العدد(4394) الاثنين 18/03/2019       أدب الرسائل بين مؤرخ العراق الحسني واعلام عصره       في ذكرى رحيله في 16 آذار 1945 الرصافي .. مواقف وذكريات       صفحات غير معروفة عن اذاعة قصر الزهور       عندما أصبح حسين جميل مديرا للدعاية والنشر سنة 1936 كيف عين .. وكيف استقال ؟       في ذكرى عزله في 17 آذار 1911 الوالي ناظم باشا .. هكذا نصب وهكذا عزل       دار المعلمين العالية.. تأسيسها وأيامها الاولى في العشرينيات       ذكريات مسرحية: بين "الفرقة الشعبية للتمثيل" وجماعة "جبر الخواطر"       العدد (4392) الخميس 14/03/2019 (فاطمة المحسن)       فاطمة المحسن وتمثّلات الحداثة    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :32
من الضيوف : 32
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 24514228
عدد الزيارات اليوم : 5217
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ذاكرة عراقية


في ذكرى صدور قانون اسقاط الجنسية عن اليهود.. كيف كانت استجابة يهود الحلة ؟

علي كامل حمزة السرحان
في  الخامس من شباط سنة 1950تشكلت وزارة توفيق السويدي الثانية( 5شباط – 12  أيلول 1950) ، فقدمت في الثاني من آذار من السنة ذاتها لائحة قانون إسقاط  الجنسية لعراقية عن اليهود الراغبين بترك العراق نهائيا والمغادرة إلى  فلسطين ، وكانت الحكومة ترغب بإخراج اليهود من العراق من خلال تقديم  مقترحها إلى السفارة البريطانية في بغداد القاضي بنقلهم إلى الهند ، إلا إن  الحكومة البريطانية لم تستحسن الفكرة ، فكان الحل إصدار قانون إسقاط  الجنسية.


 أن اعتماد الحكومة العراقية على بريطانيا- التي كانت تساند وبشكل دائم المنظمات الصهيونية – في حل مشكلة هجرة يهود العراق يؤكد تبعية الحكومة العراقية للسياسة البريطانية ، ووفقا لذلك يتضح أن قانون إسقاط الجنسية العراقية كان تدبيرا بريطانيا ، أعدت فقراته في السفارة البريطانية في بغداد و بإيحاء من بعض اليهود العراقيين مثل (مردخاي بن فورات) و(نعيم خلاصجي).
      وقد استطاعت حكومة السويدي من تمرير قانون إسقاط  الجنسية العراقية في مجلس النواب في يوم الثاني من آذار سنة 1950 وهو ذات اليوم الذي عرضت فيه اللائحة على المجلس المذكور الذي كان يرأسه (عبد الوهاب مرجان) ، ومن ثم تم عرض اللائحة على مجلس الأعيان الذي كان يرأسه (جميل المدفعي) في الرابع من الشهر ذاته للموافقة عليها وإصدارها بصيغة قانون ، حيث قدم مجموعة من أعضاء مجلس الأعيان من خلال مناقشاتهم عدة أسئلة إلى وزير الداخلية (صالح جبر)بخصوص مسودة القانون ، ومن بين الأعضاء الذين وقفوا بشدة ضد قانون إسقاط الجنسية العراقية العين (مزاحم  الباجه جي).
     وفي السادس من آذار سنة 1950 تم التصويت على لائحة قانون إسقاط الجنسية العراقية في مجلس الأعيان مادة أثر مادة, فقبلت وصدرت كقانون برقم (1) لسنة1950 وتحت عنوان (قانون ذيل مرسوم إسقاط الجنسية العراقية رقم 62 لسنة 1933) .
 لم تكن استجابة يهود الحلة لقانون إسقاط الجنسية العراقية كبيرة، واعتقدت الحكومة العراقية إن الشروط أو التعليمات التي أوجبت على اليهودي الذي يرغب بإسقاط جنسيته ربما هي السبب لهذا التردد ، فعدلت تلك الشروط وفق الأتي:
أ‌- لم يعد هناك حاجة لتقديم كفيل فيما إذا اثبت الراغب بإسقاط جنسيته براءة ذمته تجاه دوائر الدولة
ب‌- أصبحت الحكومة العراقية مسؤولة عن تهيئة وسائط النقل حتى الحدود العراقية على نفقة المسافر ، بعد إن كانت التعليمات السابقة بهذا الخصوص تنص : "على إن الشخص الذي وقع على الاستمارة الخاصة بإسقاط جنسيته مسؤول عن إعداد وسائل النقل إلى خارج العراق" .
       وبالرغم مما أقدمت عليه الحكومة العراقية من تخفيف لاجرائتها الإدارية إلا إن ذلك لم يحدث تغييرا كبيرا في عدد الراغبين من يهود الحلة بإسقاط جنسيتهم العراقية.  
        وتحدد )سليفا حاييم (Sylvia Haim الأسباب وراء حذر يهود العراق من الاستجابة الفورية لقانون إسقاط الجنسية العراقية بالاتي :
أ‌- عدم ترك البلاد دون وسائل كافية لمتطلبات الهجرة .
ب‌- إن اليهود لم يكونوا متأكدين تماما مما كان  ينتظرهم في الجانب الآخر.
ج‌- إن ما ورد من أخبار عن طريق المهاجرين الأوائل إلى فلسطين هي أخبار مضطربة وغير مشجعة .
د‌- إن ترك البلد الذي عاشوا فيه يعني التعرض إلى مشكلات عميقة .
       وبعد مضي شهر على صدور قانون إسقاط الجنسية العراقية، وجدت (الوكالة اليهودية) إن ما كان متوقع من هجرة جماعية متدفقة ستنقل يهود العراق إلى فلسطين لم تحصل، لذا كان عليها نقل الأمر إلى الاستخبارات الإسرائيلية ، التي يتحتم عليها بموجب الايدولوجية الصهيونية التي ترعرعت على (مآسي اليهود المفتعلة) تهجير اليهود من (المنفى) مهما كان الثمن و بغض النظر عن مدى رغبة اليهود أنفسهم ، وقد أظهرت التجارب انه عندما لايتفق الواقع مع الرؤية الصهيونية فيجب تغييره لمصلحة الأهداف الصهيونية ، وهذا ما حدث ليهود العراق.
        فقد عملت الحركة الصهيونية في العراق سلسلة من الأعمال التخريبية من تفجير وقتل وحرق لمحلات تجارية يهودية خلال المدة من ( نيسان 1950 – حزيران 1951) لإنجاح مخططها في ترويع اليهود وحثهم على الهجرة إلى (إسرائيل) من خلال أسلوب الترغيب والترهيب. 
        إن ما أصاب يهود الحلة من ترهيب من اجل دفعهم نحو الهجرة إلى فلسطين كان من صنع الحركة الصهيونية ، وعليه بدأو بالهجرة إلى فلسطين بذات الوتيرة التي حصلت لليهود في عموم العراق،والتي بدأت بإفراد قليلين في سنة 1950 متأثرين بقانون إسقاط الجنسية العراقية، والنشاط الصهيوني الذي بدأ يدفعهم نحو الهجرة، فقد بلغ عدد اليهود المسقطة عنهم الجنسية العراقية في لواء الحلة (2201) ، عدد البالغين منهم (1161) ، إما عدد القاصرين ( 1040) ، وبلغ عدد اليهود العراقيون المهاجرون إلى فلسطين في نهاية سنة 1951 (512، 121) يهودي، حيث هاجر معظم أبناء الأقلية اليهودية العراق متوجهين إلى فلسطين.
يتضح لنا، أن الذين هاجروا إلى فلسطين من أبناء الأقلية اليهودية في لواء الحلة هم من التجار والملاكين وذوي دخل محدود فضلا عن الطلبة،ومن مختلف الفئات العمرية ومن كلا الجنسين،وهذا يعني أن الحركة الصهيونية لم تستثن أحدا من مخططاتها الرامية إلى تهجير يهود الحلة إلى فلسطين ، ويمكن ملاحظة أمر آخر ، و هو هجرة عوائل بأكملها من يهود الحلة مثل عائلة (رحيمن عقيرب) و (مراد بطاط) و (شاؤول أصلان) و (موشي يامين) و (حسقيل خزمة) و (روفائيل) و (مير داود) و (روبين منشي) و كثير من العوائل اليهودية الحلية الأخرى ، و هذا يعني كان لدى العوائل اليهودية الاستعداد الكافي لترك البلاد التي عاشوا فيها و تنعموا بخيرتها طيلة حياتهم من اجل الذهاب إلى فلسطين.
و في ضوء ما تقدم يمكن القول إن هجرة يهود الحلة إلى فلسطين كان مرده عدة عوامل من أهمها، نشاط المنظمات الصهيونية التي عملت من خلال أسلوب الترهيب و الترغيب في تهجير يهود الحلة و لاسيما بعد أحداث حركة مايس سنة 1941 , ودعم الحكومة البريطانية و الأمريكية لنشاط تلك المنظمات و تسهيل عملها من خلال الضغط على الحكومة العراقية في عدم ملاحقة تلك المنظمات و الحد من نشاطها في تهريب اليهود خارج العراق ، فضلا عن قيام الحكومة العراقية بتقديم هدية ثمينة إلى المنظمات الصهيونية من خلال إصدار مرسوم إسقاط الجنسية العراقية عن اليهود الراغبين بمغادرة العراق و الذهاب إلى فلسطين ، و أخيرا حلم بعض العناصر اليهودية المتطرفة في إقامة دولة إسرائيل الكبرى المزعومة من (الفرات إلى النيل أرضك يا إسرائيل ).
عن رسالة (الأقلية اليهودية في لواء الحلة
 (1921-1952) دراسة تاريخية)



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية