العدد (4505) الخميس 12/09/2019 (مصطفى جواد 50 عاماً على الرحيل)       اللغوي الخالد مصطفى جواد..شرّع قوانين اللغة والنحو وصحح اللسان من أخطاء شائعة       قراءة في بعض تراث الدكتور مصطفى جواد       مصطفى جواد .. شهادات       مصطفى جواد وتسييس اللغة       مصطفى جواد البعيد عن السياسة .. القريب من العلم والعلماء       من وحي الذكريات.. في بيت الدكتور مصطفى جواد       طرائف من حياته..مصطفى جواد بين الملك فيصل الثاني وعبد الكريم قاسم       العدد(4504) الاثنين 09/09/2019       تسمية كربلاء واصلها    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :41
من الضيوف : 41
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 27283196
عدد الزيارات اليوم : 10930
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ملحق منارات


بين عبدالوهاب وأم كلثوم

د. حسن مدن
ألحّ جمال  عبدالناصر أكثر من مرة على الموسيقار محمد عبدالوهاب والسيدة أم كلثوم، أن  يقدما عملاً مشتركاً يلحنه الأول وتغنيه الثانية، وحين يصدف أن يلتقيهما  معاً في مناسبة من المناسبات يكرر رغبته: «يا جماعة إحنا عايزين نسمع حاجة  منكو انتوا الاثنين».


ونفهم من السرد الذي عرضه جهاد فاضل في كتابه عن محمد عبدالوهاب أن هذا الأخير هو من كان يتحاشى الإقدام على ذلك، ففي حين كانت أم كلثوم ترد على عبدالناصر: «وأنا مالي؟ قل له»، فإن رد عبدالوهاب يأتي ماكراً: «حاضر يا أفندم.. إن شاء الله بس نلاقي كلام».
كان عبدالوهاب يعرف مدى سطوة أم كلثوم، وصرامة تعاملها مع من لحنوا لها، تماماً كما هي الحال مع الشعراء الذين غنت لهم، حيث تطلب تغيير مفردات وأبيات حين لا تروق لها، وتطلب تعديلات على الألحان بما تجده مناسباً لها.
لم يكن عبدالوهاب المعتد بفنه ونفسه يطيق أن يتدخل أحد في ألحان يضعها، حتى لو كانت أم كلثوم نفسها.
ولم يُخفِ أنه لم يكن لديه الاستعداد للمضي في التلحين لأم كلثوم لولا إلحاح عبد الناصر، فهو لن يرضى بأن تكون ألحانه لها مجرد تنويع على «الستايل» الكلثومي المعروف، وإنما يريد لحناً بروحه هو التي يعرفها الناس، وهو أيضاً ليس في وارد أن تعامله كما تعاملت مع بقية من لحنوا لها.
ينقل جهاد فاضل أن أحمد الحفناوي الذي أصبح رئيس الفرقة الموسيقية لأم كلثوم سمع لحن عبدالوهاب لقصيدة أحمد شفيق كامل «شوقوني عينيك لأيام اللي راحوا»، فبادره بالقول إن اللحن يناسب أم كلثوم، دون أن يلمس من عبدالوهاب حماساً للفكرة، ولكن الحفناوي نقل الأمر لأم كلثوم التي اتصلت من فورها بعبد الوهاب، وبعد تمنع ودلال منه وافق على أن تزوره وتسمع منه اللحن.
لم تسلم القصيدة المغناة من تدخل «الست»، فأحضر الشاعر الذي غيّر كلمة «شوقوني» إلى «رجعوني»، ولم يقف تدخلها عند حدود القصيدة، إنما طال أجزاء من اللحن أيضاً، وبشكل خاص اعترضت على إدخال عبدالوهاب لآلة الغيتار، مصممة على أن يحل العود مكانه، قائلة باستهجان: «جيتار ياعبد الوهاب؟»، وهو ما رفضه عبدالوهاب بشدة.
لحل الخلاف بينهما اقترحت أم كلثوم الاستعانة بصديق، هو محمد القصبجي، ليفتي في الأمر، وافق عبدالوهاب على ذلك، قائلاً: إن القصبجي أستاذه، ولكنه في قرارة نفسه كان مطمئناً إلى أنه سينحاز لرأيه لما يعرفه عنه من ميل للتجديد.
أفتى القصبجي بما كان عبدالوهاب قد توقعه منه. وبعد شيء من المكابرة وافقت أم كلثوم على رأيهما، ليبدأ بينهما التعاون الذي تأخر سنوات.

عن صحيفة الخليج



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية