العدد (4551) الثلاثاء 2019/ 20/11 (انتفاضة تشرين 2019)       ساحة التحرير تابعت مباراة "أسود الرافدين".. جماهير حاشدة كانت تتمنى الفوز       محفل الآباء المؤسسين "فاقد الشرعية" في دارة الحكيم ..!       شعارات ساحات الاحتجاج: شتم الطائفية وتعزيز الهوية الوطنية       مواطنون يساندون المحتجين بدعم عوائلهم       مشاهدات من ساحة الاحتجاج : يكتبها سعدون محسن ضمد       التكتك سلاحنا       "جهات مجهولة تتحدى القانون"..حقوق الإنسان لعبدالمهدي: أُوقفْ اختطاف الإعلاميين والمحامين!       "ماكو وطن.. ماكو عمل": أسواق كربلاء تخلو من مرتاديها تضامناً مع الاحتجاجات       يوميات ساحة التحرير..سينما الثورة تفتح الأبواب أمام المتظاهرين قرب ساحة التحرير    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :40
من الضيوف : 40
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 28660124
عدد الزيارات اليوم : 18158
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ملحق منارات


جاذبية نيوتن

هشام غصيب
 كما أسلفنا، فقد  حقق نيوتن ثورة كبرى في الفيزياء والفلك بتوحيده قوانين غاليليو الأرضية مع  قوانين كبلر السماوية، وبيانه أن حركات الكواكب والأجسام الأرضية مظاهر  مختلفة لقوة كونية واحدة، هي قوة الجاذبية. فالقوة المسؤولة عن حركة القمر  حول الأرض هي نفسها المسؤولة عن سقوط الأجسام على سطح الأرض، وهي من طينة  القوى المسؤولة عن حركة الكوكب حول الشمس. إنها قوة كونية تنشأ عن التفاعل  المادي عن بعد بين أي كتلتين أو أكثر.


 وهي قوة شاملة تؤثر أنى وجدت المادة وكيفما تمظهرت. فهي ملازمة للمادة ملازمة الكتلة لها. بل إن الكتلة هي الشحنة التي تولدها. من ثم فإن الأجسام تؤثر جاذبيا على بعضها أنى وجدت.
وقد حدد نيوتن بدقة مقدار هذه القوة واتجاهها بدلالة خصائص الجسيمات المتفاعلة معاً جاذبيا. إذ بين أن مقدار قوة الجاذبية التي يؤثر بها جسيم على آخر تتناسب طرديا مع حاصل ضرب كتلتيهما وعكسيا مع مربع المسافة بينهما، وتكون هذه القوة في اتجاه مركز الجسيم المؤثر. فإذا اعتبرنا الشمس مثلا مركزاً كتليا ثابتاً (بالنظر إلى كتلتها الكبيرة التي تطغى على جميع الكتل الأخرى في المجموعة الشمسية)، واعتبرنا كوكبا ما نقطة كتلية تتحرك بالقرب من الشمس، تبين لدينا أن تسارع الكوكب، أي المعدل الزمني لتغير سرعته، يتناسب طرديا مع كتلة الشمس وعكسيا مع مربع بعده عن مركز الشمس، ويكون متجهاً صوب مركز الشمس في أي لحظة من حركته، وذلك ارتكازاً إلى قانون نيوتن الثاني في الحركة، والذي ينص على أن القوة المؤثرة على جسيم تساوي حاصل ضرب كتلته في تسارعه.
وقد سخر نيوتن ببراعة خارقة الحسبان (حساب التفاضل والتكامل)، الذي ابتكره لحل مشكلات الميكانيك، لاشتقاق قوانين كبلر السماوية من هذه العلاقة بين التسارع اللحظي للكوكب وبعده عن مركز الشمس. وقد أفلح في اشتقاق هذه القوانين في صورة معممة أكثر دقة من الصورة الكبلرية الأصلية. إذ تبين لنيوتن أن الكوكب ينبغي أن يتحرك في قطع مخروطي على سطح مستو ثابت. فإما أن يكون مساره إهليجيا (قطعا ناقصا)، كما هو الحال مع كواكب المجموعة الشمسية المعروفة، وذلك كما ينص قانون كبلر الأول في حركة الكواكب حول الشمس. وإما أن يكون قطعاً مكافئا أو قطعاً زائداً. وفي هاتين الحالتين، فإن الكوكب أو الجسم يقضي فترة قصيرة بالقرب من الشمس، ثم يغادرها إلى غير رجعة. وتعتمد هذه الاحتمالات الثلاثة على السرعة الابتدائية للكوكب المعني، أي على السرعة التي يقترب بها من الشمس.
وبين نيوتن أيضا أن المعدل الزمني للمساحة، التي يمسحها الخط الواصل بين مركز الشمس والكوكب، ثابت لا يتغير. وهو قانون كبلر الثاني. وأخيراً وليس آخراً، فقد بين أن مربع فترة دورة كاملة للكوكب حول الشمس يتناسب تناسبا طرديا مع مكعب متوسط بعد الكوكب عن الشمس. وهو قانون كبلر الثالث.
وهكذا، فقد تمكن نيوتن من التوصل نظريا، على أساس نظريته في الجاذبية والحركة، إلى ما سبق أن توصل إليه كبلر رصديا (بتحليل الرصدات والمشاهدات الفلكية المتراكمة عبر العصور).
كذلك، تمكن نيوتن من تفسير ظاهرة المد والجزر وغيرها من الظاهرات المألوفة على أساس نظريته في الجاذبية. وأفلح الفلكي الإنجليزي، إدموند هالي، الذي كان معاصراً لنيوتن، في التنبؤ الدقيق بأوقات ظهور مذنب أخذ يعرف باسمه (مذنب هالي) على أساس نظرية نيوتن في الجاذبية. وجاءت الرصدات الفلكية لتؤكد دقة هذه التنبؤات، ومن ثم دقة النظرية العلمية التي ترتكز إليها.
وتوالت انتصارات نظرية نيوتن في الجاذبية بعد ذلك. وطوّر تطبيقها حتى وصل أوجه في كتاب “الميكانيك السماوي” للرياضي الفرنسي بيير دي لابلاس، وذلك في مطلع القرن التاسع عشر. وفيه أخذ لابلاس بعين الاعتبار التفاعلات الجاذبية بين جميع الأجرام السماوية المعروفة لديه والمكونة للمجموعة الشمسية، وليس فقط التفاعل الجاذبي بين كل كوكب على حدة وبين الشمس. وبتطبيقه الأساليب المتطورة للحسبان التفاضلي، التي طورها رياضيو فرنسا وأوروبا الأفذاذ إبان القرن الثامن عشر، على هذا النظام المعقد، تمكن لابلاس من تفسير استقرار المجموعة الشمسية والتفصيلات الدقيقة لحركة الكواكب والأقمار.
وفي منتصف القرن التاسع عشر، لوحظت اضطرابات في حركة الكوكب أورانوس تحرفه عن مساره النيوتوني النمطي. وعزا كل من الإنجليزي أدامز والفرنسي ليفريير هذه الانحرافات إلى وجود كوكب مجهول يتحرك في مسار قريب من مسار أورانوس. وباستعمال نظرية نيوتن في الجاذبية تمكنا من تحديد كتلته ومواضعه وبينا كيفية الاستدلال على وجوده. وسرعان ما اكتشف الفلكي الألماني “غاله” وجوده بالكتلة وفي الموضع اللذين تنبأ بهما أدامر وليفريير. أما في النصف الثاني من القرن العشرين، فقد تجلت عظمة نظرية نيوتن في الجاذبية في نجاح البشرية في إيصال إنسان إلى القمر على أساسها وباستعمالها في حساب مسارات المركبات الفضائية.

عن/ الحوار المتمدن



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية