت جامعة الموصل مؤسسة من مؤسسات هذه الوزارة التي سعت الى توحيد مسيرة مختلف المؤسسات العلمية والتعليمية العالية .
أبنية جامعة الموصل
         كانت النية متجهة الى انشاء بنايات جامعة الموصل المقترحة في منطقة تدعى بـ(منطقة الزكروطية)،تبعد بحوالي عشرين كيلومترا جنوبي مدينة الموصل،حيث خصصت(1700) مشارة لتكون ارض الجامعة ، وبكلفة تقدر بحوالي عشرة ملايين دينار0وبعد دراسة هذا المشروع دراسة مفصلة تبين عدم صلاحية الموقع المختار للجامعة لعدد من الاسباب، لعل اهمها بعده عن مركز المدينة وانعزاله عنها، ولاسيما عن كلية الطب التي ستصبح بمعزل تام عن بقية كليات الجامعة، وإنّ الارض التي اختيرت للابنية تحتاج الى مبالغ هائلة لاصلاحها لتكون معدة للبناء،إذ تمتاز المنطقة بوجود كهف وطبقات ارضية رخوة لايمكن اقامــة الابنية الضخمة عليها إلابكلفة مضاعفة ،كما انّ انتقال الجامعة الى هذه المنطقة البعيدة سيؤدي الى تــرك الأبنية الكثيرة الى قامت الجامعة بانشائها في موقعها السابق (المجموعة الثقافية)، والتي لايمكن الاستفادة منها في مجالات اخرى الابشكل جزئي0 فضلاً عن الضرر الذي سيلحق بمدينة الموصل من الناحية الاقتصادية والثقافية والاجتماعية ، فمما لاريب فيه أنّ المدينة انتعشت اقتصاديا واجتماعيا وتطورت ثقافيا بوجود العدد الكبير من الطلبة وأساتذتهم فيها0
         لهذه الاسباب كلها تقرر العدول عن هذا المشروع، والعمل على تطوير أبنية جامعة الموصل، وانشـاء الابنية الجديدة في المنطقة الجامعية (المجموعة الثقافية)،او في موقع كلية الطب، ولاسيَّما أنّ تصميم المدينة الجامعية يقضي بانشاء جسر ثالث في المدينة يربط بين كلية الطب والجامعة 0
         وضعت التصاميم اللازمة لمشروع المدينة الجامعية، في الجانب الايسر من مدينة الموصل، في المنطقة المعروفة بـ(المجموعة الثقافية)، محاطا بأحياء التدريسيين والحدباء والسكر والبلديات السكنية من شماله الشرقي ، ويفصله طريق موصل – دهوك عن حي الشرطة من الغرب، وطريق موصل- قضاء الشيخان عن موقع نينوى الاثري من الجنوب، وقد روعي في هذه التصاميم أن تتناسب وتوسـع الجامعـة المتوقع في السنوات الخمس عشرة القادمة، اَي أن تتسع الجامعة لاستيعـاب (000ر15) طالب وطالبة، مع دور كافية لأعضاء الهيئة التدريسية واقسام داخلية للطلبة0
         أعلن المهندس هشام عبد الرزاق منير، الذي قام بإعداد تصاميم جامعة الموصل، أنّ الكلفة الاجمالية للجامعة تقدربـ(14) مليون دينار، منها(10) ملايين للمرحلتين الاولى والثانية، وأنَّ جامعة الموصل قد صممت على اساس استيعاب (000ر15) طالب، على أن يتم انشاؤها في مدة تستغرق ثلاث سنوات على ثلاث مراحل ،
       ويدخل في التصميم أيضا انشاء مرصد فلكي حديث لمتابعة الدراسات الفلكية والطبيعية ، وتشمل المرحلة الاولى من هذا المشروع الضخم انشاء أقسام داخلية تستوعب (2000) طالب في المرحلة الاولى، على ان توسع في المستقبل الى حد استيعاب (6000) طالب.
 وقد احتوت المراحل التصميمية لمشروع الجامعة في البداية على التصاميم الرئيسة ،ثم تصاميم الأبنية، وانتهى العمل فيها عام 1967 .

   عن رسالة ( التعليم العالي في العراق 1956 ــ 1970 )   



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية